; فوز الإسلاميين في الجامعة والسقوط الأول لأصحاب الحملة الصحفية | مجلة المجتمع

العنوان فوز الإسلاميين في الجامعة والسقوط الأول لأصحاب الحملة الصحفية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1984

مشاهدات 66

نشر في العدد 671

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 15-مايو-1984

* لم يكن أمرًا جديدًا فوز الإسلاميين الكاسح في انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في الجامعة... فهذا الأمر صار مألوفًا منذ سنوات... إنما الجديد في هذه الانتخابات هو اتحاد علماني الكويت «ماسونيين، نفعيين، وصوليين، يساريين، شيوعيين» ضد الإسلاميين... وشنهم حملة إعلامية مسعورة منذ شهر فبراير الماضي حتى اليوم.. حملة تستهدف تحجيم المؤازرة الشعبية والتأييد الجماهيري للإسلاميين... مستخدمة أسوأ الشتائم وأشد الألفاظ تشنجًا... ومكرسة فنون الكذب والخداع والافتراء على الدعوة والدعاة... ومتميزة بالتهكم الصبياني والسخرية السوقية...

* ولقد كانت حسابات العلمانيين تؤكد على أن أولى ثمرات حملتهم المسعورة وغرسهم ستظهر في انتخابات الجامعة... فقد كانوا يراهنون على فئة الطلاب؛ لأنها:

1- أكثر فئات المجتمع قراءة واطلاعًا للمادة الإعلامية... مما يعني أنها أكثر الفئات تفاعلًا مع الحملة...

2- أشد الفئات تأثرًا بالصراع الفكري والسياسي... لكون الجامعة نافذة ضخمة على النتاج الفكري الإنسان.. وموضعًا لتقليب الأفكار السياسية.

3- أكثر الفئات رغبة في التحرر من القيود والضغوط وأكثرها معارضة للتزمت.

ولقد كان في حساب العلمانيين أن فشلهم في هذه المعركة يعني فشلهم في المعارك القادمة... إذ إن فئات الموظفين وغيرهم أقل تفاعلًا مع الحملة الإعلامية وأكثر تفاعلًا مع المساجد والشعائر الإسلامية..

* أما في الطرف الآخر.. فقد كانت حسابات الإسلاميين تختلف عن حسابات خصومهم... ودلائل الفوز ومؤشرات النجاح ترجح كفتهم.. فقد كانت كالآتي:

1- نجاحاتهم في انتخابات فروع الاتحاد الأخرى «لندن، والولايات المتحدة، القاهرة، الإسكندرية».

2- الفرق الشاسع بينهم وبين خصومهم في انتخابات العام الماضي.

3- استمرار نجاحهم في انتخابات الجمعيات التعاونية والذي يؤكد على تصاعد المؤازرة الشعبية والتأييد الجماهيري...

* ولأن كلا له حساباته وتوقعاته... أخذت المعركة الأخيرة طابع التحدي.. وكل كان يقايض الفوز والانتصار بإمكاناته ووسائله... فلقد كان العلمانيون يقايضون على:

- هيمنتهم على بعض أجهزة الإعلام والتسهيلات الممنوحة لهم وقدراتهم في شن الحملات الإعلامية الباطلة.

- تحليلاتهم للشعب الكويتي والتي جعلته شعبًا ساذجًا ومادة سهلة لأخلاقياتهم التي تقول: «اكذب... اكذب.. حتى يصدقك الناس».

في الوقت الذي كان فيه الإسلاميون يقايضون على: 

- وعي الشعب الكويتي وسلامة فطرته.

- سمعة الدعوة الإسلامية في الكويت، وصلات الدعاة بأفراد الشعب الكويتي.

وهذا برز كله أبان الحملة الإعلامية، حينما عبر كثيرون عن استهجانهم لتلك الحملة المسعورة وتعاطفهم؛ سواء بالمكالمات الهاتفية أو بالرسائل أو بالديوانيات والمساجد... ولقد واجه الإسلاميون تلك الحملة بالصمت وضبط النفس وإهمال كل التشنجات، ليس قلة حجة ومحاورة... بل رغبة منهم في أن يقول الجمهور كلمته في تلك الحملة.

* وجاءت نتائج الانتخابات مؤكدة حسابات وتوقعات الإسلاميين.. وجاءت صدمة نفسية عنيفة للخصوم... لقد كانت الانتخابات الطلابية استفتاء على فشل هذه الحملة ورفضًا للاتحاد العلماني... وتأكيدًا على المؤازرة الشعبية للإسلاميين..

وأخيرًا نقول.. إن انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت هو السقوط الأول للاتحاد العلماني، والفشل المميت للحملة الإعلامية المسعورة... وصدق الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ (الرعد: 17)  

الرابط المختصر :