; فقه المجتمع (1608) | مجلة المجتمع

العنوان فقه المجتمع (1608)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الجمعة 09-يوليو-2004

مشاهدات 62

نشر في العدد 1608

نشر في الصفحة 58

الجمعة 09-يوليو-2004

الدية الشرعية في النفس وما دونها

نرجو بيان الواجب من الدية الشرعية في قتل النفس، وما دون النفس؟  الدية تكون من الإبل أو الذهب أو الفضة لقول النبي صلي الله عيه وسلم: «إن في النفس مائة من الإبل» (حديث أبي بكر محمد بن حزم عن أبيه عن جده، أخرجه النسائي 8\85، وتكلم على أسانيده ونقل تصحيحه عن جماعة من العلماء)، وقوله صلي الله عيه وسلم: «على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق الفضة- اثنا عشر ألف درهم» «مركب من حديثين: الأول جزء من الحديث السابق، والجزء الأخير أخرجه أبوداود ٦٨١/٤ وقال إنه مرسل».

وتقدر الدية اليوم في القتل العمد بحوالي اثني عشر ألف دينار كويتي أو ما يعادلها.  وأما دية ما دون النفس فقد اتفق الفقهاء جملة على قواعد في ذلك، فما لا نظير له في بدن الإنسان كالأنف واللسان فالدية كاملة.  وما أتلف مما منه اثنان كالعينين والأذنين والرجلين واليدين ففيه دية كاملة وفي أحدالاثنين نصف الدية.  وما أتلف مما في الإنسان أربعة منه كالجفون للعينين ففيه الدية كاملة، وفي كل واحد منها ربع الدية. وما أتلف مما في الإنسان عشرة منه كأصابع اليدين وأصابع الرجلين ففي إتلافها كلها الدية كاملة وفي كل واحد منها عشرالدية. وإتلاف الأسنان كلها فيه الدية كاملة، وفي كل سن خمس من الإبل وأما إتلاف قوة النطق في اللسان، أو الشم في الأنف. ففيه الدية كاملة وفي إتلاف حاسة الذوق من اللسان الدية كاملة. وفي إتلاف السمع أو البصر الدية كاملة. 

العلاج بالتدليك

يوجد علاج عن طريق التدليك أسفل القدم أو راحة اليد، وتستعمل عن طريق أشخاص متدربين وذوي خبرة، وقد تم تجربتها وكانت النتائج إيجابية في علاج الكثير من الأمراض، فهل يجوز أن تعالج المرأة المريضة بواسطة هذه الطريقة من قبل الرجل المعالج؟ وفي حال عدم جواز العلاج بسبب الملامسة، فهل يجوز العلاج عن طريق وضع قطعة من القماش أو لبس قفاز كعازل؟  إذا كان هذا لغير مرض فلا يجوز مطلقًا ما دام بيد رجل، أما إذا كان لعلاج مرض فيجب أولًا أن تعالج المرأة المرأة، فإن لم توجد ووجد رجل متخصص، ذو دين وتقوى وهي محتاجة إلى هذا التدليك فلا بأس ويلبس القفاز إذا أمكن وإلا فيجوز اللمس مباشرة ما لم يكن في ذلك فتنة، كأن يلتذ هو أو هي، ويفضل أن يكون معها ذو محرم.

 تعليق صور الأطفال والعائلة علي الجدران

 هل يجوز تعليق صور الأطفال والعائلة في الصالة وغرف نوم الأطفال؟

 الصور المسطحة وهي الفوتوغرافية لا شيء فيها، لأنها صورة الإنسان نفسه، ولا مضاهاة فيها لخلق الله تعالى وكذلك الصور المرسومة باليد سواء أكانت صورة كاملة الأجزاء أو ناقصة، كالصور النصفية، لأن هذا مستثنى من التصوير الحرام، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التصوير والصور ثم قال: «إلا رقمًا في ثوب» (مسلم). فهذه الصور يجوز عملها والاحتفاظ بها للذكرى وغيرها، وأما تعليقها فالأولى عدم التعليق لما قد يلحقها من زيادة تقدير وتعظيم، خاصة بالنسبة للطفل الذي يرى صورة غيره كل يوم، وقد تنسج حولها القصص والبطولات، ولكن يمكن وضعها على الطاولة مسندة أو نحوها. ويستثنى من التعليق الصور التي يقصد بها التعليم والإرشاد فهذه.. المقصد منها واضح لا اشتباه فيه مع التعظيم والتقديس.

لا جمعة عليكم

نحن مجموعة من طلبة العلم في إحدى البلاد الأوروبية وعددنا اثنا عشر طالبًا، والمسجد يبعد عنا نحو ٤٥ دقيقة وفترة الغداء ٣٠ دقيقة وهي لا تكفي للذهاب لأداء صلاة الجمعة، فهل يجوز أن نقيم صلاة الجمعة في الشقة؟  صلاة الجمعة لا تجب عليكم نظرًا لثلاثة أمور:

الأول: العدد: فإن العدد الذي تنعقد به الجمعة أربعون رجلًا على ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة، ونرجح ذلك، وقال المالكية تنعقد باثني عشر أو بعدد كثير دون تحديد وهذا القول المشهور عنهم، وقال الحنفية تنعقدباثنين.

الثاني: يشترط للجمعة المسجد. وأنتم لا يوجد مسجد غير المسجد البعيد، فلا تصلى الجمعة في الغرف أو الشقة أو المصليات وقد نص المالكية على المسجد، خلافًا لغيرهم.

الثالث: أن المقصد من إقامتكم الدراسة، وأنكم لا تملكون وقتًا مخصصًا لصلاة الجمعة ولا يمكنكم الجمع بين الدراسة وصلاة الجمعة لبعد مسجد الجماعة بـ ٤٥ دقيقة، وفرصة الغداء ٣٠ دقيقة.  وعلى هذا فتصلون الظهر ولا تجب عليكم الجمعة لما ذكر. 

هجرها زوجها ثلاث سنوات!

 لدي صديقة هجرها زوجها في الفراش لمدة ثلاث سنوات إلى الآن، وطلقت الطلقة الثالثة، فهل تعتد العدة الشرعية؟ وكم مدتها ؟  كان بإمكان الزوجة رفع أمرها إلى القاضي تطلب الطلاق، لما يسببه هجر زوجها من ضرر، وما دامت قد طلقت الطلقة الثالثة، فعليها العدة في حدود ثلاثة أشهر، إن كانت لا تحيض، وإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيضات.

حرمة التنازل أو القبول بالتعويض عن أي شبر من فلسطين

 هل يجوز للسلطة الفلسطينية أن تتنازل عن المسجد الأقصى، أو القدس، أو تقبل بالتعويض المادي، من أجل أن يعيش الفلسطينيون في سلام مع العدو الصهيوني، وتحقن بذلك دماء الشعب الفلسطيني؟!

- لا يجوز لأحد أن يتنازل عن أي جزء من أرض الإسلام، فأرض الإسلام ليست حقًا لرئيس ولا لأمير ولا لوزير، ولا لجماعة من الناس، حتى تتنازل عنها تحت أي ضغط أو ظرف. وإنما الواجب على الأفراد والجماعات أن يسعوا بكل الوسائل لمقاومة الاحتلال وتحرير القدس الشريف واستعادته إلى دار الإسلام وإذا عجز جيل من أجيال الأمة أو تقاعس، فلا يجوز له أن يفرض عجزه أو تقاعسه على كل أجيال الأمة القادمة إلى يومالقيامة، فيتنازل عما لا يجوز له التنازل عنه.  ولهذا يفتي المجلس بتحريم بيع الأرض للأعداء في القدس أو غيرها من أرض فلسطين أو قبول التعويض عنها بالنسبة للاجئين المشردين: لأن أوطان الإسلام لا تقبل التنازل أو التعويض عنها بحال من الأحوال. ومن فعل ذلك فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين. 

وإذا كان هذا الحكم في شأن أي أرض إسلامية، فكيف إذا كانت هذه الأرض في القدس الشريف أولى القبلتين، وبلد المسجد الأقصى، وثالث المدن المعظمة في الإسلام بعد مكة والمدينة والأرض التي انتهى إليها الإسراء وابتدأ منها المعراج وحسبنا في فضلها قول الله تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾ (الإسراء: ١).

ولهذا كان للقدس مكان في قلب كل مسلم. في المشرق أو المغرب تمس شغافه وتتغلغل في أعماقه حبًا لها، وحرصًا عليها، وغيرة علىحرماتها واهتمامًا بشأنها. ومن أجلها أصبحت قضية فلسطين قضية المسلمين الأولى لها يفزعون، وعليها يحافظون، وفي سبيلها يدافعون ويقاتلون، ولايضنون عليها بنفس ولا نفيس.

 إن القدس ليست للفلسطينيين وحدهم، إنها للمسلمين جميعًا، عربهم وعجمهم، كما أنها للعرب كافة، مسلميهم ومسيحيهم. ولا يجوز للفلسطينيين وحدهم أن يتصرفوا في القدس، ويفتئتوا على المسلمين في مصير أنحاء الأرض.  وهذا يوجب بالتالي على المسلمين - حيثما كانوا - أن يقوموا بواجبهم، ويبذلوا ما في وسعهم في الدفاع عن بيت المقدس والمسجد الأقصى، وهذا فرض عليهم جميعًا، يتكافلون في الذود عنه بأنفسهم وأموالهم وكل ما ملكت أيديهم، وإلا حقت عليهم عقوبة الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التوبة:39).

 وحينما احتل الصليبيون القدس قديمًا. كان الذين عملوا على تحريرها مسلمين من غير العرب مثل عماد الدين زنكي التركي. وابنه نور الدين محمود الشهيد، وتلميذه صلاح الدين الأيوبي الكردي، الذي حرر اللهتعالى القدس على يديه.

ولا يزال المسلمون في كل مكان -أكثر من مليار وثلث المليار- مستعدين للبذل والتضحية من أجل القدس العزيز وهذا شيء يلمسه كل أحد لدى الشعوب الإسلامية، ابتداءً من الفلبين وإندونيسيا في الشرق إلى موريتانيا في المغرب العربي، وإن لم ينعكس بصورة قوية  وواضحة لدى بعض حكام المسلمين للأسف إن القدس جزء عزيز من دار الإسلام وأرض الإسلام ووطن الإسلام، وقد صار للمسلمين فيها أربعة عشر قرنًا من الزمان. ولم يأخذوها من اليهود، فقد انتهى الوجود اليهودي فيها منذ مئات السنين، كما انتهت دولتهم قبل ذلك بمئات السنين فلم تقم لليهود دولة في فلسطين إلا بضع مئات من السنين. وكان العرب فيها منذ آلاف السنين.  لقد تسلم عمر بن الخطاب القدس من «بطريركها» النصراني صفرنيوس، وكان مما شارطه عليه عمر: «ألا يساكنهم فيها يهود».  إن السيادة على القدس يجب أن تكون إسلامية عربية فلسطينية، وهذا لا يمنع المسيحي، كما لا يمنع اليهودي من أن يقيم شعائر دينه فيها بكل حرية وسماحة عرف بها الإسلام على توالي العصور: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21).

محظورات شرعية في تجارة العملات عبر الإنترنت؟

 ما حكم تداول العملات عبر«الانترنت» ؟ التعامل في بيع وشراء العملات الدوليةعبر الإنترنت يكتنفه محذوران:

أولًا: تأخر القبض أو التسوية «settlement» لمدة يومين عن تاريخ العقد، وهذا يخالف شرط التقابض المجمع عليه. الذي نص عليه النبي -صلي الله عليه وسلم- بقوله: «يدًا بيد». (رواه البخاري (٢٠٦١)، ومسلم (١٥٨٩)). وقد يغتفر التأخير فيما يتعلق بالتجارة الدولية للسلع الحقيقية التي تستلزم شراء وبيع عملات أجنبية، بحكم الضرورة، ولعدم وجود بديل آخر.  أما المضاربة أو المجازفة على فروقات الأسعار فلا تأخذ الدرجة نفسها من الضرورة.

 ثانيًا: التعامل بالهامش «margin» يرد عليه أنه قرض جر نفعًا، لأن السمسار لا يقرض إلا بشرط أن يتم البيع والشراء من خلاله، ومقابل عمولات، وهذا يجعله داخلًاضمن النهي النبوي عن بيع وسلف. كما أن هذا الاشتراط يجعل المعاملة على أحسن الأحوال تؤول إلى مبادلة نقد بنقد مع التأجيل، وهذا يخالف شرط التقابض.  والأمر هكذا، فإنني أنصح الأخ السائل بالبحث عن وسائل للتجارة والربح أبعد عن الشبهات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 117

75

الثلاثاء 12-سبتمبر-1972

أكثر من موضوع (117)

نشر في العدد 92

113

الثلاثاء 21-مارس-1972

تبسيط الفقه .. صلاة الجمعة