; في الأرض المحتلة وفي لبنان- مخيمات تقاوم... ومؤامرة مستمرة | مجلة المجتمع

العنوان في الأرض المحتلة وفي لبنان- مخيمات تقاوم... ومؤامرة مستمرة

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1987

مشاهدات 69

نشر في العدد 831

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 25-أغسطس-1987

  • ذبح الفلسطيني في لبنان أصبح هدفًا في حد ذاته.
  • اتفاق مورفي الجاري تنفيذهفي لبنان لا يقل خطرا عناتفاق كامب ديفيد.
  • الحركة الجهادية في لبنان لاتتوقف عند تحرير الجنوب، بل تحرير القدس وكل القدس.
  • المطلوب هو وحدة العرب والمسلمين في مؤازرة شعب فلسطين.

المخيمات الفلسطينية سواء كانت داخل الأرض المحتلة أو في بعض الدول العربية المحيطة بفلسطين كانت نتيجة طبيعية لاحتلال فلسطين وتشريد أهلها من ديارهم.

وحين أنشأت الأمم المتحدة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وتكفلت بالإنفاق جزئيًا على هذه المخيمات كانت في الواقع تمهد الطريق لاستقرار هؤلاء السكان خارج ديارهم، ولم تقم بعمل جاد لإعادتهم إلى وطنهم لسبب واضح وهو أن المهيمنين على المنظمة الدولية هم أنفسهم الذين عملوا على قيام الكيان الصهيوني في فلسطين، وعودة هؤلاء الفلسطينيين تعني اندثار هذا الكيان الاستعماري في المدى القريب أو البعيد.

ولقد تعاطفت جماهير العرب والمسلمين مع قضية الشعب الفلسطيني باعتبارها قضيتهم، ولكن معظم الأنظمة العربية والإسلامية ظلت عاجزة عن أن تقدم شيئًا ذا بال يعيد، أو يسهم في عودة هذا الشعب إلى دياره السليبة. 

عندئذ بدأ الشعب الفلسطيني منطلقا من مخيماته يهيئ نفسه لاستلام زمام قضيته والعمل من أجل تحرير وطنه بكل الأساليب المشروعة وبالذات العمل الجهادي المسلح أو ما أطلق عليه العمل الفدائي أو حرب العصابات أو حرب التحرير الشعبية طويلة الأمد. 

وللحقيقة والتاريخ نقول: إن الشعوب العربية والإسلامية تعاطفت مع شعب فلسطين وساندته ماديًا ومعنويًا وحقق الشعب الفلسطيني على عدوه الصهيوني انتصارات مؤثرة وأصبحت قضية فلسطين تعيش في وجدان الرأي العام العالمي. 

وهنا كان لا بد للعدو الصهيوني أن يتحرك مستعينا بمن أوجدوه للتصدي لهذه الحركة الجهادية بالقضاء على ثورتها الفاعلة وهي المخيمات.

المخيمات في الأرض المحتلة:

ومرة أخرى تثبت المخيمات الفلسطينية داخل الأرض المحتلة وخارجها قدرتها على المواجهة رغم الخسائر الفادحة التي منيت بها ورغم تعدد أطراف المؤامرة. 

ووجد الفلسطيني نفسه يدافع عن مخيماته دفاع المستميت ليس لأنه يرغب في الحياة الدائمة في هذه المخيمات، ولكن لأنه أصبح يرى في هذه المخيمات رمز مأساته ومنطلق ثورته المسلحة وحركته الجهادية.

واشتدت الحملة على هذه المخيمات في الداخل والخارج في تنسيق غريب في الوقت الذي اشتدت فيه المواجهة لإحباط المؤامرة بين مخيمات الداخل ومخيمات الخارج.

ولما كان الفاتح من يناير «كانون الثاني» منذ ٢٣ عامًا هو ذكرى انفجار الثورة الفلسطينية المعاصرة فقد اتخذ الفلسطينيون في الأرض المحتلة وفي المخيمات بالذات من هذا اليوم مناسبة لإعلان رفضهم للاحتلال ومخططاته الإجرامية بشتى صور المقاومة التي لم تتوقف منذ بدأ تنفيذ المشروع الصهيوني في فلسطين. 

ولقد أدرك اليهود ذلك فاستعدوا لهذا اليوم وحاولوا إحباط التحرك الجماهيري الفلسطيني قبل اكتماله فبدأت المواجهة منذ 1986/12/4 أي قبل حلول ذكرى الثورة بأسبوع، ولكن الانتفاضة الجماهيرية ظلت مستمرة وازدادت حدة في اليوم الموعود وهو 1967/1/1 وظل العمل الفدائي ذو المجموعات الصغيرة يعمل في الخفاء إلى أن انتفضت الجماهير مرة أخرى تدعم نضال المجاهدين في ۲۰/ ۳/ ۱۹۸۷.

وما أن حلت ذكرى «يوم الأرض» في الثلاثين من آذار «مارس» لهذا العام حتى عمت الانتفاضة الجماهيرية كامل التراب الفلسطيني بما في ذلك الأرض المحتلة منذ عام ١٩٤٨.

ومع اقتراب موعد الدورة الثامنة عشر للمجلس الوطني الفلسطيني من ٢٠- 1987/4/25 تحركت الجماهير الفلسطينية في مخيمات الداخل تقول للفصائل الفلسطينية: اتحدوا!

ثم هبت الانتفاضة الجماهيرية مرة أخرى في ذكرى مرور عشرين عامًا على احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، وذكرى مرور خمس سنوات على الغزو الصهيوني للبنان وهو يوم 1987/6/5

وهكذا تتواصل انتفاضة الجماهير الفلسطينية في الأرض المحتلة متذرعة بأي مناسبة لتعلن رفضها للاحتلال اليهودي وعزمها على مواصلة الثورة حتى يتم تصفية هذا الكيان الدخيل. 

مخيمات لبنان:

ولما كان سكان المخيمات في فلسطين وسكان المخيمات في الدول العربية المحتلة بفلسطين وخاصة في لبنان شعبًا واحدًا يعاني نفس المشكلة ويتعرض لنفس المؤامرة وهي تصفية هذه المخيمات تمهيدا لتصفية القضية الفلسطينية لصالح بقاء الكيان اليهودي في فلسطين فقد واجهت مخيمات الفلسطينيين هجمات شرسة ودمارًا شاملًا وحصارًا تموينيًا قاتلًا من قبل عصابات حركة أمل ومن يقف وراءها فلحق الدمار شبه الكامل بمخيمات صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة والداعوق في بيروت وبعد أن تم تدمير مخيم تل الزعتر تدميرًا کاملاً وبعد أن تمت الهيمنة على مخيمي البداوي ونهر البارد في طرابلس، وما زال الدمار ينتظر مخيمات الجنوب كالرشيدية وألميه ومياه وعين الحلوة ومار إلياس وبقية مخيمات صور وصيدا.

 وإذا كان هناك أكثر من مليون فلسطيني في الأرض المحتلة يتصدون ببسالة لأخبث وأشرس استعمار عرفه التاريخ المعاصر فإن هناك أكثر من نصف مليون فلسطيني في لبنان يتصدون ببسالة أيضًا لأعنف هجمة عرفها هذا الشعب المكافح خارج وطنه في مخيمات لبنان. 

جريمة عصابات أمل:

إن المجازر اليومية التي ترتكبها عصابات حركة أمل بتنسيق مع العدو الصهيوني وقوى عالمية ومحلية مشبوهة تفوق في بشاعتها ما يمكن أن يتصوره العقل البشري. إن ذبح الفلسطيني أصبح هدفًا في حد ذاته، وإن الممارسات اللاإنسانية كهتك الأعراض وتعذيب النساء وقتل الأطفال وسرقة محتويات البيوت وحرمان سكان المخيمات من الكهرباء والطعام والأدوية ومنعهم من إعادة بناء ما تهدم من بيوتهم يتكرر يوميا، إضافة إلى حلات التهجير اليومية.

لم يكن اتفاق كامب ديفيد المعلن وخاصة بشقه الفلسطيني هو الاتفاق الوحيد مع العدو الصهيوني، فهناك اتفاق مورفي المخفي وملحقاته الداعية لإقامة دول الطوائف في المنطقة والكانتونات السياسية في لبنان، وبموجب هذا الاتفاق تقوم عصابات حركة أمل بحرب الإبادة والتدمير لأبناء الشعب الفلسطيني ومخيماتهم في لبنان بمساندة العدو الصهيوني الذي يقوم بغارات جوية تدميرية مستمرة وقصف بحري متواصل على المخيمات.

خطة خبيثة:

إن أطراف الاتفاق ومنفذيه يهدفون إلى تشريد وتهجير سكان المخيمات لإقامة الوطن البديل الذي أعلن عنه شارون وإن رفض الشعب الفلسطيني المطلق لمشروع الوطن البديل والإصرار على استرداد الوطن الأصيل فلسطين هو الذي يعطي سكان المخيمات هذه الشحنة الهائلة من الصبر والتحمل وهذا الثمن الفادح من التضحيات ليس فقط لاسترداد فلسطين بل لمنع إقامة دويلات طائفية وهيمنة بني صهيون على المنطقة بأسرها.

إن الحركة الجهادية المتنامية ضد العدو الصهيوني في الجنوب اللبناني ما هي إلا حركة فلسطينية لبنانية مشتركة ذات طابع إسلامي في جوهرها ودوافعها وإن المشروع التصوفي لمخيمات لبنان يهدف من ضمن ما يهدف لإجهاض هذه الحركة الجهادية المتنامية التي لا تتوقف عند تحرير الجنوب اللبناني بل عند تحرير القدس وكل فلسطين. 

وإذا كانت وحدة الشعب الفلسطيني قد تحققت داخل الأرض المحتلة فإن المطلوب هو وحدة العرب والمسلمين في مؤازرة هذا الشعب ووحدة التصور لدى المعنيين بتحرير فلسطين وهي أن القضية الفلسطينية قضية إسلامية وإن تحريرها واجب على المسلمين جميعًا.

  • رسالة من الطلبة الفلسطينيين في الهند: أنقذونا...  وإلا حصلنا على الجنسية الهندية

وصلتنا عدة رسائل من عدد من الإخوة الفلسطينيين الذين يدرسون في ديار المهجر في الولايات المتحدة وفي أوروبا الغربية والشرقية وفي دول آسيوية تعرض ما يعانونه من مشاكل وتطلب تبني هذه المشاكل وعرضها على المسؤولين العرب لعلهم يجدون لها حلًا. 

وكانت آخر هذه الرسائل رسالة وصلتنا من الهند من عدد من الطلبة الذين يدرسون في الجامعات الهندية وعددهم بالمئات كما تقول الرسالة، وبعضهم قد تخرج ويفكر في الحصول على الجنسية الهندية لتعذر عودته إلى ديار العرب وبالطبع استحالة عودته إلى فلسطين في ظل الاحتلال الصهيوني.

تقول الرسالة: «إن هؤلاء الشباب من مواليد الكويت وقد حصلوا على الثانوية العامة من مدارس الكويت وعائلاتهم بأكملها تعيش في الكويت وأنهم في غالبيتهم العظمى حصلوا على نسب عالية في الثانوية العامة تفوق ٨٠ % ولِمَ لم تقبلهم جامعة الكويت ولا الجامعات العربية الأخرى بحثوا عن دولة غير عربية يمكن أن يكملوا دراستهم فيها بتكاليف تتناسب مع دخولهم المحدودة فتوجه هؤلاء الشباب- أصحاب الرسالة- إلى الهند.

وما أن تخرج بعضهم أو اقترب من التخرج حتى أكتشف أنه ليس في إمكانه العودة إلى الكويت إلا ببطاقة زيارة لمدة أقصاها ثلاثة أشهر ثم عليه أن يغادر البلد بعد ذلك لأن إقامته قد انتهت.

يقول هؤلاء الشباب: «إلى أين نذهب ونحن والله عرب مسلمون قدر لنا أن نولد في الكويت وأن نعيش فيها عقدين من الزمان وأن نحبها وتخلص لها مثلما نحب فلسطين ونخلص لها، هذه الرسالة المحزنة تشخص جانبًا من المشاكل التي يعاني منها الفلسطينيون عمومًا والطلبة منهم خصوصًا وهي ذات أبعاد خطيرة ليس فقط على القضية الفلسطينية «قضية العرب الأولى» ولكن على العرب والمسلمين جميعًا، فهل نجد بين المسؤولين العرب من يقرأ رسالتهم، ويفكر في مشكلتهم، ويسهم في حلها؟ نأمل ذلك.

الرابط المختصر :