; فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين | مجلة المجتمع

العنوان فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2003

مشاهدات 58

نشر في العدد 1547

نشر في الصفحة 9

السبت 19-أبريل-2003

تعيش الأمة العربية والإسلامية هذه الأيام هول الصدمة التي وقعت بسقوط العراق في قبضة القوات الأمريكية والبريطانية، ذلك السقوط المروع الذي أدت إليه سياسات طاغية بغداد السابق، والتي تطابقت مع المخططات الغربية لإعادة السيطرة على المنطقة بالاحتلال العسكري، وعودة الاستعمار إلى شكله القديم الذي اندحر قبل نصف قرن.

ما حدث في العراق نتيجة طبيعية ومنطقية لما سبقه من أحداث، وما يمكن أن يقع في بلاد أخرى في المنطقة سيكون أيضًا نتيجة طبيعية ومنطقية لما يجري في تلك البلاد.

لقد حذر أصحاب التوجه الإسلامي منذ أكثر من نصف قرن من المخططات التي تُجرى الآن، لكنهم اتهموا بتبني نظرية المؤامرة، وبالرغبة في الاستيلاء على السلطة، وطوردوا وسجنوا وعذبوا، وعلق عدد من خيارهم على أعواد المشانق.... واليوم تثبت مجريات الأحداث أن ما قاله الإسلاميون كان صحيحًا، وما حذروا منه قد وقع. 

فبعد الحرب العالمية الثانية، وبتخطيط غربي يهودي، دفع إلى السلطة عبر الانقلابات حكام متواطئون وعملاء للمخابرات الأجنبية, حدث ذلك في مصر وسورية والعراق وليبيا وتونس وغيرها، بهدف الخلاص من القوة الإسلامية الصاعدة التي لا تساوم ولا تبيع ... ولا تفرط ولا تخون وتنشر الخير والخلاص للشعوب .

وعاش معظم بلدان العالم الإسلامي نصف القرن الأخير تحت حكم انقلابي دكتاتوري بعيد عن الشورى، غاب فيه رأي الشعوب، وزورت إرادتها، وكُمّمَتْ الأفواه وزج بالمصلحين والدعاة في السجون والمعتقلات، وسيطر الانقلابيون من العسكر والبعثيين والقوميين, واليسار ممن رعتهم المخابرات الأجنبية وهيأتهم لتلك المهام

وقد قام أولئك العملاء بمهمتهم على أفضل وجه يتمناه منهم الأعداء، إذ دمروا مقدرات الأمة الاقتصادية, والاجتماعية, والثقافية, والفكرية، والأخلاقية، وزجوا بها في صراعات

وحروب مفتعلة، وعطلوا تقدمها ونهضتها..

وكان نظام الحكم البعثي في العراق- وعلى رأسه البائد صدام حسين . أحد أركان العمالة في المنطقة، فقد تفنن في قمع الشعب العراقي، وإهدار إمكاناته وخاض حربًا ضروسًا ضد جارته إيران، ثم فعل فعلته الشنيعة باحتلال الكويت. وحين قضى الغرب وطره منه، بدأت حملة المطاردة تحت زعم البحث عن أسلحة الدمار الشامل، والتي انتهت باحتلال العراق

وليأتي عملاء آخرون بوجه آخر يكملون المطلوب منهم.

 إن أسطر هذه الصفحة تضيق عن ذكر ما تحقق من فشل بسبب تسلط تلك الأنظمة الانقلابية ونحيل القارئ إلى صفحات المجمتع التالية في هذا العدد، ففيها الكثير مما نود ذكره، ولكننا نركز هنا في هذه العُجالة على عدد من القضايا:

 1 - أن سقوط النظام البعثي في العراق يعني سقوط كل الطروحات والأفكار التي روج لها عملاء الغرب في المنطقة من بعث وقومية، ويسار وقد سئمت الأمة النعرات والشعارات والمذاهب المستوردة، ولابد لها أن تلوذ بعقيدتها تستهدي فيها الهدى والقيم، ولم يتبق أمام الشعوب سوى باب واحد هو الإسلام الذي فيه عز المسلمين وصلاحهم، والذي يحاول الغرب أن يقضي عليه.. لكن يأبى الله إلا أن يتم نوره

2- أن تلك الحكومات وأولئك الحكام ليس لهم رصيد في نفوس الناس، بدليل أن صور صدام قد مزقت شر مُمَزَّق, و أصنامه ضربَتْ بالأحذية. وهذا ليس شأن صدام وحده، بل شأن كل من سار على نهجه.. ولا يزال

3- الأشخاص يذهبون، والأنظمة تزول، لكن ذلك لا يعني أبدًا أن إرادة الأمة قد انكسرت.. فالأمة ترفض العدوان والحرب كما رفضت الظلم والاستبداد، وإذا أخذت الأمة بأسباب الاعتصام بحبل الله، هيأ الله لها أسباب الرحمة، وأخرجها من أزماتها وتحقق لها النصر..

4- أن العلاقات الوثيقة بين الأمة والحاكم ضرورة من ضرورات بقاء الأوطان وسلامتها، ولو لم يرع النظام حرية الإنسان وأمنه وحرمته، فإن ذلك يعرض الأوطان لخطر عظيم.

 ه-  ثبت أن المنظمات التي قامت في المنطقة كالجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لا ترد باطلًا، ولا تقيم حقًّا ونحن نحتاج إلى تأسيس منظمات جديدة موصولة بالله، ثم بالناس تقوم على القدرة على رد العدوان ولا تقف موقف المتفرج.

 ٦ - الأمة مطالبة بترتيب أوضاعها من الداخل لسد الثغرات التي ينفذ منها العدو، فيسومنا الخسف والهوان ودراسة أسباب النصر والهزيمة بمنظور جديد، ومنهج رباني حميد، مع التحذير من اليأس والقنوط والإحباط والوعي بفقه الأزمة، بما يشمله ذلك من تحريم الظلم والتناصر والتآزر حسب ما تقتضيه الأحوال، والأخذ بأسباب الثبات على صحيح المعتقد وسلامة المنهج، والقرب من نصحاء الأمة ومصلحيها، والتعاون معهم، وتغليب الرأي والمشورة والحذر من الانسياق وراء الدعوات الموهومة، وعدم استشراف الفتنة.

وإلى الذين هالهم الخطب وألجمتهم الصدمة نقول: اعلموا أن دين الله باق، وقد بشرنا رسول الله الله بأن هذا الأمر سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، ولن يبقى موضع على الأرض إلا وسيدخله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل، فلا تقنطوا ولا تيأسوا واعملوا واستبشروا بموعود الله، وثقوا أن الأمة لن ينصلح حالها إلا بالرجوع إلى الله رجعة صادقة، وليؤد كل منا الواجب الذي كتب عليه، فإننا محاسبون على الأعمال ولسنا محاسبين على النتائج. نسأل الله تعالى أن يكشف عن أمتنا تلك الغمة، وأن يعينها على مواجهة ما يخطط لها من مكائد ودسائس، وصدق الله العظيم القائل: 

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

(آل عمران:176-173)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 13

238

الثلاثاء 09-يونيو-1970

ذكرى حزيران.. النصر الذي ننتظره

نشر في العدد 14

116

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!