العنوان فتوى الشيخ حسنين مخلوف حول تصريحات بورقيبة.. مرتــــد من يتهم القرآن بالتناقض
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يونيو-1974
مشاهدات 76
نشر في العدد 203
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 04-يونيو-1974
فتوى الشيخ حسنين مخلوف
حول تصريحات بورقيبة
مرتــــد.... من يتهم القرآن بالتناقض
يواصل المسلمون استنكارهم لتصريحات بورقيبة حول القرآن الكريم والرسول محمد- صلى الله عليه وسلم-. ولقد تخصص العلماء لأداء واجبهم في تبيين حكم الشرع فيمن اتهم القرآن بالتناقض. وفيما يلي تنشر «المجتمع» فتوى فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي مصر سابقًا. وعضو هيئة كبار العلماء. وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.
السؤال:-
●ما حكم الشرع فيمن يطعن في القرآن بالتناقض في آياته وفي الرسول- صلى الله عليه وسلم- بوضع خرافات فيه هل يعد ذلك مرتدًا عن الإسلام وما حكم المرتد شرعًا، أفيدوا الجواب ولكم من الله حسن الثواب.
●الجواب:
بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله أعلم أن دين الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله- تعالى- لعباده دینا، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ﴾ (آل عمران:19) وقال: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة:3) وقال: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران :85) وإن القرآن الكريم هو كلام الله- تعالى- المنزل على خاتم رسله محمد- صلى الله عليه وسلم- وقد قال- تعالى- فيه: ﴿ذِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ )البقرة:2) وقال: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (هود:1) وقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ (الدخان:3) وقال :﴿تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ (فصلت:4) وقال- تعالى-: ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ﴾ (الزمر:2) وقال- تعالى-: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ )فصلت:42) وقال: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:9) وقد أنزل الله القرآن معجزا للبشر والجن كما قال- تعالى-: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (الإسراء:88).
وقد صدق الله وعده فعجـز الثقلان عن معارضته طوال القرون مع شدة حرص المكذبين منهم على تكذيبه وتفنيده، وبقي القرآن على رأس الدهر ينادي عليهم بالعجز وأنه كتاب الله المنزل بالحق والهدى والعلم والنور الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأن مكذبيه في ضلال وعمى وجهالة وخسران مبين، وأن الرسول- صلى الله عليه وسلم- قد تلقى القرآن حرفًا حرفًا وكلمة كلمة من أمين الوحي جبريل عليه السلام عن رب العالمين وبلغه للناس كافة كما أمره- تعالى- بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ﴾ (المائدة:67).
وأن الرسول- صلى الله عليه وسلم- معصوم بعصمة ربه عن الخطأ والزلل في التنزيل فمحال أن يزيد فيه حرفًا أو ينقص منه حرفًا قال- تعالى-: ﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ (الحاقة: 44).
واعلم أن المؤمن لا يكون مؤمنًا في دين الله- تعالى- إلا بالتصديق الجازم بوجود الله ووحدانيته وسائر صفاته وأفعاله وكلامه بكتابه المجيد ورسوله المجتبى سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- فإذا تحقق بذلك تصديقًا بقلبه، وإقرارا بلسانه, وعملًا بجوارحه- فاز فوزًا عظيمًا وكان مؤمنًا حقًا مسلمًا صدقًا.
أما إذا استهواه الشيطان وأغواه وأضله عن سبيل الرشاد فافتری على الله الكذب، ووصف القرآن الكريم بما هو منزه عنه عند الله والناس أجمعين، ووصف الرسول- صلى الله عليه وسلم- بما هو برىء منه وبأن يقول على الله الكذب والعياذ بالله- تعالى- وبنحو ذلك من الأباطيل والمفتريات والأكاذيب والخزعبلات فإنه يكون بذلك مرتدًاً عن الإسلام إجماعًا ويكون من الأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا قال- تعالى-: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة:217).
فيجب شرعًا استتابته فورًا ودعوته إلى العود إلى الإسلام حالًا فإن أصر على ردته قتل حدًا للحديث الصحيح: «من بدل دينه فاقتلوه» وقد يطلب بحكم الآية الكريمة كل أعماله الحسنة التي عملها في حالة إسلامه وصارت، كأنها لم تكن وكان من الخالدين في نار الجحيم کسائر الكفار. وإن عاد إلى الإسلام قبل منه بشرط أن يأتي بالشهادتين فيبرأ مما يخالف دين الإسلام ومما أوجب الحكم بردته شرعًا.
والتقصير في ذلك أو تركه من المسلمين إثم كبير وشر مستطير وجناية عظيمة في حق الإسلام.
هذا: ولا نظن أن أحدًا من المسلمين تذوق الإسلام ومبادئه القويمة وشرائعه الحكيمة وعلم من القرآن والسنة ما ينير بصيرته ويزيح جهالته، وتتبع سيرة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وحكمه وأحكامه تراوده نفسه عن الردة عن دينه والجموح إلى الضلال والأباطيل والأكاذيب والخزعبلات إلا أن يصاب بخبل أو جنون سلبه العقل والتمييز بين الحق والباطل فأخذ يهذي ويقول على الله الكذب في دينه وهو يحسب نفسه من الصادقين. فاعلم ذلك أيها السائل والمسلم الغيور وادع إلى إقامة حكم الله- تعالى- فيمن يعتدي على دينه ويفتري على كتابه ورسوله ويدعو إلى الفتنة والضلال وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والله- تعالى- أعلم.
كتبه
حسنین محمد مخلوف
مفتي الديار المصرية سابقًا
وعضو جماعة كبار العلماء
وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي
مكة المكرمة
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل