العنوان فتنة الحوثيين وآثارها المدمرة على المنطقة !
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-نوفمبر-2009
مشاهدات 97
نشر في العدد 1877
نشر في الصفحة 6
السبت 14-نوفمبر-2009
تطورات خطيرة تشهدها الحرب التي يشنها الجيش اليمني على المتمردين الحوثيين، فقد نقل هؤلاء المتمردون الحرب إلى أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة، في محاولة لتوسيع رقعتها، وإشعال الفتنة في المنطقة بأسرها، ولم يخف زعيم هؤلاء المتمردين تهديداته بنقل المعارك إلى أراضي المملكة، فقد هدد في بيان صادر عنه نشره موقع جماعته المتمردة على الإنترنت ، إننا نعتبر أن أي اعتداء يأتي من الأراضي السعودية على أراض يمنية اعتداء على الشعب اليمني، وتفريط كبير في سيادته.. هكذا نصب هذا المتمرد نفسه وجماعته حاكماً شرعيا لليمن، ونصب نفسه متحدثا باسم الشعب اليمني، ومفوضاً منه بتوسيع رقعة الحرب التي يشنها ضد الحكومة اليمنية لتشمل الأراضي السعودية !!
ويجدر بنا أمام هذه التطورات الخطيرة للأحداث أن نؤكد ما يلي:
أولاً: أن الدولة اليمنية معروف نظامها الشرعي المعترف به من دول العالم أجمع وأن الخروج المسلح على نظام الدولة الشرعي من أي فئة كانت هو تهديد لوجود الدولة اليمنية ذاتها ووحدة أراضيها، وإضعاف لوضعها على الخارطة، وينعكس بالويلات على الشعب، ويدخل البلاد في أتون صراعات لا أول لها ولا آخر وهي لا تهدد نظام الحكم فقط، وإنما تهدد وجود الدولة ككيان، وإننا وإن اختلفنا مع سياسات النظام اليمني في الداخل، وإن طالبناه بإقرار العدل الاجتماعي وترسيخ الحرية والديمقراطية في البلاد، والتفاهم والحوار البناء والمجدي مع القوى السياسية المختلفة في البلاد، إلا أننا ندين تلك الحرب المتمردة التي تهدد وحدة اليمن واستقراره، وتدخل البلاد في دوامة من الاضطرابات والقلاقل التي يذوق ويلاتها الشعب وليس أي طرف آخر.
وغني عن البيان هنا، فإننا نؤكد أهمية استقرار الدول العربية ووحدة أراضيها، وقطع الطريق أمام أي أعمال مسلحة ما لم تكن أرضاً محتلة، لأن ذلك يضعف الأمة ويهدد استقرارها في مواجهة الأطماع الخارجية.
ثانيا: إن جماعة الحوثيين لا تعدو أن تكون جماعة معارضة للنظام اليمني، ولها الحق في أن تعبر عن مطالبها وحقوقها عبر الحوار والآليات السياسية والسلمية المعروفة، أما أن تحمل السلاح، وتخوض تلك الحرب المجنونة، وتنصب نفسها ندا للدولة، ومتحدثا باسم الشعب فذلك اغتصاب للسلطة، وهو ما لا يقبله عقل ولا يقره منطق، ومن يقبله فإنما يؤسس لمبدأ الفوضى وشريعة الغاب.
ثالثاً: إن نقل الفتنة والحرب إلى الأراضي السعودية أمر يبعث على الريبة والشك في أن وراء الحوثيين قوة أكبر منهم؛ إذ ليس بمقدور جماعة صغيرة مثل هؤلاء أن تخوض حربا على جبهتين، وضد دولتين، وهنا فإن أصابع الاتهام تشير إلى الدور الإيراني في تلك الحرب خاصة أن قنوات التلفزة المحسوبة على إيران تخوض الحرب بكل حماسة إلى جانب الحوثيين ببياناتها وأخبارها وتعليقاتها المنحازة، وإن الأمر فيما يخص دور إيران لم يعد يحتمل المواربة أو السكوت، وعلى النظام الإيراني أن يعلن موقفه بصراحة مما يجري، فقد رفضت إيران بشدة قيام أي دولة بتقديم الدعم السياسي أو المسلح لجماعة مجاهدي خلق المعارضة، واعتبرته عدوانا عليها كنظام رسمي، بل إنها وجهت انتقادات لاذعة للغرب والشرق، وكل من ظنت أنه تدخل بالتأييد أو بالتشجيع الجماعات المعارضة السياسية في الانتخابات الأخيرة، واعتبرت المعارضين عملاء للخارج، وحاكمتهم ووضعتهم خلف القضبان، حيث لاقوا ألوانا من التعذيب النفسي والجسدي، ولم تقبل في هذا الصدد أي انتقاد أو حتى لوم من المجتمع الدولي.. أليست جماعة الحوثيين مثل مجاهدي خلق». فلم التأييد للحوثيين بينما يتم صب اللعنات على المعارضة الإيرانية؟! وكما قلنا آنفا، نحن مع الوحدة والاستقرار، سواء كان ذلك في اليمن أو إيران؟ فهل يخرج النظام الإيراني عن صمته ويعلن موقفه بصراحة مما يجري؟.
رابعاً: إن المملكة العربية السعودية دولة محورية وكبيرة وفيها مقدسات المسلمين، ولها وزنها الديني والسياسي في المنطقة بأسرها، ولذلك فإن محاولة توسيع رقعة الحرب على أراضيها يدخل المنطقة في اضطرابات وقلاقل خطيرة، ويكون من حقها أن تدافع عن أراضيها ووحدتها وأمنها بكل ما تملك. ومن جهة أخرى، فإننا نتوقع أن وراء هذه الفتنة الجديدة أهدافاً خبيثة تختفي وراءها أطماع إقليمية، وأهدافاً لتمديد النفوذ والسيطرة على المنطقة، ولكن هيهات، فالمخططات مكشوفة، والشعوب - قبل الحكومات - لن تسمح بمرور هذه المخططات، والتي تعطي المبررات للتدخلات الخارجية بأي حجة كانت ولو كانت باستقواء الحوثيين بالخارج على أبناء أمتهم فعلى إيران أن تعيد التفكير في إستراتيجيتها، وتغلب حسن الجوار وحسن العلاقات على توتيرها، وتعلي قيم التعاون بين الشعوب المسلمة على إشعال الفتن والحروب، دعما للسلم والاستقرار، وإبعاد المنطقة عن شبح الحروب المدمرة التي لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة المعروفون.