العنوان في أفغانستان: الحل السلمي أم الشعوذة الاستعمارية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 04-مايو-1983
مشاهدات 69
نشر في العدد 620
نشر في الصفحة 20
الأربعاء 04-مايو-1983
·
بيان من «وكالة مجاهد» التابعة
للاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان حول ما يسمى بحل قضية أفغانستان بالطرق
السلمية المتمثل في محاولات مبعوث هيئة الأمم المتحدة كاردويز إلى المنطقة.
·
المجاهد هو الشعب الأفغاني وحده وهو الذي يقرر
الحل الذي لن يكون إلا بالجهاد.
·
الحلول المطروحة حلول استسلامية ليست إلا
مؤامرة تلبس لبوس الشعوذة الاستعمارية.
لا
أظن أحدًا من أصحاب السياسة بل من بني نوع البشر في عصرنا ممن سمعوا شيئا من قضية
أفغانستان يجهل حقيقة واحدة حولها وهي أن الحرب الثائرة على أرض هذا البلد إنما هي
معركة بين قوات شيوعية غازية مدججة بأحدث الأسلحة وأخطرها، دخلت بلدًا حرًا تريد
فرض الشيوعية على شعبه، وجعله جزءًا من إمبراطورية روسيا الحمراء، وبين شعب أعزل
يعشق الإسلام ويحب الحرية، ولم ولن يعوض سيادته على أرضه بأي شيء، فهناك طرفان في
القضية معروفان ولا يوجد طرف ثالث وهما: الروس والشعب الأفغاني، فلا دخل لإيران
ولا باكستان ولا لأي طرف آخر في أصل القضية، نعم إن إیران وباكستان يمكن أن تشتركا
فيما إذا جرت مفاوضات بين الطرفين بعد إعلان الروس انسحاب قواتهم من أفغانستان دون
شروط مسبقة، وتكون للمفاوضات حول كيفية خروج قوات الاحتلال من أفغانستان وعودة
اللاجئين الموجودين في باكستان وإیران إلى بلادهم ومطالبة أو عدم مطالبة
الشعب الأفغاني بالغرامة إزاء الجرائم البشعة التي ارتكبت قوات الغزو بحق هذا
الشعب والدمار والخسائر التي ألحقت بهذا البلد وكيفية علاقات أفغانستان المسلمة
الحرة مع جيرانها.
أجل في مثل هذه المفاوضات يمكن أن
تشترك إیران وباكستان باعتبار أن البلدين يستضيفان عددًا ضخمًا من المهاجرين
الأفغان، وأما أن تكون المفاوضات بشكلها الحالي أي بأن تدور بین إيران
وباكستان من جانب، وبين نظام بابرك كارمل العميل الذي لا يتمتع بأي
صفة شرعية لا دوليًا ولا محليًا من جانب آخر، وتحت إشراف المندوب الخاص
للسكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة، فهذه ليست إلا شعوذة
استعمارية تستهدف إطفاء نيران جهادنا وإضفاء الشرعية على الغزو
الروسي لبلادنا، وحرمان شعبنا من حق تقرير مصيره، وإلا كيف تناقض هيئة
الأمم المتحدة نفسها وقراراتها بشأن أفغانستان، أليست الأمم المتحدة هي
التي تدين وتندد بالغزو منذ أول يوم، وأصدرت قرارات متكررة
تطالب بانسحاب القوات الغازية من أفغانستان، ألا يعني إصدار هذه
القرارات أن احتلال أفغانستان لا يدخل ضمن
المادة (٥١) من ميثاق هيئة الأمم المتحدة كما يدعى
الشياطين الروس وعملاؤهم في كابل، وعليه فإن هيئة الأمم المتحدة تعلم
علمًا جازمًا بأن حكومة كابل حكومة غير شرعية يحاربها
الشعب الأفغاني؛ لأنها فرضت عليه من قبل موسكو، وتستمد بقاءها من
دبابات وطائرات وغازات سامة للروس، وكل ادعاءات موسكو بأن الجيش الأحمر
إنما دخل أفغانستان بطلب من حكومة كابل لتدافع عنها إزاء هجمات الأميركيين
والصينيين باطلة، لا تقوم على أساس من الصحة.. كل هذا كان معروفًا لدى الأمم المتحدة،
ولهذا بادرت بالاستنكار والتنديد لما وقع الغزو وطالبت بانسحاب قوات الاحتلال
من أفغانستان بقرار تلو قرار، ولو كانت تعلم عن القضية غير هذا مصدقة لما تدعي
موسكو والنظام العميل في كابل لما بادرت بالاستنكار، ولما أصدرت قرارات ضد وجود
القوات الروسية في أفغانستان؛ لأنها -أي الأمم المتحدة- حينئذ
كانت تعتقد أن هذا العمل -الغزو الروسي لأفغانستان- له مبرر قانوني
وهو المادة (٥١) من ميثاق هيئة الأمم المتحدة، وأضف على هذا كون
روسيا صاحبة الكلمة المسموعة في الأمم المتحدة، لأنها من الدول الكبرى
فثبت أن منظمة الأمم المتحدة تعرف طرفي القضية معرفة جيدة
وهما: الطرف الأول روسيا الغاشمة التي تدخلت بقواتها المعتدية في
أفغانستان الحرة ضاربة بكل الأعراف والقوانين الدولية والبشرية عرض
الحائط، لتفرض نظامًا عميلًا لموسكو على الشعب الأفغاني.. النظام الذي أذيع
بيان رئيسه القزم من إذاعة طشقند وحملته إلى كابل طائرات الروس ودباباته..
الحكومة التي ليس لها إرادة وخيار في أمر من الأمور وليست إلا دمية
تحركها الأيادي الملطخة بدماء الأبرياء من كرملين، وأما الطرف الثاني تعرفه
منظمة الأمم المتحدة أيضًا، نعم إنها تعرف أن الطرف الثاني هو الشعب
الأفغاني المجاهد وحده لا غيره، لا باكستان ولا إيران ولا غيرهما، كما أن
الطرف الأول والمفجر الأصلي لقنبلة هذه المشكلة هم الروس وليس غيرهم، لا
يبرك كارمل ولا أي عميل آخر.
وخلاصة
الكلام أن الطرفين المتحاربين في أفغانستان هما: (۱) المجاهدون وهم كل أبناء وبنات الشعب.
(۲) والقوات الروسية المعتدية التي تؤازرها
الشيوعية العالمية.
وليست
هناك معركة بين حكومة إيران والنظام العميل في كابل، ولا بين حكومة باكستان
وبينه، ولا بين الصين وبينه، ولا بين أميركا وبينه، وحتى ليس النظام
العميل المتمثل في بابرك كارمل وحفنة من حثالة الناس من عملاء موسكو هو الذي
يتحمل كل هذه الضربات من المجاهدين ولا يسقط ويطول عمره ثلاث سنوات، لأن هذا
النظام لن يصمد دقيقة واحدة أمام ضربات جنود الحق إذا وقف وحده في مواجهة أبطال
الإسلام ومن سوف يحمي هذا النظام عن السقوط ولو لدقيقة؟ هل هو الجيش الذي ينضم إلى
المجاهدين في هروب مستمر وتقلص عدده من الثمانين ألفا إلى الخمسة عشر ألفا؟ وهل هو
الشعب الذي قام صغيرًا وكبيرًا ضد النظام متعطشًا بإراقة دماء الخونة العملاء
بائعي الوطن انتقامًا لآلاف من شهدائه الأبرار، وبيوته المحروقة، ومساجده المهدمة
ومصاحفه الممزقة، وأبنائه وبناته، وهل بإمكان المجرم كارمل وعصابته الذين ليس لهم
ثقل مقدار حفنة من الطين أمام هذا السيل الجارف من قيام شعبنا المجاهد- هل
بإمكانهم أن يعيشوا للحظة لو لم يقضوا حياتهم الدنيئة بين أسوار من دبابات الروس؟
وكذلك
النظام العميل ليس هو الذي يقترف تسعين في المائة من كل هذه الجرائم الوحشية، لأن
النظام لا يملك الخبرات الفنية الكافية لارتكاب هذه الجنايات البشعة، فالطيارون
وسائقو الدبابات وجنرالات وضباط الجيش الأفغاني إما التحقوا بالمجاهدين في جبهات
القتال، وإما هربوا من البلاد، والعملاء أكثرهم قتلوا ومن بقي منهم يعيش في حالة
الاحتضار، فاتضح أن المعركة دائرة بين الشعب الأفغاني المجاهد وبين الشيوعية
العالمية وعلى رأسها الجيش الأحمر الوحشي المعتدي بترسانة أسلحته الفتاكة والمحرمة
دوليًا.. هذه الحقيقة تعرفها منظمة الأمم المتحدة ويعرفها سكرتيرها العام
والسيد «كاردويز» المندوب الخاص له والعالم بأسره، والقرارات الصادرة
منها ومن سائر الهيئات الدولية شاهدة على هذا، فمن حقنا أن نوجه سؤالًا إلى هيئة
الأمم المتحدة وسكرتيرها العام ومبعوثه الخاص: بأي حق تقومون بهذه التحركات التي
لا تخدم إلا مصالح الروس، ولماذا تبطلون قراراتكم بشأن أفغانستان؟ هل تغير الوضع
وانسحب الجيش الأحمر المعتدي منها؟
وهل
اعترفتم بحكومة ببرك كارمل عميل كا -جی -بي؟ وهل تخلى كارمل عن عمالته لموسكو
وبيعه الوطن لطغاة الكرملين.
وهل
حصل تعديل في ميثاق منظمة الأمم المتحدة يسمح للقوى العظمى بغزو الشعوب المستضعفة،
كما أن ميثاقكم الحالي يمنح الجبارين حق الفيتو؟ وهل هذا التعديل هو الذي يدفعكم
للاعتراف بحكومة كابل العميلة وإجراء المفاوضات معها؟ وهل الشعب الأفغاني المجاهد
استغاثكم للقيام بمثل هذا الحل السلمي المخزي؟ وهل وهل...
لا هذا ولا ذاك... فلا الشعب الأفغاني
دعاكم بالصراخ والعويل لتدقوا أبواب المجرمين العملاء المحاطة بدبابات الروس في
كابل وتستغفروا له عند ببرك كارمل! ليعفو عنه قيامه ضده وضد أسياده الغزاة
المستعمرين الذين حولوا بلاده إلى فرن من النيران وبحر من الدماء؟
ولا حصل تغيير إيجابي للأوضاع في أفغانستان،
فالغزاة مستمرون في التدمير والإبادة في بلادنا واستعمال الغازات السامة والأمطار
الصفراء، والطغاة الحمر الجدد في موسكو أصبحوا أشد تصلبًا وغطرسة من سلفهم المقبور
وأحرص على امتصاص دماء الأبرياء رغم تكبدهم ضربات قاصمة، رغم فضيحتهم الكبرى،
والشعب الأفغاني المسلم يزداد كل يوم صمودًا وبطولة وإيمانا وثقة على نصر الله
وتوكلًا عليه، ويكيل كل يوم ضربات أكثر قوة وألما على قوات الاحتلال من سابقتها،
فما هو جديد في المشكلة يدعوكم للبحث عن حل سلمي بطريقة روسية ثم ما فائدة هذا
الحل؟ هل كان قيام شعبنا المجاهد لأجل أن يشترك في الحكم مع ببرك كارمل أو أي عميل
آخر للشرق أو الغرب ويعيش عيشة الذل والهوان تحت نير الاستعمار، بعد أن ضحى في
سبيل إسلامه وحريته ووطنه بكل غال ورخيص؟ ألا تعرفون أن شعب أفغانستان شعب مسلم لن
يتخلى عن إسلامه مهما كانت التضحيات غالية، وأنه رفع راية الجهاد خفاقة ليقيم دولة
الإسلام على أنقاض الشيوعية المدمرة، ولن يتنازل عن غايته السامية هذه؟ وألا
تعرفون أيضًا أن ببرك كارمل وعصابة الإجراميين من الماركسيين غارقون في العمالة
والتجسس ولا يمكن لهم التخلي عن العمالة لموسكو والتجسس لـ «كا - جی –
بی»؟ فكيف تجمعون بين الضدين؟ وكيف تستطيعون أن تجبروا أكثر من عشرين مليونًا من
أبناء وبنات شعبنا الذين يعتنقون الإسلام دينًا وعقيدة ومنهج حياة أن يخضعوا
لحكم حفنة من الماركسيين العملاء لا يزيد عددهم على عدد الأصابع، إزاء
القطاعات العظيمة المليونية من جنود الإسلام؟ أي قانون دولي وبشري يسمح بهذا؟
أليس
زيارة مندوبكم إلى كابل خرقًا للأعراف والقوانين الدولية؟ لماذا تتعامون عن طرفي
القضية الحقيقيين وهما الروس والمجاهدون؟ فما لباكستان وما لإيران وما لببرك کارمل؟
إنهم ليسوا الأطراف الحقيقة في القضية، ولن تنحل المشكلة بالتفاوض والوصول إلى
اتفاق معهم إلا أنكم تهملون أصحاب القضية!
ولا تظنوا أن المجاهدين -والشعب
كله مجاهد- متصلبون لا يريدون السلام ويفضلون الحرب على التعايش السلمي،
كلا.. فإن شعبنا شعب مسالم يرحب بكل حل سلمي عادل لقضيته.. يرحب بكل حل
سلمي يؤدي إلى انسحاب القوات المعتدية من أرضه وتقرير مصيره بيده دون تدخل
الأجانب، وهذا لا يتم إلا بعد إعلان الطغاة الروس سحب قواتهم من أفغانستان دون
شروط مسبقة ثم التفاوض بين طرفي القضية الحقيقيين وأما التحركات الجارية التي يقوم
بها المبعوث الخاص للسكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة للوصول إلى ما يسمى بالحل
السلمي للقضية، فليست إلا شعوذة استعمارية روسية يتم من طريق منظمة الأمم المتحدة
لإلهاء شعوب العالم عن التضامن مع شعبنا المجاهد، وإخماد جهادنا، وإخضاع
شعبنا للاستعمار الأحمر، وإضفاء الشرعية على الغزو الروسي الشرس لبلادنا، وخلاصة
الكلام المساعدة القانونية(!) مع الدب الروسي لبلع ما لم يقدر على بلعه طيلة ثلاث
سنوات مع أنه يمارس أنواع الجرائم ومختلف الطرق الوحشية في هذا السبيل.
فلتفعل
الأمم المتحدة ما تفعل وليلعب الشيطان الروسي الماكر أية لعبة سياسية يريد،
فإن شعبنا المجاهد لن يخدع لأنه يرى بنور الإيمان ويجاهد على ضوء الكتاب
والسنة.
وعنده
تجارب ووعي كامل بدسائس الاستعمار، ولن يلقى السلاح عن عاتقه حتى الوصول إلى حل
عادل لقضيته الإسلامية، الحل الذي يتيح له الفرصة لتقرير مصيره بيديه
وبإرادته سواء كان هذا الحل سلميًا أو عسكريًا.
إن
الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان الذي تشكل من انصهار سبع منظمات مجاهدة في
منظمة واحدة والذي يحارب الروس المستعمرين لاسترجاع حرية شعبنا المجاهد، وإقامة
حكومة الإسلام المرادة لهذا الشعب الأبي، يعتبر تحركات المبعوث الخاص لسكرتير هيئة
الأمم المتحدة معادية لآمال وغايات هذا الشعب المجاهد، ويرى أن
زيارات «كاردويز» إلى كابل ولقاءاته مع عملاء الروس هناك
إهانة وتحقير للجهاد.
إن
النظام الذي لا يتمتع إلا بتأييد العسكريين في كرملين لا يستحق الزيارة طبقًا لأي
قانون دولي، وعلى الهيئات الدولية ألا تغض الطرف عن هذه الحقيقة، لكننا نعرف ويعرف
معنا العالم بأسره أن هيئة الأمم المتحدة ليست إلا مكبرة صوت للدول الخمس العظمى،
وما استطاع أن يتحدث باسم الشعوب المقهورة وباسم كفاحهم يومًا من الأيام، كما أنها
اليوم تغض النظر عن القطاعات العظيمة المجاهدة في أفغانستان.
ويسافر
مندوبها إلى كابل بكل وقاحة واضعًا قدميه على وجوه آلاف من شهدائنا الأبرار وذلك
لإجراء مباحثات مع الذين ليس لهم وجود في الحقيقة.
وأما
ما يتعلق بنا -نحن مجاهدي أفغانستان- فننصح المبعوث الخاص لسكرتير الأمم المتحدة
أن يتجه نحو موسكو بدلًا من كابل ليجبر جبابرة كرملين على قبول قرارات هيئة الأمم
المتحدة التي تنص على كون الغزو الروسي مغايرًا لجميع الأعراف والقوانين الدولية
وتطالب شياطين موسكو بسحب قواتهم الغازية من أفغانستان.
ليت
المبعوث الخاص لأمين عام ما يسمى بهيئة الأمم المتحدة ينظر إلى الأرض من شبابيك
الطائرة لدى سفره إلى كابل، ليتضح له أن النظام العميل في كابل الذي يريد إجراء
مباحثات معه ليس له وجود على أرض أفغانستان إلا داخل الثكنات والمراكز
العسكرية للجيش الأحمر.