; فرنسا.. و«إعلان الحرب» العمل الإغاثي الإسلامي! | مجلة المجتمع

العنوان فرنسا.. و«إعلان الحرب» العمل الإغاثي الإسلامي!

الكاتب لطفي عبداللطيف

تاريخ النشر السبت 25-يناير-2003

مشاهدات 66

نشر في العدد 1536

نشر في الصفحة 26

السبت 25-يناير-2003

 

الرياض: 

  • د. الوهيبي لـ«المجتمع»: القرار الفرنسي بمنع وفد الإغاثة السعودي لا يمكن تبريره.

موقف الخارجية الفرنسية برفض منح تأشيرات لثلاثة عشر أكاديمياً ومفكراً سعودياً، من الناشطين في مجال العمل الخيري الإسلامي لحضور مؤتمر باريس للجمعيات الإنسانية والخيرية مؤخراً، والذي خصص لمناقشة العمل الخيري الإنساني في العالم، لم يكشف فقط عن الموقف الفرنسي الغريب تجاه المؤسسات الخيرية الإسلامية، بل كشف بجلاء عن الموقف الأوروبي بصفة عامة، الرافض حتى لسماع وجهة نظر القائمين على العمل الإنساني الإسلامي، ورؤساء المنظمات الإغاثية والخيرية الإسلامية، الذين صنفتهم الإدارة الأمريكية- بين يوم وليلة- في قائمة المنظمات الداعمة لما يسمى بالإرهاب، وأخذت تطاردها وتحجر على أعمالها، وتجمد أموالها وتصادر مقارها بل وتطالب الحكومات العربية والإسلامية باتخاذ إجراءات رادعة ضدها، دون أي دليل!! 

كما كشفت تداعيات الأحداث التي سبقت انعقاد المؤتمر، والتصريحات التي أدلت بها شخصيات مسؤولة في الخارجية الفرنسية عن رضوخ«باريس» للإملاءات الأمريكية في موقفها المناهض للعمل الخيري الإسلامي، فقد صرح مسؤولون في حزب الخضر بذلوا جهوداً كبيرة لإثناء الخارجية الفرنسية عن قرارها بأن الخارجية الفرنسية تلقت طلباً من واشنطن بمنع وفد الإغاثة السعودي حضور المؤتمر». 

وهذا ما أكده لنا الدكتور هيثم مناع المتحدث باسم اللجنة العربية للدفاع عن حقوق الإنسان في باريس في اتصالنا به من الرياض وزاد الدكتور مناع قائلاً: إن مسؤولين في الخارجية الفرنسية أعلنوا ذلك بصراحة وأن القرار جاء وفقاً لمطالب أمريكية، ورفض مناع جميع التبريرات التي أبدتها السفارة الفرنسية في الرياض، والتي تخبطت في ردودها حول الأسباب الحقيقة، فمرة ادعت أن الأوراق الخاصة بأعضاء الوفد قدمت في وقت متأخر، وأخرى قالت إن قرار المنع من أعمال السيادة التي تمارسها الخارجية الفرنسية والأخطر من ذلك ما جاء على لسان مصدر مسؤول في السفارة الفرنسية بالرياض من أن القرار تم بعد التشاور مع الدول الأعضاء في اتفاقية «سنغن» وهي الاتفاقية الموقعة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يعني أن رؤساء المنظمات الإغاثية الخيرية السعودية ممنوعون من دخول الدول الأوروبية، ولن يسمح لهم بالحصول على تأشيرات دخول هذه الدول، للمشاركة في مؤتمرات أو غيرها، وأن وجود مكاتب للمنظمات الإغاثية السعودية معرضة للإغلاق في أي لحظة من اللحظات بل وقد توجه إلى العاملين في هذه المكاتب اتهامات مختلفة كالاتهامات التي يروج لها اللوبي الصهيوني المسيطر على الإعلام الأوروبي!! 

وقد أكد الدكتور صالح بن سليمان الوهيبي الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي أن القرار الفرنسي غير معقول، ولا يمكن تبريره على الإطلاق فوفد الإغاثة السعودي كان يضم شخصيات أكاديمية وإغاثية معروفة جيداً للغرب بصفة عامة فجميعهم درسوا في الغرب وحصلوا على درجات علمية بارزة من الجامعات الغربية ويترددون دائماً على العواصم الأوروبية بل وعلى الولايات المتحدة، للمشاركة في المؤتمرات والندوات والمنتديات الثقافية والفكرية، وإنه كان أولى بالخارجية الفرنسية أن تعترف بالخطأ، وتقدم اعتذارا رسميًا للوفد السعودي، بدلاً من التحدث بأكثر من لغة وتورد تبريرات متناقضة، ثم تعترف بالطلب الأمريكي، الذي بنت عليه قرارها بحجب التأشيرات.

وأوضح أن جميع المعلومات المتعلقة بالمؤتمر توافرت للحكومة الفرنسية قبل انعقاده بثمانية أشهر. 

ومن جانب آخر فإن منظمات الإغاثة الإسلامية لم تكن تشكل سوى ٣٠% من نسبة الحضور، فهو ليس مؤتمراً للإغاثة الإسلامية، وإن كان هدفه التضامن مع هذه المنظمات ضد الحملة التي تشن على أعمالها الإنسانية على مستوى العالم.

والأمر الآخر أن المؤسسات الإغاثية والخيرية الإسلامية معروفة، وعملها يتم في العلن، وعلى نطاق الدول، فمن بين أكثر من ٢٥٠ مؤسسة خيرية إسلامية بالمملكة العربية السعودية. هناك أكثر من ١٦ مؤسسة وهيئة خيرية لديها نشاط إغاثي عالمي، ويتم جميع أعمال هذه المؤسسات والهيئات من خلال القنوات الرسمية السعودية، وتحظى بدعم من ولاة الأمر في البلاد، وميزانياتنا تراجع سنوياً من قبل بيوت المراجعة المالية.

ومن ثم ليس لدينا أي شيء نخفيه ولا نخاف منه، فعملنا واضح ومناشطنا تحدد سلفاً وفق الخطط السنوية.

وعزى الدكتور الوهيبي قرار الخارجية الفرنسية إلى الضغوط التي يمارسها اللوبي الصهيوني على الحكومات الأوروبية، ونظرته العدائية لكل عمل إسلامي… أما الدكتور هيثم مناع المتحدث الرسمي باسم المؤتمر فقد عبر عن أسفه للقرار الفرنسي، وقال: لقد أخطرنا- هنا في باريس- أن القرار لم يكن فرنسياً بحتاً.

وأضاف: إن المؤتمر حضره ۲۲۰ ناشطاً وناشطة يمثلون 151 منظمة إنسانية وخيرية وحقوقية، ينتمون إلى ٦٥ بلداً، وبحضور مراقبين من هيئات مختصة من ثلاث دول أوروبية والمفوضية العليا لحقوق الإنسان وعدد من الخبراء الدوليين، وكان الهدف من المؤتمر استعراض وضع العمل الخيري والإنساني بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبره. 

أما عن توصيات المؤتمر، فيقول الدكتور هيثم مناع إنها تبلورت في ست نقاط أساسية وهي أولاً: القيام بحملة واسعة لتعريف المجتمع الدولي- والغربي بصفة خاصة- بالأصوات الطامحة للديمقراطية والتنمية والعدالة والسلم في بلدان الجنوب، ورفض منطق الاستعلاء وفلسفة الصراع التي تروج لها الفاعليات

الغربية.

ثانياً: أعرب المؤتمر عن قلقه البالغ من الإجراءات التعسفية بحق الجمعيات والهيئات في مختلف دول العالم بما فيها العالم الغربي وسجل المؤتمر المضاعفات الخطيرة للسياسات التي تضيق علي العمل الخيري والإنساني وندد بسياسات العقاب الجماعي وانتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.

ثالثاً: سجل المؤتمرون رفضهم للحرب المعلنة على المنظمات الخيرية باسم «مقاومة الإرهاب» واستغلال الثغرات الموجودة في اللوائح والقوانين الدولية حول تعريف الإرهاب، وطالب المؤتمرون بضرورة العمل على وضع لائحة قانونية ونشرها دولياً للتعريف بالمنظمات العاملة في المجال الخيري والإنساني وحماية هذه المنظمات من الناحية القضائية. 

رابعاً: أدان المؤتمر الأوضاع المأساوية في الكثير من البلدان العربية والإسلامية نظراً لما تتعرض له الحريات العامة والديمقراطية من تصفيات شاملة، تؤدي في بعض الأحيان إلى تجريم العمل الإنساني والخيري. 

خامساً: دعا المؤتمرون إلى تكثيف العمل المشترك بين مختلف المنظمات الخيرية والإنسانية وتنسيق الجهود عبر مكتب دولي لهذه المنظمات وتبادل الخبرات والآراء. 

سادساً: أقر المؤتمر مشروع الإعلان العالمي الخاص بحقوق الأفراد والجماعات في العمل الخيري والإنساني ليكون مرجعاً أولياً لها، وطالب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والأمم المتحدة بإقراره والعمل به .

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

522

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

580

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8