العنوان فقه المقاطعة الاقتصادية
الكاتب سعود بن عبد العزيز الفيصل
تاريخ النشر السبت 17-مارس-2001
مشاهدات 78
نشر في العدد 1442
نشر في الصفحة 35
السبت 17-مارس-2001
نتيجة لاتساع النشاط الإنتاجي للشركات في العقود الأخيرة، وتجاوزة للحدود الجغرافية والسياسية، مما جعل البعض يطلق على هذه الشركات مسميات من قبيل «الشركات متعددة الجنسية» أو «الشركات فوق القومية»، بسبب أن إنتاجها الضخم لم يعد محصورًا بدولة واحدة أو بقعة جغرافية معينة، وأصبح من الضروري النظر للسلع المنتجة والمنتشرة في الأسواق من زوايا عدة لتؤتي المقاطعة الاقتصادية أثرها المرجو.
ويمكن تلخيص هذه الزوايا أو المرتكزات في ثلاث مرتكزات لأية سلعة من ناحية العوائد المستفادة منها، وهي كما يلي:
1- الشركة المنتجة: وهي الشركة المالكة للمصنع المنتج للسلعة، ويسجل اسمها على السلعة عادة قبل اسم البلد المنتج.
٢- العلامة التجارية «الماركة»: وهي الاسم التجاري الذي تُسوق السلعة تحت مسماه، وتحصل الشركة المالكة للعلامة على مبلغ سنوي أو نسبة من الأرباح لقاء السماح باستخدام علامتها التجارية.
٣-بلد الإنتاج: هو البلد الذي تمت فيه عملية تصنيع السلعة «أي البلد الذي يضم المصنع المنتج للسلعة».
ولفهم كيف يمكن الاستفادة من هذه المرتكزات في المقاطعة الاقتصادية، يمكننا تقسيم المقاطعة إلى ثلاث مستويات:
1- المقاطعة من الدرجة الأولى: وهذه تتحقق عندما تكون الشركة المنتجة والشركة المالكة للعلامة التجارية وبلد الإنتاج أمريكي أو يهودي. أي أن جميع المرتكزات أمريكية أو يهودية، ولا أقل للمسلم من أن يلتزم بالمقاطعة من هذه الدرجة، ولا عذر له إن لم يقاطع.
٢- المقاطعة من الدرجة الثانية: وهذه تتحقق عندما يكون مرتكزين من المرتكزات الثلاثة أمريكيًّا أو يهوديًّا.
وهذا يكون في الأعم الأغلب في المرتكز الأول «الشركة المنتجة» والمرتكز الثاني «الماركة» فقط. وعلى المسلم أن يقاطع مثل هذه المنتجات أيضًا، وبخاصة إن كانت كمالية أو غير ضرورية أو كانت ضرورية، ولكن لها بديل آخر يمكن الحصول عليه.
3- المقاطعة من الدرجة الثالثة: وهذه الحالة تتحقق غالبًا في العلامة التجارية «الماركة». وكثير من
المنتجات المنتشرة في أسواقنا من هذا الصنف، وعلى المسلم أن يقاطعها أيضًا كلما أمكنه ذلك.
مما سبق يتبين أن أفضل السلع هي ما كانت خارج نطاق الدرجات المذكورة سابقًا. وكلما كانت المرتكزات الثلاثة للسلعة محلية أو عربية وإسلامية أو آسيوية على الترتيب كلما كانت هذه السلعة أولى بالشراء.
نقاط مهمة
- الأثرياء اليهود مساهمون أو مالكون لكبريات الشركات في العالم، وحيثما كانت الحرية التجارية أكبر في بلد كان النفوذ التجاري اليهودي أكبر.
وعلى العموم ينتشر النفوذ اليهودي بشكل أساسي في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول أوروبا الغربية.
- ليست جميع المنتجات الأمريكية يمكن مقاطعتها لعدم وجود البديل، لكن هناك من المنتجات الأمريكية ما لا يعذر المسلم في عدم مقاطعتها.
- إن المقاطعة تحتاج إلى شيء من الدقة والمفاضلة عند التسوق، والسؤال والاستفسار من أهل الاختصاص، كما تحتاج إلى تغيير بعض الماركات والمنتجات التي اعتدنا عليها بأخرى محلية أو غيرها قد تكون أقل جودة إلا أنه مع الإرادة والعزيمة والصبر يمكن التكيف، ولنذكر أن الله لا يضيع عنده شيء.
- على كل مسلم ومسلمة يعمل بالمقاطعة أن يستحضر النية الصالحة أن مقاطعته وتغيير النمط الذي اعتاد عليه هو إرضاء وقربى لله وموالاة لإخوانه المسلمين المستضعفين وبراءة من أعداء الإسلام ممن يدعمون الكفر وأهله.
- يجب أن نتذكر أننا بالمقاطعة الاقتصادية ندعم اقتصاد بلدنا، ونتجه بسرعة أكبر نحو التحرر من التبعية الاقتصادية للغرب.
- ما تزال كثير من المنتجات الأجنبية تحصد أرباحًا في أسواقنا رغم وجود منتجات محلية تنافسها في الجودة، بل تتعداها أحيانًا وبأسعار أقل، إلا أنه وللأسف يفضلها البعض بسبب عقدة النقص والانهزامية النفسية.
- لابد من الانتقاء والتدرج في المقاطعة، فالمنتج المحلي أفضل وأولى بالدعم، والمنتج العربي والإسلامي أفضل من المنتج المشابه الآسيوي، والمنتج الآسيوي أفضل من المنتج الغربي، وعند الضرورة المنتج الأوروبي أفضل
من المنتج الأمريكي، وأخيرًا وعند عدم توافر البدائل فالشركة الأمريكية التي لا تستثمر في إسرائيل أولى من التي لديها استثمارات في إسرائيل.
- يجب ألا يلتفت للمثبطين والمخذلين ممن ينتسبون لهذه الأمة، ممن يطعنون في جدوى المقاطعة الاقتصادية ويشككون في أثرها، إذ هذا ديدنهم في كل عصر ومصر، يقول الله عز وجل ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال:49) ويقول: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (التوبة:67).
- المقاطعة لا تقوم فقط على السلع، بل يجب أن تشمل المحلات والأسواق والمطاعم التي يملكها مستثمرون يهود أو أمريكيون، وتعرف هذه المحلات من أسمائها التي تحمل أسماء عالمية مشهورة لا تخفى على عاقل.
- يمكن أن ينطلق المسلم الفطن من هذه المقاطعة إلى قاعدة ومنهج يسير عليه مع جميع السلع والمنتجات أو الأسواق والمحلات، فما كان يُعرف منها بدعم الخير وأهله هو أولى بالدعم من غيره، وعلى النقيض من ذلك المنتج الذي تنتجه شركة أو يبيعه محل يعرف بنشر المنكر أو دعمه هو أولى بالمقاطعة.