; في الأرض المحتلة: الحركة الإسلامية تشق طريقها واليساريون يكشفون أوراقهم! | مجلة المجتمع

العنوان في الأرض المحتلة: الحركة الإسلامية تشق طريقها واليساريون يكشفون أوراقهم!

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1983

مشاهدات 44

نشر في العدد 637

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 13-سبتمبر-1983

  • قرية «أم الفحم» التي أصبحت تسمى «أم النور» بعودة نور الإسلام إلى قلوب الناس.

  • عندما نركز على كشف «اليسار المدعي» لا يعني أننا مع «اليمين المتخاذل».

لا تزال الحركة الإسلامية في أرضنا المحتلة في فلسطين تأخذ مداها بين أوساط الجماهير الشعبية عمومًا والجماهير الطلابية خصوصًا، ولم يقتصر الأمر على الأرض المحتلة بعد عام ‎١٩٦٧‏؛ بل تعداد إلى الأرض المحتلة منذ عام ‎١٩٤٨‏، ففي قرية أم الفحم على سبيل المثال أصبح من المألوف رؤية الشباب المسلم الملتحي يرتاد المساجد التي كانت قاصرة فيما مضى على عدد قليل من كبار السن، ومع عودة نور الإسلام إلى قرية أم الفحم أصبحت تسمى «أم النور».

ورغم المصاعب التي يواجهها الإسلاميون في الأرض المحتلة على أيدي سلطات الاحتلال؛ إلا أن التعتيم الإعلامي على نشاطات الإسلاميين ومعاناتهم في الأرض المحتلة يكاد يكون تامًا، فإذا ما تحدثت إحدى الصحف عنهم؛ وضعتهم في موضع المتهم، وصورت مقاومة الاحتلال على أنه قاصر فقط على اليساريين.

لماذا التصادم مع اليسار؟

وإذا كان اليساريون -في مجملهم- يعادون إسرائيل لارتباطها بالإمبريالية الأمريكية، ولو أنها ارتبطت بالمنظومة الاشتراكية؛ لأصبح التحالف الاستراتيجي معها أمرًا ضروريًّا، فإن عداءهم للإسلاميين فقط؛ لأنهم إسلاميون. والمسلم ولاؤه لله وحده، فهو يرفض التبعية لواشنطن تمامًا، كما يرفض التبعية لموسكو أو أي عاصمة لا تحكم بما أنزل الله. ولما كان كثير من اليساريين ماركسيين، ولما كانت أفكار كارل ماركس تتناقض مع الإسلام والإيمان؛ فإنه من الضروري أن يكون هناك تصادم بين الإسلاميين وبين هؤلاء اليساريين. وما كان البعض الآخر من اليساريين يحمل أفكارًا قومية علمانية أو لا دينية تتناقض أيضًا مع الإسلام والإيمان، فإنه من الضروري أيضًا أن يكون هناك تصادم بين الإسلاميين وبين هذه الفئة من اليساريين.

ونحن لا نتحدث في هذا المقال عن الصراع بين الإسلاميين واليمينيين من الليبراليين المبهورين بحضارة القرب، باعتبارهم عملاء يعملون في الخفاء، أو يعادون الإسلام على استحياء، أو يتظاهرون بالورع والتقى، أو يتساهلون مع النشاط الإسلامي مادام لا يشكل خطرًا عليهم، وإنما نركز على أولئك النفر من الناس الذين يجاهرون بالولاء لأعداء الله، ويحشدون كل الطاقات لمحاربة الإسلاميين، ويزعمون لأنفسهم حب فلسطين والعمل من أجل تحريرها، ويتهمون الإسلاميين من الفلسطينيين بالرجعية والعمالة للإمبريالية.

وهم يطلقون على أنفسهم أسماء جاذبة، ويرفضون شعارات مغرية، ولكن المدقق في هذه الأسماء والشعارات سرعان ما يكتشف أنهم فئات ضالة مضللة، وإن حركة الشعب الفلسطيني المباركة نحو فلسطين قد تجاوزتهم، وإن الأموال التي تغدق عليهم من الخارج لن تحولهم إلى أعداء حقيقيين للكيان اليهودي في فلسطين، هذا إن كان الغرض منها ذلك، ما داموا يعلنون جهارًا نهارًا أنهم ضد التيار الإسلامي المتنامي في أرضنا المحتلة.

‏وما دام التيار الإسلامي متناميًا في أرضنا المحتلة فالتيار غير الإسلامي -الذي يضم أشتاتًا من الفتات- ينحسر، ومعنى ذلك أن كثيرًا من أبناء شعبنا في فلسطين يعود إلى الهدى، يعود إلى الإسلام، شأنه شأن كثير من الناس في كل بقاع المعمورة هذه الأيام.

‏إفلاس اليسار

‏وحتى يعرف القارئ إلى أي مدى وصل إفلاس اليسار في أرضنا المحتلة، نقتطف بعضًا مما جاء في منشوراتهم. يقول أحد منشوراتهم تحت عنوان: «مشروع فهد، قمة فاس، عصابات الإخوان، حلقات في سلسلة واحدة» والمنشور مذيل باسم «جبهة العمل الطلابي التقدمية»‏ يقول المنشور: «بعد أن استطاعت القوى الوطنية والتقدمية في عموم وطننا العربي الكبير ابتداءً من الوقفة ‏الجماهيرية المشرفة لشعبنا والقرى الوطنية في الوطن المحتلة، مرورًا بالبندقية الفلسطينية - اللبنانية الشامخة، وانتهاءً بمؤتمر الشعب العربي وقرى جبهة الصمود والتصدي، هذه القوي الوطنية والتقدمية، والتي تلقت أوسع التأييد والدعم من قوى التقدم والسلام في العالم، استطاعت أن تدخل اتفاقات كامب ديفيد التصفوية في مأزق حقيقي، تمثل في وقف هذه الاتفاقات وعدم سحبها على الجبهة الشمالية والشرقية، واقتصار هذه الاتفاقات حتى الآن على النظام المصري المستسلم».

من خلال هذه الفقرة يظهر ‏بوضوح الجهة أو الجهات التي تقف وراء هذه الفئة التي تطلق على نفسها اسم «جبهة العمل الطلابي التقدمية».

ثم يقول المنشور: «إن نظرة سريعة على تاريخ «عصابة الإخوان المسلمين» في وطننا العربي توضح وبلا أدنى شك أن هذه العصابة تنتعش وتظهر إلى السطح؛ حيث يكون هناك مؤامرة إمبريالية أو نظام رجعي... فالإخوان تصدوا لعبد الناصر حين كانت الناصرية في فترة صعودها، وأثناء صدامها مع الإمبريالية؛ حيث انتعشت الناصرية بعد حربها مع فرنسا وبريطانيا وإسرائيل عام ‎٥٦‏ لدرجة استوجب معها تقليم أظافرها؛ حيث أوكلت هذه المهمة بعد رحيل الغزاة عام ‎٥٦‏ عن مصر إلى الأعداء الداخليين «الإخوان المسلمين» ما بين عام ‎58 - 67».

‏مغالطات

‏في هذه الفقرة تبدو المغالطات وقلب الحقائق واضحة، فقد ضرب الإخوان المسلمون -وهم يشكلون- العمود الفقري في الحركة الإسلامية المعاصرة أيام الملك فاروق تمهيدًا لقيام إسرائيل، وضربهم عبد الناصر عام ‎1954 تمهيدًا لاحتلال غزة وسيناء من قبل إسرائيل، وضربهم عبد الناصر عام ‎١٩٦٥‏ تمهيدًا لاحتلال إسرائيل لقطاع غزة، والضفة الغربية، وسيناء، والجولان. وقد صدر الأمر لعبد الناصر بضرب الإخوان في المرة الأولى من أمريكا، وصدر الأمر له في المرة الثانية من موسكو؛ حيث كان في زيارة لها، بينما صدر الأمر للملك فاروق من الإنجليز. ولذلك لابد من تصحيح العبارة المذكورة في المنشور بالعبارة التالية: «كلما ضربت الحركة الإسلامية في أي مكان؛ حدثت بعدها نكسة أو التصدي لها جزء من مؤامرة يشترك فيها أكثر من طرف متحالف مع أعداء الله أعداء الإنسانية»

واستعمال عبارة «عصابة الإخوان المسلمين» وصفًا للحركات الإسلامية المعاصرة أصبح معروفًا مصدره. والمقطع التالي من المنشور يكشف تمامًا حقيقة «جبهة العمل الطلابي التقدمية».

«وفي‏ سوريا، ومنذ أن شكل النظام نقطة اعتراض في وجه مخططات كامب ديفيد التصفوية أعلنت هذه العصابة الحرب على النظام، وبدأت تنهش بجسمه بهدف النيل منه ومن صموده ليركع كما ركع النظام المصري الخائن، ولا عجب أن تكشف التحقيقات التي أجراها النظام مع بعض زعماء هذه العصابة، بأن مصدر التمويل والتسليح كان من السعودية والأردن. فالسعودية تقدم الأموال والأردن يدرب ويسلح هذه العصابة، والهدف من ذلك ليس شن الهجمات على الكيان الصهيوني، بل على النظام السوري، ولا عجب أيضًا إنه وبعد أن وجه النظام السوري ضربة قاصمة إلى هذه العصابة أن لجات إلى الاستعانة بالجبهة اللبنانية «الكتائب والأحرار...».

قلب للحقائق

‏هذا افتراء وقلب للحقائق، فالإسلاميون والإسلاميون وحدهم هم الذين يقفون حجر عثرة في طريق الصلح مع اليهود، وهم المؤهلون عل المدى البعيد لتحرير فلسطين، وإما جعجاعات أعداء الإسلام فقد تكشف زيفها بالوقائع الملموسة. وإما أن يتعاون الإسلاميون مع غلاة الصليبيين في لبنان، فهو ما لا يصدقه أحد، والذي يعرفه كل الناس أن النظام الذي ضرب المسلمين والفلسطينيين في لبنان هو الذي تعاون مع الصليبيين وحماهم وقوى شوكتهم.

وحتى يتبين مدى ذعر فئات الصليب واليسار من تنامي الحركة الإسلامية، نورد مقطعًا من أحد منشوراتهم الانتهازية.

يقول المقطع: «الإخوة والأخوات طلبة الجامعة... الهدف: الوصول إلى مقاعد مجلس اتحاد الطلبة ولو بالتحالف مع الشيطان. نناشدكم لتأييد كتلة الوحدة الوطنية من أجل مواجهة خطر تزايد التيار الإسلامي» ثم يقول المنشور المعنون «مناشدة إلى الضمير الطلابي»: «وإن الحركة الطلابية في المناطق المحتلة بشكل عام وفي جامعة بيرزيت بشكل خاص مهددة من تزايد التيار الإسلامي».

فهل مخاوف اليساريين والصليبيين حقيقية؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول: إن هذه الفئات إن كان فيها من يحب فلسطين ويعمل من أجل تحريرها، فسيجدون في الإسلاميين القدوة والأسوة والطليعة. وإن كان فيهم من يخشى من الإسلام والمسلمين؛ فإن الله قد أنزل دينه رحمة للناس كافة، والمسلمون أشداء على الكفار رحماء بينهم، وأما بالنسبة للنصارى فلا إكراه في الدين، ومن قاتل منهم لعودة فلسطين إلى الحظيرة الإسلامية؛ فستكون له كل حقوق المواطن الآمن على نفسه وماله وعقيدته.

ولنحاول الآن أن نستعرض بعضًا من الأهداف والمنطلقات التي أملت على الإسلاميين في الأرض المحتلة تحرُّكهم ونشاطهم.

الكتلة الإسلامية

نأخذ الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت كنموذج لغيرها من الجماعات الإسلامية في نابلس والخليل وغزة وغيرها من مدن وقرى الأرض المحتلة. فهي تعتبر كل طالب عضوًا كامل العضوية فيها بشرط: «أن يؤمن بالله ربًا وبالقرآن دستورًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا وبالجهاد سبيلًا، وأن يهتم بأمر المسلمين؛ لأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».

قال تعالى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33) ويقول جل شأنه ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: 83).

ثم تحدد الكتلة الإسلامية الأهداف والمهمات ووسائل تحقيقها فيما يلي:

١- إعلاء‏ راية لا إله إلا الله عالية خفاقة ودعوة الناس إلى الانضواء تحتها بالحكمة والموعظة الحسنة.

‎٢‏- الأمر بالعروف والنهي عن المنكر.

‎3- قبول الحق والخير أنى وجد وممن كان، والتصدي للضلال والانحراف الفكري والسلوكي أنى وجد وممن كان.

‎٤‏- تحقيق سعادة شعبنا المسلم ورفع المعاناة عنه.

‎٥‏- تربية العضو تربية عميقة شاملة صلبة تؤهله لأداء التكاليف.

‎٦‏- اعتماد أسلوب تفجير الطاقات وحشدها لا كبتها واستنزافها.

‎٧‏- تحقيق ما يمكن تحقيقه فعلًا بعيدًا عن إعطاء الوعود الزائفة وطرح الشعارات البراقة.

ثم تحدد الكتلة الإسلامية المنطلقات التي أملت هذه الأهداف والمهمات فيما يلي:

١- إن‏ كل بقعة في الأرض يذكر فيها اسم الله أرض إسلامية، يجب أن تخضع لنهج الله، وأن تحرر من كل الطواغيت مهما كانت أسماؤها.

‎٢‏- إن فلسطين جزء أساسي من هذه الأرض الإسلامية، بل تتميز عنها لكونها أرضًا مباركة.

3- إن‏ العمل من أجل تحرير الأرض الإسلامية وتحرير الإرادة الإسلامية جهاد مفروض، يبدأ بالنفس، وينتهي بالدولة،‏ والمسلمون آثمون جميعًا ما لم يقوموا بذلك.

‎٤‏- إن أساليب القهر والإذلال التي تمارسها القوي المعادية للإسلام، أو القوى التي تدعي الإسلام ولا تعمل به ممن قال الله فيهم: ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ (المائدة: 14) هي أساس البلاء الذي حل بأمتنا.

‎٥‏- إن منهج الله حيث ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (البقرة: 256)، ولا قهر ولا إذلال، وحيث الحرية والعدالة هو المنهج الذي يجب أن يسود ويعلو لصالح كل البشرية.

وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107) فهل يجد المخلصون من أبناء فلسطين بعد ذلك مبررًا للتخوف من تنامي التيار الإسلامي في أرضنا الحظة التي بارك الله حولها أم إن عليهم أن يستبشروا بنصر الله، وأن يلتحقوا بالمسيرة المباركة؟

الرابط المختصر :