; فرسان بلا سواعد ولا عقول!! | مجلة المجتمع

العنوان فرسان بلا سواعد ولا عقول!!

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 28-سبتمبر-2002

مشاهدات 68

نشر في العدد 1520

نشر في الصفحة 47

السبت 28-سبتمبر-2002

فرسان اليوم في أغلب دول عالمنا العربي مسخ غريب يدعو إلى الرثاء والعجب، كل دولة لها سلطات وجنرالات وجيوش وأسلحة، طائرات ودبابات ورواجم، ثم تهدد الأمة وتقتل الشعوب وتهدم البيوت وتسيل الدماء ولا يتحرك ساعد واحد ليطلق بندقية أو يقود طائرة أو يتحرك بدبابة، ولا يفكر قائد واحد في أكثر من نصف قرن أن يتعامل مع هذا التحدي الذي بدأ وليدًا ثم نما وصار عملاقًا، بينما ضمرت سواعدنا، وطاشت عقولنا، وفر فرساننا. ودعوني أتساءل: ما تلك المخططات والأهداف التي تسعى الأمة إلى تحقيقها؟ وما تلك التحديات التي تعمل الأمة على التغلب عليها؟ وما الوسائل والإمكانات التي تعد لهذا أو ذاك، ما مقدار ما تحقق من كل؟ أيستطيع أحد أيها السادة من شرق البلاد أو غربها أن يجيبني إجابة ولو غامضة حتى أريح بها نفسي وأنفس الكثيرين من أمثالي؟ 

إن دخل الأمة أيها السادة أكثر من ٣٠٠ بليون دولار سنويًا، فهل تحولت هذه الثروة إلى مقدرة حقيقية خلال تلك الحقب الطوال؟ إن المجتمع الإسرائيلي الذي يقوم على التبرعات والإعانات، استطاع في سنين معدودة، وبلا قاعدة اقتصادية أو خامات أن ينشئ القواعد الاقتصادية والحربية والنووية، واستطاع أن يفرض الهزيمة في عام ١٩٦٧م على ثلاث دول عربية يقودها فرسان بلا عقول ولا سواعد، وإنما عنتريات والغريب أنهم ما فقهوا الدرس وما فلحوا فجاؤوا بأولادهم ليحققوا المثل القائل: «ما فلح البدري جه المتعوس يجري». 

وعلى كثرة ما يواجه الأمة من تحديات.. فإن هناك ثلاثة تحديات تعد الأهم هي:

  1. الوجود الإسرائيلي والصلف الصهيوني الذي انتزع الأرض بالقوة، ويأتي بأجندة معروفة مراميها وأهدافها للجميع تحاول تحقيقها خطوة خطوة على حساب العجز العربي والفراغ القيادي والعقلي الذي منيت به الأمة.

  2. التخلف العلمي والتكنولوجي والصناعي وكل ما يعلن عنه في الصناعة إنما هو فقاقيع لا تخرج عن كونها إنفاقًا أخرق بلا عائد ولا جدوى كإنشاء مصنع في بلد ما لإنتاج السجائر، وإنشاء مدينة ترفيهية، وصالات للقمار... إلخ.

  3. بناء الإنسان العربي، ويا للكارثة، فقد عومل الإنسان العربي بإهدار آدميته وذبح كرامته وما عومل الإنسان العربي بمثل هذه المهانة في أرض آبائه وأجداده، كما يعامل اليوم على أرض العروبة ولا حتى في أشد عصور القمع والاستعمار إن هناك أنظمة، ما تستطيع اليوم حتى أن تنطق بكلمة كرامة الإنسان أو حريته في بلادها، لأن المظالم قد أزكمت الأنوف والتلفيقات للمثقفين وأهل الرأي تجري على قدم وساق والمحاكمات التي تجري عسكرية وغيرها أقرب إلى التمثيليات المبكية، وذلك ليس إلا دليلًا واضحًا على خطة مبيتة لتفريغ الشعوب من الرجولة والقدرة على الدفاع عن الأمة، في وقت الشدة وهي تعيشها كل يوم، ولكن إلى متى؟

دعني أقرر أنه لا توجد دولة قوية لا تستند إلى رجال أقوياء يدافعون عنها ويحمون بيضتها والرجل القوي هو الذي يعرف أن له كرامة من حقه أن يدافع عنها وأن بلده أعطته فيجب عليه أن يعطيها، وحمته فينبغي أن يذود عن حياضها، ولكن للأسف عملت السلطة على نقض كل وجود ديمقراطي أو شوري، وانتهت بأن رضيت حكم الغوغاء من جاهلين ومتسلقين واستخدمتهم للتمويه على الأهداف التي كان يجب أن تسيطر على سياستها حتى إنك لا تستطيع أن ترى أو تسمع لأي دولة إطارًا فكريًا، أو أيديولوجيًا، أو تخطيطيًا، تنطلق منه هذه الدولة أو تلك وهذا في الحقيقة يفرض التفكيك في الدولة والأمة على حد سواء، ويساند العدو في مخططاته وأهدافه.

وكان ينبغي أن تلتفت إلى ثلاثة عناصر الأول: التماسك بين عناصر الأمة، الثاني التضامن والتعاضد بين عناصر الجسد الواحد حتى لا يكون بعضها حربًا على البعض الآخر وتنحل العرى، ويضيع الجهد في الأمة، الثالث سيادة العدالة، وإقرار الحق حتى يشعر الفرد بكرامته وأمنه، ومن خالف هذه العناصر الثلاثة تفسخ وضاعت قوته وهيبته، ولقي الهوان وجاءه ما لم تحمد عقباه، وهذا في الحقيقة يتطلب أمورًا ثلاثًا:

الأول: ضرورة نسيان جميع الخلافات في لحظات الصراع المصيري الذي تكون الأمة محتاجة فيه إلى كل جهد ورأي فيها لصالح الجميع. 

الثاني: البعد عن المصالح الشخصية الضيقة والارتفاع عن الحزازات الشخصية. 

الثالث: التكتل خلف الإرادة الشورية القيادية في الأمة عندما تحين لحظة الخطر، وتظهر نذر الصراع المصيري أيًا كان مصدره من دون وجل ولا خوف، ولا يستطيع صاحب عقل أن يدعي أن أي معارض أو صاحب رأي يكره أمته أو يحب لها الخذلان لا قدر الله، فلماذا لا تتحد جبهاتنا الداخلية وتتفاهم بالحوار، لا بالحلول الأمنية والمحاكم الهزلية والأحكام الاستثنائية؟ إن الكيان الصهيوني في حروبه لم يعلن ولا ليوم واحد تعطيل الدساتير والقوانين، وفرض الأحكام العرفية!

ولقد قادت الحلول الأمنية والأحكام الاستثنائية.. الأمة إلى ثلاثة أمور:

الأول: إضعاف جسد الدولة والوطن العربي في جميع أجزاء هذه المنطقة، نعم هناك كثافة عددية وجيوش وسلاح مكدس، ولكن أين إرادة استخدامه وأين التماسك والتعاضد بين أجزاء الوطن والأمة والحماسة للدفاع عن الكرامة؟ 

الثاني: زيادة الأطماع في السيطرة على الأمة فدخلت قوى غريبة عن المنطقة لتكون لها كلمتها في الصراع حول مستقبل المنطقة، وهل يستطيع أحد أن ينكر ذلك؟ 

الثالث: فرض على القوى الإسلامية والقومية الخصومة والانكفاء على الذات وترك الباب مفتوحًا للأنانيين والمتسلقين ليحددوا مصائر الأمة ويتولوا الدفاع عنها. وقد تسبب هذا إلى ما صرنا إليه من هذا الهوان.. فهل هذا يرضيكم أو يرضى أحدًا في الأمة؟! اللهم لا وألف لا، فهل يتدارك الأمر ويُصار إلى الطريق الصحيح؟ نسأل الله ذلك.. آمين. 

الرابط المختصر :