العنوان فضائل مصر ومزايا أهلها (۸ - ۱۱)
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر الجمعة 20-يناير-2012
مشاهدات 63
نشر في العدد 1985
نشر في الصفحة 44
الجمعة 20-يناير-2012
علماء الطبيعة والحكماء والفلاسفة
على يد مصر و علمائها تأسست أكثر العلوم والفنون وضبطت الصناعات وحذقت ولو قدر لها أن ترزق حكاما صالحين لكانت الآن في مقدمة دول العالم
ابن البيطار عبد الله ابن أحمد الطبيب البارع الذي يعد أعظم عالم نبات ظهر في القرون الوسطى
عام ٦٣٩هـ نشر ابن النفيس كتاب شرح تشريح قانون ابن سينا ، واعتبر أحد أفضل الكتب التي شرحت علوم التشريح والأمراض ووظائف الأعضاء
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن رجب بن طيبغا عالم رياضي وفلكي ولد بالقاهرة عام ٧٦٧هـ وبرع في الفقه والنحو والفرائض والحساب والهيئة والهندسة
قد كان بمصر جماعة من علماء العلم الطبيعي وعلوم الحكمة والطب والفلسفة، وكان لهم باع كبير في تأسيس الحضارة الإسلامية، فمن هؤلاء:
1- أبو الحسن علي بن الإمام الحافظ أبي سعيد بن يونس: صاحب تاريخ مصر وكان ولده - كما قال ابن كثير - منجماء شديد الاعتناء بعلم الفلك، مرجعا في آلات هذا الفن ومنه ما يسمى به الزيج الحاكمي توفي سنة ٢٩٩هـ يرحمه الله تعالى.
2- أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الداني، قال الذهبي: كان رأسًا في معرفة الهيئة - أي الفلك - والنجوم والموسيقى والطبيعي والرياضي، كثير التصانيف بديع النظم، توفي سنة ٥٢٨هـ، يرحمه الله تعالى.
3- شرف الدين عبد الله بن علي الشيخ السديد، شيخ الطب بالديار المصرية توفي سنة ٥٩٢هـ يرحمه الله تعالى.
4- القطب المصري ، أبو إسحاق إبراهيم بن علي السلمي، سافر إلى المشرق وأخذ عن الرازي وكان من أشهر تلامذته وألف كتبا كثيرة في الطب والحكمة، منها «شرح كليات القانون» لابن سينا، وقد قتله التتار بنيسابور لما استولوا عليها سنة ٦١٨هـ يرحمه الله تعالى.
علوم الأوائل
5- أفضل الدين الخونجي محمد بن ناماوار بن عبد الملك الفيلسوف، برع في علوم الأوائل حتى صار متفردًا فيها وشرح مقالة ابن سينا، وله كتب عديدة، وولي قضاء الديار المصرية بعد عزل سلطان العلماء العز بن عبد السلام، يرحمه الله تعالى ومن اللطائف أن الإمام السيوطي قال في ذلك: فاعتبروا يا أولي الأبصار، يعزل شيخ الإسلام وإمام الأئمة شرقًا وغربًا ويولى عوضه رجل فلسفي، الدهر يأتي بالعجائب توفي سنة ٦٤٩هـ يرحمه الله تعالى.
6- ابن البيطار المالقي عبد الله بن أحمد الطبيب البارع، انتهت إليه معرفة أنواع النبات وصفاته وأماكنه ومنافعه، بل يعد أعظم عالم نبات ظهر في القرون الوسطى وذكر في كتبه ۳۰۰ نوع من النباتات لم يعرفها طبيب قبله، وهو صاحب كتاب الجامع في الأدوية المفردة وهو كتاب ليس له نظير الفه على طريقة بديعة عجيبة، استقر في مصر وخدم الملك الأيوبي الكامل الذي عينه رئيسًا على سائر العشابين، وبعد وفاة الكامل خدم الملك الصالح نجم الدين أيوب توفي بدمشق سنة ٦٤٦هـ يرحمه الله تعالى.
شيخ الطب
7- ابن النفيس العلامة المشهور علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي شيخ الطب بالديار المصرية وصاحب الكتب النفيسة، منها «الشامل في الصناعات الطبية»، و«شرح تشريح قانون ابن سينا» و«شرح الأدوية المركبة»، وقد ترجم إلى اللاتينية، وله كتب غير ذلك طبية وشرعية وكان صاحب ذكاء مُفرط، وذهن حاذق مع مشاركة في الفقه والأصول والحديث والعربية والمنطق، وهو مكتشف الدورة الدموية الصغرى التي ينسبها الغرب زورا وبهتانا لـ«هارفي»، وأحد رواد علم وظائف الأعضاء في الإنسان، حيث وضع نظريات يعتمد عليها العلماء إلى الآن، ويعده الكثيرون أعظم أطباء العصور الوسطى.
عمل في المستشفى الناصري ثم المستشفى المنصوري الذي أنشأه السلطان قلاوون، وكان رئيس الأطباء فيه، ثم أصبح الطبيب الخاص للسلطان الظاهر بيبرس.
توفي في القاهرة سنة ٦٨٧هـ، وعندما حضرته الوفاة - وكان من أبناء الثمانين - مرض ستة أيام مرضًا شديدًا فحاول الأطباء معالجته بالخمر فقال: لا ألقى الله تعالى وفي جوفي شيء من الخمر، يرحمه الله تعالى.
وقد أوقف داره وكتبه وكل ما له على المستشفى المنصوري في القاهرة قائلاً: إن شموع العلم يجب أن تضيء بعد وفاتي.
أهم مكتشفاته: وقد جاء في موسوعة «ويكيبيديا» وصف جيد لأعماله ومكتشفاته اصطفيت منه ما يلي:
«عام ٦٣٩هـ / ١٢٤٢م، نشر ابن النفيس أكثر أعماله شهرة، وهو كتاب «شرح تشريح قانون ابن سينا»، الذي تضمن العديد من الاكتشافات التشريحية الجديدة، وأهمها نظريته حول الدورة الدموية الصغرى وحول الشريان التاجي، وقد اعتبر هذا الكتاب أحد أفضل الكتب العلمية التي شرحت بالتفصيل مواضيع علم التشريح وعلم الأمراض وعلم وظائف الأعضاء.
بعد ذلك بوقت قصير، بدأ العمل على كتابه «الشامل في الصناعة الطبية»، الذي نشر منه ٤٣ مجلدًا في عام ٦٤١هـ / ١٢٤٤م وعلى مدى العقود التالية، كتب ۲۰۰ مجلد لكنه لم يستطع نشر سوي ۸۰ مجلدًا فقط قبل وفاته، وبعد وفاته حل كتابه هذا محل «قانون» ابن سينا موسوعة طبية شاملة في العصور الوسطى، مما جعل المؤرخين يصفونه بأنه ابن سينا الثاني».
كان ابن النفيس قبل ذلك قد كتب كتابه «شرح الأدوية المركبة»، تعقيبا على الجزء الأخير من قانون ابن سينا الخاص بالأدوية وقد ترجمه «أندريا الباجو» إلى اللاتينية في عام ٩٢٦هـ / ١٥٢٠م، ونشرت منه نسخة مطبوعة في البندقية في عام ٩٥٤هـ / ١٥٤٧م والتي استفاد منها «ويليام هارفي» في شرحه للدورة الدموية الكبرى».
اتصفت آراء ابن النفيس في الطب بالجرأة، فقد فنّد العديد من نظريات ابن سينا و«جالينوس» وصوبها.
فقد العديد من مؤلفات ابن النفيس عقب سقوط بغداد عام ٦٥٦هـ / ١٢٥٨م الذي شهد خسارة وتدمير العديد من الكتب المهمة لكثير من علماء المسلمين.
يعتبر اكتشافه للدورة الدموية الصغرى أحد أهم إنجازاته، حيث قال:
«إن الدم ينقى في الرئتين من أجل استمرار الحياة وإكساب الجسم القدرة على العمل، حيث يخرج الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين، حيث يمتزج بالهواء، ثم إلى البطين الأيسر».
كان الرأي السائد في ذلك الوقت أن الدم يتولد في الكبد ومنه ينتقل إلى البطين الأيمن بالقلب، ثم يسري بعد ذلك في العروق إلى مختلف أعضاء الجسم.
ظل اكتشاف ابن النفيس للدورة الدموية الصغرى (الرئوية) مجهولاً للمعاصرين حتى عثر محيي الدين التطاوي عام ١٣٤٢هـ / ١٩٢٤م أثناء دراسته لتاريخ الطب العربي على مخطوط في مكتبة برلين رقمه (٦٢٢٤٣) بعنوان «شرح تشريح القانون» فعني بدراسته وأعد حوله رسالة للدكتوراه من جامعة فرايبورج بألمانيا موضوعها الدورة الدموية عند القرشي - أي ابن النفيس، وكان هذا أحد ألقابه - ولجهل أساتذته بالعربية أرسلوا نسخة من الرسالة للمستشرق الألماني مايرهوف المقيم بالقاهرة وقتها، فأيد مايرهوف التطاوي، وأبلغ الخبر إلى المؤرخ جورج سارتون، الذي نشره في آخر جزء من - كتابه مقدمة إلى تاريخ العلوم.
8- أبو العباس شهاب الدين أحمد بن رجب بن طيبغا ، المعروف بابن المجدي، وطيبغا - كان أحد أمراء المماليك الكبار، وابن المجدي عالم رياضي وفلكي، ولد بالقاهرة سنة ٧٦٧ هـ / ١٣٦٦م.
قال السيوطي: «اشتغل، وبرع في الفقه والنحو والفرائض والحساب والهيئة والهندسة ... وقد استمر ابن المجدي في طريقة حياته الجميلة إلى أن ودع الدنيا عن عمر بلغ أربعة وثمانين عامًا سنة٨٥٠هـ / ١٤٤٧م ودفن بالقاهرة.
إنجازات علمية
ومن أهم إنجازات ابن المجدي العلمية أنه أضاف جديدًا في الفلك لمعرفة كيفية التعرف على حال كوكب معين في وقت معين، ومعرفة الظل الواقع في السطح الموازي للأفق في أي وقت معين، ومعرفة الظل الواقع في السطح الموازي المعدل النهار وسمته، وإخراج الجهات بارتفاع قطب المعدل للنهار، ومعرفة الجهات على أي سطح من الأسطح القائمة والمائلة والساعات الفلكية، بالإضافة إلى التعرف على ارتفاع الشمس إذا ألقت شعاعها في موضع لا يمكن الوصول إليه، واهتم بدراسة الكواكب في حالاتها المختلفة، منها زحل والقمر.
وقد وضع ابن المجدي مباحث مهمة في معرفة عمق الآبار، وسعة الأنهار، ومسافة ما بين الجبلين، وأيهما أقرب للسائر في الطريق.
وقد قاربت مؤلفات ابن المجدي من خمسين كتابًا ورسالة ومقالاً معظمها في الفلك والرياضيات وهي في معظمها مخطوطات بدور الكتب العربية والأجنبية.
وفي الجملة، فإنه على يد مصر وعلمائها قعدت أكثر العلوم والفنون، وضبطت الصناعات وحذقت ولو قدر لها أن ترزق حكامًا صالحين لكانت الآن في مقدمة دول العالم، ألم تبعث اليابان بعثة رسمية أواخر القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي إلى مصر لتنظر كيف تقدمت لتتبع خطواتها ؟
لكن المصيبة كل المصيبة أن مصر بليت بحكام سوء فعلوا بها كل قبيحة ونقيصة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
هذا غيض من فيض من سير أطباء مصر وفلكييها ورياضييها وحكمائها، والله الموفق .