; فضائل الصيام الروحية وفوائده الجسدية | مجلة المجتمع

العنوان فضائل الصيام الروحية وفوائده الجسدية

الكاتب محمد يوسف الشطي

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2012

مشاهدات 269

نشر في العدد 2014

نشر في الصفحة 42

السبت 04-أغسطس-2012

 الحمد لله الذي جعل صيام رمضان جُنَّة من العذاب، وفضله على سائر الشهور، وأجزل فيه الأجر للصائمين فجزاهم بغير حساب، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

الصوم أحد أبواب الجنة التي تقرب صاحبها من الله عز وجل، وتبعده من حر جهنم، عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم, فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب, فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك, للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه» (رواه البخاري ومسلم).

الصوم فيه تدريب ميداني للبدن والروح على محبة الله تعالى, وطاعته والجهاد في سبيل الله, وكسر حظوظ النفس الشهوانية, وامتثال كريم لأوامر الله الله تعالى وترك نواهيه, عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أصبح أحدكم يومًا صائمًا فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم» (رواه مسلم).

الصيام سبب لزرع تقوى الله تعالى في القلوب, وكف الجوارح عن المحرمات, يؤكد هذا قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ (البقرة: 183).

الصيام يعود المسلم والمسلمة الصبر الجميل والتحمل؛ لأنه يحمله على ترك شهواته ومحبوباته وكبح جماح النفس, قال الله تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرُونَ أَجْرَهُم بغير حساب﴾ (الزمر: 10).

 الصوم يساعد على التغلب على نفسه الأمارة بالسوء, فهي دائمًا تدعوه لانتهاك المحرمات والإقبال على الشهوات، إذ إن الصوم يكسر حدة الشهوة ويضعف سلطانها.

الصوم يحمل صاحبه على الإحسان للفقراء والمساكين والإحساس بمشاعرهم وتقديم المساعدة والعون للمحاويج, فمتى شعر الصائم بألم الجوع والعطش حفزه ذلك لبذل المعروف للضعفاء والمحتاجين قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «يا ابن آدم, إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف, وابدأ بمن تعول, واليد العليا خير من اليد السفلى» (رواه مسلم).

الصوم يضيق مداخل الشيطان ويسهم في إضعاف سلطانه ووسوسته وغوائله, يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب, من استطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (رواه البخاري).

الصوم مظهر من مظاهر وحدة الأمة الإسلامية، وعنوان من عناوين تكافاها وترابطها وإخوتها, فتجد المسلمين يمسكون في وقت واحد، ويفطرون في وقت واحد، لا فرق بين كبير وصغير، ولا شريف ووضيع أمير ومأمور، وكم كان هذا المشهد سببًا في هداية الآخرين لنور الإسلام.

الصوم يربي على ترقيق القلب، ودوام التعلق بالله تعالى، والاشتغال بذكر الله تعالى، والتزام شكر نعم الله الجسيمة وآلائه العظيمة، ويدفع على التنافس لحفظ كتاب الله تعالى، وبذل الصدقات، وزيارة بيت الحرام.

الصوم يعين على حب الخير, والشعور بالآخرين، وزيارة الأرحام، وزيادة معرفة حقوق الوالدين ويزيد من البر والإحسان إليهما وبذل المعروف لهما، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم: العاق لوالديه, ومدمن الخمر, والمنان، (رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح).

الصوم يعرف المسلم والمسلمة عظيم نعم الله تعالى, فمتى أحس المسلم بالجوع والعطش تذكر قدر النعمة التي يتقلب فيها طوال العام.

الصوم صحة عظيمة، وعافية دائمة، وهو علاج لكثير من الأمراض، فالمعدة بيت الداء, يحكى أن هناك مريضًا يشكو من مرض خير الأطباء، ولم يجد له علاجًا في داخل الكويت ولا في خارجها، وشكايته في البطن, يقول صاحب المرض قدر الله تعالى له أن يموت بسببه شخص بحادث سيارة، فلزمته الكفارة، فصام شهرين متتابعين، وخلالها بدأ يحس بضمور الألم حتى اختفى, ثم أجرى التحليلات اللازمة, فأعلن الأطباء شفاءه تمامًا مما كان يشكو في بطنه، وعندما سألوه أخبرهم خبره، فكانت المفاجأة من الحكيم العليم الذي لا يشرع شيئًا إلا وفيه حكمة بالغة, فما أجمل التسليم والانقياد الخالص لله عز وجل.

اللهم أعنا على صيام شهر رمضان وقيامه, ويسر لنا فيه الطاعات والقربات، اللهم اجعل الجنات لنا دارًا وسكنًا، وامتن علينا بصلاح ذريتنا واجعلهم صالحين مصلحين وأخيارًا واكتبنا في هذا الشهر ووالدينا من عتقاء شهر رمضان, اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا, اللهم ارزقنا الرزق الحسن، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل