; في إفريقيا _ ماذا ينتظر ..الموت أو الإغاثة؟ | مجلة المجتمع

العنوان في إفريقيا _ ماذا ينتظر ..الموت أو الإغاثة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1984

مشاهدات 59

نشر في العدد 690

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 06-نوفمبر-1984

قطار المجاعة يسير بسرعة في دول إفريقيا يلتهم في طريقه الأخضر واليابس والملايين من البشر مهددون بالموت، وملايين المواشي نفقت وما تبقَّى منها ينتظر قدره المحتوم... إنها ليست مشكلة جوع بل كارثة أكبر، أنها الانعدام الكلي للمواد الغذائية ومصادرها.. منظر مؤلم يصادفك وأنت تنتقل في طريق الآلام في هذه الدول من رفات إلى رفات وما تبقى من الناس أصبحوا أشبه ما يكون بالهياكل العظمية، لقد وصل كثير من هؤلاء الأفارقة إلى أدنى درجات الفقر.

عوامل أدت إلى الجفاف

لقد نتج الجفاف المُقْحِل في القارة الإفريقية من جراء عدة عوامل أساسية تكالبت على القارة منذ سنوات عديدة أهمها نقص كمية الأمطار الموسمية التي اعتاد المزارعون الأفارقة على الاعتماد عليها، وقد أدَّى هذا النقص إلى جفاف الأنهار الإقليمية أو قلة منسوبها كما أدت إلى جفاف المياه الجوفية المستعملة في ري المزروعات في كثير من المناطق الأفريقية، أضف إلى ذلك عدم جدية الدول الكبرى في تقديم مساعدات حقيقية للدول الإفريقية في مجال التنمية الزراعية ابتداء من استصلاح الأراضي وشق القنوات وتعبيد طرق المواصلات بين المدن والأقاليم والقرى لتسهيل توصيل المحاصيل إلى كل مكان عند الضرورة.

أمثلة مذهلة

هنالك نماذج مُبْكِيَة ومحزنة في القارة تناقلتها الأنباء عن بعض الدول المتضررة ومدى معاناتها من الجوع والفقر نلخص منها ما يلي:

السنغال:

تشهد البلاد نقصًا حادًّا في الأمطار الموسمية مما أدَّى إلى حدوث انخفاض كبير في إنتاج الحبوب والفول السوداني الذي يعتبر مصدرًا أساسيًّا للدخل القومي وقد يترك آثارًا سيئة على مجمل الاقتصاد السنغالي ليوقف عجلة الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي وضعته الحكومة السنغالية مع صندوق النقد الدولي. ويعيش في السنغال حاليًا حوالي 270 ألف شخص في حالة سوء تغذية مستمرة، وهم بحاجة ماسَّة لتداركهم بمعونات خارجية من الأغذية.

موريتانيا:

ازدادت حالة موريتانيا سوءًا بعد أن تحولت مناطق شرق البلاد إلى صحراء تغطيها الرمال بعد أن كانت خضراء خصبة، وقد أصبح سكان هذه المناطق هياكل عظمية تمشي على الأقدام كما نفقت كل المواشي في المنطقة.

مالي:

يبلغ عدد الأطفال الذين يتعرضون للموت جوعًا حوالي 100 ألف طفل، كما أن سوء التغذية أصبح سِمَة تلتصق بمئات الأطفال في القرى وبعض المدن، ويقدر العجز الغذائي في مالي بحوالي 330 ألف طن من الحبوب في عام 83/84 وينتظر أن تغطِّي المساعدات الدولية الخارجية هذا العجز، لكن نقص وسائل النقل بين العاصمة والأرياف وحتى بينها وبين بعض المدن النائية في شرق البلاد قد يقف عائقا أمام سرعة إيصال المساعدات الغذائية.

النيجر:

شهدت عاصمة البلاد أزمة من المياه العذبة في الأشهر الماضية، ولا تزال مستمرة بسبب انخفاض منسوب نهر النيجر إلى درجة لم يتدن إليها منذ عام 1906م حتى كادت المياه تتوقف نهائيًا عن الجريان، في حين بلغ العجز في المواشي ما بين 20 - 30%.

إثيوبيا:

الجفاف يجتاح معظم الأقاليم في إثيوبيا والمجاعة منتشرة لعدم توفر وسائل النقل والطاقة، في شمال البلاد يعاني حوالي ثلاثة ملايين وربع المليون نسمة من الجفاف المزمن منذ 10 سنوات، يحتاج مليون شخص منهم إلى مساعدة كاملة ودائمة أغلبهم من النساء والأطفال.

الرأس الأخضر:

اعتبرت دولة الرأس الأخضر من الآن دولة صحراوية مثل موريتانيا بعد أن أزال الجفاف كل ما كان أخضر في هذا البلد الذي ارتبط اسمه بالخضرة، وقد نقصت كمية المياه العذبة ونفقت المواشي بشكل يهدد السكان بالموت عطشًا وجوعًا.

فُلتا العليا:

ذكرت منظمة الأغذية والزراعة الدولية بأن فُلتا العليا تعاني من عجز في الحبوب يبلغ حجمه 150 ألف طن، لذلك اضطرت لتوقيع عقد مع غانا لمنحها 80 ألف رأس من الماشية مقابل منتجات غذائية أخرى.

ساحل العاج:

وقَعَت ساحل العاج فريسة لصعوبات مالية أدت إلى تدهور الاقتصاد نتيجة لنقص المياه وسيطرة الجفاف مما أدَّى إلى احتراق عدد كبير من الأشجار الضخمة التي تعتبر من الموارد المهمة لاقتصاد ساحل العاج.

غانا:

لقد وصل العجز في الحبوب بغانا إلى 450 ألف طن فيما أصبحت المحاصيل رديئة بعد أن احترقت مئات الكيلومترات من الأشجار والمزروعات والمواشي، بالإضافة إلى نقص في الأمطار الموسمية.

كينيا:

يبدو القلق واضحًا في كينيا خشية أن يضرب البلاد جفاف محتمل ربما يكون أسوأ من كارثة الجفاف التي ألمت بالبلاد في السبعينات، وتثير مسألة قلة الأمطار في كينيا التي تأثرت منها حتى الآن 16 مقاطعة من مقاطعاتها الـ 42 اهتمامًا بعيد المدى، وبات الوضع ينذر بمخاطر نفاذ الاحتياطات الغذائية، ويقول الخبراء أن انفجارًا سكانيًّا سيتم الآن بسبب مشكلة الجفاف.

مصر:

أعلن وزير الري المصري أن فيضانات نهر النيل هذا العام كانت أقل الفيضانات منذ عام 1913م وأنه لولا سد أسوان العالي لكانت مصر تواجه مجاعة الآن، وقدرت موارد مياه نهر النيل بمصر هذا العام بنحو 35 مليار متر كعب، بينما تصل احتياجات مصر من المياه إلى 555 مليار متر مكعب.

الأنظمة الاشتراكية ساهمت في تكريس المأساة

وتفيد التقارير الواردة من إفريقيا أن الأنظمة الاشتراكية التي منيت بها بعض دول إفريقيا ساهمت بشكل أو بآخر في تأزيم حدة المجاعة بسبب إرغامها المزارعين على بيع منتوجاتهم إلى الدولة بأسعار منخفضة، الأمر الذي دفع بأصحاب الأراضي إلى إهمال أراضيهم وتركها بورًا، مما أدى إلى نقص المواد الغذائية المحلية، ومن جانب آخر تبيع حكومات تلك الدول المساعدات الغذائية لاستثمار ثمنها في تقوية أجهزة الأمن والجيش لقمع أية محاولة قد تعصف بأنظمة هذه الدول حفاظًا على كراسيها من السقوط، كما تحرم تلك الحكومات مواطنيها من المحاصيل وتقوم بتصديرها إلى بلاد أجنبية وأخذ ثمنها عملة صعبة أو سلاحًا فتاكًا بين يموت أفراد الشعب جوعًا وألمًا.

أصداء المجاعة

في الكويت أعرب مندوب الكويت في اللجنة الاقتصادية بالأمم المتحدة عن قلق الكويت لعجز المجموعة الدولية عن اتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة الأزمة الغذائية، ووصف الأمن الغذائي بأنه حق إنساني وواجب يجب أن يؤمَّن للذين يواجهون خطر المجاعة الحقيقي الذي يهدد القارة الإفريقية... في غضون ذلك حث برجس حمود البرجس رئيس اتحاد وكالات الأنباء العربية المؤسسات الإعلامية والهيئات الدولية على الاهتمام بكارثة المجاعة التي تضرب إفريقيا حاليًا، وأكد في برقيات أرسلها للسكرتير العام للأمم المتحدة ووكالات الأنباء العربية والعالمية والمجمعات الإعلامية المختلفة والمؤسسات والهيئات الدولية أن دور الإعلام ليس فقط تفجير الأخبار السياسية عند حدوثها بل من مهامه توعية الناس بالمخاطر التي يعيشها إخوانهم في أماكن أخرى في العالم، وأشار في برقياته إلى مأساة الفقر والجوع في أفريقيا واقترح على وكالات الأنباء العالمية إعطاء هذا الجانب الإنساني حقه من التغطية وتبني حملة توعية لحث المؤسسات الخيرية في العالم والمؤسسات المالية والحكومات القادرة على توجيه مساعداتها الفورية إلى المناطق المنكوبة.

من جانب آخر وجهت الجمعيات الخيرية في الكويت برقيات عاجلة إلى جمعيات الهلال الأحمر في دول مجلس التعاون الخليجي وذلك أبان اجتماعهم الأخير في الرياض يوم الثلاثاء الماضي تحثهم فيها على ضرورة الإسراع في إرسال المعونات الغذائية العاجلة إليهم.

المساعدات الإسلامية دون المستوى المطلوب

في هذا الجو المأساوي المؤلم تنشط البعثات التنصيرية؛ لتقديم مساعداتها للمتضررين بالجفاف لتكون هذه المساعدات وسيلة تحرفهم عن عقيدتهم، ففي الوقت الذي لا تزال فيه المساعدات الإسلامية دون المستوى المطلوب كما ونوعًا تنشط بعثات التنصير لتقديم مساعدات مدروسة تلبِّي حاجات الفرد الأفريقي المسلم.. يقول العقيد عبد الرحمن عبديالو، حاكم مقاطعة تمبوكتو في مالي، مشيدًا بمشروع لزراعة الأرز بالقرب من ضفاف نهر النيجر قام به رجال دين بلجيكيين.

إن جماعة من رجال الدين البلجيكيين استخدموا مضخات تعمل بالديزل لجر مياه النهر فيما قام أهالي تمبوكتو بحفر الأقنية وكانت النتيجة إرواء حقول الأرز بمساحات كبيرة.

المطلوب إدارة رشيدة

يرى معظم الخبراء أن المساعدات المادية وحدها لا تكفي أبدًا للقضاء على جذور الأزمة فالبيروقراطيات الدولية تهدر الموارد والطاقات، كما أن بعض الزعماء الأفارقة يسيئون إدارة أموال المعونات بل بعضهم يسرقونها ويتاجرون بالمواد الغذائية الممنوحة لدولهم مجانًا ضمن مساعدات دولية، وهذا مما يساعد كثيرًا على تفاقم الوضع المأساوي في كثير من البلاد، كما أن بعض الحكومات تكتفي بتوزيع التبرعات الغذائية على أقربائهم والمحسوبين عليهم في المدن ويتركون آلاف الجائعين يموتون جوعًا في الأقاليم والقرى النائية.

إهابة كويتية بالعالم للاهتمام بكارثة المجاعة الأفريقية

حث رئيس اتحاد وكالات الأنباء العربية برجس حمود البرجس المجمعات والمؤسسات الإعلامية والهيئات الدولية على الاهتمام بكارثة مجاعة تضرب أفريقيا حاليًا، وطالبها بتخصيص جانب من نشاطها الإعلامي لتوعية الرأي العام العالمي بفداحة هذه الكارثة الإنسانية بهدف توجيه مساعدات فورية إلى المناطق المنكوبة. 

ووجه رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء الكويتية – كونا - ومديرها العام برقيات بهذا الصدد إلى السكرتير العام للأمم المتحدة خافيير بيريز دي كويلار ووكالات الأنباء العربية والعالمية والمجمعات الإعلامية المختلفة والمؤسسات والهيئات الدولة، أكد فيها أن دور الإعلام ليس فقط تفجير الأخبار السياسية عند حدوثها بل من مهامه توعية الناس بالمخاطر التي يعيشها إخوانهم في أماكن أخرى من العالم، وأشار إلى اندفاع وكالات الأنباء وراء أخبار التوتُّر التي يمر بها العالم منذ سنوات طويلة، لكنه أوضح بأن نظرة متمعنة على خريطة العالم تظهر أن العالم الثالث وخاصة القارة الإفريقية تعيش مأساة إنسانية متمثلة بالفقر والجفاف والمرض مصحوبة بمجاعة مذهلة يتساقط فيها الأطفال قبل الشيوخ. 

واقترح على مدراء وكالات الأنباء العالمية إعطاء هذا الجانب الإنساني حقه من التغطية وتَبَنِّي حملة توعية لحث المؤسسات الخيرية في العالم والمؤسسات المالية والحكومات القادرة على توجيه مساعداتها الفورية إلى المناطق المنكوبة.

وقالت البرقيات إن اتحاد وكالات الأنباء العربية يقترح تكثيف البعثات الإعلامية المشاركة الإنسان في إفريقيا ونشر التقارير المجدية وتوعية الشعوب التي تملك فائضها من طعام أو علاج أو ملبس بهدف مساعدة سكان المناطق المتضررة بالجفاف والمجاعة.

وأضافت أن اتحاد وكالات الأنباء العربية يناشدكم دفع عجلة العمل الإنساني إلى الأمام.

نداء من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية

لا يخفَى على أحد أن أجزاء كثيرة من إفريقيا المسلمة تعيش ظروفًا قاسية وأوضاعًا مأساوية في أيامنا هذه، بسبب الجفاف والمجاعة.

إن استمرار المجاعات وانتشارها على مساحات واسعة في مناطق عديدة، نتيجة لاتساع دائرة الجفاف، قد خلَّف وراءه أوضاعًا محزنة قضى على الكثير من البشر والدواب، يذوب لها قلب كل إنسان، فكيف بالإنسان المسلم؟ 

إن هذه المآسِي التي يعيشها إخوة لنا في الدين والإنسانية تستدعي منا جميعًا دون استثناء، تضافر الجهود، حكامًا وشعوبًا من أجل التخفيف من حدَّة ما يعانيه أولئك من جوع وبؤس وشقاء وتشرد وسوء تغذية، حتى إن الطفل ليفارق الحياة، وهو بين يدي أمه، وليس لديها ما تطعمه.

إن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية لَتهِيب بالدول الإسلامية والعربية كافة، وبالخصوص دول مجلس التعاون الخليجي لما أفاء الله عليها من خير عميم، للمشاركة في إنقاذ إخواننا في تلك المناطق المنكوبة في أفريقيا.

أجل، نهيب بهم جميعًا، حكامًا وشعوبًا مؤسسات وأفرادًا للإسراع بمدِّ يد العون لإخوانهم المسلمين الذين يتعرضون إلى الموت بأسباب المجاعة والجفاف، ويقاسون من الحرمان وقلة الغذاء والأمراض الفتاكة.

إن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية تضع كل إمكاناتها تحت تصرف محبي الخير لإيصال المعونات والمساعدات للمتضررين والمنكوبين بشكل مباشر وسريع وفعال، ومَنْ كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، وما تُنْفِقُوا من شيء فإن الله يخلفه.

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إلىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة:105).

الهيئة الخيرية

الإسلامية العالمية

ص. ب 5718 الصفاة - الكويت

توجه التبرعات إلى:

- بيت التمويل الكويتي- الكويت، حساب تبرعات رقم 2/22 بالدينار.

- بيت التمويل الكويتي- الكويت، حساب زكوات رقم 5/19 بالدينار.

- بيت التمويل الكويتي- الكويت، حساب تبرعات بالدولار رقم 2/2021.

- المصرف الإسلامي- قطر، حساب رقم 717.

- المصرف الإسلامي- القاهرة، حساب رقم 41167.

- بنك دبي الإسلامي، دبي، حساب زكوات رقم حـ/7040.

- بنك دبي الإسلامي، دبي، حساب تبرعات رقم حـ/7050.

- بنك التضامن الإسلامي، السودان، حساب التبرعات بالدولار 923/2/2، حساب زكوات بالدولات 924/2/2.

- البنك الأردني الإسلامي، الأردن.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل