العنوان فتحي يكن: لبنان من التقسيم إلى التفتيت
الكاتب عبدالعزيز العمري
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1988
مشاهدات 66
نشر في العدد 887
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 18-أكتوبر-1988
* الخروج من الأزمة اللبنانية لا يكون إلا بصيغة توافقية تُسقط إلى غير رجعة الامتيازات الطائفية وترفع كابوس التسلط الماروني.
* الحركة الإسلامية لم ترتهن لهذا الفريق أو ذاك ولم تقع في أسر مراكز القوى المالية والسياسية في المنطقة.
* الحركة الإسلامية ترفض كل طرح من شأنه إجهاض «حركة المقاومة الإسلامية» في فلسطين والالتفاف على الانتفاضة المباركة.
* نعتبر الانتفاضة في فلسطين الخطوة الأولى لبعث انتفاضة مركزية لتحرير الأرض التي بارك الله حولها.
أكد زعيم الحركة الإسلامية في لبنان الأستاذ فتحي يكَن أن حل القضية اللبنانية أصبح جزءًا من معادلة الحل الذي يجري إنضاجها للمنطقة عمومًا بما فيها القضية الفلسطينية..
وقال في لقاء أجريناه معه أثناء زيارته للكويت للمشاركة في اجتماع الجمعية العمومية للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إن الخروج من المأزق الحالي في لبنان لا يمكن أن يكون إلا من خلال صيغة توافقية تُسقط الامتيازات الطائفية وترفع كابوس التسلط الماروني..
وذكر أن الحركة الإسلامية في لبنان حافظت على استقلالية وجودها وقرارها ولم ترتهن إلى فريق ولم تقع في أسر مراكز القوى المالية والسياسية... وأكد أن الحركة الإسلامية تعتبر أن تحرير كامل التراب الفلسطيني من مهماتها الأساسية... وجدد رفض الحركة لكل مشاريع وصيغ الاعتراف باليهود وتكريس اغتصابهم للأرض المقدسة.
وهذا ما دار في اللقاء الذي تم في غرفته رقم (328) في فندق ريجنسي بالاس:
* ما هو تقييمكم للتطورات والمستجدات الأخيرة على الساحة اللبنانية؟
- التطورات الأخيرة في لبنان كانت متوقعة ومرتقبة في أعقاب إصرار المارونية السياسية على الوصول إلى منتهى التحدي ولو على حساب الوجود اللبناني برُمَّتِهِ، ثم أنه لا يغيب عن بالنا أن حل القضية اللبنانية أصبح جزءًا من معادلة الحل التي يجري إنضاجها للمنطقة عمومًا بما فيها القضية الفلسطينية.
لذلك لم يعد جائزًا النظر إلى القضية اللبنانية أو تناولها في معزل القضايا الأخرى الإقليمية وأي حل لها سيكون في موقع التوازن والتطابق والانسجام مع الحلول الأخرى المطروحة.
صيغة توافقية:
* ما هو مصير الانتخابات اللبنانية؟!
- المصير الذي آلت إليه انتخابات الرئاسة اللبنانية يعكس الواقع التقسيمي الذي تعيشه البلاد منذ أربعة عشر عامًا، والذي كرَّس على الأرض كيانين منفصلين متنازعين في سياساتهما وتوجهاتهما وتصوراتهما لكثير من الأمور والقضايا المطروحة، والخروج من المأزق لا يمكن أن يكون إلا من خلال صيغة توافقية يرتضيها الطرفان... صيغة قادرة على تحقيق التوازن والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الطوائف.. صيغة تُسقط إلى غير رجعة الامتيازات الطائفية، وترفع كابوس التسلُّط الماروني، وتجعل للبنان دورًا طبيعيًّا في محيطه العربي يخرج به عن انعزاله أو سلبيته أو لا مسؤوليته؟
من التقسيم إلى التفتيت:
* وهل يسير لبنان باتجاه التقسيم؟!
- إن سير لبنان في اتجاه التقسيم ليس جديدًا فمنذ نشوب الحرب اللبنانية وعلى مر سنواته الطويلة كانت بصمة التقسيم تتأكد وتتعمق وتتأصل... والتقسيم الطائفي ذو الطابع التقليدي- الإسلامي المسيحي- تجاوزته الأحداث اللبنانية إلى ما يسمى اليوم بالتفتيت.. حيث إن الطائفة الواحدة انقسمت على نفسها، والبِنَى الحزبية تفسخت وتمزقت.
فهنالك تفتُّت على الساحة المارونية، وهنالك تمزُّق على الساحة الشيعية، وهنالك تعدد على الساحة السُّنية، وهنالك انشقاق بلغ حد الاقتتال والتصفية في معظم التنظيمات والأحزاب العقائدية والسياسية.
والنتيجة التي آل إليها لبنان كانت هدفًا صهيونيًّا، منذ زمن بعيد من أجل حفظ أمن إسرائيل وعلى طريق تقسيم المنطقة كلها وبَلْقَنَتِهَا، وإقامة دويلات طائفية ومذهبية... ترتبط من خلال مصالحها بالدولة العبرية.
أما تكريس التقسيم رسميًّا على المستويين اللبناني والدولي فإن ذلك ليس بالأمر السهل أو اليسير فهنالك اعتبارات كثيرة محلية وإقليمية ودولية، وهنالك معادلات وتوازنات يمكن أن تحُول دون ذلك، على الأقل في المنظور القريب.
لم نرتهن لهذا الفريق أو ذاك:
* ما هو دور وموقع الحركة الإسلامية في لبنان من مُجمل المشكلة اللبنانية؟ وما هو موقفها بالتحديد من التطورات الأخيرة؟! وفي أي جانب تقف؟
- الحركة الإسلامية في لبنان تسير ضمن مخطط بعيد المدى.. مرحلي الأهداف والخطوات، يجمع إلى المرونة عقائدية الموقع والأداء.
والحركة الإسلامية في لبنان تعرف بدقة طبيعة البِنْيَةِ اللبنانية وطبيعة تضاريسها ومشاكلها، كما تعرف طبيعة المرحلة التي تمرُّ بها المنطقة معرفة جيدة..
من هنا كان تميُّز الحركة الإسلامية عن غيرها من الحركات التي غرقت في الرمال اللبنانية أو الإقليمية المتحركة حتى قمة رأسها وارتضت أن تكون أداة صماء لا تملك الخيار أو اتخاذ القرار.
فالحركة الإسلامية لم تطرح شعارات كبيرة مثيرة من غير مضمون وعلى غير أساس، والحركة الإسلامية لم ترتهن لهذا الفريق أو ذاك، ولم تقع في أسْرِ مراكز القوى المالية والسياسية في المنطقة.
مع استمرار المقاومة الإسلامية:
* وما موقفها من الأحداث إثر قيام حكومة الحُص والحكومة العسكرية بقيادة عون؟
- موقفها من الأحداث موقف مبدئي ثابت طرحته أكثر من مرة وأعلنته على كل صعيد.
- فهي ترفض التقسيم بكل صِيَغِهِ وأشكاله.
- وهي مع وحدة لبنان وانتمائه العربي.
- وهي ترفض صيغة 1943 وتدعو إلى صيغة جديدة تتوافق عليها ابتداء كل القوى الإسلامية الرسمية والشعبية.
- وهي مع استمرار المقاومة الإسلامية في الجنوب ودعمها وتطويرها؛ لأنها الأنموذج الرائد الذي يرفع به كل لبناني رأسه، وهو الطرح المتقدم لمواجهة التحديات الإسرائيلية والمشروع الصهيوني الإمبريالي.
موزييك القُوى اللبنانية:
* نرد أن تعطينا فكرة- موجزة وحديثة- لخريطة القُوى السياسية على الساحة اللبنانية.. ومناطق نفوذ كل قوة؟
- تتجاذب الساحة اللبنانية سبع عشرة طائفة، وعشرات الأحزاب والتنظيمات السياسة والعقائدية، إضافة إلى عدد لا يستهان به من الميلشيات العسكرية المسلحة.
ولكل من هذه القوى على الساحة اللبنانية مناطق نفوذ محددة سواء أكانت واسعة أم ضيقة صغيرة أم كبيرة.... إنما الظاهرة البارزة أن أكثر هذه القوى لا يمتد نفوذها على كامل الأراضي اللبنانية.
- فالقوى السياسية المارونية تتجمع في «كسروان» وهي جزء من محافظة جبل لبنان وفي الجزء الشرقي من بيروت.
- والقوى السياسية الشيعية تتواجد أساسًا في الجنوب والبقاع إضافة إلى التواجد الطارئ في الضاحية الجنوبية.
- أما القوى السياسية الإسلامية السُّنية فتكاد تكون موجودة في معظم المحافظات: محافظة الشمال- محافظة البقاع- محافظة الجنوب- محافظة بيروت، وبهذا يكون التواجد السُّني الأوسع والأشمل أفقيًا وجغرافيًا.
خطوة الانتفاضة مركزية:
* ما هي أصداء الانتفاضة المباركة في فلسطين على الساحة اللبنانية؟! وماذا قدمت الحركة الإسلامية لدعمها؟!
- الساحة اللبنانية منذ القديم الأكثر تأثرًا- سلبًا أو إيجابًا- بالأحداث التي تجري في العالمين العربي والإسلامي، فكيف بالانتفاضة ذات الصلة المباشرة بالقضية الفلسطينية وبالفلسطينيين المتواجدين في لبنان بكثافة وفاعلية؟
من هنا كانت أصداء الانتفاضة في لبنان قوية وشاملة ومعبرة.. وبخاصة أن لبنان كان المحضن الأول للمُبعدين.
والحركة الإسلامية في لبنان تبنَّت موضوع الانتفاضة من أول يوم على المستوى السياسي والإعلامي فأقامت المهرجانات الحاشدة لتأييدها ودأبت ولا تزال على تعميم بياناتها وأخبارها وملصقاتها، وقدمت عبر احتفالاتها عددًا من رجال الانتفاضة وقادتها من الذين أبعدتهم إسرائيل.
إن الحركة الإسلامية في لبنان تَعتبر الانتفاضة في فلسطين الخطوة الأولى على طريق انبعاث انتفاضة مركزية تختزن طاقات الأمة كلها لتحرير الأرض المقدسة التي بارك الله حولها ولإسقاط المشروع الصهيوني إلى الأبد.
نرفض كل صيغ الاعتراف باليهود:
* ما هو موقفكم كحركة إسلامية- وثيقة الصلة بالشأن الفلسطيني- من أطروحات السلام والاعتراف باليهود والتي تطلقها شخصيات قيادية على الساحة الفلسطينية؟!
- إن الحركة الإسلامية كان لها شرف الجهاد في فلسطين منذ الأربعينات تَعتبر القضية الفلسطينية قضيتها السياسية المركزية... وتَعتبر أن تحرير كامل التراب الفلسطيني من مهماتها الأساسية.
ومن أجل ذلك فهي ترفض كل المشاريع والصيغ التي من شأنها الاعتراف بالعدو الإسرائيلي وتكريس اغتصابه للأرض المقدسة.
- فهي ترفض فكرة المؤتمر الدولي لأنه المدخل إلى تكريس الدولة العبرية في فلسطين، وإلى الاعتراف بها وإسقاط حالة الحرب معها.
- وترفض مشاريع الاستسلام واللهث وراء دويلة فلسطينية ممسوخة تقوم على بضعة كيلو مترات مربعة من الأرض التي ستمتن بها إسرائيل على العرب.
- بل ترفض كل طرح من شأنه إجهاض حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين والالتفاف على الانتفاضة المباركة.