العنوان فتاوى المرابطين ... وعد الأسير
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1992
مشاهدات 72
نشر في العدد 1011
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 11-أغسطس-1992
السؤال: شخص كان أسيرًا ولقد عرض
عليه أثناء الأسر أن يدفع مبلغًا من المال ويفك أسره.. ولكنه لم يكن عنده مال
حينئذ، ويسأل يقول: لو وعدتهم بدفع المال وفكوا أسري هل أوفي لهم بهذا الوعد؟
الجواب:
نقول
للأخ السائل: إذا وعدتهم بدفع الفداء أو المبلغ من المال وأطلقوا سراحك، وكانت هذه
من صلاحيتهم، فإنه يلزمك الوفاء لهم بما وعدت إذا كان هذا الاتفاق قد تم بالتراضي
دون إكراه. فإن كان قد تم بالإكراه فلا يلزمك الوفاء.. لأن الاتفاق ظلم وباطل.
وبعض الفقهاء قال: في مثل هذه الحال إذا فكوا أسره ولم يكن الفداء بإكراه وعجز عن
إرسال الفداء فإنه يرجع إليهم من باب الوفاء إذا كان رجلًا وبعضهم قال: لا يرجع.
الصلاة في سجن «بعقوبة» سؤال:
شخص يقول: إنه كان وبعض زملائه من
الأسرى في سجن بعقوبة وقد من الله عليهم بالخلاص من نير الظالمين ويسأل يقول: إنهم
في المعتقل كانوا يؤدون الصلوات جمعًا وقصرًا وذلك حينما يضيق عليهم، وأحيانًا
يتمكنون من أداء الصلوات جماعة كل صلاة في وقتها فما هو حكم صلواتهم، وهل كانت
الجمعة واجبة عليهم؟
الجواب:
نقول
للأخ وللإخوة الأسرى الحمد لله على خلاصكم من الأسر ونسأله تعالى أن يجعل ما
لاقيتم في ميزانكم يوم الدين. وبالنسبة لسؤالكم نقول: إن سؤالًا مثل سؤالكم هذا
جاءنا من نفس السجن في الشهر الثالث من الغزو العراقي وقد كتبنا الجواب وأرسل
إليكم ولا ندري وصلكم أم لا؟ وعلى كل حال الجواب: هو أن الفقهاء يفرقون بين
حالتين.
الحالة الأولى: قبل أن
يصل الأسير إلى حصون العدو ومعتقلاته.
والثانية: بعد إدخاله
حصونهم ومعتقلاتهم.
وفي الحالة الأولى: يجوز للأسير أن يقصر الصلاة الرباعية ويجمع
بين الصلوات التي يجوز الجمع بينها إذا أخذه عنوة إلى مكان يبعد عن موطن الأسير
الأصلي مسافة القصر، لأنه في حكم المسافر وكذا إذا أخذه العدو وعلم أن مقصده لا
ينقص عن مسافة القصر.. أما إذا لم يعلم بمقصد عدوه فلا يجوز له القصر حتى يقطع
مسافة القصر.
وفي الحالة الثانية: وهي بعد وصوله وإدخاله الحصون والمعتقلات
فيقول ابن قدامة: إذا صار في حصونهم أتم صلاته لأنه قد قضى سفره، وفي رأي أنه لا
يلزمه الإتمام لأنه في عزمه متى أفلت أن يرجع إلى بلده فأشبه المحبوس ظلمًا. ونحن
بناء على ذلك نرى أنه إن أمكن المساجين أن يصلوا جماعة دون حرج ومضايقة أتموا
الصلاة، وإن كان صلاتهم جماعة بحرج وضيق فلهم أن يجمعوا ويقصروا، وإذا صلوا فرادى
في زنازينهم فكذلك الحكم، فالأمر فيه سعة. أما صلاة الجمعة فلا تجب على الأسير
سواء كان في موطنه أو في حصون العدو، إلا أنه يجوز أن يصلي الجمعة مع المسلمين إذا
كان يتمكن من ذلك، وكان موجودًا في مكان تقام فيه الجمعة. ولا يجوز لجماعة من
الأسرى إقامة صلاة الجمعة في معسكرهم المنفرد لعدم توفر شروط صحة الجمعة.
الصلاة خارج المسجد دون رؤية:
سؤال: أحد المصلين يقول: صلينا يوم جمعة ومن
كثرة المصلين صلينا في مكان خارج المسجد ولا نرى الإمام ولا المصلين من خلفه، ولكن
نسمع الخطبة وتابعنا الإمام بالسماع، فهل صلاتنا صحيحة؟
الجواب:
يبدو
من السؤال أنهم صلوا خارج المسجد وبعيدين عنه بحيث لا يرون حتى المصلين وفي هذه
الحال جمهور الفقهاء على أن المسافة إذا بعدت فلا يصح الاقتداء وأقصاها ثلاثمائة
ذراع عند الشافعية والحنابلة اشترطوا لصحة الاقتداء خارج المسجد رؤية الإمام أو
بعض المصلين خلفه، فإن لم يروهم لا يصح الاقتداء وإن سمعوا التكبير. وأما المالكية
فهم الذين لا يفرقون بين المسجد وغيره ولا بين قرب المسافة أو بعدها فالعبرة عندهم
برؤية الإمام أو المأمومين خلفه، أو سماع صوت الإمام ولو بمكبر ينقل الصوت. ورأي
المالكية واضح الوجاهة خصوصًا في عصرنا هذا فإن مكبر الصوت أو الميكروفون يقوم
بهذا الدور في المساجد التي تمتلأ بالمصلين ويصلون خارج المسجد وفي غرف أو عمارات
تفصل بينهم وبين الإمام والمسجد مسافات. فالمأموم هنا لم تنقطع صلته بالإمام من
حيث المكان لأنه يتبعه بما يمكنه من أداء العبادة فمكانه امتداد لمكان الإمام أو
للمسجد. وهذا خلاف متابعة الإمام من وراء المذياع في البيوت، فإن المكان منقطع غير
ممتد الصلة مع المسجد.
عقد الزواج بدون شهود:
سؤال: ما حكم عقد الزواج إذا تم
بدون شهود.. هل يعتبر عقدًا باطلاً أم هو عقد صحيح؟ وماذا يترتب على هذا الزواج.
علمًا بأنه قد تم الدخول ورزق الزوجان ولدًا؟
الجواب:
جمهور
الفقهاء قالوا بأن الشهادة على عقد الزواج شرط لصحة عقد الزواج لقول النبي صلى
الله عليه وسلم «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»، وما كان غير ذلك فهو باطل.
فالعقد إذا تم دون إشهاد عليه فهو عقد باطل لا يترتب عليه. وذهب المالكية إلى
اشتراط الإعلان عن الزواج مع الشهادة، ولا تكفي الشهادة وحدها، فلو اقتصر العقد
على الشهادة دون الإعلان فهو عقد باطل. وأما بالنسبة لما يترتب على هذا العقد بعد
الدخول ووجود ولد بين الزوجين فإن جمهور الفقهاء - عدا المالكية - يعتبرون هذا
الزواج فاسدًا لأنه فقد شرطًا من شروط صحة عقد الزواج، ويترتب بناء على ذلك أمور: أولًا:
بالنسبة للولد فإن نسبه يثبت لأبيه وأمه. ثانيًا: يجب المهر للزوجة. ثالثًا:
تجب العدة على المرأة المدخول بها، وتبدأ العدة من وقت افتراقها إذا اتفقا على
الافتراق، ومن وقت حكم القاضي بالتفريق إذا رفعا أمرهما إلى القاضي. رابعًا:
يحرم على الرجل أصول المرأة وفروعها، كما يحرم على المرأة أصول الرجل وفروعه. أما
النفقة فلا تجب على الرجل، وكذلك لا توارث بينهما.
حكم إرجاع المهر: السؤال:
شخص عقد زواجه على امرأة وتم العقد
ودفع المهر وكان يجلس معها في بيتهم ويخرج معها للبحث عن مسكن وقد أجلا الدخول
لحين الحصول على سكن ثم اختلفا وكانت النتيجة أن انفصل عن زوجته بالطلاق.. ويسأل
عن المهر الذي دفعه هل يحل له أخذه؟
الجواب:
إن
المهر في الحال الذي ذكرته أصبح حقًا للزوجة، لأنه من خلال كلامك يتبين أنك كنت
تختلي بالزوجة من جلوسك معها في بيتهم أو خارج بيتهم، وهذه الخلوة كافية في
استحقاق المهر ولو لم يتم دخول، لأن الفقهاء قرروا أن الخلوة الصحيحة كالدخول
الحقيقي كلاهما يوجب المهر كاملًا، حتى لو لم تكن دفعت المهر فأنت مطالب بدفعه
والحكمة في هذا ظاهرة واضحة فالمرأة سلمت نفسها لك ولا توجد موانع بينكما من
الدخول ومتى ما سلمت نفسها بموجب العقد الشرعي استحقت مقابله أو حقوقها ومن حقوقها
المهر وفي هذا أيضًا سد لباب اللعب والتنقل من امرأة إلى أخرى والتساهل في قضايا
الأعراض.
صلاة المأموم على يسار الإمام:
سؤال: ما حكم صلاة من يصلي مقتديًا
بشخص فيقف عن يساره. هل صلاته صحيحة أم باطلة؟
الجواب:
جمهور
الفقهاء يقولون بصحة الصلاة مع الكراهة إذا صلى عن يسار الإمام لما ورد عن ابن
عباس رضي الله عنهما أنه «وقف عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأداره إلى
يمينه» «فتح الباري 2/190، ومسلم 1/525». ولكن الحنابلة يقولون ببطلان
صلاة من يقف عن يسار الإمام إذا لم يكن أحد يصلي عن يمينه.