العنوان فتح مزار شريف وترقب النصر الأكبر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 29-مارس-1992
مشاهدات 55
نشر في العدد 995
نشر في الصفحة 4
الأحد 29-مارس-1992
أحيا المجاهدون الأفغان الحماسة للجهاد الأفغاني في حياة الأمة مرة
أخرى، وذلك بفتحهم مدينة مزار شريف، ثانية أكبر مدينة من حيث الأهمية الاستراتيجية
في أفغانستان، بعدما بدأت كثير من النفوس تشعر بطول الطريق وبعد الأمل، فيما كان
يترقب آخرون ما ستسفر عنه تحركات الأمم المتحدة ومساعي السلام. ولم تكن الفرحة
بهذه المعركة التي لا زالت مستمرة في أنها جاءت في وقت أخذت وسائل الإعلام
العالمية تشير فيه إلى أن المجاهدين قد وضعوا السلاح، وبدأوا يدورون في فلك
المفاوضات والتحالفات بعد تقلّص الدعم عنهم، وتغير المواقف إزاءهم، وانقسامهم على
أنفسهم شيعاً وأحزابًا. وإنما كانت الفرحة الكبرى بها أنها جاءت في هذا الشهر
الكريم المبارك، شهر رمضان، لتضيف إلى الفتوحات الإسلامية الكبرى التي حدثت فيه فتحاً
ونصراً جديدًا، يتوج به المسلمون انتصاراتهم وفتوحاتهم على مدار التاريخ، مؤكدين
أن هذا الشهر دائمًا هو شهر الجهاد، وشهر النصر، وشهر التقرب إلى الله من عباده
المؤمنين المجاهدين.
وقد جاء هذا الانتصار ليؤكد حقيقة مهمة هي أن تأخر النصر في أفغانستان
لا يقف وراءه قوة النظام في كابل أو قلة الدعم للمجاهدين أو زيادته، وإنما تقف
وراءه نفوس المجاهدين، لأن صناعة النصر تتطلب صفاءً ونقاءً، وإخلاصاً وفداءً،
وتوجهًا لله واهب النصر ومحققه.
أما إذا ساورت النفوس المطامع أو الأهواء، أو الشهوات أو رغبات الدنيا
وجواذب الأرض، فإن النصر يرفع أو يتأخر حدوثه، حتى تصفو هذه النفوس من كدرها،
وتخلص لربها، وتتوجه لغايتها العليا، فيأتي تأييد الله ونصره لعباده المجاهدين
الصابرين المرابطين.
إن فرحتنا بانتصار المجاهدين وفتحهم لمزار شريف، تقرب إلينا الأمل في
ترقب النصر الأكبر والانتصار الحاسم.. انتصار المجاهدين على أنفسهم، وهزيمتهم
لأهوائهم ودحرهم لفتن الأعداء ومكائدهم. وما النصر إلا صبر ساعة، إلا أن تكاليفه
غالية دائمًا. وإن 15 عامًا من الجهاد والتضحيات أو يزيد، خاض المجاهدون الأفغان
خلالها مئات المعارك الكبرى وآلاف المعارك الصغرى، حتى تمكنوا بفضل الله وكرمه من
هزيمة أكبر قوة غاشمة ظهرت خلال هذا القرن.
هذه السنوات الطوال رأى المجاهدون فيها كيف كان يتنزل النصر عليهم
حينما يوحدون صفوفهم، ويجمعون كلمتهم، ويتناسون أهواءهم ونوازعهم البشرية رغم قلة إمكاناتهم
وعتادهم وعدتهم وأعدادهم، وكيف كان يتأخر النصر حينما تفسد الأهواء والنوايا
والمطامع والغايات.. والشواهد التاريخية على ذلك أكبر من أن تحصى أو تعد.
إن أعداء الجهاد والمجاهدين لم يجدوا مدخلًا يدخلون منه لشق صفوف
المجاهدين ومحاولة قطف ثمار جهادهم، إلا من خلال النفوس الضعيفة والرغبات
الدنيوية، وإلا فإن المجاهدين الأفغان يكفيهم فخراً وعزاً أنهم أعادوا للأمة مجدها
وعزها، وأحيوا فيها معاني الجهاد وآمال النصر والسيادة للكون.
ومع تكرارنا لفرحتنا بهذا النصر الكبير في مزار شريف الذي وصفه كثير
من المراقبين بأنه أكبر انتصار في تاريخ الجهاد الأفغاني، فإننا سنظل نترقب
الانتصار الأكبر وهو انتصار المجاهدين على أنفسهم بإعلان وحدة قوية، تواجه مطامع
النفوس الضعيفة ومؤامرات الأعداء الماكرة، {حَتَّىٰ
لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} (الأنفال:39)
{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ
وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (الروم:4-5).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل