العنوان فتاوى (1517)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 07-سبتمبر-2002
مشاهدات 58
نشر في العدد 1517
نشر في الصفحة 58
السبت 07-سبتمبر-2002
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: islam-online.net
حكم العملاء
باب التوبة مفتوح لمن صحا ضميره.. وأمامه ساحة الجهاد واسعة للتكفير عن جرمه
يجب قتل من أعان الأعداء على المسلمين ودل على عوراتهم وترتب على ذلك سفك دمائهم
هناك فلسطينيون شذوا عن جماعتهم، وخرجوا على صفهم، وخانوا قومهم، فتعاونوا مع اليهود الغاصبين يكشفون لهم العورات، ويدلونهم على أماكن رجال المقاومة، فيسهلون لهم اغتيالهم، إلى غير ذلك من الأعمال التي لا يشك أحد في اتهام صاحبها بالخيانة.. فما بيان الحكم الشرعي فيما يستحقه هؤلاء المجرمون؟
انتساب هؤلاء إلى الفلسطينيين عار وشنار فهذا الشعب الذي سجّل بسطور من نور هذه البطولات الأسطورية التي لفتت أنظار العالم في جنين وغيرها، وأثبت رجاله ونساؤه، شبانه وشيوخه، كباره ورجاله هذا الصمود الخارق الذي لا يكاد يعرف له نظير في دنيانا المعاصرة هذا الشعب لا يجوز أن ينسب إليه هؤلاء الذين لا يجوز أن ينسبوا إلى الفلسطينيين، ولا إلى العرب ولا إلى المسلمين؛ فالجميع يبرأ منهم والجميع يلعنهم، ناهيك عن لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
ولكن جرت سنة الله في خلقه أن يكون في كل شعب خونة يبيعون آخرتهم بدنياهم، ويبيعون أمتهم بأعدائهم، حتى في عهد الرسول ﷺ كان هناك منافقون قال تعالى ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ (البقرة: 16).
ولقد اجتهد الكيان الصهيوني منذ زمن طويل في تجنيد عدد غير قليل من أبناء فلسطين، ليعملوا لحسابه، وتنفيذ خططه، واستخدم في ذلك كل وسائل الإغراء والترغيب وغسل المخ، وبذرهم في وسط أقوامهم ليقوموا بدورهم الخائن فيتجسسوا على أهليهم لحساب عدوهم، ويدلوهم على مواطن رجال المقاومة من حماس والجهاد وكتائب الأقصى، وغيرهم من رجال الفصائل المناضلة، وكل رجل اغتيل من هذه الفصائل المجاهدة فإنما تم ذلك بمساعدة هؤلاء الخونة الذين يعاونون أعداء أمتهم على الإثم والعدوان، هؤلاء حكمهم حكم اليهود المحتلين؛ لأن ولاءهم لهم، وعونهم لهم، والله تعالى يقول: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (المائدة: 51).
بل الحق أني أرى هؤلاء شرًا من اليهود الغزاة المعتدين فإن اليهودي عدو واضح معروف وهذا عدو من جلدتنا، ويتكلم بلساننا، فهو من المنافقين الذين قال الله عنهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (النساء: 145). فالمنافق شر من الكافر ولا شك، فعبد الله بن أُبي شر من أبي جهل؛ لأن أبا جهل صرّح بكفره فيُحذر منه أما ابن أبي ومن سار في ركبه، فهم الذين ينخرون في عظام المجتمع، ويهدمونه من داخله.
ومن المقرر أن المنافق إذا استتر بنفاقه، وعمل أعمال المسلمين الظاهرة، عومل معاملة المسلمين ووكل أمر سريرته إلى الله، وفقًا لقاعدة: «أمرنا أن نحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر»، فإذا ظهر منه ما يؤذي المسلمين أخذ به، وعوقب العقوبة الرادعة كما في قوله تعالى: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الأحزاب: 60) وقد قرر الفقهاء أن عقوبة الجاسوس القتل، ولا سيما من يتجسس لعدوه على قومه.
قصة حاطب بن أبي بلتعة
وحينما أرسل حاطب بن أبي بلتعة في فتح مكة رسالة إلى أهل مكة يخبرهم فيها بمقدم الجيش المحمدي، واعتذر الرجل بكلام يدل على حسن نيته، وأنه لا يريد الضرر بالمسلمين قال عمر: «يا رسول الله دعني أضرب عنقه فقد نافق» فقال ﷺ: «وما يدريكم أن الله تعالى اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم».
وقد استنبط العلماء من قصة حاطب - كما قال ابن القيم - جواز قتل الجاسوس، وإن كان مسلمًا؛ لأن عمر طلب قتل حاطب وأجابه الرسول بأن ثمة مانعًا من قتله، وهو شهوده بدرًا.. هذا وفي الجواب تنبيه على مشروعية قتل الجاسوس إذا لم يكن عنده مثل هذا المانع. وهذا مذهب مالك واحد الوجهين في مذهب أحمد، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يقتل ولكن يعزر.
وقال سحنون من المالكية: إذا كاتب المسلم أهل الحرب قُتل ولم يستتب، (أي لم تطلب منه التوبة كما تطلب من المرتد).
وقال ابن القاسم يقتل ولا يعرف لهذا توبة وهو كالزنديق.
وقال غيرهما من أصحاب مالك: يُجلد جلدًا وجيعًا، ويطال حبسه، وينفى من موضع يقرب من الكفار.
وقال ابن القيم: والصحيح أن قتله راجع إلى الإمام، إن رأى في قتله مصلحة للمسلمين قتله وإن كان استبقاؤه أصلح استبقاه.
حجم الجريمة
ورأيي أن هذا أيضًا يرجع إلى مدى جريمة الجاسوس، ومقدار توغله في خدمة الأعداء ومساندتهم، وماذا ترتب على ذلك من مضار، كأن سهل قتل مسلم أو نحو ذلك.
ويجب أن يرد ذلك إلى محكمة مسلمة تنظر في جرائمهم، وتقيم حكمها على أساس البينات لا على مجرد الدعاوى أو الشبهات، فمن أعان الأعداء على أهله وقومه، ودل على عوراتهم حتى ترتب على ذلك سفك دم حرام وجب أن يقتل لا محالة؛ لأنه شر من قطاع الطريق الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا.
ومن لم يبلغ هذه الدرجة عوقب بما يناسبه إذا ثبت عليه، وينبغي التشديد في الإثبات حتى لا يعاقب أحد بغير حق.
كما ينبغي فتح باب التوبة لمن تورط منهم في هذا الجرم، ثم تبين له خطؤه وخطيئته، وأن يشجع على ذلك، فإن باب التوبة مفتوح والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والله يحب التوابين ويحب المتطهرين.
وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ (البروج: 10).
فبرغم أنهم عذبوا المؤمنين والمؤمنات لم يحرمهم من التوبة، ولم يغلق بابها في وجوههم لو أرادوا.
وكما في موقف أبي لبابة رضي الله عنه حينما أخبر اليهود بمصيرهم بعد انتهاء غزوة بني قريظة، وكان الرسول ﷺ قد عزم على قتلهم، فلما سألوا أبا لبابة ما يفعل فينا رسولكم؟ فلم يتكلم إنما أشار إلى عنقه بيده كناية عن الذبح والقتل، فاعتبر أبو لبابة هذه الإشارة خيانة لله ورسوله وجماعة المؤمنين، فذهب إلى مسجد الرسول ﷺ وربط نفسه فيه حتى يقبل الله توبته ونزل العفو عنه من الله، وقبول توبته، وقد أخبره بذلك رسول ﷺ.
فمن صحا ضميره، وأراد أن يكفر عن ماضيه فباب الجهاد أمامه واسع، عسى الله أن يبدل سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا.
الإجابة للشيخ عكرمة صبري مفتي القدس وعموم فلسطين
لم يقل الإسلام بقتل أهل الذمة أو المستأمنين
جاء في صحيح البخاري الحديث التالي: حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا مطرف أن عامرًا حدثهم عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة حدثنا مطرف سمعت الشعبي رضي الله عنه: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ وقال ابن عيينة مرة ما ليس عند الناس فقال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة العقل وفكاك الأسير.
وجاء في صحيح أبي داود: «من قتل كافرًا فله سلبه، قتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا، وأخذ أسلابهم، ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر، فقال يا أم سليم ما هذا الذي معك؟ قالت: أردت والله إن دنا مني بعضهم أبعج به بطنه فأخبر بذلك أبو طلحة رسول ﷺ».
كما جاء في سورة البقرة قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (البقرة: 178) ونلاحظ أن الخطاب في الآية موجه للذين آمنوا ولم يقل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ لذا أتساءل: ما معنى الأحاديث السابقة؟ وما عقاب أو حكم المسلم الذي يقتل الكافر متعمدًا في غير حالة الحرب؟ وهل من يقتل كافرًا يسلبه أو ليس يتناقض الحديث مع الآية: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (المائدة: 45) من إن الأنفس واحدة، وكذلك مع: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (النساء: 1)؟
وسؤال آخر: هل الكافر والمسلم متساويان في القضاء إذا كان الكافر من أهل الذمة.. وهل يحق لأهل الذمة التقاضي فيما بينهم بأحكامهم هم؟ بداية أشار القرآن الكريم إلى موضوعات عدة، وبالتالي جاءت السنة النبوية شارحة لبعضها، ومهمة الإنسان استعمال الفهم للنصوص الشرعية.
وبالنسبة للصفة التي ورد ذكرها في الحديث الشريف المذكور فهي تتعلق بباب الجنايات حول العقل والدية وحول قتل المحاربين، ولم يقل أحد بقتل أهل الذمة أو قتل المستأمنين.
أما الآية الكريمة ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (المائدة: 45) أي إذا قتل شخص شخصًا آخر فإن القاتل يُعاقب بالقتل إلا إذا عفا أهل القتيل عن القاتل، ولم يقل أحد بجواز قتل غير المسلم، فهناك تفسير واضح للصحابي الذي قتل عشرين شخصًا، فقد كانوا من المحاربين المعتدين، أما الصحابية أم سليم فلأن قولها واضح -إذا دنا - أي اقترب منها أحد المقاتلين المحاربين فإنها ستدافع عن نفسها وتقابله بالخنجر.
وبالنسبة لخطاب القرآن الكريم أحيانًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ وأحيانًا بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾، إذا كان الأمر يتعلق بالأحكام الشرعية التكليفية للمسلمين فإن الخطاب يبدأ بـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا...﴾ أما إذا كان الموضوع يتعلق بالتوحيد، وبالإنسانية كاملة، فيكون الخطاب ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾.
الإجابة لهيئة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية من موقع www.awqaf.net |
النكتة جائزة ما دامت صادقة وهادفة
ما حكم الحديث بالنكات لإضحاك الناس كذبًا، علمًا بأنها غير صحيحة، والذين يتبادلونها يعلمون ذلك؟
إذا احتوت النكتة على كذب فهي محرمة؛ لأن الكذب حرام باتفاق الفقهاء لما ورد في النهي عنه من السنة، ومنها ما رواه مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح، والمراء وإن كان صادقًا» (رواه أحمد).
وإن كانت النكتة صادقة وهادفة إلى أمر مشروع، وخلت من السخرية والتعريض بأحد فهي جائزة شرعًا، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا، قال: «إني لا أقول إلا حقًّا» (رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح) وإلا حرمت أيضًا.
لا يجوز إخلاء المسجد ممن يقيم الشعائر
بعض المساجد يكون الإمام والمؤذن فيه متطوعًا، يعمل في قطاع آخر، وكل منهما معفى من قبل جهة العمل من حضور صلاة الظهر بهذا المسجد، ويؤم المصلين في هذه الحالة أحدهم.. فهل يترتب على هذا الإعفاء حرج شرعي؟ وهل هناك حرج شرعي أيضًا في عدم الأذان للصلاة في مثل هذه الحالة، مع الاكتفاء بأذان المساجد القريبة؟
لا يجوز إخلاء المسجد ممن يقيم الشعائر فيه من إمامة وأذان من المؤهلين لذلك، المكلفين من قبل الوزارة، ولو لفرض واحد، لما يؤدي إليه ذلك من تضييع إقامة الشعائر في وقتها، ولما ينتج عنه من أن يتصدى لإقامتها من ليس أهلًا لذلك، فيقع الخلل في أداء الصلاة أو الأذان، أو لا يتقدم أحد لذلك فتهمل الشعيرة، ولا يغني أذان مسجد عن مسجد آخر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل