; فصل من ملحمة عمر ..مقاليد بيت المقدس | مجلة المجتمع

العنوان فصل من ملحمة عمر ..مقاليد بيت المقدس

الكاتب علي أحمد باكثير

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1971

مشاهدات 53

نشر في العدد 80

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 05-أكتوبر-1971

فصل من ملحمة عمر

مقاليد بيت المقدس

للأستاذ: باكثير

 

بقية ما سبق نشره من المشهد الخامس

ماريا: ولكن هذا متوسط الجسم وليس بعملاق كما وصفتماه.

أنا: مبالغة وتهويل.

«يعود زكريا بالجبة فيساعد القمص على إرتدائها»

القمص: تعال رافقني أنت يا يوسف.

 «يخرج ومعه يوسف»

ماريا: أدركنا يا زكريا، تعال أرنا أيهم ملك المسلمين؟

زكريا: «يتطلع»، ذاك الذي يمسك بخطام الجمل.

داود: ذاك الماشي أمام الجمل.

زكريا: نعم.

ماريا: هذا حقًا عملاق كأنه شمشون الجبار؟

داود: ومن الراكب على الجمل؟

زكريا: هذا غلامه.

داود: عبده؟

زكريا: نعم.. أخبرني عبده هذا أنهما يتعاقبان على الجمل طول الطريق. داود: نحن أمام أسطورة.

أنا: بدو لا يعرفون آداب السلوك.. هذا كل ما هناك.

داود: انا ألا ترجعين يا حبيبتي إلى البيت؟

أنا: كلا يا حبيبي.. أشتهي أن أتفرج معك.

ماريا: انظروا أنه يصافح القمص يعقوب.

داود: ويضرب على كتف يوسف.

ماريا: يداعبه. وي! أنهم آتون استعدوا يا جماعة!

 «يقف الجميع صفًا»

داود: انا يا حبيبتي. ابسطي وجهك، تخلصي من هذا العبوس.

أنا: داود يا حبيبي اهتم أنت بشأن نفسك.

ماريا: جريجوري ابتسم يا جريجوري. 

جريجوري: ابتسمت يا ماريا.

ماريا: سيسطر في التاريخ غدًا أن امرأتك هي التي خاطت له القميص!

«يدخل القمص ومعه عمر وأصحابه وغلامه أسلم»

القمص: هؤلاء من أصدقاء الدير.

عمر: مرحبًا مرحبًا..

«يدخل زكريا يحمل طبقًا فيه أقداح»

القمص: «يأخذ قدحًا فيقدمه لعمر» أشرب يا سيدي.. هذا مصنوع في الدير.

عمر: «ينظر في القدح» نقيع الزبيب؟

القمص: نعم.

عمر: باسم الله «يشرب ويشرب الآخرون»

هذا شراب طيب..

القمص: نزيدك يا سيدي؟

عمر: حسبنا هذا، جزيت خيرًا أيها الراعي الصالح «يتحرك لينصرف» القمص: الا تنزلون يا سيدي عندنا في الدير؟

عمر: جزيت خيرًا.. نحن لا ننزل إلا في ظلال النخيل.

القمص: هاتي القميص يا ماريا.

ماريا: ها هوذا يا أبانا القمص.

القمص: هذا قميص فصلناه لك وخاطته هذه السيدة.

عمر: «ينظر إلى زكريا ويوسف كالعاتب ثم يبتسم ويأخذ القميص»

أحرير هذا؟

القمص: «كالمعتذر» لا يا سيدي.. ما كان عندنا حرير.

عمر: فما هذا؟

القمص: هذا كتان.

عمر: لو كان حريرًا ما قبلته. يوسف!

يوسف: نعم يا أمير المؤمنين.

عمر: قدني إلى مكان خال لارتدي هذا القميص.

يوسف: هلم معي يا أمير المؤمنين «يخرج ويخرج خلفه عمر»

القمص: يا أمير المؤمنين؟

زكريا: هكذا يدعونه يا أبانا القمص.

القمص: ويلكما هلا أخبرتماني بذلك من قبل؟

«يعود عمر وقد لبس القميص الجديد وبيده القميص القديم وقد طواه»

ماريا: انظري يا أنا.. قميصي على جسده!

أنا: خدي قميصه القديم وارتديه.. على جسدك!

عمر: هل لكم أن تغسلوا قميصي هذا وتخيطوه؟

القمص: حبًا وكرامة يا أمير المؤمنين.

«يأخذ القميص فتسرع ماريا فتأخذه منه»

ألا نعمل لك قميصًا ثانيًا يا أمير المؤمنين وتدع هذا فقد تخرق؟

عمر: قميصي هذا أيها الراعي الصالح إصلح لي وأحب إلي.

القمص: يا أمير المؤمنين هل لي أن أقدم نصيحة لك؟

عمر: هات نصيحتك.

القمص: أنت ملك العرب، وأنت قادم غدًا على الروم، فلو لبست شيئًا غير هذا وركبت برذونا فارها لكان ذلك أعظم فى أعين الروم.

عمر: ويحك أيها الراعي الصالح.. لو أردنا ذلك لكان لنا ما نريد، ولكنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلا نلتمس العز من غيره.

القمص: يا أمير المؤمنين كلمة فى أذنك

 «يسار عمر بحديث»

عمر: «يبتسم» جزيت خيرًا على نصحك وبرك. أيها الراعي الصالح لا تخف علينا من كيد هؤلاء فأن الله معنا وهو حسبنا ونعم الوكيل.

المشهد السادس

منبسط من الأرض يقرب «مؤتة» حيث أناخ عمر وأصحابه.

 أسلم: «يصيح فجأة» يا أمير المؤمنين

.. خيل مقبلة !

ابن عوف: «يتطلع» هذه خيل المسلمين يا أمير المؤمنين.. لعلهم جاءوا لاستقبالك.

عمر: «يظهر» أني أمرتهم بموافاتي إلى الجابية ولم آمر أحدًا باستقبالي في الطريق.

ابن عوف: لعلهم خافوا عليك ما خافه عليك راهب أيله.

عمر: هذا خالد بن الوليد يا عبد الرحمن.. ذكرناه الساعة فحضر.

ابن عوف: عرفته من هذا البعد؟

عمر: إني أعرف نزوته على الخيل. ويل لهم ما هذه الثياب التي عليهم؟

ابن عوف: إنها تلمع كسرق الحرير.

عمر: قاتلهم الله أو قد اتبعوا سنن.

الروم؟ ابغني من هذه الحجارة يا أسلم.

ابن عوف: أصبت يا أمير المؤمنين هذا خالد. والله ما عرفته بهذا الزي. عمر: «يتناول حجارة فيقدف بها صوب اليمين» قاتلكم الله.

خالد: «صوته» السلام عليك يا أميرالمؤمنين.

عمر: لا سلام عليكم «يمضي في قذفهم بالحجارة» إياكم أن تدنوا مني قبل أن تخلعوا هذا الذي عليكم وإلا حصبتكم ورجمتكم، سرع ما لفتم عن رأيكم، اياي تستقبلون في هذا الزي؟ وإنما شبعتم منذ سنتين. سرع ما ندت بكم البطنة. تالله لو فعلتموها على رأس المائتين لاستبدلت بكم غيركم.

ابن عوف: إنها الدنيا يا أمير المؤمنين.. انهم يخلعون ما عليهم.

عمر: كلا والله يا ابن عوف.. أما وأنا عليهم فلا.

ابن عوف: رويدك يا أمير المؤمنين.. أنهم يخلعون ما عليهم.

«يدخل خالد ونفر من رجاله وبأيديهم اليلامقة- الاقبية- تبرق»

خالد: يا أمير المؤمنين وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها.

عمر: وهذه الثياب عليكم؟

خالد: هذه يلامقة يلبسها الفرسان هنا على الحديد والسلاح لتكون أهول للعدو وأروع.

عمر: من سرق الحرير؟

خالد: بل من الديباج يا أمير المؤمنين.

عمر: «يتحسسها بيده» تلبسونها دائمًا على الحديد والسلاح؟

خالد: كما ترى.

عمر: «ينقلب من السخط إلى الرضا جملة واحدة» وعليكم السلام ورحمة الله. لا بأس إذن يا أبا سليمان.. دعني أعانقك. «يعانقه بحرارة وشوق» والله لقد كنت طول اليوم ببالي منذ قيل إننا قادمون من مؤتة.

 خالد: فهذه مؤتة يا أمير المؤمنين.

عمر: أجل.. لقد ترحمت على الشهداء الثلاثة زيد وجعفر وابن رواحة، وذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينعاهم على المنبر واحدًا بعد واحد، والدموع في عينيه إلى أن قال: ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح له. فلا والله ما اشتقت إلى أحد قط أن أضمه وأعانقه كما اشتقت إليك اليوم.

خالد: «يعود فيعانق عمر» بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين. والله انا لنظلمك كثيرًا إذ ننظر إليك كما ننظر إلى غيرك من الرجال. أنت طراز أخر، أنت نسيج وحدك.

عمر: «كالكاره لذلك» مه يا خالد أرني كيف فعلت ذلك اليوم في هذا السهل.

خالد: أترى إلى ذلك التل يا أمير المؤمنين؟ لقد كان من خلفنا وقد أحاط الروم بنا إحاطة السوار بالمعصم، فأمرت رجالي فداروا حوله في كراديس، فتوهم الروم أن إمدادًا جاءتنا تترى فتقهقروا عنا ليأتمروا فيما بينهم فاهتبلت الفرصة ونجوت بالمسلمين.

عمر: وكم كان عدد الروم يومذاك؟

خالد: كم يا رومانوس؟ أنت كنت معهم.

 رومانوس: مائة ألف من الروم وخمسون ألفًا من العرب.

عمر: رومانوس؟ حاكم بصري الذي أسلم؟

خالد: نعم يا أمير المؤمنين.

عمر: ويحك هلا عرفتني به من قبل؟ أهًلا بك وسهلًا يا أبا الروم!، قد سمعت أنك حكيم والله تبارك وتعالى يقول: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا.

رومانوس: مرحبًا بك في أرض الشام يا أمير المؤمنين.

عمر: وأنك لتحسن الكلام بالعربية؟

رومانوس: من طول ما خالطت العرب. ألم تسمع يا أمير المؤمنين بسيرة بحيرا الراهب؟

عمر: بلى فهل لقيته يا ابا الروم؟ 

رومانوس: بل لقيت بعض من لقوه يا أمير المؤمنين فحدثوني من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدثهم به.

أسلم: يا أمير المؤمنين تلك خيل أخرى.

خالد: «يلتفت وينظر» هذه خيل يزيد بن ابي سفيان. الحمد لله إذ سبقته إليك.

 عمر: انطلقتما من بقعة واحدة؟

خالد: لا يا أمير المؤمنين.. انا جئت من أقصى الشمال، وقد مررت اليوم ضحى بدمشق، فوجدته قد انطلق من الفجر، فأقسمت على ربي لأسبقنه إليك، وقد أبر الله قسمي ولله الحمد.

عمر: هذا الزهو فيكم يا آل المغيرة!

خالد: ما رأيت ابن أخت قوم أعق منك يا عمر!

يزيد: «صوته» السلام عليك يا أمير المؤمنين.

عمر: وعليكم السلام ورحمة الله.

«يدخل يزيد بن أبي سفيان وبعض رجاله»

خالد: يا أمير المؤمنين مرهم يخلعوا ما عليهم مثلنا.

عمر: ويحك قد علمت أنها اليلامقة وأن من تحتها الدرع والسلاح.

خالد: وأن.. ينبغي أن تعدل بينهم وبين رجالي.

عمر: صدقت.. اخلعوا عنكم هذه اليلامقة «يخلعونها» أما أنك لحفي برجالك يا خالد.

خالد: هم قوتي يا أمير المؤمنين وأنا بهم أصول وأنتصر.

عمر: فهل أحصب هؤلاء بالحجارة أيضًا مثلكم؟.

خالد: لا يا أمير المؤمنين لا تفعل.. تلك آية سبقنا إليك.

عمر: اجلسوا اجلسوا «يجلس فيجلسون» كيف الحال في دمشق يا يزيد؟

يزيد: على خير ما تحب يا أمير المؤمنين من الأمن والعافية.

عمر: وماذا فعل أخوك معاوية؟

يزيد: قد بعثته كما أمرت يا أمیر المؤمنين ليحاصر قيسارية حتى لا يصل منها شيء إلى إيلياء والرملة.

عمر: أتراه قد وفق أم تبعث مكانه من يخلفه؟

يزيد: بل وفقت أنت لاحب إلينا منه.. ليس فيك عرق الجبارين من آل عتبة بن ربيعة.

«يدخل أحد رجال يزيد فيضع بين يديه ربطة ثياب ثم يخرج»

عمر: ما هذا يا ابن أبي سفيان؟ 

عمر: أما إنك لأحب إلينا منه ليس فيك عرق الجبارين من آل عتبة بن ربيعة.

 عمر: ما هذا يا ابن ابن ابی سفیان؟

يزيد: ثياب أحضرتها يا أمير المؤمنين لتلبسها عند دخولك الشام.

عمر: أترانی عریان یا ابن أبي سفيان؟ 

يزيد: هذه أصلح يا أمير المؤمنين وأعظم في عيون الروم.

عمر: قبح الله رأيك. أأردت أن تعرضني دمية لعيون الروم؟ إليكم بها عني!  «يرميها يزيد إلى أحد رجاله» ويلك لقد ظننت آنفًا أن العلة في عرق آل عتبة فاذا هي في عرق آل حرب!

يزيد: يا أمير المؤمنين اجتهدت فأخطأت فهبها لي فوالله ما أردت إلا الخير وما قصدت غير وجه الله.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 15

74

الثلاثاء 23-يونيو-1970

أمَّة الأمْس وأمَّة اليَوم

نشر في العدد 44

77

الثلاثاء 19-يناير-1971

إستراتيجية إسلامية