; في البناء المادي للإنسان ..  دور التثقيف الصحي في تكوين إنسان سليم الكيان | مجلة المجتمع

العنوان في البناء المادي للإنسان ..  دور التثقيف الصحي في تكوين إنسان سليم الكيان

الكاتب أبو هالة

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1972

مشاهدات 79

نشر في العدد 90

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 07-مارس-1972

 

في البناء المادي للإنسان

 دور التثقيف الصحي في تكوين إنسان سليم الكيان

تحقيق: أبو هالة

ستظل صحة الإنسان مدار بحثه واهتمامه وقلقه عليها أيضًا، لأنها مرتبطة بوجوده سليمًا خاليًا من العلل ومعافى من الأمراض.

 -لأن ذلك يشكل مرحلة أساسية في سعادته، ولهذا كانت وستظل قمة المسئولية المنوطة بالحكومات والمسئولين، والعلماء و المفكرين ورجال الصحافة والإعلام فضلاً عن دعاة الإسلام الذين ينادون «المؤمن القوي خير وأحب إلى اللّه من المؤمن الضعيف»، «أن لبدنك عليك حقا»، ومن ثم لا يمكن تنظيميا أن تستغل بها هيئة معينة حتى و لو كانت وزارة ما لم تكن لها صلاحيات الاستخدام لكل ما تراه عونًا لها على أداء رسالتها.

المبنى لا يليق!

v واعتمادا على هذه الأهمية، وانطلاقا من هذه المبادئ، سعيت إلى مبنى قسم الإرشاد والتثقيف الصحي بوزارة الصحة، وراعني أن أجد الطريق إليه غير معبد والساحة أمامه طينية، والمبنى لم ينشأ لها أساسًا، بل هو ملحق بمستوصف، والمبنى لا يمكن أن يكون عنوانًا لما يدور في داخله، فالسلم ضيق وإن شدت انتباهك من أول درجة فيه زينات الملصقات الدعائية، والحجرات متداخلة في بعضها، بحيث لو أردت الدخول إلى مكتب رئيس القسم فلابد أن تكون أزعجت الموظفين بفتح الباب وغلقه والسؤال والاستفسار عمن تريد، ولا مثيل لهذا الوضع إلا مكاتب المخابرات في بعض الدول التي تحرص على أن ترصد العيون كل داخل سواءً تحت نظارات الجالسين على المكاتب أو من خلف صفحات الجرائد المرفوعة أمام أعينهم!

مع الدكتور أبو غزالة

v وهناك في مكتبه مكثت ساعتين في حوار جاد يهدف أولا وأخيرا إلى التعاون من جانب الصحافة وأجهزة الدولة في سبيل الأصلح والأمثل لخدمة المواطنين حكومة وشعبا، وأول ما لفت نظري في مكتب الدكتور حسن فريد أبو غزالة رئيس القسم لوحة علقت عن يمينه تحمل «قسم الأطباء»

 «لأبو قراط» الذي ينص على:

«أقسم باللّه وأشهده، أن أحترم مهنتي، وأن أعتبر أساتذتي بمنزلة والدي وأن أتبع في العلاج الطريقة التي أؤمن أنها مجدية ومفيدة، وأن أمتنع عن كل ما هو غار ومؤذٍ، ولا أعطي دواء قاتلًا أو أسدي نصيحة ضارة، وسوف أقضي حياتي وممارسة فني في طهر وقداسة، وأن أحترم البيت الذي أدخله، وألا أفشي سرًا اطلعت عليه، وألا أبوح بشيء يجب عدم الإجابة عليه مما أراه أو أسمعه عن مرضاي من نطاق عملي، وأن أعتبر هذه الأشياء من الأسرار المقدسة»

ولست أدري هل تغير القسم في نصه ومفهومه أم مازال على أصالته وقدمه، وهل يكتفي بالمادة هذه للأطباء أم لها دروس ومذكرات شارحة من خلال تعاليم الإسلام؟

دكتور حسن:

س: هل ممكن أن تعطينا فكرة عن أهداف قسم الإرشاد والتثقيف الصحي؟

-   وفي إسهاب و شرح مستفيض حاول الدكتور أن يجيب على السؤال فكان مما قاله:

 - نتيجة للتقدم العلمي الذي حققه الطب، وما وصل إليه المفهوم الحديث لمشكلة الصحة والمرض والذي عبرت عنه منظمة الصحة العالمية بتعريفها «الصحة هي حالة التكامل والتوازن جسميا وعقليا و اجتماعيا، و ليس مجرد الشعور بالمرض » أصبح الفرد تتقاسمه مسئولية توفير الصحة لذاته لأسرته ولمجتمعه.

 ولذلك أصبحت مهمة القسم تحديد الموقع المناسب للمواطن ليتولى دوره الإيجابي من قضية صحته وصحة أسرته ومجتمعه مما يمكن أن نحدد الأهداف في أربع نقاط:

 ا - تزويد المواطن بالمعلومات الصحية الأساسية اللازمة لحماية نفسه وأسرته ومجتمعه من المرض. 

٢- المساهمة في حل مشاكله الصحية مساهمة إيجابية. 

٣- تدعيم الثقة بين الطبيب والمواطن. 

٤- تقييم العادات الصحية السائدة لمحاربة العادات الخاطئة منها، وإحلال العادات

السليمة على ضوء تقاليد المجتمع دون مساس بمشاعر المواطنين.       

   خطة العمل ونشاطات القسم

س: إذن ما هي خطتكم ونشاطاتكم في سبيل تحقيق هذه الأهداف؟

· الإذاعة والتليفزيون

-  إيمانًا منا باستخدام الوسائل العلمية والأجهزة الحديثة، واقتناعنا بأن الإذاعة والتليفزيون تستقطبان جمهورًا لا بأس به وتصل إلى المواطنين في بيوتهم فإن قسم الإرشاد والتثقيف الصحي قد خصص برنامجًا أسبوعيًا كأسلوب مباشر للتوعية الصحية مدته عشرون دقيقة في الإذاعة غير تطعيم البرامج الأخرى. 

ويعد القسم أيضًا للتليفزيون برنامجًا كل أسبوعين تحت اسم «الصحة للجميع» غير تطعيم بعض البرامج الأخرى كبرنامج الأسرة، وركن الأطفال، والتمثيليات وإن كنت أرى - سيرا نحو الكمال - أن إمكانيات التوعية من خلال البرامج التليفزيونية دون الحاجة التي تفرضها البلاد الصحية ومشاكلها المطروحة.

· الصحافة

ما هو دور الصحافة معكم؟

-   بكل أسف، ولأسباب قد تكون من جانبنا أو من جانب الصحافة إذ أن اتصال القسم بالصحافة يعتبر ضيق الحدود ولم أود أن تزداد صلة الصحافة بنا لأهميتها وأداء لدورها معنا و إن كنا لا نعدم فيها مناسبات تطرح فيها قضايانا على صفحاتها و خاصة في المناسبات مثل «يوم الصحة العالمي».

 

· الوحدات السينمائية المتنقلة

س: لعل ما ذكرتموه من وسائل لم يصل بنا بعد إلى تحقيق الأهداف المرجوة؟ 

-   إذا كان الاتصال المباشر بالجمهور دعامة أساسية من أسس التوعية الصحية، فإن قسم الإرشاد والتثقيف الصحي يقوم بإعداد برنامج شامل للتوعية الصحية من خلال عرض الأفلام الصحية (في السيارات المتنقلة) وتنظيم المحاضرات في القرى والضواحي الثانية. 

-  وقدم لي سيادته برنامج عمل الوحدة المتنقلة في أسبوع على سبيل المثال حيث تمر الوحدة أحيانا على منطقتين في يوم واحد... ففي يوم الإثنين كما ترى حولي الجنوبي، عشيش وارة.... ويتناوب عليها المثقفون الصحيون!

الوحدة المتنقلة عمرها عشر سنوات

س: قلت لسيادته، ولكن سيارة الوحدة التي أراها قديمة فهل عندكم غيرها؟

-    صحيح و عمرها 10 سنوات وتعطل أجهزتها يؤخر العمل حتى تصلح وما أكثر الضغط عليها إذ إنها تعمل بكل طاقاتها صباحًا ومساء لتغطية أكبر قدر ممكن من الاتصال بالجماهير.

 وعلى كل حال فقد طلبنا بتزويدنا بثلاث وحدات على الأقل حاليًا!

المطبوعات

س: هل لدي القسم مطبوعات يزود بها الجمهور؟ 

- بما أن المطبوعات تشكل ركنا ضروريا من أركان التوعية فقد قمنا بطبع و توزيع بعض الكتيبات مثل: الصحة دنيا و دين، والإنسان والمدينة، الصحة والعمل والإنتاج، شركاء في الصحة، زيادة عن الملصقات التي تزود بها المدارس ودور السينما والمراكز الصحية و الميادين والأندية، وكذلك النشرات، وعرض بعض الشرائح الصحية الملونة في دور السينما، وكذلك المحاضرات والندوات.

نقص الوعي الصحي

س: يلاحظ نقص الوعي الصحي في مناطق العشيش وكثير من المناطق الأخرى مما يدل عليه كثرة المراجعين للمستوصفات والزحام الشديد على الأطباء، والإهمال في تعاطي الدواء؟

 - هذا صحيح، ولكن له أسباب كثيرة، وعلاج هذا الوضع لابد من تعاون جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها، والزمن جزء من العلاج.

مراكز ثابتة

س: ما رأيكم في إنشاء مراكز تثقيف صحية ثابتة في هذه المناطق؟ 

-   لقد اقترح القسم إنشاء هذه المراكز على الوزارة، وقد وافق السيد وكيل الوزارة على الاقتراح من حيث المبدأ.

الزائرات الصحيات

س - نجحت فكرة الزائرات الصحيات في بلدان كثيرة فهل هناك مانع من تطبيقها هنا؟ 

- لا مانع أبدا!

الحمامات الشعبية

س: يقترح بعض المهتمين بالناحية الصحية بإنشاء حمامات شعبية في بعض المناطق؟

- لا مانع أبدا بشرط مراعاة التقاليد في البناء والإدارة وإيجاد الحوافز التشجيعية.

المغاسل العامة

س: يرى البعض إنشاء مغاسل كهربائية عامة في بعض المناطق نظير رسم رمزي؟

- إن الممارسة العملية طريق لتأصيل العادات فلا مانع من ذلك أبدًا!

دور الطلبة والطالبات

س: ألا ترون أنه يمكن الاستعانة بالطالبات والطلبة في العطلة الصيفية في تنظيم دورات صحية لهم يباشرون على أساسها دورهم مع المواطنين في توعيتهم؟ 

  - فكرة جميلة، حبذا لو تعاونت وزارة التربية والشئون الاجتماعية مع وزارة الصحة في ذلك.

أئمة المساجد

س: للتجمع في بيوت اللّه أهميته، وللدين الإسلامي دوره ألا ترون أنه يمكن تنسيق الموضوع مع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالسماح للأطباء أن يلقوا بعض التوجيهات على المصلين؟

- اقتراح مهم مع عمل دورة للأئمة أنفسهم في هذا الشأن؛ لأنهم أقرب الناس إلى الجمهور.

الثقة بين الطبيب والمرضى

دكتور حسن:

 س: كيف تعمل على إيجاد الثقة بين الطبيب والمرضى؟

 - هذا مرتبط بالخُلق العام، فالمواطن الذي ينظر للمؤسسات الحكومية أنها خلقت لخدمته ولا يشعر بدوره تجاهها، لابد أن تكون الفجوة! والخُلق العام شكوى الجميع،

وعلاجه واستقامته مهمة جميع أفراد الشعب.

نداء لأعضاء مجلس الأمة

ومرت ساعتان ونحن نتباحث في كيفية الوصول إلى مستوى طيب يتناسب مع الجهود الطبية المبذولة للمواطنين، إلى أن رأيت أنه يجب على فريق من أعضاء مجلس الأمة أن يتبنوا هذا الموضوع الذي يتعلق بصحة المواطنين ويجعلوا من هذا التحقيق ميدان دراستهم ويتولوا الخروج بالمشروعات التي وضعنا أسسها إلى حيز التنفيذ بالاعتمادات والاتصالات الوزارية وانتداب الكفاءات والخبرات اللازمة، وإنا لمنتظرون.

 

الرابط المختصر :