العنوان فتاوى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1990
مشاهدات 63
نشر في العدد 965
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 08-مايو-1990
- المرأة المتوفي عنها زوجها عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام سواء توفي
الزوج قبل الدخول أم بعد الدخول.
- جمهور الفقهاء يرى أن الطلاق المعلق على شرط يقع عند تحقق الشرط
ويرى غيرهم أن الطلاق لا يقع إلا منجزًا.
يجيب على أسئلة هذا العدد الدكتور خالد المذكور
- القارئ ع. م يسأل هل يستطيع الزواج من مطلقة أخيه؟
الإجابة:
ليس هناك ما يمنع من أن يتزوج الأخ زوجة أخيه بعد طلاقها منه وانتهاء عدتها والمحرمات من النساء ذكرهن الله تعالى وليست من بينهن زوجة الأخ المطلقة منه يقول تعالى في سورة النساء وتابع معي الآية الكريمة :﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأخوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأخ وَبَنَاتُ الْأختِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأخوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأختَيْنِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ أن اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (النساء:23-24).وليس من المحرمات من النساء في هذه الآية مطلقة الأخ فيجوز لأخيه أن يتزوجها إذا انتهت عدتها.
- القارئ و. ل يقول: هل على الزوجة غير المدخول بها عدة الوفاة إذا توفي زوجها قبل الدخول؟
الإجابة:
المرأة المتوفى عنها زوجها عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام سواء توفي الزوج قبل الدخول أم بعد الدخول لقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّونَ مِنكُم وَيَذَرُونَ أَزوَٰجًا يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَربَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرًاۖ﴾ (البقرة:234) فقوله (ويذرون أزواجا) هذه مطْلقة فغير المدخول بها تعتبر زوجة، ووجوب العدة عليها وإن لم يدخل بها وفاء للزوج المتوفى ومراعاة لحقه.
أما الآية التي استشهدت بها في رسالتك وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (الأحزاب:49) فالمقصود هنا الطلاق قبل الدخول وليس المقصود الوفاة.
- القارئ ن. س يقول: لي أخ من أبي ولأخي أخت من أمه فتزوجتها من مدة طويلة، فهل هي حلال أم حرام عليّ؟
الإجابة:هي حلال لك شرعا لأنها لا تمت إليك بصلة لا من جهة الأب ولا من جهة
الأم.- القارئ ج. م. ح يقول: أنا زوج وقد نطقت يمينين على زوجتي بالطلاق إذا ذهبت في غيابي إلى بيت والدها وذلك لخلاف بين الزوجة ووالدي، وبعد ذلك ذهبت في غيابي إلى بيت والدها بدون علمي، وبعد ذلك عرفت أنها قد ذهبت إلى بيت والدها.. فما حكم الدين في هذا الموضوع؟
الإجابة:
أنت علقت الطلاق على شرط فقلت لزوجتك إن ذهبت إلى بيت والدكِ في غيابي فأنت طالق، وذهبت إلى بيت أبيها في غيابك.والطلاق المعلق على شرط اختلف الفقهاء في وقوعه وعدم وقوعه، فجمهور الفقهاء يرى أن الطلاق المعلق على شرط يقع عند تحقق الشرط ويرى غيرهم أن الطلاق لا يقع إلا منجزا، والمختار هو أن الطلاق يقع منجزا وأن عليك كفارتي يمين، وامتنع عن التلفظ بالطلاق، ولا تجعلها تقطع صلة الرحم والبر بوالدها ولا تنتقم منها لخلافها مع والدك بمنعها من زيارة والدها.
- وقارئة تقول: إنها تعاني من مشكلة تتكرر في بعض البيوت وهذه المشكلة هي أنها خطبها شاب تقول هي عنه إنه متمسك بدينه ويعرف ربه ولكن أهلها لم يوافقوا عليه لاعتبارات أخرى مثل النسب والأصل وما إلى ذلك بل طلبوا منه مهرًا كبيرًا حتى يبعدوه عنهم وهي متألمة من هذا وتطلب مني أن أبين موقف الشريعة من هذا.
الإجابة:
رسالتك هذه جعلتني أفتح المصحف وأقرأ في سورة القصص وأقرأ قصة نبي الله موسى عليه السلام وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام مع ابنتي شعيب.. استمعوا معي واعتبروا، بل اعرفوا حل مثل هذه المشاكل من المنبع الصافي العذب من القرآن الكريم يقول تعالى عن موسى عليه السلام: ﴿ولَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ. فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إلى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ. فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إن أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إن خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ. قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أن أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أن أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (القصص:23-27).الشاهد في قصة موسى عليه السلام أن خرج من بلده خائفا مترقبا هاربا من القتل، وجاء إلى مدين غريبا فقيرا لا يملك شيئا، ولكنه كان مؤمنا صاحب مروءة وشهامة وعفة وأمانة، وهذه الصفات هي التي جعلت شعيبا عليه السلام يزوجه إحدى ابنتيه. لم يسأله شعيب عن أصله وفصله ولم يسأله عن أمواله ووظيفته وإنما عرف صدقه وأمانته وهو الشيخ الكبير حينما ساعد موسى عليه السلام ابنتيه على سقي الغنم، وعرف أمانته حينما بعث إحدى بنتيه لتستدعيه إليه فحافظ عليها.
هذا دليل قرآني كريم من عند الله جل وعلا على أن الصفة المعتبرة الرئيسية التي ينظر إليها أولا هي التدين والتقوى.
يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات:13) وهذه الآية تقرر أن الناس متساوون في الخلق وفي القيمة الإنسانية وأنه لا أحد أكرم من أحد إلا من حيث تقوى الله عز وجل بأداء حق الله وحق الناس.والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، قالوا يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه» (ثلاث مرات).
بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب زينب بنت جحش لزيد بن حارثة فامتنعت وامتنع أخوها عبدالله، لنسبها في قريش وهي بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم، أمها أميمة بنت عبدالمطلب، وزيد بن حارثة كان عبدا، فنزل قول الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (الأحزاب:36) فقال أخوها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مرني بما شئت، فزوجها من زيد.
والنظر في الزواج لا يكون للحسب وحده أو النسب وحده أو لأجل الجاه أو لأجل المال أو لأجل الوظيفة، وإنما يكون الاعتبار للتدين والتقوى ثم بعد ذلك تبحث الأمور الأخرى وهي ثانوية وليست رئيسية.
هذا توجيه كريم من رب كريم هو الذي خلق الناس جميعا على شاكلة واحدة وأجرى في عروقهم دما واحدا وأصلهم واحد «كلكم لآدم وآدم من تراب» وإذا ماتوا أصبحوا سواء في الموت.
توجيه أولياء الأمور في زواج بناتهم لاختيار صاحب الدين وصاحب الخلق والأمانة.- المرأة المتوفي عنها زوجها عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام سواء توفي
الزوج قبل الدخول أم بعد الدخول.