العنوان فليصحح النظام الجزائري مساره وليوقف التطبيع والخضوع للإملاءات الغربية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2005
مشاهدات 60
نشر في العدد 1662
نشر في الصفحة 5
السبت 30-يوليو-2005
يتجه النظام الجزائري بالبلاد منذ سنوات اتجاهًا تغريبيًا ملحوظًا في نظام الأسرة ونظم التعليم، كما ينساق بطريق غير مباشر نحو طريق التطبيع مع العدو الصهيوني. ولم يكشف النظام الجزائري عن هذا التوجه دفعة واحدة، وإنما يسير فيه على مراحل دون اكتراث بالرفض الشعبي المتواصل من قبل العلماء والقوى السياسية وجماهير الشعب الجزائري المسلم. وبمراجعة متأنية ومحايدة لهذا التوجه التغريبي نجده يتجسد فيما يلي:
أولًا: في منتصف عام ۱۹۹۹م، كشف اللقاء المفاجئ الذي تم بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ورئيس الوزراء الصهيوني في ذلك الوقت إيهود باراك على هامش جنازة الملك الحسن الثاني ملك المغرب السابق عن رغبة النظام- أو على الأقل عدم ممانعته- السير في طريق التطبيع مع العدو الصهيوني، وقد سبق هذا اللقاء امتداح الرئيس بوتفليقة في منتدى كران مونتانا السويسري في يونيو عام ۱۹۹۹م لمكانة الكيان الصهيوني في التعاون المتوسطي وفضل يهود الجزائر، ودورهم المهم في الحياة الثقافية والحركة التجارية!
وقد كشفت هذه التطورات عن اتصالات ومشاورات سرية سابقة بين مسؤولين جزائريين وصهاينة، وصفها التلفزيون الإسرائيلي بأنها مثمرة للبلدين، وقد أكد المراقبون أن كل ذلك جاء رضوخًا من النظام الجزائري للضغوط الأمريكية، حيث اشترط الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون دخول الجزائر مسار التسوية في الشرق الأوسط مقابل مباشرة بلاده مساعدتها الكاملة للجزائر.
ثانيًا: رضوخ الجزائر لضغوط مجموعة الثمانية في مجال الأسرة والتعليم، والتزام الجزائر عبر مذكرة رسمية تقدم بها الرئيس الجزائري في أكتوبر ٢٠٠٤م لقمة الثمانية يؤكد فيها إجراء تغييرات بإدخال أحكام جديدة على قانون الأسرة ومواصلة ما أسماه بالإصلاح التربوي، وقد أعقب ذلك إجراء تغييرات واسعة وخطيرة تصطدم مع هوية الشعب الجزائري المسلم ومع قوانين الشريعة الإسلامية، ومع دستور البلاد. ففي سبتمبر عام ٢٠٠٤م غيرت الحكومة اسم «مادة التربية الإسلامية» إلى «التربية الدينية والأخلاقية والمدنية»، وقررت تدريس الأديان الثلاثة: الإسلام والمسيحية واليهودية بنسب متساوية، كما قررت تدريس اللغة الفرنسية ابتداء من الصف الثاني الابتدائي، وتدريس العلوم والرياضيات باللغة الفرنسية في بقية المراحل، وقد جاءت زيادة المساحة للفرنسية على حساب اللغة العربية. ثم جرى مؤخرًا إلغاء مادة الشريعة الإسلامية في المرحلة الثانوية، في خطوة وصفت بأنها تجفيف لمنابع تخريج الدعاة، وفي وقت أصدرت فيه وزارة الشؤون الدينية تقريرًا يؤكد حاجة المساجد إلى أئمة ودعاة مقتدرين لتصحيح الفهم وترقية المهمة الدينية في المساجد.
وفي نفس الوقت اتخذت السلطات خطوات خطيرة نحو تغريب الأسرة. ففي سبتمبر من عام ٢٠٠٤م، أصدرت الحكومة قانونًا علمانيًا للأسرة، يلغي شرط الولي من عقود الزواج، وهو ما اعتبره العلماء والجمعية الوطنية للزوايا والقوى الإسلامية عمومًا «خرقًا صريحا وواضحًا للأحكام الشرعية القطعية ولنص الدستور الذي جعل الإسلام دين الدولة الرسمي».
وأخيرًا وضعت الحكومة القانون الذي أصدرته ويقضي برفع الحظر عن استيراد الخمور موضع التنفيذ دون اكتراث بالرفض الشعبي الجارف لهذا القانون، ودون وجل من أن ذلك يحل غضب الله وسخطه.
وعلى الصعيد الشعبي والعلماء والقوى الإسلامية والوطنية، فقد وقف الجميع موقفًا معارضًا ومنددًا بتلك الخطوات التطبيعية والتغريبية التي تضع هوية الجزائر في دائرة الخطر، وهو الأمر الذي وصفته جمعية الدفاع عن اللغة العربية وجمعية مناهضة التطبيع ووصفته كذلك القوى الإسلامية بأنه «يعرض الهوية والثوابت الوطنية للتلاعب والاهتزاز»، متهمين الاستئصاليين والتغريبيين «أولئك الذين لا يفهمون الإصلاح إلا بالتراجع عن كل ما يتعلق بالهوية الوطنية، وخاصة الدين الإسلامي واللغة العربية» بالوقوف وراء ذلك.
وهكذا تسير الجزائر في طريق التغريب والتطبيع، وهو طريق يؤدي بالبلاد إلى مزالق خطيرة، ويفقد الجزائر أهم خصائصها الإسلامية والوطنية التي حفظتها وساعدتها على مقاومة الاستعمار الفرنسي، وإخراجه من البلاد فبالإسلام فجر الجزائريون ثورتهم ضد الاستعمار، وبالإسلام قدموا مليون شهيد، وحققوا استقلالًا سجله التاريخ بأحرف من نور وبالإسلام تستطيع الجزائر تحقيق نهضتها والخروج من كبوتها بعيدًا عن الضغوط الاستعمارية.
أما الخضوع للإملاءات الأجنبية والوقوع في فخ العلاقات مع العدو الصهيوني ومخاصمة شرع الله وتحدي أوامره والانسلاخ عن الهوية الإسلامية، فلا شك أنه يودي بالنظام إلى المهالك، وإننا ننصح- مخلصين- النظام الجزائري أن يراجع نفسه ويصحح مساره، وأن يوقف عمليات التطبيع مع اليهود والخضوع والانبطاح للإملاءات الغربية التي لا تريد الخير للإسلام والمسلمين، وإلا فسيواجه رفضًا شعبيًا كبيرًا يهدد وجوده، وعلى الرئيس بوتفليقة أن يتقي الله، وليعلم أنه سيقف بين يدي أحكم الحاكمين يوم لا تنفعه تلك القوى الغربية التي يخضع الجزائر لمخططاتها وأطماعها، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾
) الشعراء 227:).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل