; فتاوى المجتمع (1647) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1647)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 16-أبريل-2005

مشاهدات 57

نشر في العدد 1647

نشر في الصفحة 56

السبت 16-أبريل-2005

عمولة بيع العقارات

  • انتشر هذه الأيام نوع جديد من العمولة في سوق العقار، وهو يأتي بصور عديدة منها:

١- يعرض البائع عقارًا بسعر معين، فيقول له الوسيط أنا أستطيع أن أبيعه لك بسعر أكبر شرط أن تكون الزيادة كلها أو جزء منها لي وتتم عملية البيع، وتسجل البيعة بالسعر الجديد الذي يدفعه المشتري للبائع، ويدفع المشتري بدوره للوسيط المبلغ المتفق عليه مسبقًا. 

٢- يعرض البائع عقارًا بسعر معين، فيقول له وكيل المشتري لا مانع أن نجعل السعر أكبر من السعر المعروض، وتكون الزيادة للوكيل وتتم عملية البيع، وتسجل البيعة بالسعر الجديد الذي يدفعه المشتري للبائع، ويدفع المشتري بدوره للوكيل المبلغ المتفق عليه مسبقًا.

٣- يعرض البائع عقارًا بسعر معين ويعرضه الوسيط على وكيل المشتري الذي يوافق عليه بهذا السعر، ولكن يشترط الوكيل أن يدفع البائع مبلغًا معينًا نظير إتمام البيعة يأخذه الوكيل أو مدير الشركة المشترية، ومن دون ذلك لا تتم البيعة، ويشترك عادة أكثر من طرف بهذا المبلغ، وكلهم أصحاب قرار في عملية الشراء، ويستطيعون أن يعرقلوا أو يلغوا البيع إذا لم يحصلوا على ما يريدون. فهل تجوز مثل هذه البيوع إذا لم يعلم المشتري بذلك؟ وهل تجوز مثل هذه البيعة إذا علم المشتري بذلك؟ وهل يأثم البائع إذا وافق على ذلك؟ وهل يأثم إذا كان مضطرًا ومحتاجًا للبيع؟ وهل يأثم الوسيط الدلال، إذا شارك في ذلك؟

إذا اتفق البائع والوسيط على بيع العقار بسعر أكبر من السعر المعروض من قبل البائع فلا مانع من ذلك لأن الزيادة وإن كانت من حق البائع إلا أنه تنازل عنها للوسيط إذا اتفق البائع مع وكيل المشتري على سعر أكبر من السعر الذي عرضه البائع وبشرط أن تكون الزيادة للوكيل من دون علم المشتري فلا تحل هذه الزيادة لوكيل المشتري، لأنه قد حمل المشتري زيادة على القيمة الحقيقية وهو يعتقد أنها ضمن السعر الفعلي للعقار.. فهذا الفعل قد تضمن غشًا وخيانة للأمانة وأكلًا للمال بالباطل وهو مال سحت وكل ذلك محرم شرعًا. وإذا علم المشتري ورضي فلا مانع من ذلك.. على اعتبار أن الزيادة أجرة أو شرط قبله المشتري على نفسه. 

 إذا اتفق البائع مع وكيل المشتري أو وكيل الشركة المشترية على سعر العقار فلا يجوز أن يشترط الوكيل على البائع مبلغًا زائدًا عن ثمن العقار نظير إتمام الصفقة وتكون الزيادة للوكيل، وتحرم هذه الزيادة لعدة أسباب لأن الوكيل ملزم بعمل ما هو لمصلحة الموكل، وهذا الشرط قد يفوت على الموكل صفقة رابحة في حال عدم قبول البائع شرط الزيادة.

لأن الوكيل يستحق أجرته من الموكل مقابل ما يقوم به من عمل كالموظف الحكومي, فإذا اشترط على البائع زيادة وإلا لم يتم له البيعة فهو حينئذ يأخذ رشوة وسحتًا من المال لأن الرشوة هي أن يأخذ الموظف مبلغًا من المال لإنجاز عمل مطلوب منه بحكم عمله ويطلب مبلغًا من طرف آخر.

وأما الإثم الذي ورد في السؤال: ففي الحالة الثانية يستحق البائع ووكيل المشتري الإثم لأنهما اشتركا في الغش وتحميل المشتري زيادة ظنها من قيمة العقار، وهي ليست كذلك. 

وأما في الحالة الثالثة: فإن الإثم كذلك يلحق البائع والمشتري لأن النبي -صلي الله عليه وسلم- لعن الراشي والمرتشي.

وجوب الزكاة عن الوديعة

  • هل يجب دفع الزكاة عن الوديعة في البنك أو من أرباحها؟ وإذا كان الجواب أن زكاة الوديعة تدفع من أرباحها ولا تمس الوديعة فهل تجب الزكاة عند إيداع هذه الأرباح مباشرة أم يجب أن يدور حول هذه الأرباح حتى تدفع كزكاة، وكيف يكون الوضع بالنسبة للأرباح ربع السنوية للوديعة؟

الوديعة الاستثمارية يجب أن تدفع عنها الزكاة. فإذا حان موعد الزكاة تحسب قيمة الوديعة وما أخذ من ربح إن وجد إلى يوم الزكاة وتخرج 2.5% من قيمتها، والعبرة بحول أموالك وليس بحول الوديعة، فقد تكون الوديعة قبل حولك بقليل فتكون عليها زكاة أيضًا. وأما الأرباح ربع السنوية فإن بقي منها شيء إلى يوم وجوب الزكاة فعليها زكاة وإلا فلا.

الإجابة للشيخ ابن عثيمين من موقعه: www.ibnothaime en.com

البيع في السوق السوداء

  • تعطي الحكومة عندنا سلع التموين إلى التجار بأسعار مخفضة ليبيعوها للمواطنين، بعد إضافة الربح المعقول، فإذا أخفى أحد التجار بعض هذه السلع لبيعها في السوق السوداء وقال إنها نفدت، فهل هذا الربح الأكثر من المسموح له حلال أم حرام؟ علمًا بأن أحد التجار استفتى عالمًا لدينا فأفتى له بصحة ذلك، فنرجو الإفادة وفقكم الله.

 الرجل إذا استفتى عالمًا يثق بقوله ويعتقد أن ما قاله هو الحق فإنه لا يجوز له أن يسأل عالمًا آخر، وإذا كان السؤال من غيره وسمع أنه سئل فأجاب فلا بأس أن يسأل كما أسلفنا، وأرجو أن يكون الأخ هذا من ذلك القبيل أي أنه سمع أن عالمًا سئل فأجاب ونحن لا نوافق هذا العالم الذي أجاب بالصحة والحل: ذلك لأن الحكومة قد خفضت السعر مراعاة للمواطنين، فما دامت قد خفضت السعر فمعنى ذلك أن هذه السلعة تساوي أكثر لولا تخفيض الحكومة. وإذا كان كذلك فإن الواجب عليه أن يكون نصيبه من الربح بالمقدار الذي قررته الحكومة، لأنها - أي الحكومة - حينما خفضت قيمة السلعة كأنها تقول: بعتك هذه السلعة بكذا بشرط أن تبيعها بكذا، فإذا بعتها بأكثر فقد نقضت الشرط الذي بينك وبين الحكومة، وقد قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بعقود (المائدة: 1). وقال تعالى ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (الإسراء:34). ثم إن هذا - مع مخالفته لهذه الآيات - في الحقيقة هو طمع ينافي كمال الإيمان، لأن النبي -صلي الله عليه وسلم- يقول المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا وشبك بين أصابعه, ويقول -صلي الله عليه وسلم- لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. وهذا الجشع الطامع, الحكومة تريد نفع الناس، وهو يريد الإضرار بهم. وهذه أنانية مذمومة مخالفة لكمال الإيمان، فنرى أنه لا يجوز للمرء الذي أخذ من السلع الممونة من قبل الدولة أن يزيد في الربح عما قررته الدولة.

الإجابة للدكتور نصر فريد واصل من موقع: www.al-eman.com

حكم زواج المتعة

  •  يقول بعض الشيعة إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أجاز زواج المتعة وأن عمر -رضي الله عنه- هو الذي منعه فهل هذا الكلام صحيح؟ وإن كان صحيحًا فهل تطيع عمر -رضي الله عنه-؟ وما حدود اتباع الخلفاء الراشدين بصفة عامة؟
  • قمنا بدراسة وفحص ما في زواج المتعة دراسة كاملة ومستفيضة، وخلصنا إلى تحريمه تحريمًا قاطعًا.

فمن النصوص القرآنية التي: تجرم زواج المتعة قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (النساء :٢٤)، أي فما نكحتموه على الشريطة التي جرت، وهي قوله: ﴿مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ (النساء: ٢٤) أي عاقدين للتزويج ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (النساء: ٢٤) أي مهورهن. ومن ذهب في الآية غير هذا فقد أخطأ وجهل اللغة.

قال الألوسي، وهذه الآية لا تدل على الحل، والقول بأنها نزلت في المتعة غلط وتفسير البعض لها بذلك غير مقبول: لأن نظم القرآن يأباه حيث قال جل وعلا ﴿مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (النساء:24)، ففيه إشارة إلى النهي عن كون القصد مجرد قضاء الشهوة وصب الماء, فبطلت المتعة بهذا القيد: لأن مقصود التمتع ليس إلا ذاك، فهو يدل على أن المراد بالاستمتاع هو الوطء والدخول لا الاستمتاع بمعنى المتعة التي يقول بها الشيعة, وينفي أهل السنة بشدة ما جاء من روايات عن طريق بعض الصحابة بقراءة قوله تعالى: ﴿فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فأتوهن أجورهن فقد اعتبر أهل السنة هذه القراءة من القراءات الشاذة التي لا يعتد بها لكونها تخالف القراءات المتواترة المجمع عليها عندهم.

وأما دليلهم من السنة على التحريم فقول رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: «يا أيها الناس قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئًا». وقول عمر: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أذن لنا في المتعة ثلاثًا ثم حرمها، والله لا أعلم أحدًا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة حتى يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أحلها بعد أن حرمها. 

ولقد حرم عمر زواج المتعة وبجانبه عظماء الصحابة فأقروه على ذلك، وليس منطقيًا أن يقروه على باطل، فالساكت عن الحق شيطان أخرس، والرأي مكفول لصاحبه، وهم الذين قالوا: لو وجدنا فيك اعوجاجًا لقومناك بسيوفنا، فكان رده عليهم لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير في إن لم أسمعها.

ويروى أن عليًا قال لابن عباس، وكان يبيح المتعة: مهلًا يا بن عباس فإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية. ويروي الدارقطني عن أبي هريرة أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: «حرم أو هدم المتعة النكاح، والطلاق، والعدة، والميراث». إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي وردت في هذا الباب، وما اشتهر عن ابن عباس من حله لزواج المتعة فقد ثبت رجوعه عنه وعن الفتيا بذلك، والله أعلم.

الإجابة للشيخ عبد الله بن جبرين من موقعه: www.ibn-jebreen.com:

رعاية الأيتام

  • تخصص كفالات الأيتام لرعاية اليتيم تعليميًا وصحيًا واجتماعيًا.. فما رأيكم في ذلك؟

- الأصل في الكفالة قول النبي -صلي الله عليه وسلم-: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين» وأشار بالسبابة والإبهام. ويدخل في الكفالة الإطعام والكسوة وأجرة السكن والنفقة الضرورية كالنفقة في التعليم الواجب، كتعليم الدين، وما يستلزم ذلك مما يحتاج إليه في حياته، كتعليم الصناعات والحرف والأشغال اليدوية حتى يكون ذلك مساعدًا له في حياته، ويدخل في الكفالة العلاجات والمصارف التي تصرف عادة للأطباء والمستشفيات إذا كانت شرعية، ولا يلزم الكفيل ما كان خارجًا عن ذلك كالأسفار والنفقات الزائدة وما أشبه ذلك.

الإجابة للشيخ محمد عبده - يرحمه الله- من موقع www.alazhr.org

وطن المسلم

  • إذا دخل المسلم مملكة إسلامية هل يعد من رعيتها، له ما لهم وعليه ما عليهم على الوجه المطلق؟ وهل يكون تحت شرعها فيما له وعليه عموماً وخصوصًا، وهل حقوق الامتيازات المعبر عنها عند غير المسلمين بـ «الكبيتولاسيون» موجودة بين ممالك الإسلام مع بعضها بعضًا؟
  • من المعلوم أن الشريعة الإسلامية قامت على أصل واحد، وهو وجوب الانقياد لها على كل مسلم في أي بلد ارتحل، فإذا نزل ببلد إسلامي جرت عليه أحكام الشريعة الإسلامية في ذلك البلد وصار له من الحق ما لأهله، وعليه من الحق ما عليهم لا يميزه عنهم مميز ولا أثر لاختلاف البلاد في اختلاف الأحكام.

 نعم قد يكون الحاكم في بعض الأقطار حنفيًا وفي بعضها مالكيًا مثلًا، ولكن هذا لا أثر له في الحق للشخص أو عليه.

فمتى قضى له أو عليه فله ما قضى له به وعليه أداء ما قضى به عليه على أي مذهب كان.

ولا ذكر لاختلاف الأوطان في الشريعة الإسلامية إلا فيما يتعلق بأحكام العبادات من قصر الصلاة للمسافر أو جواز الفطر في رمضان مثلًا.

فالشريعة واحدة والحقوق واحدة يستوي فيها الجميع في أي مكان كانوا من البلاد الإسلامية، فوطن المسلم في البلاد الإسلامية هو المحل الذي ينوي الإقامة فيه ويتخذ فيه طريق كسبه لعيشه، ويقر فيه مع أهله إن كان له أهل ولا ينظر إلى مولده ولا إلى البلد الذي نشأ فيه، ولا يلتفت إلى عادات أهل بلده الأول، ولا إلى ما يتعارفون عليه في الأحكام والمعاملات.

وإنما بلده ووطنه الذي يجري عليه عرفه وينفذ فيه حكمه هو البلد الذي انتقل إليه واستقر فيه.

فهو رعية الحاكم الذي يقيم تحت ولايته دون سواه من سائر الحكام، وله حقوق رعية ذلك الحاكم وعليه ما عليهم لا يميزه عنهم شيء لا خاص ولا عام. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 39

104

الثلاثاء 15-ديسمبر-1970

مع القراء (39)

نشر في العدد 1394

118

الثلاثاء 04-أبريل-2000

فتاوي المجتمع (1394)