; فتاوى المجتمع (1803) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1803)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 24-مايو-2008

مشاهدات 98

نشر في العدد 1803

نشر في الصفحة 48

السبت 24-مايو-2008

جمعيات أهلية لجمع الزكاة

ناقش عدد من العلماء فكرة إنشاء هيئات أهلية تقوم بجمع الزكاة لأجل تحقيق العدالة وهي فكرة طرحها الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري، وقد انقسم العلماء حول هذه الفكرة إلى مؤيد ومعارض،

وممن وافق على هذه الفكرة الشيخ علي سعود كليب مدير مكتب الشؤون الشرعية ببيت الزكاة الكويتي، والدكتور خالد المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق الشريعة في الكويت، والدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية.

المؤيدون

واستند المؤيدون لإنشاء هيئات أهلية للزكاة إلى ما يلي:

- إن هذه الوسيلة تؤدي إلى جمع عدد كبير من أموال الزكوات من الناس على أن يكون تحت مظلة الدولة لضمان توزيع المصارف الزكوية في نطاقها الشرعي السليم، وسداً لاحتياجات الفقراء ومستحقي الزكاة.

- إن إنشاء هيئات للزكاة تيسر على الأغنياء إخراج زكاتهم، كما تيسر على الفقراء أن يعرفوا منافذ استحقاقهم للزكاة فهي وسيلة تنظيمية لفريضة شرعية. وتدخل الدولة يقتصر على دور المراقبة وليس مباشرة، على أن يشترط وجود مراقبين ومدققين ومحاسبين في الهيئات الأهلية للزكاة يحول دون وقوع خلل في التوزيع وما إلى ذلك ويشترط أن يكون القائمون عليها من المشهود لهم بالخلق الفاضل والعدالة، كما أن جعل تلك الهيئات معتمدة من الدولة يوجد نوعاً من الثقة لدى صاحب المال في توصيل زكاته للمستحقين.

- إن وجود هيئات لتوزيع الزكاة يجعل مساحة توزيع الزكاة في أبواب أوسع من توزيع الأفراد.

محاذير

وإن كان من الفقهاء من قبل فكرة إنشاء هيئات خيرية، فإن فقهاء آخرين رفضوا الفكرة ورأوا أنها غير جائزة وعلى رأس هؤلاء الدكتور وهبة الزحيلي رئيس رابطة علماء الشام، ويسير على النحو نفسه الدكتور محمد عبد الحليم عمر مدير مركز الاقتصاد الإسلامي بالأزهر الذي يرى أن جمع الزكاة مهمة الدولة وليس الأفراد.

فقد اعتبر الدكتور الزحيلي هذه الفكرة فاشلة، وأن مثل هذه الهيئات تحوم حولها كثير من الشبهات، وتحدث كثيراً من المشكلات، فالأولى أن تكون تبعاً للدولة، وأن يكون لها فروع في كل المحافظات، كما هو الشأن في «الكويت والسودان».

غير أن الزحيلي يدعو إلى تكون تلك الهيئة مستقلة مع كونها تابعة للدولة لأن هناك حالات اتهمت فيها الدولة بأنها تنفق الزكاة في غير وجوهها المشروعة ولكن المطلوب من الدولة- حسبما يراه الدكتور الزحيلي- أن تضع قانوناً يمارس به هذا العمل بحيث يكون للهيئة نشاطها، فهي تشرف وتراقب من بعيد.
 

مسؤولية الدولة

ويرى الدكتور محمد عبد الحليم عمر أن الأصل في جمع الزكاة مسؤولية الدولة، بحيث يقوم الحاكم بتحصيل الزكاة ويتولى توزيعها مستشهداً بقوله تعالى لرسوله ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (التوبة: ١٠٣)، وهو خطاب للرسول وللأمة من بعده فإن لم تقم الأمة بها فهي مهمة المجموع وليس الأفراد، فإن لم تكن هناك مؤسسات للدولة، فأقل ما يجب أن تقوم به الدولة هو دور التنظيم، بحيث تكون هناك مستندات ودفاتر حتى تصل الزكاة لأهلها.

ویری د. محمد عبد الحليم عامر أن هذه الجمعيات لا بد أن تخضع لأربعة أنواع من الرقابة أولها: رقابة العاملين إذا كانوا يفعلون الأمر تطوعاً ولوجه الله، والثاني رقابة جهاز الدولة للمحاسبات، وكذلك رقابة الشؤون الاجتماعية، والثالث: رقابة مراجع الحسابات بكل جمعية، والرابع: يتمثل في التنسيق بين الجمعيات لمعرفة المستحقين وعدم تكرار إعطائهم مما يؤثر على عملية التوزيع.

تحرير الخلاف

ويبدو أن الخلاف بين العلماء ضعيف فغالب ما يفهم هو أن تكون هناك جمعيات البعض يرى أن تكون أهلية والبعض يرى أن تكون خاضعة للدولة والواقع يجعل الأمر واحداً، فلا يمكن لجمعية أن تقوم بجمع الزكاة دون أن تخضع لرقابة الدولة شاءوا أم أبوا، وبهذا يرتفع الخلاف، بالإضافة إلى تفعيل جمعيات النفع العام وجمعيات المجتمع المدني، ولا يوكل كل شيء بتفاصيله وتنفيذه للدولة من باب توزيع الأدوار وإعادة دور مهم للمجتمع في خدمة الناس.

من فتاوى المؤسسات

خرجت الندوة السابعة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة بعدد من الفتاوى أهمها:

الشخصية الاعتبارية وأحكامها الفقهية

بعد عرض الأبحاث المقدمة في الموضوع والمناقشات التي دارت بشأنها تقرر ما يأتي:

إن الشخصية الاعتبارية صناعة فقهية أصيلة إذا اقتضتها الحاجة العملية والمصلحة الشرعية فيجب أن تتوافر لها المقومات الأساسية التالية: الذمة المالية التي تصلح بها للإلزام والالتزام، ونظراً إلى أنها وصف مجرد فلابد أن ينوب عنها من يمثلها، لذا يعد الأخذ بها أمراً مشروعاً شريطة تقيدها بالضوابط الشرعية وبناءً على ذلك فإن المسؤول عن إخراج الزكاة هم المساهم أو صاحب حصة الملكية، ويمكن أن تتحمل الشخصية الاعتبارية مسؤولية إخراجها نيابة عنه بالضوابط الشرعية المعتبرة.

الزكاة في مال الصبي والمجنون

تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون إذا استجمع شروط وجوب الزكاة.

يجب على ولي مال الصبي والمجنون في هذه الحالة أن يخرج الزكاة عنهما من مالهما.

إذا لم يخرج الولي الزكاة عن الصبي والمجنون لأي سبب كان، وجب عليه إخبارهما بذلك عند البلوغ أو الإفاقة وعليهما في هذه الحال إخراجها.

زكاة المال الموروث

إذا توفي مسلم وتبين لورثته أن عليه زكاة مال قد وجبت عليه قبل وفاته لسنة فأكثر لم يخرجها لمستحقيها وجب على ورثته إخراج هذه الزكاة التي وجبت عليه إلى مصارفها الشرعية من تركته ولو استغرقت كل التركة أوصى بها أو لم يوص.

إذا ضاقت تركة المتوفى عن استيعاب زكاته وديونه الأخرى، سواء كانت من ديون الله تعالى أو ديون العباد غير الموثقة بالرهن قسمت التركة بين هذه الديون بالمحاصة.

إذا توفي مسلم وتعذر على ورثته اقتسام تركته بينهم إثر وفاته لأسباب خارجة عن إرادتهم، فلا تلزمهم زكاة خصصهم فيها قبل التمكن من قبضها فإذا تمكنوا من قبضها زكوها عن سنة واحدة.

إذا تمكن الورثة من قبض التركة ولم يقتسموها وأبقوها مشاعة بينهم، وكانت شروط الزكاة مستوفاة فيها وجب عليهم زكاتها مهما كان نوعها.

إذا اقتسم الورثة حصصهم في التركة، فإن كان لدى كل منهم أو بعضهم نصاب من جنس الحصة زكوها زكاة المال المستفاد.

من كتب الفتاوى: الحاوي للفتاوى

هو أحد كتب الإمام العلامة جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي- يرحمه الله واسم الكتاب كاملاً: (الحاوي للفتاوى في الفقه وعلوم التفسير والحديث والأصول والنحو والإعراب وسائر الفنون)، وهو كتاب جمع فيه الإمام السيوطي عدداً من فتاواه التي أفتى بها وهي مع كثرتها فقد اقتصر في هذا الكتاب (الحاوي للفتاوى) على ما رآه مهماً أن يدون وأن يعرفه الناس، وما رآه من الفتاوى الصعبة التي وجد نفسه قد اجتهد فيها، وما وجد فيها نفعاً كبيراً للناس، وترك المسائل الواضحة الشهيرة ورتبه ترتيباً موضوعياً، حيث بدأ بالمسائل الفقهية على ترتيب أبواب الفقه، ثم المسائل التي سئل فيها في التفسير، ثم بالحديث ثم بالأصول ثم بالنحو والإعراب ثم مسائل العلوم الأخرى.

ويبدو أن منهج السيوطي هو التوسع في مدلول الفتوى، وعدم اقتصارها على الأحكام الشرعية والعقدية، كما ذهب إلى ذلك عدد من علماء الأصول، وربما كان له سلف في الإمام ابن تيمية- يرحمه الله- فهو ممن وسع في الفتاوى أيضاً، وقد طبعت الكتاب دار الكتب العلمية، وكذلك دار الفكر ببيروت.

تدريس غير المسلم لطلبة الشريعة

هل يجوز لعميد كلية الشريعة أن يستقدم من هو على غير دين الإسلام لتدريس علوم الشريعة الإسلامية في الكلية؟

يجوز أن يدرس غير المسلم العلوم الشرعية، فيما عدا علوم العقيدة الإسلامية- في رأيي لخصوصية العقيدة- إذا كان متمكناً من هذه العلوم، ولم يكن صاحب أهواء ومقاصد، مثل الطعن بالإسلام، أو إثارة الشبهات ونحو ذلك.

وكثير من خريجي الدراسات الشرعية حصلوا على شهاداتهم من جامعات فرنسا وإنجلترا وغيرهما وهم يدرسون الآن في كليات الشريعة ومنهم أساتذة في كلية الشريعة بجامعة الكويت.

حمل زجاجة خمر

تعرضت لموقف محرم، وأنا في الطائرة سقط من يد الراكبة التي تجلس بجانبي زجاجة خمر بقي فيها قليل من الخمر، ومن الصعب عليها أن تأخذها لأنها عند رجلي، فأخذتها وأعطيتها لها، فهل يلحقني اللعن من الله لأنني حملتها لها؟

هذه واقعة حال ليس فيها قصد حمل الخمر لمن يشربها أو تقديمها له لكي يشربها. فلا شيء عليك في هذا.

الرابط المختصر :