العنوان فليقل العرب لبوش "لا" مرة!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-يناير-2008
مشاهدات 102
نشر في العدد 1784
نشر في الصفحة 4
السبت 12-يناير-2008
زيارة الرئيس بوش للمنطقة استحضرت بقوة الدور الذي تمارسه الإدارة الأمريكية حيال شعوبها، كما فتحت ملفًا متخمًا من المواقف العدائية والمجحفة والمتناقضة حيالها.
وكما حدث مع انعقاد مؤتمر أنابوليس أحيطت تلك الزيارة بهالة ضخمة من الدعاية أعلنت خلالها العديد من الشعارات خاصة عن إطلاق مسيرة السلام نحو مفاوضات الحل النهائي للقضية الفلسطينية، لكن من المهم أن نسجل أن التصريحات التي أطلقت من الإدارة الأمريكية بمختلف درجاتها حول أهداف الزيارة اتسمت بتراجعات وتناقضات واضحة وضعت شعوب المنطقة، بل ساساتها في نفس الحيرة التي وقعوا فيها مع الدعاية والتصريحات التي صاحبت مؤتمر أنابوليس، وهو ما حدا بكثير من المراقبين، بل وبعض المسؤولين بعدم تعليق أي آمال على تلك الزيارة، وأبرز هؤلاء عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية الذي قال صراحة: "إنه لا يعلق آمالًا على تلك الزيارة"، بل إن كل المؤشرات والتصريحات الصادرة عن الجانبين الأمريكي والصهيوني تؤكد أن تلك الزيارة جاءت لتقديم سلسلة من المواقف الداعمة لمواقف ومخططات الجانب الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية، فبعد أن تحدثت التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض بأن الزيارة تهدف لمواصلة الضغط لتفعيل نتائج مؤتمر أنابوليس عاد مسؤولون أمريكيون قبيل الزيارة ليخفضوا من سقف تلك التطلعات، ويقطعوا الطريق على آمال الواهمين لتحقيق شيء لصالح القضية الفلسطينية، حيث استبعد هؤلاء المسؤولون أن تسفر جولة الرئيس عن نتائج ملموسة في تحقيق السلام بالمنطقة، ثم أعلن الرئيس بوش عشية الزيارة أنه لا يتوقع إنجاز محادثات الوضع النهائي للقضية الفلسطينية في عام ۲۰۰۸م، لكنه أضاف أنه سيشجع طرفي النزاع على اتخاذ قرارات صعبة في قضايا معقدة حتى يتسنى تحقيق السلام الصعب، وقال في تصريح لتليفزيون الكيان الصهيوني قبيل الزيارة: "سندافع عن حليفتنا إسرائيل دون تحفظ"، وقد سبقه "إيهود أولمرت" بالإعلان يوم 4/1/2008م لوسائل الإعلام الصهيونية أن موقفه وبوش متطابقان، وأن الرئيس الأمريكي لا يمكن أن يفرض شيئًا ترفضه إسرائيل.
إذن فنتائج الزيارة كانت محسومة سلفًا لصالح الكيان الصهيوني، مثلما حدث مع نتائج قمة أنابوليس التي لم تسفر عن شيء يذكر لصالح الطرف العربي بقدر ما حققت للطرف الصهيوني خطوة تطبيعية جديدة.
إن التأكيد على يهودية الكيان الصهيوني ليكون كيانًا خاليًا من الجنس العربي ومحاولة إسقاط حق عودة ما يقرب من خمسة ملايين لاجئ، ودعم محور عباس لتصفية المقاومة الفلسطينية، ومحاولة كسب دول المنطقة لدعم الولايات المتحدة في صراعها ضد إيران، هو أهم ما أستخلصه المراقبون من أهداف تلك الزيارة، وكل الشواهد تؤكد أن كل المسارات على صعيد مفاوضات السلام المزعوم بين السلطة الفلسطينية والصهاينة ستظل متجمدة باستثناء التعاون الأمني الذي يرمي إلى هدف واحد هو تصفية المقاومة الفلسطينية، والقضاء على كل قوى الممانعة والمقاومة في الساحة الفلسطينية وفي القلب منها "حماس"، نظير بضعة مليارات سيتم اتخام خزائن السلطة الفاسدة بها، وعدة شحنات من الأسلحة لتكون آلة الحرب الفتاكة ضد أبناء الشعب الفلسطيني ومقاومته.
إن سجل المواقف الأمريكية، بل والغربية عمومًا يشهد بأن الإدارات الأمريكية المتعاقبة كانت دومًا الداعم الأكبر عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، بل والشريك للكيان الصهيوني في احتلاله للأراضي الفلسطينية واعتداءاته الوحشية ومجازره البشعة بحق الشعب الفلسطيني، ولم يسجل التاريخ موقفًا أمريكيًا صريحًا لإدانة الانتهاكات والاعتداءات الصهيونية بحق فلسطين وأهلها، فماذا يرتجى اليوم من زيارة "بوش" للمنطقة من أجل فلسطين المحتلة وأهلها سوى المزيد من الضغوط على الجانب العربي لصالح المشروع الصهيوني، والمزيد من الإغراءات لسلطة عباس الغارقة حتى أذنيها في وحل التطبيع لتواصل مسيرة التفريط والتنازلات حتى النهاية؟ فليقل العرب لبوش "لا" مرة وليرفضوا ضغوطه وإغراءاته، أما الشعب الفلسطيني المناضل ومعه الشعوب العربية والإسلامية وكل الشعوب المناصرة للحق والعدل- فسيظل صامدًا -بإذن الله- ملتفًا حول مقاومته دون تفريط أو تنازل، مهما كلفه ذلك من تضحيات حتى تعود إليه أرضه السليبة، وتقام دولته المستقلة وعاصمتها "القدس" الشريف، ذلك وعد الله، ولن يخلف الله وعده.