العنوان فزورة الحكومة مع الإخوان
الكاتب حازم غراب
تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1999
مشاهدات 94
نشر في العدد 1336
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 02-فبراير-1999
المراقب للعلاقة بين الإخوان المسلمين والأحزاب المصرية في العقدين الماضيين «من نهاية السبعينيات إلى الآن» يلحظ قبولًا واعترافًا متبادلًا وصلا لمستوى التحالف الكامل لعدة سنوات مع البعض والتنسيق والتشاور في الكثير من الأمور العامة، وعندما يرى المرء أن قيادات حزبية مثل فؤاد سراج الدين، وإبراهيم شكري وخالد محيي الدين وضياء الدين داود.-ومصطفى مراد -رحمه الله -تقبل أو تسعى للتحالف أو التنسيق مع الإخوان، لا بد أن نسال أنفسنا لماذا يصر النظام المصري على تجاهل الإخوان أو محاولة استبعادهم من الساحة السياسية؟
لقد توافر القيادات أحزاب المعارضة بحكم أعمارهم وعملهم في عالم السياسة قدر كبير من الخبرة والحنكة، وإذا قال قاتل بغير هذا، أو ادعى أن قيادات المعارضة ليست في كفاءة وقدرة القيادات الرسمية، ومن ثم فالقبول بالإخوان من جانبهم خطأ سياسي فما القول في أن قطاعات كبيرة من فئات وطبقات الشعب المصري ارتضت واختارت الإخوان لتمثيلهم في معظم المجالس التي يتم تشكيلها بالانتخاب بدءًا من الاتحادات الطلابية، وانتهاء بالبركان، مرورًا بنوادي أعضاءهيئات التدريس بالجامعات وبالمجالس المحلية والنقابات المهنية والعمالية، وغيرها.
ترى.. هل الجماهير المختلفة التي تصر على اختيار ممثلي الإخوان في أي انتخابات يتحقق فيها قدر يسير من الحرية والنزاهة جماهير مخطئة لا تعرف مصلحتها؟
هذه المعاني دارت في رأسي وأنا أشهد الحضور الكثيف لممثلي الأحزاب والنقابات وغيرهم من الرموز المشاركة قيادات الإخوان مائدة الإفطار الرمضانية، كما ثارت الأسئلة في ذهني وأنا أشهد بعد أسبوع من هذا الحدث مائدة إفطار رمضانية أخرى دعا إليها صحفيو الإخوان زملاءهم من شتى الاتجاهات في الصحف القومية والمعارضة والمستقلة، وممثلي بعض مكاتب الإعلام الأجنبي في القاهرة، وفي الليلتين تبارى الجميع في الإشادة بالسلوك الرفيع للإخوان في ساحة العمل الوطني، وفي شكرهم على هذا التقليد السنوي الذي يتيح الفرصة للجميع للتلاقي والنواد وتعميق أواصر الوحدة الوطنية، وأيضًا للتداول في أساليب مواجهة أعداء الأمة.
إن الحجج التي تسوقها السلطات لاستبعاد وتجاهل الإخوان متهافتة، وإلا لما التف حولهم الكل، وليس معقولًا ولا منطقيًا أن هذه الجماهير والنخب على خطاء وبعض عناصر السلطة فقط وحدهم على الصواب.
نحن أمام فزورة سياسية سهلة لا تريد الحكومة المصرية حلها، بينما حلتها حكومات أخرى منذ سنوات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل