; فقه سنة التمكين | مجلة المجتمع

العنوان فقه سنة التمكين

الكاتب د. فتحي يكن

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1997

مشاهدات 85

نشر في العدد 1249

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 13-مايو-1997

•يمكِّن الله لأهل الفضل ولو كانوا قلة ويخذل أهل الضلال ولو كانوا ملء الأرض.. فإذا استوى الطرفان في المعصية كانت الغلبة للقوة المادية. 

•استمرار التمكين يلزمه المحافظة على الأسباب التي أوصلت إليه والأخذ بمزيد من العوامل لتقويته ومجانبة كل ما يضعفه. 

سنة التمكين من السنن الإلهية التي لا يجري عليها القدم بمرور الزمن، ولا يعتريها التعطيل بفعل ظروف طارئة، أو اعتبارات عارضة، فهي كغيرها من السنن الثابتة إذ هي كالموازين والمعايير والقواعد التي من خلالها يمكن تفسير الكثير من المخفيات والحكم على الكثير من الظواهر، والتعرف إلى الكثير من الدروس والعبر، وبسنة التمكين يسهل استكشاف عوامل الهزيمة ومقومات النصر، وعناصر الثبات، وإلا اختلطت «الرؤى» وغابت الصورة، واهتزت المعالم وحلت الأهواء، وأعجب كل ذي رأي برأيه، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (الفتح: ٢٣)

 أعني بالتمكين هنا بلوغ حال من النصر، وامتلاك قدر من القوة، وحيازة شيء من السلطة والسلطان وتأييد الجماهير والأنصار والأتباع، وهو لون من ألوان الترسيخ في الأرض وعلو الشأن، وصدق الله حيث يقول: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ  (الأعراف: ۱۰)

أنواع التمكين

وهنالك أنواع شتى من التمكين: 

فقد يكون التمكين من خلال حيازة الثروات المختلفة وامتلاك الأموال، وذلك من مثل قوله تعالى:﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (الأنعام: ٦). وقوله سبحانه: ﴿وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (القصص: (٥٧).

 وقوله عز وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (النور: ٥٥،٥٦).

 وقد يكون التمكين من خلال الوصول إلى مواقع القرار ومواطن النفوذ والسلطة من مثل قوله تعالى:﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (يوسف: ۲۱)

 وقد يكون التمكين من خلال فوز سياسي، أو انتصار عسكري أو امتلاك قوة بعد ضعف، وبلوغ أمن بعد خوف من مثل قوله عز وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور: ٥٥).

وقوله سبحانه: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ  وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (القصص: ٥،٦)

مواقع التمكين

هنالك العديد من مواقع التمكين يفترض بالإسلاميين أن يتقدموا نحوها، ليطرحوا مشروعهم من خلالها ابتداء من الموقع الأصغر وانتهاء بالموقع الأكبر.

 وتقدم الإسلاميين إلى هذه المواقع من شأنه أن ينقلهم ومشروعهم من «الدائرة النظرية» إلى «الدائرة الميدانية العملية»، كما يخرجهم من حال الانغلاق إلى حال الانفتاح، ومن «الإطار النخبوي» إلى «الإطار الجماهيري».

 إن بلوغ الحكم لا يمكن أن يكون من خلال قفزة في الهواء، ومن غير تدرج ومرحلية، تنقل الإسلاميين من قاعدة الهرم إلى قمته، وهذا هو الطريق الأسلم والأقوم، والذي من شأنه أن يمكن للإسلاميين بقوة في الحكم، لأنه يجعل الحكم مستندًا إلى قاعدة جماهيرية عريضة.

ومن هذه المواقع:

 الموقع الاختياري: الملتصق بأصغر وحدة إدارية والمتعامل مع حاجات أصغر شريحة بشرية يومية على كل صعيد.

الموقع البلدي: والذي يمثل نموذجًا مصغرًا للسلطة الأهلية المستقلة ذات الصلة المباشرة بشؤون الصحة والنظافة والآداب العامة، والثقافة والبيئة والسياحةوالترفيه والإطفاء والسير والنقل... إلخ.

 الموقع النقابي: والذي يقرب الإسلاميين من أهم الشرائح المتخصصة، وأكثرها أثرًا في مجريات الحياة السياسية والاجتماعية سواء كانت نقابات عمالية أو أرباب عمال أو نقابات مهنية ضمن اختصاص الطب والهندسة والقانون والصناعة والتجارة وغيرها.

الموقع النيابي: والذي يفضي بالإسلاميين إلى موقع القرار التشريعي، ويمنحهم صلاحية تقديم مشاريع القوانين المختلفة، أو تسديد القوانين المقترحة.

 الموقع التنفيذي: والذي يعتبر رأس الهرم، ضمن إطار الهيكلية الرسمية، وبلوغ هذا الموقع يتطلب تحضيرات شتى لا يتسع الكلام عنها في هذا المجال. 

شروط التمكين: إنه لا بد من أسباب للتمكين تجدر ملاحظتها وحيازتها، فالتمكين ليس أمنية ينالها الكسالى الذين لا يعدون للمواجهة عدتها، والمتواكلون الذين لا يلبون نداء الله، وهو يدعوهم إلى الإعداد: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ (الأنفال: ٦٠)، ثم هم يزعمون أنهم متوكلون عليه، وهم له عاصون، ولسنته معطلون والعاملون بمساخط الله الذين لا يتوبون ولا يتطهرون!! فهنالك إعداد مادي ينبغي أن يؤخذ بأسبابه ضمن الحد الأقصى المستطاع، الذي يقتضيه الواجب الشرعي، وضمن دائرة الأهداف المراد تحقيقها. وهنالك إعداد معنوي، نوعي إيماني، يعتبر الشرط الأساس لتمكين «أهل الحق» والذي به يفضلون «أهل الباطل»، ويمتازون عليهم ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إلى قوله سبحانه يعبدونني لا يشركون بي شيئاً، فالله تعالى وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالاستخلاف في الأرض، ثم أكد في ختام الآية على شرط هذا الاستخلاف وهو كمال العبودية له تعالى: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ (النور: ٥٥) وكمال العبودية يعني الانقياد لله تعالى، في الألوهية والربوبية والحاكمية، بمعنى التزام شرعه، وطاعة أمره، وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (الأحزاب: ٣٦) كان التمكين للمسلمين في المدينة المنورة بعد امتحان عسير في المرحلة المكية: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (الحج: ٣٩). وكان انتصار المسلمين في بدر لخلوص توكلهم على الله: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (آل عمران: ۱۲۳)، ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (الأنفال: ۹) وكانت هزيمة المسلمين يوم أحد لإهمال شرط من شروط التمكين مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معهم: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (آل عمران: ١٦٥) وكانت الانتكاسة يوم حنين، بسبب عجب أصاب بعض المسلمين: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ (التوبة: ٢٥) وهكذا تجري سنة الله في خلقه، يمكن لأهل الفضل لو كانوا قلة، ويخذل أهل الضلال ولو كانوا ملء الأرض عددًا، فإن استوى الطرفان في المعصية، كانت الغلبة للقوة المادية وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة: ٢٤٩) وإن التمكين في الأرض بالإسلام يفرض على أصحابه أن يكونوا على مستوى العطاء شكرًا، وعلى قدر النعمة حمدًا، والشكر والحمد هنا إنما يكونان بتسخير معطيات التمكين في سبيل الله، ليكون تمكينًا للإسلام وشريعته وليس تمكينًا لأشخاص أو جماعات، وتحقيقًا لمصالح أفراد ومؤسسات، وإلى صميم هذا المعنى يشير الخطاب الرباني من خلال قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (الحج: ٤١).

ذهاب التمكين 

 كما أن للتمكين شروطًا وأسبابًا لا بد من حيازتها لتحقيقه، فإن استمرار هذا التمكين ورسوخه، يلزمه المحافظة على الأسباب التي أوصلت إليه، والأخذ بمزيد من العوامل لتعزيزه وتقويته وترسيخه، كما يلزمه مجانبة كل ما يضعفه ويعرضه للاهتزاز. إنه لا بد من تسخيره للتمكين لدين الله في الأرض: ﴿حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ  (الأنفال: ٣٩) وتسخيره لتعبيد الناس لله في شؤون حياتهم: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (البينة: ٥) وتسخيره لتطهير المجتمعات من الموبقات والانحرافات: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(آل عمران: ١٠٤) وتسخيره في الدعوة إلى الله وإقامة الحجة على الناس:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (البقرة: ١٤٣) ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (فصلت: ٣٣) إن التمكين وهو من أكبر النعم، يحتاج إلى ما يوازيه ويماثله من إقبال على الله، واعتصام بحبل الله، وتجرد لله، ومحاسبة صارمة للنفوس، وتحصين لها من مداخل الفتن ومجاري الأهواء التي يختبر بها الذين مكنوا في الأرض ويمتحنون، ومن خلالها ينجحون فيثبتون أو يفشلون فيسقطون: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (الأنعام: ٦).

الحركة الإسلامية.. والتمكين

وهنا قد يقول قائل: لقد مر على الحركة الإسلامية المعاصرة ما يقرب من قرن من الزمن دون أن تتمكن من تحقيق أهدافها، وبلوغمرادها، وإقامة أنموذج الدولة الإسلامية في واقع حياة الناس!! وللوصول إلى جواب صحيح عن هذا التساؤل، لا بد من الاحتكام إلى سنة التمكين ذاتها لاستكشاف العوامل والأسباب التي تحول دون تحقق النصر النهائي بالرغم من توافر الكثير من عوامله وأسبابه وإرهاصاته. إن من الظواهر الغريبة في ساحة العمل الإسلامي أن تتقدم حركات إلى مواقع القرار والحكم دون أن تأخذ بأي من الأسباب المادية والمعنوية، فلا هي بلغت المستوى الإيماني المطلوب ولا هي استحوذت على مقومات القوة والتمكين، ثم هي بعد ذلك تستأخر النصر، ملقية باللائمة على الظروف المعيقة، والقوى المضادة، ودون أدنى فقه لسنة التمكين. إنه لابد من تقييم صادق للنهج، وتفحص دقيق للتربية، ومكاشفة صريحة للنفوس وغربلة حقيقية للصفوف ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (الروم: ٤٧).

الرابط المختصر :