; فريضة العمر، دروس و آداب (۱- ۲) جوائز الحج | مجلة المجتمع

العنوان فريضة العمر، دروس و آداب (۱- ۲) جوائز الحج

الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي

تاريخ النشر الأحد 14-أكتوبر-2012

مشاهدات 48

نشر في العدد 2024

نشر في الصفحة 40

الأحد 14-أكتوبر-2012

خلق الله تعالى الإنسان في هذه الحياة الدنيا، ووهبه من الوسائل والأسباب ما يعينه على الرقي فيها ليسمو على شهواته ونزواته، ويتغلب على ما يحيط به من شبهات وفتن، إن لم يتمسك أمامها بما يسر الله تعالى له من سبل التمكين والانتصار عليها ، فإنه سيضل سواء السبيل، ويقع في منحدر عميق من الضلال والتيه.

ومن أسباب الانتصار المؤهلة للعبودية الحقيقية لله سبحانه، حلول تلك المواسم المتكررة في حياتنا والتي لا تنفك عنها، فمنها ما يكون في ساعة واحدة كساعة يوم الجمعة، أو في جزء من الليل كثلث الليل الأخير، أو في ليلة واحدة كليلة القدر، أو يوم كيوم عرفة، أو في ليال معدودة كالعشر الأواخر من رمضان أو أيام معدودات كعشر ذي الحجة، بل في لحظة عابرة كطرفة عين تغتنم في ذكر الله عز وجل، وهكذا، فإنها أزمان ومواسم حق لها أن تستثمر والا تضيع فيضيع معها العمر.

الحج من أفضل الأعمال

ألا وإن من أفضل الأعمال وأرجاها للعيد عند ربه أداء فريضة العمر، الحج، وقد فرضه الله تعالى مرة واحدة في عمر الإنسان كله، وما زاد عن ذلك فهو تطوع، فحين قال النبي ﷺ: «أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا»، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسکت حتى قالها ثلاثًا فقال رسول الله ﷺ: لو قلت: نعم؛ لوجبت، ولما استطعتم».

جوائز الحج       

من سارع بأداء الفريضة فور استطاعته فإن له عند الله تعالى من الجوائز الكثير، فقد جعل الله تعالى نفقة الحج التي ينفقها الحاج مضاعفة الأجر، قال النبي ﷺ: «النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله سبعمائة ضعف» «صححه السيوطي الجامع الصغير»، وقال لعائشة: «إن لك من الأجر على قدر نصبك -أي تعبك- ونفقتك النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف»، وحين قالت له: يا رسول الله ألا تغزو ونجاهد معكم؟ فقال: «لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج، حج مبروز» «رواه البخاري». 

والحج كفارة للذنوب كما قال النبي ﷺ: «من حج هذا البيت، فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه» «رواه البخاري»، وقال: «إن الركن والمقام با فونتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما، ولو لم يطمس نورهما، الأضاءنا ما بين المشرق والمغرب» «صححه الألباني صحيح الترمذي»، وقال: «إن استلامهما -أي الركن والمقام- يحط الخطايا» «صححه الألباني، صحيح الترغيب». 

والحج جزاؤه عظيم: فقد قال النبي ﷺ «ما أهل مهل قط، ولا كبر مكبر قط، إلا بشر بالجنة» «أخرجه الألباني، صحيح الجامع»، وقال: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» «رواه البخاري».

والحجاج ضيوف الرحمن: وقد قال النبي ﷺ: «من توضأ في بيته فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد فهو زائر الله، وحق على المزور أن يكرم الزائر» «حسنه الألباني المصدر: صحيح الترغيب»، فإذا كان هذا في المساجد عامة فكيف يكون الإكرام في بيت الله الحرام، وكيف يكون مع الحجاج إليه وهم ضيوف الرحمن الكريم، وقد قال النبي ﷺ: «وفد الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر» «صححه السيوطي، الجامع الصغير»، وقال ابن عباس: «لو يعلم المقيمون ما للحجاج عليهم من الحق لأتوهم حين يقدمون حتى يقبلوا رواحلهم، لأنهم وفد الله من جميع الناس».

كما أن الله يباهي بضيوفه الملائكة: و«ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟» «رواه مسلم».

ومن جوائز الحج التي لا يشعر بها إلا من تذوقها تنزل الأمن النفسي والسكينة على حجاج وقاصدي بيت الله، قال تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ (البقرة: ١٢٥)، عن ابن عباس: أي أمنا للناس، لا يقضون منه وطرا يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه، وعن مجاهد يرحمه الله في قوله تعالى: ﴿مَثَابَةً لِّلنَّاسِ﴾ يقول: لا يقضون منه وطرًا أبدًا، يقول : لا يخافه من دخله».

الحج عبادة العمر

قال الغزالي يرحمه الله في «الإحياء»: إن الحج من بين أركان الإسلام ومبانيه عبادة العمر وختام الأمر وتمام الإسلام وكمال الدين، فعلى كل حاج ومعتمر أن يبدأ بالتوبة ورد المظالم، وقضاء الديون، وإعداد النفقة لكل من تلزمه نفقته إلى وقت الرجوع، ويرد ما عنده من الودائع، ويستصحب من المال الحلال الطيب ما يكفيه لذهابه وإيابه، كما ينبغي أن يلتمس رفيقًا صالحًا محبًا للخير معينًا عليه، إن ذكر أعانه، وإن جبن شجعه وإن عجز قواه، وإن ضاق صدره صبره.

المراجع

1- تفاسير القرآن الكريم: «ابن كثير القرطبي، الطبري».

2- موسوعة «نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم»، الجزء الرابع.

3- موقع الدرر السنية «الموسوعة الحديثية».

الرابط المختصر :