العنوان في البيت الكويتي مشروع فتنة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-أكتوبر-2010
مشاهدات 75
نشر في العدد 1924
نشر في الصفحة 5
السبت 23-أكتوبر-2010
الأحداث التي شهدتها الكويت في الأيام القليلة الماضية؛ من تهكم على أفراد الأسرة الحاكمة في إحدى القنوات الفضائية الكويتية، ثم الهجوم المعاكس على هذه القناة الذي أدى إلى إتلاف أجزاء من مكاتبها وآثار إطلاق نار، وإيقاف البث والإرسال.
هذه الأحداث تنبئ عن فتنة عظيمة قادمة ومشروع تفتيت للمجتمع الكويتي. فقد صاحب إقرار قانون المرئي والمسموع في دولة الكويت منذ فترة تسارع انطلاق عدة فضائيات وجرائد يومية، وقد استغلت بعض هذه الفضائيات والجرائد الحرية المتاحة في أن تتنافس لإثارة الاحتراب السياسي والاجتماعي على خلفية التنافس والخلاف الانتخابي، والتنازع على جني المصالح والأرباح والمواقع والنفوذ من كلتا السلطتين ؛ مما أوجد ظاهرة أخلاقية خطيرة، إذ دأبت هذه الإصدارات على المساهمة في تفكيك معادلة المجتمع الكويتي، وتجزئته وتخوين أطراف اجتماعية وسياسية فيه، بل وخرجت عن نطاق المسؤولية المطلوبة حتى غاصت هذه الأطراف الإعلامية في هذا الاحتراب اللامسؤول ؛ وبدت آثاره في تفكيك وتشتيت وحدة المجتمع الكويتي ومخالفة أعرافه وقيمه، وقد تعاملت الأجهزة الرسمية المسؤولة بتذبذب وتأخر في إجراءات ضبط هذه القنوات والصحف المتورطة في إثارة الفتنة والشقاق الاجتماعي. اليوم، الكويت تحصد نتائج انطلاق الحرية غير المسؤولة لتوجد حالة من عدم الثقة والتجزئة والخوف من الآخر في المجتمع الكويتي، مع حالة استقطاب اجتماعي «حضر، وبدو»، وطائفي «سُنة، وشيعة»، وسياسي «تيارات سياسية، ومستقلون»، وولائي «وطني، وخارجي»، ومؤسسي «مجلس، وحكومة»، إيذانا بمشروع فتنة احتراب المجتمع، وتغوّل سلطة الجزء على الكل، والقوة على القانون، والمصلحة على المبادئ.
إن الذين قادوا فتنة الاحتراب السياسي والاجتماعي اليوم هم يصطلون بنارها، لكن في هذه المرة ستحرق الجميع.
وقد أسس الإسلام العظيم مبادئ وقيمًا اجتماعية مهمة في بناء أي مجتمع مسلم؛ حيث وضع مبدأ الأخوة الإيمانية ﴿ إنما الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ (الحجرات: ۱۰)، ووضع قواعد أخلاقية للتعامل فيما بينهم «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ... »، ونهي عن التنابز بالألقاب والمفاخرة بالأحساب والافتراء والبهتان ﴿ لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نسَاء مَن نَسَاء عَسَى أَن يَكن خَيْرًا مَنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بالألقاب ﴾ (الحجرات: ۱۱) ونهى عن الاستماع للفاسقين ناقلي الأخبار والإشاعات، ودعا إلى حفظ الأعراض وعدم الاستماع لأهل الفتنة والأهواء ﴿ يا أيها الذينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسق بنبأ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصيبوا قَوْمًا بِجَهَالَة فَتَصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادمين ﴾ (الحجرات:6).
وبين أن من أكثر أسباب دخول النار هو فلتات وغلطات اللسان، وعمل هذا اللسان لهدم المجتمع، وحذر من المنافقين المندسين في صفوف المجتمع المسلم، وطرائقهم في بذر الفتنة وشق الصفوف وتحطيم المجتمعات.
وقد حذر العقلاء في المجتمع الكويتي والحكماء في التيارات السياسية والمخلصون في وسائل الإعلام من نتائج هذه الحرية اللامسؤولة والاحتراب الإعلامي الضار، كما أن أمير البلاد سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قد دعا في أكثر من خطاب ومناسبة وسائل الإعلام إلى تبني الحقيقة والالتزام بتطبيق القانون، إلا أن هذه القنوات والصحف والكتاب لم يعيروا أي أذن لكل هذه النداءات، وسارت في طريقها لإثارة الفتنة في المجتمع الكويتي من أجل مصالح آنية ضيقة، وهاهي النتائج نحصدها في الانفلات من القانون، وتغوّل سلطة القوة المالية والنفوذ والموقع الاجتماعي والسياسي على حساب القانون وحقوق المجتمع؛ لذا فإننا ندعو الحكومة ومجلس الأمة والشعب الكويتي إلى مؤتمر شعبي وطني على غرار المؤتمر الشعبي الذي عقد في جدة إبان الاحتلال العراقي للكويت عام ۱۹۹۰م لإعادة لحمة المجتمع الكويتي، وتوافق مكوناته الاجتماعية والسياسية وإيقاف المتجاوزين من القنوات والصحف وكتاب الفتنة وفق القانون، وردع كل من يريد أن يطبق سلطته الخاصة ويتجاوز السلطة الرسمية.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.