; فكر وثقافة (العدد 2032) | مجلة المجتمع

العنوان فكر وثقافة (العدد 2032)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2012

مشاهدات 54

نشر في العدد 2032

نشر في الصفحة 50

السبت 22-ديسمبر-2012

حياة الأستاذ عمر التلمساني في كتاب:

القاهرة: «المجتمع»

نجح التلمساني بتوفيق الله له وحسن بصيرته في توظيف طاقات الإخوان في الانفتاح على المجتمع.

صدر مؤخرًا كتاب جديد بعنوان «سطور من حياة الداعية الرباني عمر التلمساني»، تم ترجمته للإنجليزية، للكاتب الصحفي الزميل بدر محمد بدر، يستعرض فيه ملامح من حياة المرشد الثالث للإخوان المسلمين (١٩٠٤ - ١٩٨٦م) منذ نشأته في حي الأزهر بالقاهرة لأسرة ثرية لكنها متدينة، حيث كان جده لأبيه تاجرًا من مدينة تلمسان الجزائرية، وهاجر واستقر في القاهرة بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر عام ١٨٣٠م.

ويستعرض المؤلف، الذي رافق الأستاذ التلمساني في سنواته الثماني الأخيرة مراحل حياة مرشد الإخوان منذ نشأته ثم التحاقه بكلية الحقوق في عشرينيات القرن الماضي، ثم اشتغاله بمهنة المحاماة بمدينة شبين القناطر التابعة لمحافظة القليوبية «بعد استقالته من النيابة العامة»، ثم تعرفه بعد ذلك على دعوة الإخوان المسلمين في أوائل عام ١٩٣٣م وبيعته السريعة للإمام حسن البنا.

ويتناول الكتاب جانبًا من حياة وتجربة هذا الإنسان الذي عاش سني حياته الأولى مرفها، مع دعوة تجوب المدن والقرى والنجوع والأزقة للحديث إلى عموم الناس وكيف تأقلم معها سريعًا حتى أصبح عضوًا في مكتب الإرشاد العام في عهد الإمام  المؤسس، ثم دخول دعوة الإخوان في مرحلة المحن وحل الجماعة في النصف الثاني من الأربعينيات، واستشهاد الإمام المجدد حسن

البنا في فبراير عام ١٩٤٩م. وعقب قيام الجيش بانقلاب على النظام الملكي في يوليو ١٩٥٢م لم تدم مرحلة الهدنة مع الإخوان طويلًا، وسرعان ما رتب «عبد الناصر» وأعوانه «حادث المنشية» في الإسكندرية في أكتوبر ١٩٥٤م، ليتم القبض على الآلاف من قادة وأفراد الإخوان المسلمين، وكيف نصب «عبد الناصر» أعواد المشانق والإعدام لستة من هؤلاء القادة واعتقال وتعذيب الباقين.

وفي هذه المحنة تم الحكم على الأستاذ التلمساني بالسجن لمدة ١٥ عاما، ثم أعيد اعتقاله لعامين آخرين بعدها، حتى أفرج عنه الرئيس «السادات» في منتصف عام ۱۹۷۱م.

وعقب خروجه سعى التلمساني إلى جمع صفوف إخوانه مرة أخرى، ليضمد الجراح الغائرة بعد سنوات السجن والمعاناة، ويبدأ العمل الإسلامي الحركي على مستوى مصر من جديد، كما استجاب للحوار مع السلطة في أوائل عهد الرئيس «السادات»، مؤملا في الوصول إلى توافق يسمح للجماعة بالعمل دون ملاحقات أمنية وسياسية مرة أخرى.

وعندما توفي المرشد الثاني المستشار حسن الهضيبي في نوفمبر ۱۹۷۳م، تولى التلمساني مسؤولية مكتب الإرشاد، وبدأ بإعادة اللحمة إلى الجماعة، وأصدر مجلة «الدعوة» لسان حال الإخوان، وفي أول فرصة خاض بالجماعة انتخابات النقابات المهنية التي فازت بعد ذلك وحتى الآن بمعظم مجالسها، ثم انتخابات مجلس الشعب في عام ١٩٨٤م متحالفًا مع حزب «الوفد» الجديد، وفاز الإخوان به مقاعد ارتفع عددها في انتخابات ۱۹۸۷م إلى ٣٦ مقعدًا، وهو ما يعتبره كثير من المحللين البداية الحقيقية لانطلاق الإخوان نحو أسلمة المجتمع.

لقد نجح الأستاذ التلمساني بتوفيق الله تعالى له وحسن بصيرته وإخلاصه في توظيف طاقات الإخوان المسلمين في الانفتاح السلمي على المجتمع المصري، وبالتالي إدماج هذه الطاقة المتوقدة الفتية في بناء مؤسسات المجتمع، وتحسين إدارته وإعطاء نموذج عملي للأخ المسلم الملتزم الذي يسعى الخدمة دينه ووطنه، وهذا الانفتاح السياسي والنقابي أفاد المجتمع المصري كثيرًا، مثلما أفاد الإخوان المسلمين.

ويقول المؤلف: كان الأستاذ عمر التلمساني - يرحمه الله تعالى - عف اللسان لين الجانب رقيق المشاعر، وكان بطبيعته يميل إلى الهدوء، فلا تكاد تسمع صوته إلا إذا كنت بجواره، وكان شديد التواضع، لم أره يتقدم لإمامة الصلاة أبدًا، حتى ولو كان عدد المصلين قليلًا وليس فيهم أحد من الإخوان القدامي، مع أنه كان الأكثر علمًا وفضلًا وورعًا، ولكنه التواضع الجم.

 هكذا كانت حياة هذا الداعية الرباني الكبير، وهكذا كانت مسيرته الدعوية والجهادية، وهكذا كانت بصيرته التي فتحت الأبواب أمام جماعة الإخوان إلى الآن ليس في مصر وحدها، بل في العالم أجمع، ولا أظن أحدًا سمع به أو رآه إلا وناله خير منه وتأثر به وبمواقفه. 

لقد ظل الداعية الكبير يكتب منافحًا عن الإسلام، وداعيًا إلى الله على بصيرة حتى بلغت منه الشيخوخة مبلغها، ولم يعد قادرًا على حمل القلم، واحتفظ سكرتيره الأستاذ إبراهيم شرف بآخر ورقة كتبها في حياته، وسطر عليها: بسم الله الرحمن الرحيم.. لكنها خرجت مهتزة متعرجة، ولم يقو على الاستمرار في الكتابة، وكان يملي مقالاته الأخيرة وهو على فراش الموت لمن يكون حاضرًا من الإخوان، وكانت من أقوى مقالاته.

واحة الشعر

تباشير الصباح

شعر: أ. د. عبد الرزاق حسين

بانت تباشير الصباح *** والنصر في الآفاق لاح 

باحث دمشق بسرها *** والورد بالأطياب فاح

لله درك يا دمشـ *** ق فكم صبرت على الجراح

وكظمت غيظك يا أخيــ *** ــة فاتهمت بكل ساح 

ثم انتفضت فكنت أنــ *** ـــت عروسنا أحلى الملاح 

وغزلت ثوب العز رصعتيـ *** ـــــه أوسمة الكفاح 

وبنيت قوس النصر من *** مهج لفتيتنا الصباح 

هذي دمشق تمايلت *** ميل الأقاح على الأقاح

ونثرت زهر الياسميـ *** ــن فعبقه في الأرض ساح 

بردى يصفق جانبا *** ه تضاحكت فيه البطاح 

وغدًا يسلسل ماءه *** بالشبم بالعذب القراح

والقاسيون بسمته *** ووقاره هز الجناح

والغوطة الفيحاء ما *** ست مثل فاتنة رداح

تمشي فتلهب شوقنا *** زهراء تخطر بالوشاح

غنت عنادل دوحها *** والدوح رقصه انشراح 

وشدا مؤذن فجرها *** يدعو بحي على الفلاح 

ولئن تأخر بدوها *** في ثورة المجد الصراح

فالغيم يبطئ مثقلًا *** والسبق للخيل الصحاح

فغدوت مسك ختامها *** أصبحت مفتاح النجاح 

غنيت نصرك صادحًا *** شدوا بألفاظ فصاح 

الشام كل الأرض مهـ *** ـد المجد عنوان الصلاح

فلتهنني أرض الشا *** م فذي تباشير الصباح

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية