; فلسطين قضية إسلامية لا تخضع لاجتهاد المتغيرات السياسية | مجلة المجتمع

العنوان فلسطين قضية إسلامية لا تخضع لاجتهاد المتغيرات السياسية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1988

مشاهدات 76

نشر في العدد 883

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 20-سبتمبر-1988

تمر القضية الفلسطينية الآن بمرحلة حرجة تفوق في خطورتها كل المنعطفات الحادة التي مرت بها في السنوات الماضية... فنحن في مرحلة تصاعد الانتفاضة الشعبية الإسلامية المتفجرة في فلسطين المحتلة منذ أكثر من تسعة أشهر... مرحلة عودة المبادرة للجماهير الفلسطينية التي ما امتلكت زمام المبادرة في قضيتها يومًا واحدًا... مرحلة الصمود الرائع البطل لأطفال الحجارة في وجه الجبروت والاستكبار اليهودي بكل قمعه وتنكيله وغدره ووحشيته. 

وقد رافق تصاعد الانتفاضة... تصاعد طرح غريب كأن أصحابه يهمسون به همسًا... وينفسون عنه تنفيسًا... فخرجوا عن همسهم... وارتفعت أصواتهم... وكثرت تصريحاتهم وتلميحاتهم عن الاستعداد للاعتراف بالكيان اليهودي الباطل على أرض فلسطين الإسلامية... وأصبح الأمر قاب قوسين أو أدنى!!

وإننا نستغرب أن تفوح رائحة هذا الطرح في هذه المرحلة من تصاعد جهاد الشعب الفلسطيني المسلم في فلسطين المحتلة.... وكان الأولى أن تدفع انتفاضة أطفال الحجارة إلى التشدد والتمسك بالثوابت والحقوق... لا التفريط فيها وبلا حدود...

  • إن مسألة الاعتراف بالكيان اليهودي الباطل على أرض فلسطين الإسلامية مسألة خطيرة جِدًّا.. ولا ينبغي أن تمر إرهاصاتها هكذا دون وقفة جادة وصارمة.. وقفة تنبع من عمق ضمير الأمة وأصالتها وعقيدتها ووطنيتها... وبعمق خطورة الاعتراف!
  • إن مسألة الاعتراف بالكيان اليهودي الباطل على أرض فلسطين الإسلامية قضية ليست محل اجتهاد شخصي أو أشخاص أو منظمة أو منظمات أو دولة أو كل الدول أو زعيم أو كل الزعماء... إنها مسألة تمس الدين.. وتمس العقيدة.... وتمس الكرامة.. كرامة الجيل وكل الأجيال وكرامة التاريخ والأمة.
  • إن مسألة الاعتراف بالكيان اليهودي الباطل على أرض فلسطين الإسلامية.. قضية من أكبر الكبائر والمحرمات الإسلامية... ففلسطين أرض وقف إسلامي.. لا يجوز بيعها أو التنازل عنها أو التفريط فيها أو التهاون في تحريرها واسترجاعها... ونحن المسلمون مؤتمنون عليها... ويجب أن تبقى كل فلسطين تحت سيادة الإسلام وعلى كل المسلمين أن يهبوا لأخذ دورهم المفروض في الجهاد لتحريرها. 
  • إن الاعتراف بالكيان اليهودي الباطل على أرض فلسطين الإسلامية خيانة لله ولرسوله وللأمة وللأمانة ولكل العهود والمواثيق... 

إننا نعلن موقفنا هذا الثابت ثبوت الحق... نعلنه في هذه المرحلة الخطيرة التي يراد فيها إنهاء القضية الفلسطينية والتآمر على الأقصى - والتنازل عن الأرض الإسلامية المباركة في فلسطين... إننا نعلن موقفنا وسنعمل من أجله ما دام فينا عرق ينبض.. وسنتصدى للاعتراف بالكيان اليهودي الباطل على أرض فلسطين الإسلامية... ونطالب كل الأحرار والشرفاء أن يقولوا كلمتهم في هذه المرحلة الخطيرة من عمر أمتنا الإسلامية.

لقد تواصلت خيوط المؤامرة من أعداء الأمة كي يوصلوها إلى هذه المرحلة... مرحلة استعداد البعض للاعتراف بالكيان اليهودي الباطل على أرض فلسطين الإسلامية لقد بذلوا جهودًا حثيثة من أجل عزل فلسطين عن عمقها وجذورها..... فأرادوها في البداية قضية قومية تخص العرب وحدهم.... فأبعدت عن عمقها الإسلامي الواسع... وما يعنيه ذلك من تفويت كل ما يحشده الإسلام من إمكانات في المعركة لتحرير فلسطين... قزمت القضية الفلسطينية لتصبح قضية «100» مليون عربي بعد أن كانت قضية «1000» مليون مسلم. 

ثم توالت خيوط المؤامرة... وأبعدت ثانية عن بعدها القومي العربي لتحصر في بعدها الفلسطيني الضيق... قزمت لتكون قضية ثلاثة أو أربعة ملايين فلسطيني... وهكذا أصبحت قضية فلسطين تخص الفلسطينيين وحدهم!!

واستفرد اليهود بالشعب الفلسطيني... وتوالت عليه الطعنات والمذابح والمؤامرات.. وضيق عليه الخناق.. دون أن تجد صيحاته واستغاثاته صدى في العالم العربي والإسلامي. 

فهل انتهت الأمور إلى هذا الحد؟.. لا بل استمر التقزيم والتضييق لسلخ القضية عن كل بعد وكل امتداد... وجاء دور البعد الفلسطيني... فأخذوا يركزون على أن فلسطين تمثلها هذه الفئة أو تلك من الشعب الفلسطيني، ويمكن التفاهم معها بهذه الشروط أو تلك.. وهكذا أصبح اتخاذ قرار بشأن هذه القضية يخص فئة محدودة العدد ومقطوعة الامتدادات العربية والإسلامية.. وهكذا أصبح التفريط في فلسطين وتضييع الأمانة باديًا في الأفق النكد!!

لقد تصدت الحركة الإسلامية لهذا المخطط منذ البداية... وأكدت أن فلسطين إسلامية الأرض والتاريخ والحاضر والمستقبل... وأن القضية الفلسطينية هي قضية ومسؤولية الأمة الإسلامية جمعاء... فكل مسلم مسؤول عن فلسطين وعن شعب فلسطين... لم تكن الحركة الإسلامية تبني موقفها على معطيات متغيرة أو متجددة... وإنما انطلقت من معطيات ثابتة... حددتها عقيدة الإسلام.. وأثبتها القرآن... ورسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأرض فلسطين الإسلامية.. وقضية فلسطين الإسلامية.... ليست خاضعة للاجتهاد بناء على المعطيات والمتغيرات والظروف.. وليست خاضعة للتكتيك أو المناورة... هذه أرض الإسلام... هكذا أرادها الله... وليس للعبيد أن يقولوا شيئًا بعد ذلك... إن تنازل فئة عن أرض فلسطين.. يعني تنازلها هي عن حقها في فلسطين وليس تنازلًا عن حق المسلمين.. إن خروج فئة من أرض المعركة والصراع لا يعني استسلام المسلمين... ستبقى فلسطين قضيتهم وسيبقى لهم الحق في الجهاد والاستشهاد من أجل فلسطين... وتطهيرها من دنس العدو المحتل.. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ؟ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (الإسراء: 51).

الرابط المختصر :