; في الذكرى الثالثة لرحيل التلمساني _ الموقف الحضاري الصعب | مجلة المجتمع

العنوان في الذكرى الثالثة لرحيل التلمساني _ الموقف الحضاري الصعب

الكاتب أبو على حسن

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-1989

مشاهدات 63

نشر في العدد 919

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 06-يونيو-1989

في الذكرى الثالثة لرحيل التلمساني - الموقف الحضاري الصعب

- التلمساني: أخذت على نفسي عهدًا بألا أسي، إلى إنسان بكلمة نابية.

- التلمساني: كلام الدعاة يجب أن يكون بلا مقابل فذلك أدعى لاحترامهم.

إن دمع الرجال نار وجمر *** يتلظى ليحرق الأكفانا 

لا تلمني فلست أجزع يومًا *** لمصاب ولم أكن ولهانا

ضج في قلب السجين اكتئاب *** وتشظى على المدى بركانا

 مات قطب الشباب في زمن اليأس *** وخلى دروبهم نيرانا

في ذكرى مرور ثلاث سنوات على رحيل التلمساني وجدت هذه الأبيات للشاعر شريف قاسم تصافح مخيلتي في كل وقت، ربما كانت حاسة النقد الأدبي تشدني، أو تكون قصيدة الشاعر قد صارت علمًا... كلما مر رمضان صارت تطوف عبر آفاقه الروحانية تنبه من فاتته وقفة مع الرجل الذي أجمع أعداؤه ومخالفوه الرأي على تفرده قبل أن يجمع محبوه وأخلاؤه على ذلك.

 وقد لا أهتم بذكرى بعض الرجال الذي حفلوا في حياتهم بضجيج لم يترك وراءهم بعد موتهم إلا خواء.

 أما الرجل الذي اختاره الله في رمضان 1406 هـ فقد هالتني مراجعة سريعة لبعض موافقه، لأراه موقفًا حضاريًا يستعصي على التكرار في العصر الحديث، فكم يحفل العصر برجال يتكلمون عن الإسلام، وربما حازوا مناصب، أو استأثروا بسلطان، وما أن يقارن المرء بعضهم بمن سبقهم من جيل الصحابة رضوان الله عليهم حتى يحفظ المرء لكل مجتهد أجره، ولكل باذل جهد تقديره بيد أن المقارنة التي تعني تكرار الرعيل الأول من الصحب الكرام ما تلبث أن تبتعد.

 وفي تاريخ الحضارات عامة تبرز على السطح معالم فردية تمتلك أصلًا مقدرات خاصة وتعترضها صعاب، فتطفو بارزة، وتظل- في ظل مواقفها الصعبة- أعلامًا تذكر حافرة في مجرى التاريخ أنهارًا تسقى كل مرتو على مر العصور.

 والواقع أني لا أرى لجيلي من الصحفيين أن يروا أفراد عصرهم في ضوء الواقع الآتي من المواقف، قدر بغيتي أن تتحول رؤانا للأحداث وللرجال ومواقفهم في ظل فهم مستقبلي لطبيعة الموقف الحضاري الذي تعيشه أمتنا الإسلامية.

 لا خصم لي إلا في الحق:

 قال الأستاذ عمر التلمساني يومًا: «ما عرفت القسوة يومًا سبيلها إلى خلقي، ولا الحرص في الانتصار على أحد، ولذلك كنت لا أرى لي خصومًا، اللهم إلا إذا كان ذلك في الدفاع عن حق، أو دعوة إلى العمل بكتاب الله تعالى، على أن الخصومة من جانبهم لا من جانبي أنا».

 كلمات واضحة هل كان الرجل يستقي خلقه من غير الإسلام فإذا كان ذلك هو الإسلام، فلماذا لا يستقي الإسلاميون خلقهم مع خصومهم مثل ما كان يفعل التلمساني؟

 البسمة الصعبة:

سواء اتفقت معه فيما حمله من أمانة في رقبته، أو اختلفت، أو حتى عاديته بشدة، فإن الابتسامة على الوجه، وفي القلب، وعبر اللسان، والبنان: لا بد أن تصافحك حين لقائه أو القراءة له لقد حرص الرجل على أن يتخلق بخلق الإسلام الحق محدثًا تفاعلًا قويًا بين أحداث الحياة المعاصرة وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» فأعطى صورة لجيلنا من الشباب لم يكن يتخيلها إلا في بطون الكتب حينما يعيش بين جنبات كتب التراث أو سير الرجال الأوائل.

 إن لاجتياز هذه المعضلة النفسية للقائم على أمر الدعوة إلى الإسلام أهمية قصوى لعملية البناء الحضاري الأولى للأمة الإسلامية، في وقت قد يغلب فيه الانتصار للنفس بعضًا من هؤلاء الدعاة، مبتعدين عن التجرد المطلوب.

 هذه سنوات تقترب من العشرين يقضيها الأستاذ التلمساني في ظلم واضح يلحق به وبأصحابه الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهو بكل المقاييس ربما لم يتكرر في سجون يهود مع أهل فلسطين لكنه في مصر يتم ومن ذوي القربى أليس هو أشد غضاضة من وقع الحسام المهند.

 لقد تعرض الرجل وإخوانه لبطش حاكم مصر: «جمال عبد الناصر» أو فرعون العصر، رغم ما قدمه الإخوان للثورة ورجالها، وما فعلوه من حماية لمصر في مناسبات تاريخية لا مجال تفصيلها الآن وبعد أن قام هذا الفرعون بظلم التلمساني لم يكن التلمساني منتصرًا لنفسه لو أنه فرح أن أهلك الله الظالم طبقًا لما شهد به الواقع، وشهدت به حيثيات الأحكام القضائية التي أصدرتها محاكم مصر وقضائها ونشرت في كتب معروفة لكنه وهو خلف الأسوار بعد أن علم بمهلك جلاده في «1970» قال: «يرحمه الله».

هكذا كان الموقف الصعب للرجل ذي المبادئ التي تعلو على  الحدث الآتي وقد ترجم بذلك قولًا قال به يومًا: «أخذت على نفسي عهدًا بألا أسيء إلى إنسان بكلمة نابية حتى لو كنت معارضًا له في سياسته، وحتى لو آذاني، ولذلك لم يحصل بني وبين إنسان صدام لمسألة شخصية» وحينما انتقد الرجل الذي أخبره بموت الجلاد قوله «يرحمه الله» وسأله كيف تدعو له بالرحمة وقد ظلمك وحبسك في السجن سبعة عشر عامًا دون جريرة منك، ودون إثم ارتكبته ودون جرم اقترفته؟ يرد الأستاذ في هدوء: أترى لو أن الله رحمه فماذا سوف يفعل بنا سبحانه وتعالى؟ وما زالت جزئيات الموقف الحضاري الصعب الذي قدمه التلمساني لنا تتجمع قال يومًا: «كنت على ثقة بأن ما أصاب به ليس لإساءات بدرت مني ضد غيري ولكن عملي في سبيل الله هو الذي حمل البعض على الإساءة إلي وإلى النيل مني، فكنت أكله إلى الله، غير مبال بما يفعل، ولا بما يترتب على تصرفاته نحوي» إن هذا الإدراك أي أذى يلحق القائم على أمر الدعوة إلى الله لينقص بعضًا من المعاصرين إن لم يكن كثيرًا منهم ولست أدعي أنه موقف نفسي سهل، لكنه بأخلاق الإسلام مؤتزر، وبهدى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحيا بين من فهم السيرة وفقه المسيرة إلى الجنة.

 لا: لمعاهدة السلام إسلاميًا:

وإذا كانت هناك مواقف أخرى تبرز على طريق ذكرى الرجل الذي نذر حياته لله خالصة، وطابق قوله فعله، فإنها كثيرة يصعب إحصاؤها، بيد أن أبرز ما فيها هو ما أصاب به أعداءه من عجز كامل على أن يجدوا مدخلًا يأخذونه عليه.

 لعل حواره مع رئيس جمهورية مصر السابق السادات يعد معلمًا من معالم القوة التي امتلكت السماحة المطلقة والانتصار على النفس في سبيل المبدأ الحق، فإنها لا تعني التنازل أو التخاذل لقد اتهمه السادات في مؤتمر للدعوة الإسلامية في مدينة الإسماعيلية بمصر اتهامات رآها التلمساني ظالمة فرد على الرئيس قائلًا: «إن كان غيرك قد فعل هذا لكنت شكوته إليك، ولكني إلى الله أشكوك» وارتعد صاحب السلطة وطلب منه أن يسحب شكواه لكنه لم يفعل فالحق أبلج والاتهام أظلم والله عادل فمم خشي الحاكم.

إن الصدع بالحق في المواقف الحاسمة إزاء الأحداث الهامة أمر هام يمثل شرف الأمانة التي يجب ألا يلوث بمهادنة في وقت تستحيل فيه، ويستوجب ظهور المعادن الحقة للرجال.

 لقد عارض التلمساني ككل مثقف واع ملتزم بالإسلام وداع إلى الله معاهدة الذل للعدو والاستسلام حينما وقعت السلطة في مصر معاهدة الصلح مع إسرائيل في 1979. وعدد على صفحات مجلة الدعوة ثلاثة عشر سببًا لتلك المعارضة أجملها حين قال «عندما سألني السادات عن سبب معارضتي لمعاهدة كامب ديفيد قلت له: إني أعارض المعاهدة دينيًا، لإن الإسلام يرفض اغتصاب الأرض المسلمة».

 ترى لو عاش الرجل ماذا كان يقول وهو يرى فلسطينيًا يقبل وجود يهود على الأرض وفي الوقت نفسه يشاهد الثورة الجهادية لأبناء فلسطين وهي تعلن إسلاميتها كهوية لها؟

 أقوال الرأي الآخر:

قدمت بإجماع الإسلاميين باتجاهاتهم الفكرية وغير الإسلاميين بمشاربهم المختلفة على احترام وحب وتقدير غير مسبوق للأستاذ التلمساني فكم من مرة يدعى للمحاضرة في الجامعات المصرية، ويرى بعض الشباب بحماسة وقلة علم أن يجعلها فرصة للثورة الحماسية ضد الجماعة التي يمثلها التلمساني وما من مرة قوبل الرجل فيها بالاختلاف الذي يصل أحيانًا إلى عدم الأدب إلا وخرج فيها كل من حضر ندوته أو محاضرته وهو يمتلئ بعاطفة من الحب والتقدير مضادة لما كان يحمله قبل حواره المنفعل الثائر مع التلمساني.

 وفي الجانب الآخر هناك مصطفى أمين الصحفي المصري المعروف يكتب حين وفاته: «كان أكثر ما حببني فيه سعة صدره واحتماله الغريب، ومواجهته للبطش والاستبداد بسخرية واستهزاء فقد كان يشعر أنه أقوى من الذين قيدوه بالأغلال، وكان مؤمنًا بأن المحنة لا بد أن تنتهي ويخرج من السجن «وقد تقابلا معًا» ويكتب رأيه وينشر الفكر الذي آمن به.

كم تدخل ليهدئ الثائرين ويهدي الضالين يرحب بالضربات التي ينهال بها الطغاة على الآراء التي يدعو إليها ويقول: «إنها تثبت الفكرة وتقويها»

وقال موسى صبري في صحيفة الأخبار: «إن اشتراك كل أحزاب وطوائف الشعب في تشييع جنازة عمر التلمساني دليل على أن الدعوة بالكلمة الطيبة لها أثرها في رباط كل القلوب -رحمه الله-، وأجزل له العطاء كان أمامنا صورة مضيئة للصدق اتفقنا أو اختلفنا معه»

أما أحمد بهاء فقد كتب في صحيفة الشرق الأوسط: «تركت وفاة المرحوم عمر التلمساني مرشد عام الإخوان المسلمين مذاقًا مرًا لدى جميع الناس، فالفترة التي وقف فيها الرجل في مقدمة جماعته مرشدًا وممثلًا لهم تميز فيها أمام الناس بعفة اللسان وسعة الأفق، واتساع الصدر للحوار، والأدب الجم في هذا الحوار، مهما كان خلاف الآخرين معه كانت جنازته الضخمة نموذجًا فذًا في التقوى والنظام معًا، صلاة وسلام وعزاء وهدوء وانتظام شديد، دون أي محاولة واحدة لاستغلالها سياسيًا أو  جماهيريًا كانت كأنها تتفق مع شخصيته هل كانت تلك وصيته».

وكتب إبراهيم سعدة في أخبار اليوم: «ذلك بعد أن تقابل معه في المرة الوحيدة «أسعدتني ثقافته، وبهرتني سماحته، وأذهلني تواضعه، وشرح لي معظم ما غاب عن فكري وذاكرتي عندما أمسكت بقلمي وكتبت ما حيرني وأدهشني وأثار استغرابي كان الفقيد العظيم عمر التلمساني عملاقًا في تواضعه، عملاقًا في سماحته، عملاقًا في احترامه لدينه»

ثم قال أخيرًا: «كانت جلسة طويلة ووحيدة جمعتني مع الداعية الإسلامي الكبير الأستاذ عمر التلمساني، ولكنها كانت كافية جدًا لاقتناعي بهذا الرجل العظيم، وبهذا الداعية الكبير، وبهذا الوطني المخلص الذي تحمل في سبيل إيمانه ما لم يتحمله بشر، لقد أمضى معظم سنوات عمره الطويلة سجينًا طريدًا، معذبًا بأبشع ما عرف في تاريخ البشرية من تعذيب واضطهاد وتنكيل واستبداد».

 كتابات الداعي لله خالصة:

ما يربو على عشرة كتب منها: «عمر بن الخطاب شهيد المحراب»، «في رياض التوحيد»، «حسن البنا أستاذ الجيل الملهم الموهوب»، «بعض ما عملني الإخوان»، «الإسلام ونظرته السامية إلى المرأة»، «قال الناس ولم أقل في حكم عبد الناصر»، «أيام مع السادات»، «الخروج من المأزق الإسلامي الراهن»، «ذكريات لا مذكرات» وغيرها هي أعمال عمر التلمساني المنشورة، غير مئات من المقالات الصحفية، إضافة إلى الأحاديث التي أدلى بها إلى الصحف والإذاعات المسموعة والمرئية والمجلات العربية والعالمية حتى اعتبر عام «1980» صاحب أكبر عدد من الأحاديث الصحفية والتلفزيونية على مستوى العالم.

 كل هذا قدمه التلمساني بلا أي مقابل مادي قال: «أفضل دائمًا أن يكون كلام الدعاة بلا مقابل فذلك ادعى لاحترامهم، وأدعى أن يكون الكلام يبتغي به وجه الله، من وراء النية والقصد». ترى هل يفكر الدعاة إلى الله قليلًا في تلك الكلمات القليلة التي التزم بها الرجل طيلة حياته، فقد رفض أخذ أجر على نشر ذكرياته في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، كما وضع أجرًا له أصرت عليه محطة تلفزيونية عربية كان قد أدلى لها بحديث في «1983» وضعه في حساب المجاهدين الأفغان في أحد المصارف وكانت له كلمة مشهورة سمعتها مرارًا منه هي: «أنا لا أتاجر بتاريخ الدعوة إلى الله أنا لا أتاجر بتاريخ الإخوان».

رئيس مجلس الإدارة أخو العامل

في فترة ما قبل إغلاق مجلة «الدعوة» التي كان يرأس تحريرها الأستاذ صالح عشماوي -رحمه الله-، كان التلمساني هو المشرف العام عليها، وكان منصبه هو رئيس مجلس إدارة المطبوعة، وعادة ما يحاط المنصب في أي مكان في العالم بهالة اجتماعية معينة صارت عرفًا عاديًا بين الناس، لكن التلمساني يرفض أن يأخذ وضعه الاجتماعي الطبيعي مؤثرًا آداب الإسلام- إنه الموقف الحضاري الصعب لقد اعتاد عامل النظافة في المجلة أن يفتح له باب المصعد، فالرجل يربو على السبعين في ذلك الوقت، وربما كان أمرًا طبيعيًا أن يساعده -وهو مريض- كل من يراه، لكنه لم يستحسن فعل العامل من فتح باب المصعد له، ونبهه ألا يفعل ذلك عدة مرات، وفي إحداها وبينما يفتح الأخ توفيق «اسم العامل» المصعد له، صاح -وهو الهادئ- منفعلًا بشدة لم تعهد عليه: «لقد نبهتك مرارًا ألا تفعل هذا، إنني أخوك في الله، وأقسم ألا أستخدم هذا المصعد اليوم» وامتطى الرجل المريض قدميه ونزل على درجات السلم لقد شاهدت الواقعة حين عملت في مجلة الدعوة محررًا أدبيًا قبل أن يأمر السادات بإغلاقها.

 إن أحداثًا جمة قد مرت في حياة الرجل، وكل من قابله له معه قصة وموقف يظل شاهدًا على تفرد الرجل وامتلاكه مقدرات صعبة تربي عليها وجاهد حتى يصل إليها.

روى لي أحد إخوانه -من دمياط- الأخ «سعد صيام» -رحمه الله- «أنه قد زاره ابنه -وقد صار محاميًا بعد ذلك مثل التلمساني- وكان قد نجح في إحدى السنوات الدراسية وبينما هو في معتقله يبحث عن أي شيء يكافئ به ابنه، علم الأستاذ التلمساني بشدة أخيه سعد، فما كان منه إلا أن خلع ساعته من معصمه وقدمها لابن أخيه هدية لنجاحه في الشهادة الابتدائية، وما زال يحتفظ بها حتى الآن.

ترى أي نوع من الرجال يعطي مواقف كهذه.

 مسيرة وجنازة:

ولد عمر عبد الفتاح التلمساني في القاهرة «حوش قدم» في حي الغورية قسم الدرب الأحمر في 4 نوفمبر «تشرين الثاني» سنة 1904م، وانتقل بعدها إلى قرية بمحافظة القليوبية حيث أنهى المرحلة الابتدائية وبعد وفاة جده «الباشا» عاد إلى القاهرة وواصل دراسته، حتى زوجه والده وهو في السنة الرابعة الثانوية «ليحفظ عليه نصف دينه» ثم التحق بكلية الحقوق وتخرج منها واشتغل بالمحاماة بعد ذلك.

 وفي عام 1933 اختار العمل داعيًا إلى الله في صفوف جماعة «الإخوان المسلمين» ويعلق على ذلك بقوله: «يومها بدأت رجولتي الحقة، يوم عرفت أن ديني يطالبني بالعمل على نشره ونصرته مهما لاقيت من متاعب وصعاب» اعتقله إبراهيم عبد الهادي رئيس وزراء مصر ووزير داخليتها عام 1948 ثم اعتقله عبد الناصر عام 1954 ثم أفرج عنه، واعتقله مرة أخرى بعد حادث المنشية وظل حتى عام 1971 معتقلًا وفي عام 1981 اعتقله السادات حتى أفرج عنه بعد عدة أشهر.

 في يوم الجمعة الخامس عشر من رمضان 1406 هـ شهدت القاهرة وداعه الذي لم تشهد مثله على مدى نصف القرن الأخير -فيما يرى المراقبون- وبينما كان ما يزيد عن نصف مليون شاب يودعونه خلف السيارة التي تحمل الجثمان، ودموعهم تكسو وجوههم، كانت هناك مئات المقالات يكتبها أعداء التلمساني قبل محبيه لتنشر في الصحف والمجلات العربية والعالمية مما جمع بعد ذلك في كتاب «عمر التلمساني وداعًا» وهو مرجع هام عن شهادات الآخرين للرجل ذي الموقف الصعب في زمن التحدي..

 أو ليس التحدي الصعب هو خالق الحضارة فيما يرى أرنولد توينبي المؤرخ الحضاري البريطاني المعروف! 

الرابط المختصر :