العنوان أيام في الخرطوم
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2007
مشاهدات 69
نشر في العدد 1747
نشر في الصفحة 44
السبت 14-أبريل-2007
دعيت لمؤتمر العمل الإسلامي بين الاتفاق والافتراق، الذي أقامته جامعة الخرطوم وقسم الثقافة الإسلامية فيها، فعزمت على الذهاب لأسباب منها نصرة إخواننا في السودان بتكثير سوادهم، خاصة أنهم يمرون في مضيق شديد وأزمة عظيمة وتكالب عليهم الأعداء في صورة غير مسبوقة.
ومنها محبة خاصة كامنة في نفسي للسودان وأهله، فوصلت الخرطوم الحبيبة يوم السـبت 23/6/1425 هـ - 10/7/2004م صباحًا، وأخذت من المطار إلى المؤتمر فورًا، وتعرفت فيه على ثلة من أهل العلم والفضل، ورأيت آخرين منهم لم أرهم منذ زمن، وأنست بهم جزاهم الله خيرًا.
فعاليات في القلب:
وأدخل في قلبي البهجة جمال روح أ.د الحبر نور الدايم، الذي أدار الندوة الأولى، وحسن حديث أستاذنا الدكتور جعفر الشيخ إدريس، وحسن استقبال الأستاذ الدكتور عبد الحي يوسف القائم على المؤتمر جزاهم الله خيرًا جميعهم.
وقد ابتدأت في اليوم الأول بمقابلة موجزة مع الفضائية السورية لدقائق ست أو سبع سئلت فيها عن الطرق العملية للاجتماع والاتفاق، وهذا موضوع يحتاج إلى بسط طويل وقال وقيل لكني حاولت الإيجاز والتنبيه إلى أصول جامعة.
ثم حضرت الجلسة الأولى التي كانت رباعية تكلم فيها الدكتور محمد صيام من فلسطين وهو شاعر معروف وألقى قصيدة ناوش فيها العواطف واستجلب بها تكبير الجمهور.
وتحدث أ.د. إبراهيم غندور مدير جامعة الخرطوم فكان موفقًا حين ذكر أن جامعة الخرطوم التي أريد لها أن تكون معقلًا علمانيًا قد صارت معقلًا إسلاميًا، وتحدث د. عبد الحي يوسف مرحبًا بالحضور، وذكر كلمة جيدة عن الاتفاق والافتراق.
لكن الذي شدني حقًا كلمة أ.د. الزبير بشير طه وزير العلوم والثقافة وقد ألقى كلمة الحكومة نيابة عن الأخ على عثمان النائب الأول لرئيس الجمهورية الذي كان مخططًا له أن يحضر لكن منعته أحداث دارفور وانشغاله بها وهي أحداث مخطط لها لتدمير السودان - لا قدر الله.
تكلم د الزبير بشير طه فذكر حقائق مهمة قوية وخاصة إن علمنا أنه ممثل الحكومة، فمن ذلك:
الصراع بين الحق والباطل والخير والشر بشكل واضح، وأن معركة السودان هي ركة شرسة بين أهل الحق والباطل.
أن السودان قد طبق الشريعة منذ خمسة عشر عامًا لكن ما زال بحاجة إلى المزيد.
أدخل السودان مادة الثقافة - الإسلامية في الجامعات والمعاهد مادة -، إلزامية فكان لها ثمار حلوة.
كان الدكتور صريحًا حين ذكر أن الشباب المسلم يملأ الساحة الجهادية والعلمية، لكن ما زال كثير من الشباب حائدًا عن الطريق، وتساءل عن السبب، وطلب من العلماء أن يضعوا الحلول لهذه المشكلة.
وكذا مشكلة الإعلام الإسلامي وضعفه، وأنه لم يستطع بلد إسلامي إلى اليوم أن يحل معادلة الإعلام على وجه منضبط، وأن الشباب لم يتفاعل بعد مع الإعلام الإسلامي إلى اليوم التفاعل المطلوب.
الدبر جندي من جنود الله:
ثم ختم بالحلف بالله أن الأمة الإسلامية منصورة وقرأ قوله تعالى: ۗ ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيّ عَزِيز ﴾ (الحج: 40).
قلت للسودانيات: كثير من أخواتكن في البلاد الإسلامية يتمنين وضع المرأة السودانية من حيث حريتها وانطلاقتها.. ففي تونس ينزع عنها حجابها في الشوارع وأماكن العمل.. وفي تركيا تمنع من الحجاب في الجامعات والوظائف.
شاركت في مؤتمر العمل الإسلامي بين الاتفاق والافتراق بالخرطوم في ٢٠٠٤ ببحث عن «الاختلاف بين أهل السنة أنفسهم»:
عجيبة حصلت له ولإخوانه في إحدى المعارك الاستوائية وهي مما جلبت تكبير الجمهور وتفاعله... خلاصة القصة أنه كان هو وإخوانه قد أغاروا على معسكر للمتمردين أنفقت عليه دوائر الاستخبارات العالمية مليوني دولار، وهجم على المعسكر فرقتان فرقة هاجمت المعسكر مباشرة وأخرى اتجهت إلى الجبل لمحاربة المقيمين فيه، وفي الجبل مدافع للعدو، وبين الجبل والمعسكر قرابة ثلاثة أميال وانتصر كل فريق من المجاهدين على نظيره من العدو واستولى على موقعه، ولم يكن يعرف الفريقان بانتصار كل فرقة على أعدائها.
وذلك لانقطاع الاتصال الأرضي بينهما، وهمت فرقة الجبل أن تدك المعسكر الآخر 31 بالمدفعية، وقال البروفيسور: الزبير لما هممنا بالإطلاق على إخواننا الذين لم نكن نعرف بانتصارهم واستيلائهم على المعسكر أرسل الله تعالى جماعات من الدبر هائلة اضطرتنا لترك موقعنا والهرب إلى الغابة وإشعال النار حولنا حتى يتركنا الدبر فكان صرفنا عن إطلاق النار على إخواننا بالدير كرامة من الله تعالى.
آفة المؤتمرات.. التنظير ثم ابتدأت الجلسة الأولى من جلسات المؤتمر وكانت رباعية أيضًا وألقى كل من المشايخ الأربعة أبحاثًا موجزة استغرقت قرابة عشرين دقيقة لكل واحد وهم أ.د. عبد الوهاب الديلمي - مدير جامعة الإيمان اليمنية.
أ.د. ناصر العمر من الرياض، ود. حمود غزاي الحربي من السعودية، ود.عبد الله الفقيه وهو شنقيطي مقيم في قطر وأدار الندوة أ.د. الحبر نور الدايم والحق أن الأبحاث كانت في جملتها جيدة، لكن غلب عليها تأسيس القواعد النظرية التي فرغ منها المفكرون الإسلاميون منذ زمن، صحيح أنهم أضافوا عليها أشياء لطيفة وحوادث مهمة لكن تبقى في الإطار. النظري الذي تربت عليه الصحوة، لكنها لم تأخذ به إلى الآن على وجه جاد مثمر النتائج في الساحة.
وحصل تعقيب على البحوث لكن التعقيبات لم تكن قوية إما لأنها غير ذات صلة أو الغلبة المجاملة عليها، إلا تعقيب أ. عبد الرحيم أبو الغيث الذي ذكر نقاطًا مهمة في تعقيبه على الأستاذ الدكتور عبد الوهاب الديلمي، حيث ذكر أنه ليس هناك مرجعية عليا يرجع إليها الدعاة، وهذا من سبب الخلاف.
وذكر أيضًا ضعف التربية في الجماعات الإسلامية بحيث إنهم قد يحترمون شيخهم لكن لا يحترمون غالبًا غيرهم إلا أن كلامه في الشق الأخير فيه نوع من التعميم...
الحكومة السودانية جعلت مادة «الثقافة الإسلامية» في الجامعات والمعاهد إلزامية.. فكانت لها ثمار حلوة.
الأشاعرة وأهل السنة:
وبدأت وقائع الجلسة الثانية في مساء اليوم نفسه السبت ۲۳ جمادى الأولى ١٤٢٥ هـ - 10/7/2004م حيث شرفني الله أ. عبد الرحيم أبو الغيث الذي ذكر نقاطًا مهمة في تعقيبه على أ. الدكتور عبد الوهاب الديلمي، حيث ذكر أنه ليس هناك مرجعية عليا يرجع إليها الدعاة، وهذا من سبب الخلاف وذكر أيضًا ضعف التربية في الجماعات الإسلامية بحيث إنهم قد يحترمون شيخهم لكن لا يحترمون غالبًا غيرهم إلا أن كلامه في الشق الأخير فيه نوع من التعميم... الأشاعرة وأهل السنة وبدأت وقائع الجلسة الثانية في مساء اليوم نفسه السبت ۲۳ جمادى الأولى ١٤٢٥ هـ- 10/7/2004 م حيث شرفني الله تعالى بإلقاء بحث مع إخوتي د. عثمان على حسن، ود. علاء الدين الزاكي وكانت الأبحاث في الجملة جيدة لكن غلب عليها الجانب التنظيري أيضًا، وهذه بلية المؤتمرات وطبيعتها، ولا بد من الوصول إلى طريقة فعالة لتحويل المقررات والتوصيات إلى أعمال محسوسة ملموسة حتى تثمر هذه الجهود العلمية وقائع على الساحة وهذا الذي يريده الناس ولعل هذا أيضًا هو سر انصراف كثير من الناس عن حضور المؤتمرات.
حصل تعليق جيد في هذه الجلسة من قبل عدد من الأساتذة منهم د. ناصر العمر والشيخ حسين عشيش، والشيخ هاني الجبير، وقد ثار تعليق على ما كتبته في الاختلاف بين أهل السنة أنفسهم.
وإني ذكرت الخلاف بين الحنابلة والأشاعرة وبذلك عددت الأشاعرة من أهل السنة وسلكتهم معهم في نظم واحد فقام أحد المعلقين الكرام، نافيًا أن يكون الأشاعرة من أهل السنة إلا باعتبار أنهم قاموا ضد الجهمية والمعتزلة فقط ثم عقبت أنه ليس من الممكن إخراج الأشاعرة من أهل السنة أبدًا، وأن أهل السنة كتلة ضخ المشايخ والأئمة والفضلاء لا يمكن أن يخرج منهم الأشاعرة وفي هذا مصادرة وأن الأشاعرة جمهور عظيم كبير، وأنهم من أهل السنة، وأنهم وإن أخطأوا في تأويل بعض الصفات الإلهية، وأننا لا نوافقهم على هذا، لكن لا يمكن أن يخرجوا من دائرة أهل السنة أبدًا بهذه المخالفة، وقد ذكرت أن هذا رأيي حتى لا أفرض على الآخرين وجهة نظري والمؤتمر هو من أجل احترام الرأي الآخر وإعذار المخالف ثم قام أحد المشايخ المعلقين ودافع دفاعًا عاطفيًا لطيفًا عن كلامي عن الأشاعرة.
وفي اليوم الثاني، وفي صباح الأحد عقدت الندوة الثالثة وفيها متحدثون أربعة ثلاثة مباشرة ورابع عن طريق الفيديو وهو الشيخ الدكتور سلمان العودة، وتحدث الإخوة: أ.عادل الماجد نائب رئيس قناة المجد عن الإعلام الإسلامي، وتحدث الشيخ الأمين الحاج محمد أحمد وهو محاضر بجامعة إفريقيا العالمية وألقى الشيخ محمد موسى السيد محمد حاج خطيب مسجد المؤمنين بالخرطوم بحثه وقد ألقاه عنه أحد المشايخ لمرضه.
وقد قمت معلقًا على قول أحد الأساتذة: إن الجماعات الإسلامية فشلت في أربعة أمور منها أنها فشلت في خطاب الجماهير خطابًا صالحًا، وفشلت في التأصيل الأخلاقي، بينما أصلت الجانب العبادي وقد اضطررت للرد موضحًا أهمية البحث وعلمية الطرح، إلا أنه لم يصب في هاتين القضيتين.
أما قضية الأخلاق، فالجماعات الإسلامية قامت مقام الحكومات الإسلامية في تربية الناس على الأخلاق وإبعادهم عن استيلاء الشيوعيين والبعثيين والقوميين عليهم.
وأما الأمر الآخر وهو أن الجماعات أخفقت - وهذا التعبير هو الصحيح وليس فشلت التي معناها جبنت - أخفقت في خطاب الجماهير الخطاب الصحيح، وقد رددت معلقًا: هل الجماعات أخفقت؟ أم أن الحكومات لا تسمح لها بإنشاء آية وسيلة إعلامية جيدة؟.. لا جريدة ولا مجلة ولا قناة ولا تلفاز ولا شيء مهم مؤثر.
كما علق الشيخ حمود الحربي على ورقه أحد المشايخ تعليقًا مناسبًا، ثم إني لم أحضر بعد ذلك إلا قليلًا من الندوات بسبب انشغالي ببرامج ومحاضرات دور المرأة السودانية وكان الإخوة القائمون على المؤتمر قد أعدوا لي برنامج محاص محاضرات.
أزمات السودان المتلاحقة.. صراع بين الحق والباطل.
دور المرأة السودانية:
وكان الإخوة القائمون على المؤتمر قد أعدوا لي برنامج محاضرات ابتدأ بمحاضرات خاصة بالنساء في أحد المساجد وكان الحضور متوسطًا، وقد ذكرت للنساء المطلوب منهن في الوقت الراهن في السودان وأنهن ينبغي أن يفعلن الآتي باختصار.
القيام على تربية النشء على الإسلام والدفاع عن قيمه وشريعته وحضارته. ذلك أن الهجمة هذه الأيام وفيما يستقبل من الزمان - والله أعلم - على السودان صعبة شرسة فعليهن مسابقة الزمان في هذه المهمة الصعبة.
تذكيرهن بأن كثيرا من أخواتهن في البلاد العربية والإسلامية يتمنين وضع المرأة السودانية من حيث حريتها وانطلاقتها، فهذه أختها في تونس ينزع عنها حجابها في الشوارع وأماكن الوظائف، وهذه أختها في تركيا تمنع من الحجاب في الجامعات والوظائف وكثير من أخواتها يعانين ما يعانين مما المرأة السودانية عنه بمعزل فكما أن الغنم بالغرم فعليها إذًا مقابل هذه الحرية أن تتحرك لنصرة دينها وإسلامها بكل ما أوتيت من قوة.
ذكرت لهن حال الأخوات الداعيات في الكويت وتركيا ومصر صبرن صبرًا جميلًا، وعملن وفلسطين واجتهدن حتى استطعن تحويل الكفة لصالح الم الإسلام في بلادهن.
ثم ذكرت لهن وجوب أن تتحلى الداعية بالحياء وغض البصر، وأن تكون قدوة لبنات جنسها وفي محاضرة أخرى للشباب في مسجد السلام تكلمت عن أثر المرء في دنياه. وكان الحضور أغلبه من الشباب مما جعلني مسرورًا ولله الحمد، حيث إن هذه المحاضرة لا تكاد تصلح إلا لهم.
ثم في يوم آخر ذهبت للكلية الحربية وحاضرت الضباط الطلاب عن مواصفات الجيش المسلم، وذكرت لهم حال الجيوش العربية فيما مضى وحالها اليوم، وعقدت مقارنة بين معركتي ١٩٦٧ م ومعركة ١٩٧٣م، وكيف أن الجيش المسلم كان يرجو الله والدار بين الآخرة في أكثره، وذكرت لهم بعض بطولات ما الجيوش الإسلامية الماضية، وذكرتهم بحرج حالهم في السودان وكيف أن الأعداء يتربصون به الدوائر وأنهم هم - بعد الله تعالى - عدة السودانيين في الدفاع عن دينهم وأرضهم وعرضهم، وكيف أن الجندي المسلم المتمسك بدينه لا يستطيعه ولا يذل لأحد.
هذا عن المحاضرات أما اللقاءات فكان لي عدة لقاءات مع إخوة كرام بينت لهم عظم خطر الخلاف، وأنه لا بد من لم الشمل وراب الصدع، وأن الإخوة إن لم يكونوا متآخين متحابين متعاونين مجتمعين فإن دولتهم ستذهب، وقوتهم ستضمحل، وجرى نقاش متعدد الوجوه عن كيفية الاجتماع وتبد الخلاف.. وأرى أن السودانيين الآن لا يسعهم إلا هذا، ولا يملكون غير ذلك في ظل هذه الظروف الصعبة.
([1]) المشرف على موقع التاريخ www.altareekh.com.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل