العنوان فلنقلها صريحة في رمضان: إنهم الإرهابيون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1999
مشاهدات 57
نشر في العدد 1333
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 05-يناير-1999
من الأمور التي رسخت في أذهان مفكري الغرب وساسته ومخططيه أن الإسلام عنصر قوة وعزة لمن ينتمي له، وأنه بالإسلام تقوى الأمم وتنهض، وتحتل مكانتها المرموقة تحت الشمس، وبدونه تكون هملًا بين الأمم مطمعًا لكل طامع، ونهبًا لكل سارق، وبدل أن تكون نتيجة هذا الاعتقاد الذي أشرنا إليه أن تتجه دول العالم إلى الإسلام، وتدخل شعوبه فيه لتستفيد من هذه المزية الفريدة التي يوفرها لأتباعه، نجد أن الغرب الذي ارتكست فطرته، وغلبت عليه عدوانيته وحقده وشهوته- أخذ بالتعاون مع الكنيسة الصليبية يخطط لضرب الإسلام على أرضه، والتفريق بينه وبين معتنقيه، والسيطرة على أوطانه، بدأ ذلك بالحروب الصليبية التي استطاع المسلمون دحرها، ثم لم يلبث الغرب أن كرر المحاولة في وقت كانت الروح الإسلامية لدى المسلمين قد ضعفت، ودب فيهم الوهن، فتغلب عليهم الغرب، واستعمر معظم أقطارهم، وبدأ بإقصاء الشريعة عن الحكم، وثني بتغيير مناهج التعليم والتربية، لتخريج جيل منبت الصلة عن جذوره الإسلامية.
وفي نصف القرن الأخير تلاقت مصالح الغرب مع المؤسسات اليهودية والماسونية للتخطيط للمنطقة العربية بشكل خاص، تلك المنطقة التي تمتلك الثروات الطبيعية الوفيرة، بما فيها من نفط ومياه، وأراض زراعية شاسعة، والتي تتمتع بموقع إستراتيجي يتوسط العالم، ويتحكم في الممرات المائية الدولية، وفوق ذلك فإنها ترتكن إلى تاريخ إسلامي مجيد لو أعادت إحياءه وتحركت على أساسه من جديد، ووحدت صفوفها- فلن يكون للغرب وأعوانه عندها مقام، بل سينقل أهل هذه المنطقة الخير والإسلام إلى العالم أجمع، وقد واجه المخطط الغربي اليهودي الماسوني تحديًا كبيرًا، تمثل في حركات الجهاد والتحرر والمقاومة التي انتشرت في تلك البلاد، والتي قامت كلها على أساس من الدين الإسلامي.
ولما كان عصر الاحتلال الأجنبي قد أذن بالرحيل، فقد تحركت الأطراف الثلاثة لذلك المخطط، الغرب، واليهودية، والماسونية؛ لدفع عناصر ممن يعيشون بيننا، ويتكلمون لغتنا، ويزعمون أنهم ينتسبون إلى قومنا، ولكنهم وبال على أهلهم، تحركهم الأيدي الأجنبية، ويأتمرون بأوامرها، فكان أن حركوا الانقلابات العسكرية في عدة أقطار عربية، ودفعت للسلطة عناصر لو حققت بأنسابها لوجدت انتماءها لغير أمة الإسلام، أو العروبة التي رفعوا شعارها، كان الخط المرسوم والهدف أن ينشغل أولئك الصنائع من الحكام بمواجهة شعوبهم، بدلًا من مواجهة العدو الخارجي، وأن تتاح الفرصة لإيجاد الكيان الصهيوني على أرض فلسطين ليبقى شوكة في خاصرة الأمة، وهيمن هؤلاء على الحكم والتربية والتعليم والثقافة، وحاولوا صياغة الشعوب والأجيال صياغة بعيدة عن الإسلام، ولأنهم لم يكونوا يومًا دعاة إصلاح أو أدوات بناء؛ فقد انهارت المجتمعات العربية على أيديهم، ووصلت إلى الدرك السحيق الذي نراها عليه اليوم، وفق ما خطط الأعداء لتنفيذه على أيدي أولئك الحكام.
ومن الطبيعي أنه لم يكن ليقر لأولئك قرار إلا بحكم انفرادي عسكري يكمم الأفواه، ويقتل الأبرياء، ويفتح السجون والمعتقلات، وكان معظم ضحاياهم من تلك الفئة المؤمنة الصادقة التي ساءها اتجاه الانقلابيين العسكر إلى علمنة الدول التي سيطروا عليها، وإبعادها عن دينها وعقيدتها، والقضاء على بوادر التنمية الشاملة في تلك البلاد، وطوال العقود الماضية، كان هناك اتجاهان يصطرعان، أحدهما يمثله أولئك الانقلابيون العلمانيون الفاسدون المفسدون، وآخر يمثله أهل الإصلاح والمنتمون إلى الإسلام، وقد لجأ الاتجاه الأول -والذي يتحكم في السلطة بكل ما تملك من أدوات- إلى كل أساليب البطش والقهر والقتل والتعذيب؛ ليمكن لنفسه في المجتمع، ناسيًا أنه بذلك إنما يعري نفسه من أي غطاء كان يكتسيه ليكسب نفسه شرعية الوجود والبقاء.
تلك التصرفات المجنونة الحاقدة أثارت الكثير من الناس ممن تحركوا في ردة فعل طبيعية، يطالبون برفع الظلم الواقع على مجتمعاتهم، فكان أن اتهموا بالتطرف والإرهاب، وزج بهم في السجون والمعتقلات، وعلقوا على أعواد المشانق، وهكذا لو بحثنا عن أصل العنف والتطرف والإرهاب لوجدناه عند أولئك الانقلابيين العلمانيين الذين قادوا مجتمعاتهم إلى هذا المأزق.
إن شعوب اليوم التي شبت عن الطوق، ونضجت أفكارها، وصقلتها التجارب تأبى مثل هذه التوجهات، أو أن يستمر الظلم والبطش، وتأبى أن يظل الإسلام منحى جانبًا، أو أن تظل إرادتها مغيبة، ولذلك نجد ردود الأفعال العارمة تظهر هنا وهناك مما يمكن أن يعرض المنطقة لهزات كبيرة، خاصة إذا تم التعامل معها بالحديد والنار.
ويخشى أن تتطور ردود الأفعال هذه إلى انتفاضات وثورات مثلما رأينا من شواهد التاريخ البعيد والحديث، ومثلما حدث في إيران ودول أوروبا الشرقية وآخرها في إندونيسيا.
أما الطريق الصحيح والخيار السوي فهو أن تبادر تلك الحكومات بتصحيح المسار، وإطلاق الحريات، وتحقيق العدل، وإنصاف المظلومين والإفراج عن المعتقلين، والتمكين لدين الله في الأرض: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم: 4-5).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل