العنوان فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس: نطالب بلجنة آثار إسلامية لفحص الأقصى وأساساته
الكاتب جهاد الكردي
تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1998
مشاهدات 53
نشر في العدد 1294
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 31-مارس-1998
• سياسة إسرائيل تجاه أهل القدس هي: الطرد والعزل والإحلال.
زار فيصل الحسيني – مسؤول ملف القدس بالسلطة الفلسطينية - الإمارات مؤخرًا حيث ألقى محاضرة بالمركز الثقافي بالشارقة حول تطورات الاستيطان الصهيوني في مدينة القدس، وقد التقت المجتمع الحسيني في حوار دار حول المعاناة التي يواجهها أهل القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي وتقييمه للهجمة الاستيطانية في المدينة المقدسة ونتائج اتفاق أوسلو والدور الشعبي العربي والإسلامي تجاه قضية القدس وإلى نص الحوار:
- أكدتم خلال محاضرتكم أن الفلسطينيين عاشوا ضحية المؤامرات الاستعمارية، مما اضطركم للقبول باتفاق أوسلو للحصول ولو على قطعة أرض صغيرة من القدس وفلسطين ما مدلول ذلك؟
- لقد عشنا متغيرات تاريخية حاسمة خلال القرن الحالي وللأسف كنا كمقدسيين وفلسطينيين ضحية لها، فعلى أثر الحرب العالمية الأولى اجتمع المنتصرون وخرجوا باتفاقية سايكس بيكو التي أعادت تقسيم خريطة الشرق الأوسط لتعطي لليهود مكانًا بفلسطين وكنا نحن خارج تلك الخريطة.
وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية ووضعت في «يالطا» خريطة جديدة للعالم والشرق الأوسط كنا خارجها، بل وضحية للنظام العالمي الذي نتج عنها وأفرز كارثة فلسطين ١٩٤٨م، والآن نحن نعايش إعادة رسم خريطة جديدة للعالم والشرق الأوسط في تلك المرة نقول: إنه يجب أن يكون لنا مكان على الخارطة الجديدة حتى نتمكن من حماية مصالحنا المستقبلية، ونحن لا نطمح أن نصل لكل ما نريد في المرحلة الحالية من حياتنا، ولكن لو أوجدنا لأنفسنا على الخريطة الجديدة مكانًا فسوف نستطيع أن نحضر للخطة التغيير التاريخي المقبلة، ولست أدري متى؟
قد تكون بعد عشرين أو ثلاثين سنة، ولكن علينا أن نكون واثقين من تحققها ومستعدين لها، وأن نكون في وضع نستطيع أن نتعامل فيه مع المتغيرات الجديدة بما يتماشى مع مصالحنا حتى لا نكون ضحية للمرة الثالثة.
- ما ركائز السياسة الإسرائيلية لتهويد القدس وطرد أهلها منها؟ وماذا تحتاجون من إخوانكم العرب والمسلمين لاستمرار صمودكم بالقدس؟
- سياسة إسرائيل تجاهنا كمقدسيين تقوم على ٣ ركائز وهي: العزل، والطرد، والإحلال، فإسرائيل تعزل المواطن المقدسي عن عالمه العربي والإسلامي، فلا تسمح له بمغادرة القدس لزيارة إخوانه وأهله خارج المدينة، وإلا تم حرمانه من الدخول نهائيًا، كما تعزل المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية العربية بالقدس وتشل عملها عن طريق الصادرات المتكررة والقوانين التي تضعها لعزل المدينة عن المجتمع الدولي وفرض العزل الاقتصادي عليها، ولعل سياسة الطرد من الهوية من أخطر ركائز سياسة إسرائيل تجاهنا، فهذه الركيزة تقوم على إجبار المقدسي للحصول على جواز سفر إسرائيلي بحجة أن ذلك يعطيه صفة المواطن ويجعل له شرعية داخل القدس، أما ركيزة الإحلال فقد نشطت فيها إسرائيل خلال السنوات الماضية، حيث بنت مئات المستوطنات بالقدس وملأتها باليهود، وقد بنت تلك المستوطنات على أنقاض بيوت عربية تم طرد أصحابها منها ومن القدس بالقوة.
ونحن كمقدسيين بحاجة من إخواننا العرب والمسلمين لثلاثة عناصر حتى تظل مواجهتنا لإسرائيل قائمة، الأول الدعم السياسي، ثم الدعم المعنوي والمادي، ولا يمكن أن يتأتى دعم سياسي لنا دون أن تكون قضية القدس على أولويات سياسات الدول العربية وأن ترسم طبيعة علاقتنا مع أية دولة بناء على علاقة ومواقف تلك الدولة من قضية القدس سواء كانت تلك العلاقات اقتصادية أو ثقافية أو أمنية، ولا تترك الأمور تجري على عواهنها دون أن يكون هناك أي موقف حاسم وصريح، وعلى المستوى المعنوي لابد من تجنيد كافة قطاعات المجتمعات العربية سواء المدارس أو الجامعات أو الأندية، أو الأجهزة الإعلامية لوضع قضية القدس كأولوية في برامجها حتى ترسخ قضية القدس في ضمير الإنسان العربي والمسلمين، ويؤمن بأن القدس شيء أساسي لا يمكن تجاهله، وهي قضية لا يمكن أن تثار بين وقت وآخر.
أما على المستوي المادي فينبغي أن نعلم أن الصهيونية تصب أموالًا طائلة في فلسطين، وإذا قلنا إن المعركة مع الإسرائيليين ليست معركة سياسية فقط بل حضارية، فهنا لابد من دعم المؤسسات العربية العاملة في القدس وفلسطين، فدعمها هو دعم للوجود البشري العربي المسلم الموجود بالقدس، ومن هنا نرى ضرورة تقديم الدعم المادي لتلك المؤسسات، وأن تقود الشعوب والحكومات العربية حملات الجمع التبرعات للقدس حتى تستطيع مؤسساتها تطوير نفسها وأهلها بما يخدم الدفاع عن حقوقنا على الأرض المقدسة وعلى كافة المستويات ومن ضمنها القانوني والسياسي والثقافي.
- كيف تتصدون لسياسة الاستيطان الصهيونية بالقدس؟ وما ركائز خطتكم لمواجهتها؟
- الهجمة الاستيطانية الصهيونية على القدس خطيرة جدًا، وإن لم نوقفها حاليًّا فلن نجد هناك قدسًا عربية إسلامية خلال شهور، وسنواجه مصيرًا أسود بدت ملامحه تظهر لنا، ومن هنا فنحن نتجول بين بلدان العالم العربي لنضع الحقائق أمامهم، وقد قمت بزيارات مؤخرًا للسعودية والبحرين، وقطر، والمغرب، ووضعت حقائق الاستيطان الخطيرة أمام شعوبها وحكوماتها، وأكرر أن ما تقوم به إسرائيل حاليًّا من بناء للمستوطنات عمل هائل جدًا وعماده بالدرجة الأولى الدعم المادي القادم من الغرب، ونحن لم نر فروقًا جوهرية بين الاستيطان في عهد بيريز ونتنياهو، ولكن حكومة نتنياهو تسارع في بناء المستوطنات وتضرب بعرض الحائط كل ما يتعلق بشيء اسمه الرأي العام المحلي أو الدولي، وتعتمد القوة الشرطية أو قوة الجيش لمواجهة أية معارضة.
وأؤكد أن ما كانت تقوم به حكومة بيريز من بناء للمستوطنات في عشر سنوات ستقوم به حكومة نتنياهو في بضعة أشهر، ولابد أن تكون هناك مواقف شعبية وحكومية عربية وإسلامية تجاه سياسة الاستيطان والتهويد ولا يتركونا كمقدسيين في وجه المدفع، نحن سنواجه وهذا قدرنا ولكن لابد أن نشعر أن إخواننا العرب والمسلمين بجوارنا ويقدموا لنا الدعم، وأكرر أن الدعم ليس ماديًّا فقط بل معنويًّا.
- ما مخاطر مشروع إعادة الانتشار الذي يتبناه نتنياهو؟ وما موقفكم كقيادة فلسطينية منه؟
- الخطر الأساسي متعلق في نقطة واحدة وهي أن نتنياهو يريد أن يغير في صلب اتفاق أوسلو، فالاتفاق يقول إنه في خلال ۱۸ شهرًا يكون الإسرائيليون قد انسحبوا من ٩٠٪ من الأراضي الفلسطينية والمفاوضات النهائية تكون على ما تبقى.
ونتنياهو يريد أن يبدأ المفاوضات النهائية وسيطرتنا على الأراضي الفلسطينية لم تتعد 40%.
وهذا أمر مرفوض منا تمامًا، والتخوف هنا هو أننا إذا قبلنا بتغيير في نصوص الاتفاق، فمن سيأتي بعده سيتعامل معنا على النص الجديد المعدل وليس القديم، ولهذا السبب فهناك رأي فلسطيني أؤيده يقول: إن علينا ألا نصل مع نتنياهو إلى أي اتفاق الآن حتى لو استمر في تجاهل اتفاق أوسلو، وعليه أن يتجاهله هو من طرفه، ولكن ليس بالاتفاق معنا حتى نستطيع أن نعطي لأنفسنا الحق في المطالبة بالاتفاق كما وقع وليس بالشكل الذي يريده نتنياهو.
طبعًا إذا وجدنا أنفسنا في وضع آخر نمتلك فيه القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية نستطيع أن نوقف به نتنياهو عند حده فسوف نواجهه بكل قوة، ولكن ضمن وضع الضعف الحالي في الموقف الفلسطيني فنحن مضطرون للتمسك بقواعد اتفاق أوسلو لأننا إن تخلينا عنها فسيكون وضعنا أكثر سوءًا.
- ألا تعتقد أن اتفاق أوسلو سبب خسائر كبيرة للفلسطينيين بينما حصدت إسرائيل كل مكاسبه بعد أن غيرت في بنوده ولم ينتج عنه سلام حقيقي؟
- اتفاق أوسلو لم يكن اتفاقية سلام بالمعنى المعروف بل اتفاق لتنظيم وترتيب العملية التفاوضية بيننا وبين الإسرائيليين، وهذا الأمر لابد أن نعيد النظر فيه، ونرى ماذا كان في الاتفاق وماذا تحقق منه.. الاتفاق كما وضع كان فيه مراحل: الأولى: غزة وأريحا، والثانية: بداية نهايات الانتشار الإسرائيلي في باقي أنحاء الضفة الغربية على أساس أنه خلال ۱۸ شهرًا من بدء إعادة الانتشار سيكون الفلسطينيون قد سيطروا على ٩٠٪ من مساحة الضفة الغربية، ويبقى لدينا تفاوض حول الحل النهائي للمساحة المتبقية وهي ١٠٪، والاتفاق مبني على القرار ٢٤٢ ، وكان لدينا تطمينات بأن الانسحاب الإسرائيلي سيكون شاملًا من الضفة مع إجراء تغييرات طفيفة على الحدود كما ورد في القرار ٢٤٢، ونتنياهو عندما كان في المعارضة وصف الاتفاق أنه ولادة الدولة الفلسطينية، ووصف أوسلو أنه أسوأ ما يمكن أن يحدث لأنه يعطي للفلسطينيين ٩٠% من مساحة الأراضي الفلسطينية قبل الوصول إلى حل نهائي، وتساءل على أي شيء سنتفاوض؟ وكم ستحصل من 10٪ الباقية؟ وعندما أتى نتنياهو للحكم لم يكن غريبًا أن ينسف الاتفاق، وبالتالي أوقف تنفيذه، إذن ليس بالضرورة أن أوسلو لم تكن تعطي أشياء للفلسطينيين، لا.. لقد أعطت أشياء قد لا تكون كل ما نريده ولا بالشكل الذي نريده، ولكنها أعطت والمشكلة هنا هو أن الطرف الإسرائيلي لم يلتزم بالاتفاق وضرب به عرض الحائط.
- ألا تعتقد أن الاستيطان بلغ أشده في ظل اتفاق أوسلو في الوقت الذي أكدت فيه القيادة الفلسطينية أن نصوص الاتفاق تجمد الاستيطان؟
- كلامك صحيح ونحن متخوفون من السيطرة الصهيونية الكاملة على القدس، لكن دعني أؤكد لك أن مشكلتنا مع الإسرائيليين ليست إعادة الانتشار أو أي شيء آخر، فهذه هي الصورة الخارجية لكن حقيقة خلافاتنا معهم حول قضيتي القدس والاستيطان، ونحن نقول إذا توقف الإسرائيليون عن بناء المستوطنات وعن محاولاتهم لتهويد القدس، فنحن دولة تحت الاحتلال قد نتحمل الاحتلال عشر أو عشرين سنة قادمة، لكن أوسلو جرت من أجل الوصول إلى صيغة يتوقف من خلالها التهام الأرض الفلسطينية وبخاصة القدس، وهو ما لم يحدث، وضربت إسرائيل بالاتفاق عرض الحائط وضاعفت مستوطناتها وتهديدها لمعالم القدس.
- ما مبررات طلب بعض القيادات الفلسطينية لتشكل لجنة من علماء الآثار المسلمين لفحص المسجد الأقصى؟
- ينبغي أن نكون صرحاء، فإسرائيل عازمة على هدم المسجد الأقصى، ولقد طالبنا بتشكيل لجنة من علماء الآثار المسلمين لفحص حالة المسجد الراهنة بعد أن حفرت إسرائيل نفقين تحت أساساته، واستخدمت في عمليات الحفر أطنان هائلة من المواد الكيماوية، ولابد أن نعلم أن الصهاينة بالقدس هم خطر أكبر نواجهه، ولا يحق لهم أن يحفروا أنفاقًا تحت الأقصى أو يلعبوا بأساسه.
وأتمنى أن نتحد جميعًا كعرب ومسلمين على الخطر الذي يواجهنا ويواجه المسجد الأقصى وهم الصهاينة، ويجب أن نعرف أن معركتنا في القدس لیست معلقة حول هل قواعد الأقصى في خطر أم لا، ولكن قضيتنا الرئيسية في هؤلاء الصهاينة الذين يعبثون ويهدرون كل المقدسات.
- شاركتم في العام الماضي في تشكيل صندوق شعبي بالجامعة العربية لإعمار القدس، هل بدأ الصندوق عمله؟ وما المسؤوليات التي تلقونها عليه؟
- هناك بالجامعة العربية نوايا وتوجهات طيبة، لكن يبدو في النهاية أن كل ما يرتبط بجامعة الدول العربية هو معلق بالعلاقات السياسية الثنائية العربية العربية، وبالتالي في كثير من الأحيان تظل مشاريع هامة مثل مشروع الصندوق العربي حبرًا على ورق، هذا في الوقت الذي تشكو فيه المؤسسات الأهلية والخيرية في القدس من الفقر وقلة الإمكانات المادية والبشرية والفنية، وهذا موضوع خطير، فاستمرارنا في القدس مرتبط باستمرار تلك المؤسسات.