العنوان فتاوى (952)
الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1990
مشاهدات 77
نشر في العدد 952
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 30-يناير-1990
صلاة الفجر
القارئ معاذ أبو
مصعب من الأردن يسأل: في ليالٍ كثيرة أسمع أذان الفجر وأنتظر حتى ينهي المؤذن
الأذان للصلاة فأقوم للصلاة ولكن يأخذني النوم مرة أخرى ولا أقوم لصلاة الفجر وفي
الصباح أصلي الصبح، فهل هذا حرام أم جائز علمًا بأني أسمع الأذان؟
الإجابة: لا
يجوز منك بعد استيقاظك من النوم لصلاة الفجر وقيامك للصلاة أن تعود إلى النوم مرة
أخرى، وعدم القيام للصلاة إلا بعد طلوع الشمس وخروج وقت صلاة الصبح؛ لأن لكل صلاة
وقتًا محددًا تؤدى فيه الصلاة. ويبدأ وقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الصادق ويستمر
إلى طلوع الشمس، فعليك بالأسباب التي تعينك على الصلاة في وقتها من النوم مبكرًا
حتى تستيقظ نشيطًا لصلاة الفجر.
حكم الرضاعة
القارئ عباس
الأحمد من السعودية يسأل: ما الشروط التي تتم بها الرضاعة؟ ما حكم رضاعة المولود
من جدته لأمه؟ هل برضاعته هذه يكون أخًا لأخواله من الرضاعة؟ هل إخوان الرضيع
يكونون إخوانًا لأخوالهم؟
الإجابة: يشترط
جمهور الفقهاء شرطين أساسيين للرضاع المحرم. الشرط الأول: الإرضاع وهو أن يأخذ
الطفل الثدي ولا يتركه إلا باختياره من غير شيء يمنعه عنه، مع اختلافهم في عدد
الرضعات أهي رضعة واحدة أم خمس رضعات أم ثلاث رضعات. والمفتى به في الرضاع المحرم
خمس رضعات مشبعات لما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كانَ فِيما
أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ
نُسِخْنَ بخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّمَ وَهُنَّ فِيما يُقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ» (مسلم: 1452). ويقاس على الإرضاع
التغذية بلبن المرضعة سواء أكان شربًا أو يُصب في فمه أو أنفه لأنه يحصل به ما
يحصل بالإرضاع من الشبع وإنبات اللحم وإنشاء العظم.
الشرط الثاني:
أن يكون الإرضاع في المدة التي حددها الله سبحانه وتعالى في قوله ﴿وَالْوَالِدَاتُ
يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ
الرَّضَاعَةَ﴾ (سورة البقرة:233) وللأحاديث الكثيرة التي أكدت أن يكون الإرضاع في
الحولين. فإذا تحقق هذان الشرطان ورضع المولود من جدته لأمه، أصبحت جدته لأمه أمًا
له من الرضاع، وأصبحت أمه نسبًا أخته من الرضاع، وأصبح أخواله من النسب إخوانًا له
من الرضاع، أما إخوانه الذين لم يرضعوا من جدته لأمه فليسوا إخوانًا لأخوالهم،
وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ ما يَحْرُمُ مِنَ
النَّسَبِ» (مسلم:1445).
القسم بالقرآن
الكريم
القارئ عبد
الرحمن المهاب من السعودية يسأل: ما حكم القسم بالقرآن الكريم؟ بمعنى إنني حلفت
على المصحف الشريف أن أفعل شيئًا خلال شهر كامل، وبعد مضي 15 يومًا من الشهر خالفت
القسم ولم أكمل ما بدأته فما حكم ذلك؟، وما الشيء الذي أفعله للتكفير عن القسم؟
علمًا بأنني أقسمت على شيء ليس بالضرورة فعله، وعدم فعله لا يضر ولا يسيء لي أو
للآخرين.
الإجابة: يجوز
الحلف بكلام الله وكتاب الله والمصحف والقرآن، كما يجوز الحلف بآية من القرآن أو
سورة من سوره. وما دمت حلفت على المصحف الشريف أن تفعل شيئًا خلال شهر كامل، ولكنك
حنثت في قسمك بعد مضي 15 يومًا، وهذا الشيء مباح فعله كما تصفه فعليك بكفارة
القسم، وكفارة القسم بينها الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة بقوله تعالى: ﴿لَا
يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا
عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ
أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ
أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (سورة المائدة:89).
فالواجب كما بدأت الآية إطعام 10 مساكين، ويجوز عند بعض الفقهاء دفع القيمة وتقدر
بـ10 دنانير لكل مسكين دينار، ويمكنك وضعها في ظرف وكتابة كفارة يمين ووضعها في
صندوق من صناديق الزكاة، أو الكسوة وهي كل ما يلبس عادة وتعطى لـ10 مساكين، فإذا
لم تتمكن من الإطعام أو الإكساء فعليك الصيام 3 أيام.
حديث رفع القلم
القارئ محمد
المبارك من الكويت يسأل: أرجو شرح هذا الحديث «إن صاحب الشمال «أي الملك» ليرفع
القلم ست ساعات عن العبد المخطئ..» لما رواه الطبراني عن أبي أمامة وحسنه الألباني
حفظه الله تعالى. والسؤال: كيف نعرف مدة الساعة التي يقصدها الرسول عليه السلام
خاصة أنه قال: ست ساعات، والبعض ضعف هذا الحديث من أجل هذه العلة أي من أجل ذكر
الساعة لأنها لم تعرف إلا في زماننا؟
الإجابة: أنقل
لك -جوابًا على سؤالك- ما قاله العلامة المناوي في كتابه «فيض القدير شرح الجامع
الصغير» حول هذا الحديث ورواياته: يقول رحمه الله: "اعلم أن للطبراني 3
روايات إحداها هي قوله صلى الله عليه وسلم: «إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات
عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها، وإلا كتبت واحدة».
وهذه الرواية جيدة ورجالها ثقاة. والثانية هي قوله صلى الله عليه وسلم «صاحب
اليمين أمين على صاحب الشمال، فإذا عمل العبد حسنة كتبها بعشر أمثالها، وإذا عمل
سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين: امسك، فيمسك ست ساعات فإن
استغفر الله منها لم يكتب عليه شيئًا، وإن لم يستغفر كتب عليه سيئة واحدة». وهذه
الرواية جيدة كذلك ورجالها ثقاة كما قال الهيثمي. وهناك رواية ثالثة فيها جعفر بن
الزبير، وهو كذاب كما بسطه الحافظ الهيثمي.
وشرح الرواية
الأولى مثلما شرحها (المناوي) كما يلي: إن صاحب الشمال هو كاتب السيئات ليرفع
القلم ست ساعات يحتمل أن المراد الفلكية، ويحتمل الزمانية عن العبد المسلم المخطئ
فلا يكتب عليه الخطيئة قبل مضيها بل يهمله، فإن ندم على فعله المعصية واستغفر الله
منها أي طلب منه أن يغفرها له وتاب توبة صحيحة، ألقاها أي طرحها فلم يكتبها، وإن
لم يندم ويستغفر كتبت واحدة أي خطيئة واحدة بخلاف الحسنة فإنها تكتب عشرًا». هذا
ما قاله العلامة المناوي والله أعلم.
الزواج العرفي
القارئ: قاسم د.
ع من العراق يسأل حول الزواج العرفي والزواج المدني.
الإجابة: أنت
تسأل عن حكم الشرع في الزواج العرفي في الفقرة الأولى من سؤالك، وفي الفقرة
الثانية تتساءل عن أشياء ليست في الزواج العرفي، وإنما هي تقع في الزواج المدني
إذًا ما الفرق بين الزواج العرفي والزواج المدني؟ وما آثارهما؟
الزواج العرفي
هو عقد زواج صحيح شرعًا، ولكنه لم يثبت بوثيقة الزواج الرسمية، فهو يعقد شفاهة أو
بواسطة ورقة عرفية ليست رسمية فهو صحيح ديانة، ولكنه لا يقبل قضاء أو لا تُسمع
دعوى الزوجية إلا بواسطة وثيقة رسمية. وهذا قيد قانوني أصبحت الحاجة ماسة إليه
حفظًا لعقد الزواج عن الجحود والكذب والخداع خاصة وأن الذمم قد خربت، ودين الناس
أصبح رقيقًا شفافًا، فلا تُسمع دعوى الزوجية إلا بورقة رسمية، وفي هذا حفظ حقوق
الزوجة خاصة. أما آثاره فتتحقق من جميع النواحي، فللزوجة حقوقها الشرعية وللزوج
حقوقه الشرعية.
أما الزواج
المدني وهو ليس موجودًا في البلاد الإسلامية، فهو الذي يعقد على غير الشريعة
الإسلامية منافيًا لأركان عقد الزواج الإسلامي وشروطه، ولا يراعى فيه حكم الإسلام،
فهو باطل شرعًا لا يجوز ولا تترتب عليه الحقوق الزوجية. أما إذا تم الزواج بين
مسلم وكتابية، فإنه يعقد وفقًا للشريعة الإسلامية مع بقاء الكتابية على دينها.
ومدة هذا الزواج دائمة تنتهي بأقرب الأجلين، إما الطلاق وإما الوفاة، ولا توارث
بين الزوجين، فلا يرث المسلم زوجته الكتابية إذا ماتت، ولا ترث الكتابية زوجها
المسلم إذا مات؛ لأنه من موانع الميراث في الإسلام اختلاف الدين. أما الأولاد
فيعتبرون مسلمين، ولا يرثون أمهم الكتابية إذا ماتت، وهي لا ترثهم إذا ماتوا، ولا
عبرة للجنسية في عقد الزواج إذا كان الزوجان مسلمين أو إذا كان الزوج مسلمًا
والزوجة كتابية. وبالنسبة للديانة لا يجوز للمسلم أن يتزوج إلا مسلمة أو كتابية،
ولا يجوز لغير المسلم أن يتزوج مسلمة. والله أعلم.
سؤال القارئة أم
عمر من الكويت
القارئة أم عمر
من الكويت تسأل: أفطرت خلال شهر رمضان عدة أيام لظروف السفر وظروف المانع الشهري،
والآن أردت تسديد ديني هذا، فلم أتمكن من ذلك لظروفي المرضية والالتزام بالدواء،
فماذا أفعل؟
الإجابة: إذا
كانت ظروفك المرضية مزمنة ولا تستطيعين قضاء دينك، ويتم ذلك بمعرفة طبيب مؤتمن
خبير، فعليك الفدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ
يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ
لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (سورة البقرة:184)
وتُجزأ القيمة. وإذا كانت ظروفك المرضية طارئة ولا تمنعك من الصيام، فعليك الصيام
بعد شفائك.