; فتح قنوات الحوار | مجلة المجتمع

العنوان فتح قنوات الحوار

الكاتب عبداللطيف بن إبراهيم الحسين

تاريخ النشر السبت 11-ديسمبر-2004

مشاهدات 70

نشر في العدد 1630

نشر في الصفحة 55

السبت 11-ديسمبر-2004


شاع استخدام كلمة «الحوار» هذه الأيام في أدبيات الفكر والسياسة والاقتصاد والإعلام والحياة الاجتماعية وغيرها...

 وفتح قنوات الحوار مع الآخرين يطول الحديث فيه، ذلك أنه أحد أساليب الإقناع المؤثرة والفعالة، وما حوجنا –جميعًا- إليه في كل حين من أجل تربية أبنائنا وتوجيههم، ومناقشتنا لغيرنا في بساطة وهدوء ووضوح لا سيما في أزمتنا المعاصرة، حيث كثرت الحوارات البعيدة عن المنهج الشرعي والآداب العامة.

 إننا إذا أردنا أن يكون حوارنا فعالًا داخل الإطار الإسلامي بدءًا من المنزل ومرورًا بالمدرسة والمسجد والـجامعة ومحيط العمل وانتهاءً بالأمة، فلابد من ممارسة حوار متناغم يشي بوجود مراجعة دائمة وتسامح عملي وتفاعل إيجابي حتى يثمر نتائج محددة.

إن المتأمل في حال بعض المتحاورين في مسائل العلم أو الدين أو القضايا العامة أو الاجتماعية وغيرها، يخيل إليه أنهم يقاتلون لا أنهم يتحاورون ويتجادلون ويتناقشون، وأن الذي في أيمانهم ليس قلمًا يقطر مدادًا، بل سيف يقطر دمًا، وكان الأولى أن يغلب الجو العلمي بهدوئه ورزانته على الـجو الانفعالي بشدته وطيشه، ولكن هذا إنما يكون في الاختلاف الملتزم بأدب الحوار والموضوعية والجدال بالتي هي أحسن، والابتعاد عن العناد والمكابرة، إذ الإسلام يدعو إلى الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن من أجل الوصول إلى الحق.

وكذا الوقوف على أحاديث النبي ﷺ وسيرته الجامعة في حوارته لا حصر لها، سواء مع المشركين أو المنافقين أو المسلمين أو بينه وبين كبار الصحابة، أو صغارهم وأنوه إلى أن الحوار مع الآخرين وإتاحة الفرصة لتبادل الرأي للوصول إلى قناعات معينة، أو صيغ مشتركة للتفاهم والتعاون، مطلب إسلامي وإحدى وسائل الدعوة إلى الله تعالى إذا توافرت للحوار شروط.. من إتاحة الفرص المتكافئة، وتحرير موضوع الحوار والالتزام بآدابه وأخلاقه (۱) انطلاقًا من قوله تعالى:

 ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَـٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ (النحل:125)، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - يرحمه الله: «إن كان المدعو يرى أن ما هو عليه حق، أو كان داعية إلى الباطل، فيجادل بالتي هي أحسن وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلًا ونقلًا، من ذلك، الاحتجاج عليه، بالأدلة التي يعتقدها، فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وإلا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة، تذهب بمقصودها، ولا تحصل الفائدة منها، بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها». (2)

 وأشير إلى ما ذكره معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد في حديثه عن العنف والإرهاب: «إننا نحتاج إلى فتح أبواب الحوار الصريح الشفاف يقوده علماؤنا في حوار حضاري بناء، إن العدل في الحوار يتطلب شفافية ومصارحة ومصداقية من جميع الأطراف حتى تصل الأمة جميعها بأبنائها إلى ساحة الأمن الفكري الوسط في التدين والمنهج والخطاب. ثم تحدث عن دور المفكرين والمثقفين في أداء رسالتهم الخاصة والمتميزة التي تتبع من انتسابهم للدين ومبادئه»... (۳)

 وأؤكد أن الحوار يكون –أحيانًا- أقوى من الأسلحة العسكرية كلها، لأنه يعتمد على القناعات الداخلية الذاتية، بل ربما أفلح الحوار فيما لا تفلح فيه الحروب الطاحنة (٤).

 وأحب أن أبين أنه ليس من الضروري أن نعتقد أن نتيجة الحوار لابد أن تكون إقناع الطرف الآخر بأن ما عندك حق، ومن ثم التغلب عليه، وأن ما عنده باطل فليس هذا بلازم.

ولربما أقنعته فهذا جميل، وإذا كنت ملتزمًا بكيفية التحاور وآدابه ومنهجيته.. فأقل شيء أن يعلم خصمك أن لديك حجة قوية، وأنك محاور جيد، وأن يأخذ عنك انطباعًا طيبًا (٥)

 الهوامش

 (۱) حتى لا تكون فتنة لعمر عبيد حسنة، ص ۷۱۷۰

 (۲) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص ٤٠٤

 (۳) المجلة العربية

 (٤) أدب الحوار لسلمان بن فهد العودة، ص8.

 (٥) انظر أدب الحوار، ص ۱۸.

الرابط المختصر :