; فرحة العيد في تونس من أجل: راشد الغنوشي | مجلة المجتمع

العنوان فرحة العيد في تونس من أجل: راشد الغنوشي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1988

مشاهدات 63

نشر في العدد 867

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 24-مايو-1988

•       كان لقرار الإفراج الذي أصدره الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لمناسبة عيد الفطر السعيد عن الأستاذ راشد الغنوشي، زعيم حركة الاتجاه الإسلامي الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد في 27 سبتمبر الماضي من قبل محكمة أمن الدولة المنحلة في محاكمة صورية، وكذلك إصداره عفوًا مماثلًا عن 233 مسجونًا آخر وإعادة الحقوق المدنية لـ 1145 سجينًا.. نقول: كان لكل تلك الخطوات الجريئة التي أعادت الحق إلى نصابه وجاءت تتويجًا لخطوات طيبة أخرى سابقة صداها الطيب في النفوس، فقد رحبت بها كل الأوساط المخلصة وانشرح لها الإسلاميون في تونس وخارج تونس باعتبارها خطوة متوقعة من الرئيس زين العابدين الذي انتهج ومنذ بداية حكمه سياسة حكيمة بعيدة كل البعد عن الاضطراب والتناقض وفوضى التصرفات اللامسؤولة التي اصطدمت في النهاية بعقيدة الأمة.

•       ولا شك أن حركة الاتجاه الإسلامي وهي التي أعلنت أكثر من مرة وعلى لسان كبار مسؤوليها أنها حركة سلمية تدعو إلى الله على بصيرة بالحكمة والموعظة الحسنة، وليس لها أي ارتباطات خارجية، قد وقعت ضحية تلك السياسة الرعناء التي اتبعها العهد السابق من أجل توسيع الهوة بين المجتمع التونسي المعاصر وبين أصوله الإسلامية الحضارية، كما ساهمت وللأسف في تأصيل تلك السياسة الخاطئة جهات عديدة مشبوهة، وحمل لواءها العديد من المجلات والصحف ذات الارتباطات الأجنبية التي انحازت وبشكل سافر وغير موضوعي لمواقف العهد التونسي السابق.

•       لقد أثبتت الأيام والأحداث أن معالجة الأمور بشتى أنواعها وفي أي بلد إسلامي بالقهر والكبت ووأد الكلمة المخلصة وزج الأحرار في السجون والمعتقلات لن يحل المشكلة أبدًا، بل سيزيدها تعقيدًا ويوسع هوة الخلاف بين الشعوب والحكام وينسف جسور الثقة بينهما، ويجلب للبلاد الخراب والدمار، وهذا ما يتمناه أعداء الإسلام ويعملون له دومًا.

•       إن الحكومات الإسلامية اليوم في أمس الحاجة إلى تبني الحل الإسلامي الشامل لمعالجة أزماتها ومشاكلها المستحكمة بسبب بعدها عن شريعة ربها، ولا شك أن الدعاة إلى الله هم خير معين وخير نصير للحكومات في مواجهة الخطوب ومؤامرات الأعداء؛ من هنا فإننا نأمل من الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أن يقوم بتصحيح الأوضاع وإعادة المياه إلى مجاريها وإشاعة جو الثقة بين حركة الاتجاه الإسلامي والقيادة التونسية؛ وذلك بتحقيق الأمور التالية:

o      إصدار عفو عام عن كل المعتقلين السياسيين، وإطلاق سراح من تبقى منهم في السجون.

o      السماح لكل المغتربين من أجل أفكارهم وانتماءاتهم في العودة إلى بلدهم مع إرجاعهم إلى وظائفهم ليساهموا في بناء الوطن وتنمية موارده.

o      إعطاء حركة الاتجاه الإسلامي حقها المشروع في العمل العلني في إطار القانون وفي إطار من الشرعية الدستورية كاختيار في التعامل الواضح مع الواقع، وتمشيًا مع الطبيعة العلنية للدعوة الإسلامية وتبني الصراع الديمقراطي في التغيير.

 

وختامًا نقول: إنه إذا كانت الدعوة إلى الله ومحاربة الفساد والعمل لتطبيق شرع الله من واجبات الأفراد: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ (النحل:125) فإن واجبات الحكام أعظم من واجبات الأفراد؛ بسبب ما يملكونه من وسائل وإمكانات تجعل الإصلاح أيسر وأسرع: «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».

من هنا فإننا نأمل من الرئيس زين العابدين أن يستمر في خطواته الطيبة المباركة ليعود الوفاق ويسود الوئام بين أفراد المجتمع التونسي المتطلع بشوق للعيش في ظلال شريعة السماء.

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة:105).

 

الرابط المختصر :