العنوان فلسطين المحتلة تشتعل تضامنًا مع الأسرى في السجون الإسرائيلية
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-2000
مشاهدات 83
نشر في العدد 1401
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 23-مايو-2000
اشتعلت مدن ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة في مشاهد أعادت إلى الأذهان الانتفاضة الشعبية الفلسطينية ضد سلطات الاحتلال الصهيوني وتلك المواجهات العنيفة التي أعقبت فتح حكومة نتنياهو لنفق تحت المسجد الأقصى في يونيو عام ١٩٩٦م، وكان عنوان المواجهات والانتفاضات التي بدأت منذ بداية الشهر الحالي هو التضامن مع قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني، وقد طغت هذه القضية على مجريات الوضع السياسي والمفاوضات الجارية بين السلطة الفلسطينية وحكومة باراك.
وتزامن التصعيد الفلسطيني الشعبي لهذه القضية مع احتفالات الكيان الصهيوني بالذكرى الثانية والخمسين لتأسيس كيانه العدواني، حيث تواصلت المظاهرات والمسيرات في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما تحولت المظاهرات في بعض مدن الضفة إلى اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وجنود الاحتلال نتج عنها استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة المئات من الفلسطينيين برصاص الجنود الإسرائيليين الحي والمطاطي.
وكان من معالم هذه الانتفاضة الجديدة مشاركة أعداد من شرطة السلطة الفلسطينية الذين ردوا بإطلاق النار على جنود الاحتلال الإسرائيلي ما نجم عنه إصابة عدد من الجنود الصهاينة بجراح مختلفة، وكان من بين الخمسة الذي استشهدوا اثنان من رجال الشرطة الفلسطينية.
وفي الوقت الذي تحدثت فيه الأنباء عن اتفاق جرى التوصل إليه سرًّا بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية تم بموجبه تقديم تنازلات جديدة وخطيرة من جانب السلطة وفق ما أوردته صحيفة اللوموند الفرنسية في عددها يوم ٨ مايو الحالي، تجاهلت السلطة حتى هذه اللحظة قضية أكثر من ألفي معتقل وأسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي وذلك ببعديها السياسي والإنساني.
وبينما أطلقت سلطات الاحتلال سراح المجاهد صلاح شحادة مؤسس الجهاز العسكري لحركة حماس بعد أكثر من ۱۱ عامًا قضاها صامدًا في سجنه أقدمت أجهزة الأمن الفلسطينية على اعتقال المجاهد محمد ضيف المطلوب الأول لأجهزة الأمن الصهيونية بعد سنوات من المطاردة والاختفاء وهو ما يؤكد الدور الذي تلعبه أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في خدمة أمن دولة الاحتلال الصهيوني.
اشتباكات ومواجهات عنيفة:
كانت البداية مسيرات ومظاهرات في بعض مدن الضفة الغربية بدأت في الأول من الشهر الحالي هدفها دعم الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني الذين يبلغ عددهم حوالي ٢٥٠٠ معتقل معظمهم من أعضاء ومؤيدي حركة المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي، وكانت هذه المسيرات قد بدأت بمبادرة من حركة حماس دفاعًا عن معتقليها الذين تجاهلتهم كل الاتفاقات الموقعة بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني حيث لم تفرج حكومة العدو الصهيوني إلا عن حوالي ٧٥٠ أسيرًا فلسطينيًّا منذ توقيع أوسلو غالبيتهم العظمي من أعضاء حركة فتح ومن التنظيمات الأخرى المؤيدة لأوسلو، وكان رئيس المكتب السياسي الحركة حماس خالد مشعل قد أشار في مقابلة أجرتها معه المجتمع إلى أن حركته ستنفذ برنامجًا تصعيديًّا بدأ في نهاية الشهر الماضي بغرض تعبئة الجماهير الفلسطينية وتحريكها في مظاهرات ومسيرات في الأراضي الفلسطينية المحتلة للضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن المعتقلين في سجونها.
وقد بلغت ذروة المواجهات يوم ١٥ مايو وهي الذكرى الثانية والخمسين لاغتصاب فلسطين حيث عمت المواجهات مختلف مدن الضفة الغربية وقطاع غزة وقتل في ذلك اليوم أربعة فلسطينيين منهم اثنان من رجال الشرطة الفلسطينية بعد تبادل الإطلاق النار مع جنود الاحتلال الإسرائيلي في محيط مدينة نابلس، أما الاثنان الآخران فأحدهما يدعى أحمد عبد الفتاح «۲۱ عامًا» أصيب في رقبته برصاص حي أطلقه عليه الجنود الإسرائيليون والآخر هو عادل الصفدي «۱۸ عامًا» أصيب في رقبته هو الآخر قرب حاجز الجنود الاحتلال خارج مدينة نابلس، وكان شاب فلسطيني آخر من مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية ويدعى سمير عورتاني «١٦ سنة» قد استشهد يوم ١٤ مايو أثناء مواجهات مع جنود الاحتلال خارج المدينة، وتجاوز عدد المصابين من الفلسطينيين حتى يوم ١٥ مايو حوالي ٤٥٠ شخصًا كثير منهم أصيب برصاص حي أو مطاطي.
كما أصيب ما لا يقل عن عشرة جنود إسرائيليين خلال مواجهات ١٥ مايو بعضهم برصاص رجال الشرطة الفلسطينية، وقد لجأ جنود العدو الصهيوني إلى استخدام الرصاص الحي بكثافة في ذلك اليوم بعد انتشار المظاهرات الفلسطينية التي أحيت ذكرى النكبة بالتضامن مع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
وكان الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس قد دعا الشعب الفلسطيني من المستشفى الذي يعالج فيه في غزة إلى رفع الرايات السوداء في ذكرى النكبة «حتى يكون يوم النكبة الفلسطيني الأسود حافزًا للأمة على النهوض والجهاد وعدم التسليم والتنازل عن المقدسات والأوطان مهما بلغ الثمن».
وقال الشيخ ياسين إن أمة تزيد على المليار تسلب منها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين يجب ألا تركن إلى اليأس والقعود ولابد لها من العمل الجاد والجهاد والاستشهاد حتى تحرير الأرض الفلسطينية والمقدسات الإسلامية.
وأشار الشيخ أحمد ياسين إلى أن حركته ستقيم المهرجانات الشعبية في المخيمات الفلسطينية الإبراز عمق النكبة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في وطنه وتحريره والعودة إليه.
وفي بيانها الذي وزعته بمناسبة ذكرى النكبة حذرت حركة المقاومة الإسلامية حماس من المؤامرات التي تحاك لتجاوز حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم ومقايضة ذلك ببعض المكتسبات السياسية الهشَّة فيما يقوم الراعي الأمريكي لعملية السلام بجولات مكوكية التسويق مشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين في عدد من الدول.
الإفراج عن مؤسس الجهاز العسكري لحماس:
بعد أن قضى ١٢ عامًا خلف القضبان، أفرجت سلطات الاحتلال الصهيوني عن المجاهد صلاح شحادة أحد مؤسسي الجهاز العسكري لحركة حماس، وكانت سلطات الاحتلال الصهيوني قد اعتقلت صلاح شحادة في أغسطس ۱۹۸۸م وحكمت عليه محكمة عسكرية إسرائيلية بالسجن عشر سنوات قضاها كاملة، ثم مددت السلطات العسكرية اعتقاله ستة أشهر بسبب رفضها أخذ الغرامة المالية منه ثم جرى اعتقاله إداريًّا لمدة ٢٠ شهرًا في زنزانة انفرادية منع خلالها من رؤية أحد.
وفور الإفراج عنه وقبل أن يتوجه إلى بيته توجه شحادة برفقة وزير شؤون الأسرى في السلطة هشام عبد الرازق إلى خيمة الاعتصام المنصوبة أمام جامعة الأزهر بغزة للتضامن مع المعتقلين، وقد أصيب كل الذين يعرفونه بالذهول لدى رؤيتهم له بسبب التغير الكبير الذي طرأ على شكله والانخفاض الكبير في وزنه كما كانت لحظات مؤثرة عندما أقبلت زوجته عليه لمصافحته في الخيمة حيث أغمي عليها بعد ذلك بسبب الحالة التي بدا فيها، وتوجه شحادة بعد ذلك للسلام على الشيخ ياسين في مستشفى الشفاء بغزة.
وفي اتصال هاتفي أجرته المجتمع مع صلاح شحادة اعتبر أن حركة حماس مشروع ليس الأفراد محدودين وإنما لكل الشعب الفلسطيني الذي لا يمكن أن يرضى بوجود الاحتلال على أرضه، وقال إن المواجهات التي حدثت بين المتظاهرين الفلسطينيين وشارك فيها جنود من السلطة الفلسطينية ضد جنود الاحتلال الصهيوني تدل دلالة قاطعة على أن الشعب الفلسطيني ومنهم رجال السلطة يعلمون أنهم قد دخلوا طريقًا مظلمًا، وأن الخير ما زال موجودًا في الشعب الفلسطيني، وقد بدا صلاح شحادة متحفظًا في إجاباته للمجتمع على موقفه من ممارسات السلطة وسلوكها السياسي قائلًا إن كثيرًا من مسؤولي السلطة يرون أن طريق المفاوضات الحالي لا يوصل إلى حل وأن إرادة الشعب الفلسطيني ستجبرهم على سلوك الطريق الصحيح الذي يعيد الحقوق إلى أهلها.
واعتبر أن المهمة الكبرى هي تفعيل هذه القضية على المستويات العربية والإسلامية والدولية لعمل فاعليات أكبر وللضغط على حكومة العدو الصهيوني للإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، كما دعا السلطة الفلسطينية إلى تبنِّي قضيتهم والسعي الإطلاق سراحهم «لأنهم حاربوا قبل أن تكون هناك سلطة فلسطينية».
من هو صلاح شحادة؟
- صلاح مصطفى شحادة «أبو مصطفى» من مواليد مخيم الشاطئ بقطاع غزة عام ١٩٥٣م.
- أسرته نزحت من مدينة يافا في عام ١٩٤٨م.
- تخرج في المعهد العالي للخدمة الاجتماعية في الإسكندرية -متزوج منذ عام ١٩٧٦م، وهو الآن أب لست بنات ولدت الأخيرة بعد اعتقاله بقليل، كما أنه الشقيق الأصغر لست بنات أيضًا.
- عمل في الجامعة الإسلامية بغزة منذ عام ۱۹۸۲ اعتقلته سلطات الاحتلال عام ١٩٨٤م للاشتباه في نشاطه المعادي للاحتلال الصهيوني لكنه لم يعترف بشيء ولم يستطع الصهاينة إثبات أي تهمة ضده، لكنه قضى عامين في السجن بموجب قانون الطوارئ البريطاني الأصل.
اعتقل مرة أخرى في أغسطس عام ۱۹۸۸م، وظل محتجزًا في العزل الانفرادي حتى مايو ۱۹۸۹م، وبعد أن فشل محققو الشاباك في انتزاع أي اعتراف منه أعادوه إلى السجن، وحكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن عشر سنوات بتهمة تشكيل خلايا مسلحة وتنفيذ عمليات عسكرية ضد الاحتلال.
انتهت مدة محكوميته كاملة لكنه ظل في الحبس الإداري حتى الإفراج عنه في ١٤ مايو الحالي. وقد منع من استقبال الزيارات العائلية طوال معظم فترة سجنه.
تعتقد سلطات الاحتلال الصهيوني أن الشيخ صلاح شحادة هو مؤسس الجهاز العسكري الأول لحركة حماس والذي عرف باسم المجاهدون الفلسطينيون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل