العنوان فتاوى المجتمع (1640)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 26-فبراير-2005
مشاهدات 62
نشر في العدد 1640
نشر في الصفحة 56
السبت 26-فبراير-2005
• توفى والدي ولم يحج فهل يلزمنا -نحن أبناءه- أن نحج عنه؟
مذهب الشافعية والحنابلة وجوب الحج عنه فيحجز من أمواله ما يكفي للحج عنه سواء من أولاده أو غيرهم لقوله ﷺ «للمرأة التي أتت النبي ﷺ وذكرت له أن أمها ماتت ولم تحج، فقال ﷺ: حجي عنها» (مسلم٢/٨٠٥) ولعل هذا القول هو الراجح لورود الحديث وهو نص في الموضوع، وذهب الحنفية والمالكية إلى عدم وجوب الحج عن الميت إلا إذا أوصى فتنفذ وصيته من الثلث، وأما لو كان الحج عنه في حج التطوع فإن الحنفية والحنابلة والمالكية يجوزون، وبخاصة إذا كان الميت قد أوصى به.
لا عقيقة عنه
• رزقني الله بمولود ذكر، ولكن قدر الله أنه يتوفى في اليوم الخامس هل يجب أن نذبح له؟
العقيقة سنة مؤكدة، أو هي مندوبة وقد ورد الحديث «كل غلام رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق ويسمى» (أبو داود٣/٢٦٠) فالحديث حدد الذبح يوم السابع. وظاهر الحديث يفيد أنه إن توفي قبل السابع فلا يعق عنه وهذا ما ذهب إليه بعض الفقهاء، منهم الإمام مالك، وقال الشافعية تستحب العقيقة عنه، ولعل الأرجح ما شهد له الحديث أنها لا تستحب لأن العقيقة إنما هي شكر على نعمة الولد فإذا مات، فقد فاتت النعمة بفوات محلها ولذلك قيد الحنفية والمالكية ذبح العقيقة في اليوم السابع لا قبله، وعليه لو مات بعد السابع، استحبت العقيقة لأن الغالب أنه بعد السابع يعيش، وأما عدد ما يذبح في حال الذبح فيعق عن الذكر باثنين وعن الأنثى بواحدة لما روته عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله ﷺ أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة» (الترمذي ١٤/٩٧) ويجوز أن يذبح عن الذكر أيضاً شاة واحدة لما روى ابن عباس -رضي الله عنه-: «أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين رضي الله عنهما كبشاً كبشاً».
لا يجوز
• هل يجوز أن أصوم وأهب ثواب صيامي لوالدي الحي لأنه فقد الوعي؟
لا يصح أن تصوم وتهب ثواب صيامك لوالدك الحي لأن الصوم عبادة بدنية لا تجوز النيابة فيها وهذا باتفاق الفقهاء لقوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ (النجم:٣۹) ولقوله ﷺ «لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد» (النسائي ١٧٥٢ والموطأ عن ۳۰۳ بلاغاً من قول ابن عمر» ومثل الصوم الصلاة.
وأما النيابة عن الميت فاختلف فيها الفقهاء فذهبت الحنفية والمالكية والحنابلة إلى المنع.. وعند الشافعية تجوز النيابة في الصوم دون الصلاة لقوله ﷺ: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» (متفق عليه) .
إسدال العمامة بين الكتفين
• نلاحظ بعض العلماء يلبسون عمامة بيضاء (وأي لون آخر) ويتركون جزءا من العمامة خلف ظهورهم، فهل هذا من السنة الواردة عن النبي ﷺ؟
لقد لبس النبي العمامة السوداء وكان يترك طرفاً مسدلاً من خلفه بين كتفيه، وفي ذلك أحاديث كثيرة منها حديث جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال: «كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها -أو طرفها- بين كتفيه» (مسلم٦/٦٦) وعن عبد الله بن عمر قال: «كان النبي ﷺ إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه» (الترمذي ٤/٢٢٥ وقال حديث حسن غريب).
الإجابة للجنة الفتوى بالأزهر الشريف
حكم زرع القرنية
• قمت بزرع قرنيتين من أشخاص متوفين في أوروبا بعد عمليتين جراحيتين بسبب مرض في العينين لكن ضميري يؤنبني من الناحية الشرعية، فأرجوكم أن تفيدوني بحكم الشرع في هذا الموضوع؟
- أمرت الشريعة الإسلامية الإنسان بالمحافظة على ذاته، ومنع الأذى والضرر والهلاك، واتخاذ كل سبل العلاج والشفاء وخصت الشريعة الإسلامية للإنسان عند الاضطرار أن يتناول من المحرمات التي حرمت عليه ما يحفظ عليه حياته ويمنع عنه الهلاك المحقق، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (البقرة:١٧٣).
فإذا لم ينقذ الإنسان من هلاك محقق إلا إذا أخذ جزءاً من غيره حياً أو ميتاً، ولم توجد وسيلة أخرى لمنع هذا الهلاك إلا بذلك الأخذ وقال أهل الخبرة الطبية العدول: إن ذلك يحقق النفع المؤكد للأخذ، ولا يؤدي إلى ضرر بالمأخوذ منه، ولا يؤثر على صحته وحياته وعمله : فإنه لا مانع شرعاً من الترخيص وهو من باب التضحية والإيثار المأمور بهما في قوله تعالي: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ﴾ (الحشر:٩) ولا يخرج تصرف الإنسان في جسده بما يحقق المصلحة له ولغيره عن ذلك الإذن العام من الله في الكون للإنسان لتحقيق شرع الله ومنهجه في كونه وفي خلقه والضوابط الشرعية التي تحقق المصلحة له ولغيره.. وكما يجوز أخذ عضو من الإنسان الحي إلى الحي لإنقاذه من هلاك محقق حال أو مستقبل في المال، فإنه يجوز الأخذ من الميت إلى الحي لإنقاذه من الهلاك أو لتحقيق مصلحة ضرورية له.. فالإنسان الميت مثل الحي في التكريم إلا أنه لا يؤثر فيه ما يؤخذ منه بعد موته من أجزاء تقوم عليها حياة الإنسان آخر بعده، فمصلحة الحي مقدمة على مصلحة الميت، لأن الحي مستمر في خلافته لله في الأرض ويعبد الله وحده كما أراد سبحانه، ولا يعتبر النقل من الميت إلى الحي من باب التعدي عليه أو الإيذاء له بل هو ترخيص من الشارع وبإذن منه، وهو من باب الإيثار، وهو بعد ذلك للميت من باب الصدقة الجارية مدة حياة المنتفع المستفيد. وهذا الترخيص والجواز يشترط فيه أن يكون بعيداً عن البيع والشراء والتجارة بأي حال وبدون أي مقابل مادي مطلقاً للمعطي صاحب العضو إن كان حيا أو لورثته إن كان ميتاً.
الإجابة للشيخ محمد صالح المنجد من موقع www.al-eman.com
خلق عيسى عليه السلام
كيف تم خلق النبي عيسى عليه وعلى نبينا السلام؟
أمر الله تعالى جبريل الأمين أن ينفخ في جيب درعها وهو رقبة الثوب ومدخل الرأس منه، فنزلت النفخة بإذن الله فولجت رحمها فصارت روحاً خلقها الله تعالى. وقد بين عز وجل مبدأ خلق عيسى عليه السلام فقال تعالى: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (الأنبياء:٩١)، ثم بين تعالى أن النفخ وصل إلى الفرج، فقال عز وجل: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (التحريم:١٢) ودل قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ (مريم:۱۹) على أن النافخ هو جبريل، وهو لا يفعل إلا بأمر الله.
وقد جاءت أقوال عن بعض المفسرين في مدة الحمل، وأنها لحظات، وهذا غير واضح ولا تدل عليه النصوص، ولو كان كذلك لكان آية في نفسه، يمكن أن يسلموا أنه ليس بالحمل العادي الذي تحمل به النساء، وبعده لا يتهمونها بالزني كما قالوا ﴿قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ (مريم:٢٧).
وقد استدل بعض الجهلة بقوله تعالى: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ على أن المسيح جزء من روح الله! وقد بين ابن القيم رحمه الله ضلال هذا الاستدلال، فقال: وأما استدلالهم بإضافتها إليه سبحانه بقوله تعالى: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ فينبغي أن يعلم أن المضاف إلى الله سبحانه نوعان: صفات لا تقوم بأنفسها كالعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر فهذه إضافة صفة إلى الموصوف بها، فعلمه وكلامه وإرادته وقدرته وحياته، وصفات له غير مخلوقة مثل وجهه ويده سبحانه والثاني: إضافة أعيان منفصلة عنه كالبيت والناقة والعبد والرسول والروح، فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه و مصنوع إلى صانعه لكنها إضافة تقتضي تخصيصاً وتشريفاً يتميز به المضاف عن غيره كبيت الله، وإن كانت البيوت كلها ملكاً له وكذلك ناقة الله والنوق كلها ملكه وخلقه، لكن هذه إضافة إلى إلهيته تقتضي محبته لها وتكريمه وتشريفه، بخلاف الإضافة العامة إلى ربوبيته، حيث تقتضي خلقه وإيجاده، فالإضافة العامة تقتضي الإيجاد والخاصة تقتضي الاختيار والله يخلق ما يشاء ويختار مما خلقه كما قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ﴾ (القصص:٦٨)، وإضافة الروح إليه من هذه الإضافة الخاصة لا من العامة ولا من باب إضافة الصفات، فتأمل هذا الموضع فإنه يخلصك من ضلالات كثيرة وقع فيها من شاء الله من الناس.
فالخلاصة أن وصف عيسى عليه السلام بأنه روح الله هو من باب التشريف والتكريم لعيسى، وهذه الإضافة (وهي إضافة كلمة روح إلى لفظ الجلالة) ليست إضافة صفة إلى الموصوف كيد الله ووجه الله، وإنما إضافة المخلوق إلى خالقه كوصف الكعبة بأنها بيت الله وأيضاً ناقة الله وهي المعجزة التي آتاها الله نبيه صالحاً عليه السلام، والله أعلم.
الإجابة للشيخ أحمد الكردي من موقع البوابة الإسلامية
نظر كل من الزوجين إلى جسم الآخر
قال لي صديق إن نظر الزوج لجسم زوجته والأعضاء مكروه والعكس أيضاً، فأرجو الإفادة.
- كره بعض الفقهاء نظر الرجل إلى فرج زوجته، وكذلك الزوجة إلى فرج زوجها من غير مصلحة والكراهة هنا للتنزيه لا للتحريم، وسببها أن فيها تفحشاً ومخالفة للأدب النبوي حيث روي عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: «ما نظرت أو ما رأيت فرج رسول الله ﷺ قط» (رواه ابن ماجة)، أما باقي الجسم غير الفرج، فلا مانع من النظر إليه من غير كراهة. والله تعالى أعلم.
الإجابة للدكتور علي جمعة
مفتي مصر من موقع:
كيفية توزيع التركة
• أمتلك عمارتين وأشياء أخرى كثيرة ولي ثلاثة أولاد وبنتان، وقررت أن أوزع على أولادي شقق العمارتين فقط والباقي إن شاء الله بعد وفاتي. وأريد أن أعطيهم قطعتي أرض مع هذه الشقق بالتساوي بين أولادي الذكور والإناث، فما حكم الشرع في ذلك؟
- إذا كان الحال كما ورد بالسؤال فإنه لا مانع شرعاً من أن تعطي أولادك الأشياء المذكورة بالسوية بينهم، وهذا ما أمر به الشارع الحكيم، لما ورد في حديث النعمان بن بسير قال : قال النبي ﷺ: «اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم» (رواه أحمد وأبو داود)، وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «سووا بين أولادكم في العطية ولو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء»، من هذه الأحاديث وغيرها نرى حرص الإسلام على دوام العلاقة الأسرية طيبة بين أفراد الأسرة الواحدة.
وعلى ذلك وفي واقعة السؤال فإنه يجوز أن تعطي أولادك ما تريد من ممتلكاتك بالسوية بينهم الذكر مثل الأنثى على سبيل الهبة أو العطية، والله سبحانه وتعالى أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل