; فتاوى | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1990

مشاهدات 75

نشر في العدد 966

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 15-مايو-1990

يجيب على أسئلة هذا العدد الدكتور خالد المذكور

·         الإسلام ينظر للعلاقة بين الرجل والمرأة نظرة سامية بعيدة عن الهبوط الحيواني الغريزي.

·         من أدب الإسلام في السلوك الاجتماعي عدم نشوء علاقات بين الرجل والمرأة خارج إطار الحياة الزوجية.

·         الطلاق المقترن بعدد لفظًا أو إشارة في مجلس واحد لا يقع إلا طلقة واحدة.

حكم الطلاق الثلاث

القارئ س.ف: يسأل عن الطلاق الثلاث هل يقع طلقة واحدة إذا كان في مجلس واحد؟ 

الإجابة: يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فأولئك هُمُ الظَّالِمُون. فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (البقرة:229).

من هذه الآية الكريمة نفهم أن تحديد عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته مرجعه إلى النص القرآني وليس للاجتهاد فيه نصيب.

كما أن هذه الآية الكريمة تدل على عدة أمور:

الأمر الأول: أن الزوج يملك على زوجته ثلاث طلقات.

الأمر الثاني: أن للزوج أن يراجع زوجته بعد الطلقة الأولى والطلقة الثانية.

الأمر الثالث: أن الطلقات الثلاث لا تقع دفعة واحدة بل تقع على دفعات.

ولكن الأئمة الأربعة رحمهم الله أوقعوا الطلاق إذا كان بلفظ الثلاث أو بألفاظ في مجلس واحد محتجين بفتاوى لعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وبعض كبار الصحابة فقد كانوا يفتون بأن من طلق امرأته ثلاثًا وقع ثلاثًا.

وذهب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما إلى أن الطلاق المقترن بعدد لفظًا أو إشارة في مجلس واحد لا يقع إلا طلقة واحدة مستشهدين بما رواه مسلم في صحيحه من أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد كان يعتبر واحدًا فقط على عهد الرسول صلى الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وصدرا من إمارة عمر، حتى رأى عمر أن الناس قد تتابعوا فيه فقال إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم.

وهذا ما ذهبت إليه قوانين الأحوال الشخصية في بعض البلاد العربية ومنها قانون الأحوال الشخصية الكويتي من أن الطلاق بلفظ الثلاث في مجلس واحد يقع طلقة واحدة.

- جواز الرؤية والحديث للراغب في الزواج بشروطها

القارئ م.ر يقول هل يجوز التعارف بين شاب وفتاة بهدف الزواج؟ وما هي وجهة نظر الشريعة في هذه المسألة؟

الإجابة:                                   

ينظر الإسلام إلى علاقة الرجل بالمرأة نظرة عليا سامية رفيعة عن الهبوط الحيواني الغريزي، وهذه العلاقة يجب أن تتم في نطاق عقد الزواج الشرعي المعلن محافظة على الأعراض والأنساب.

وأجاز تمهيدًا للزواج أن تتم الخطبة وهي في حقيقتها وعد وليست عقدًا حتى يتاح للمقدم على الزواج والمقدمة عليه أن يريا بعضهما ويتحدثا في شؤونهما ويسمعا كلام بعضهما حتى تنطبع صورة المخطوبة في ذهن الخاطب وصورة الخاطب في ذهن المخطوبة حتى إذا ما عقد العقد كان كل واحد منهما يعرف صاحبه حق المعرفة من الناحية المادية والناحية المعنوية.

والإسلام وضع لهذه العلامة ضمانات كافية إذ مازالت المرأة أجنبية عن الرجل، والرجل أجنبي عنها، فأجاز لهما الجلوس مع بعضهما بحضور محرم للمرأة وبملابسها الشرعية ولهما أن يكررا النظر إلى بعضهما استثناء من قوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ﴾ (النور:30) لأنهما مقدمان على زواج ولا يتأتى ذلك لهما إلا بإدامة النظر إلى بعضهما إذا كانا حاضرين.

وهذا الحضور مع المحادثة جائز وليس بلازم إذ قد يكتفي كلاهما بالوصفة أو بالسماع من غيرهما عن الآخر.

وإذا كانت الخطبة وهي ممهدة لعقد الزواج وموطئة له لها هذه الضمانات والحدود في شرع الإسلام. فمن باب أولى عدم جواز إدامة النظر والتحدث والرؤيا الدائمة.

الرضاع المحرم 

القارئ أ.ع. م يقول تقدمت للزواج من بنت أسرة كانت تسكن بجوارنا في الماضي، ولكن أهلها رفضوا لأن أخي قد رضع مع هذه البنت، فهل هي أختي من الرضاع؟

الإجابة:

هذا السؤال وأمثاله يسأله كثير من الناس، وأقول فيه إن هذه البنت يجوز زواجك منها لأنها ليست أختك من الرضاع بل هي أخت أخيك فقط من الرضاع.

فأنت لم ترضع من أم البنت، والبنت لم ترضع من أمك، فلا تكون أنت أخًا لها من الرضاع.

وإنما هي محرمة على أخيك الذي رضع من أمها فتصبح أمها أم أخيك من الرضاع وهي أخته من الرضاع وكل إخوانها أو أخواتها كبارًا وصغارًا إخوة لأخيك فقط.

بدليل قوله تعالى في سورة النساء عند ذكر المحرمات: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (النساء:23) إلى قوله تعالى معطوفًا على المحرمات: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (النساء:23).

أما أنت فيجوز لك الزواج من هذه البنت.

عدة المطلقة

القارئ م.ع. ق يقول: رجل طلق امرأته طلقة واحدة رجعية وهي ترضع طفلها، ومضى على طلاقها سنة كاملة ولم ينزل عليها الحيض بسبب الرضاع علمًا أنها من ذوات الحيض، فهل تخرج من العدة بعد مضي هذه السنة أم لا تخرج؟

الإجابة:

إذا كان عدم نزول الحيض بسبب معروف كمرض أو رضاع، كما في سؤالك فإن المطلقة تنتظر إلى أن ينزل الحيض عليها وإن طالت المدة، فقد روى الإمام الشافعي في سنده عن حبان بن منقذ أنه طلق امرأته طلقة واحدة، وكانت لها منه بنية ترضعها فتباعد حيضها، ومرض حبان فقيل له: إنك إن مت ورثتك، فمضى إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه وعنده علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما فسأله عن ذلك، فقال عثمان لعلي وزيد: ما تريان؟ فقالا: نرى أنها إن ماتت ورثها وإن مات ورثته، لأنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض، ولا من الأبكار اللائي لم يبلغن المحيض، فرجع حبان إلى أهله فانتزع البنت منها، فعاد إليها الحيض فحاضت حيضتين ومات حبان، قبل انقضاء الثالثة، فورثها عثمان رضي الله عنه.

- علاقة الرجال بالنساء خارج الزواج

القارئ م. هـ. ص يقول: نود أن نعرف حكم الإسلام الحنيف في شأن العلاقة بين المرأة والرجل خارج إطار الحياة الزوجية كقول إحداهن: صاحبي فلان، وتذكر ذلك لزوجها. وهي ظاهرة قد تفشت في المجتمعات العربية والإسلامية؟

الإجابة:

إن من أدب الإسلام في السلوك الاجتماعي عدم نشوء علاقات بين الرجل والمرأة خارج إطار الحياة الزوجية، لأن هذه العلاقة مما يبغضها الإسلام ولذلك أمر بحجاب المرأة وأمر بعدم الخلوة بينها وبين الرجل ومنع كل ما من شأنه أن يعكر جو المجتمع الإسلامي القائم على العفاف والطهارة.

فلا يجوز أن تنشأ علاقة عاطفية مع امرأة متزوجة أو مع رجل متزوج حتى تأتي المرأة تقدم صاحبها لزوجها أو يأتي زوج يقدم صاحبته لزوجته، وإذا كان البعض قد تأثر بمجتمعات غير إسلامية لا تحافظ على الأعراض ولا تصون المكارم فنسأل الله لهم الهداية.

الرابط المختصر :