; في الذكرى الحادية والعشرين لرحيله عمر التلمساني.. صاحب منهج الانفتاح الدعوي | مجلة المجتمع

العنوان في الذكرى الحادية والعشرين لرحيله عمر التلمساني.. صاحب منهج الانفتاح الدعوي

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر السبت 19-مايو-2007

مشاهدات 48

نشر في العدد 1752

نشر في الصفحة 57

السبت 19-مايو-2007

أول محام ينضم لجماعة الإخوان المسلمين في عام ١٩٣٣

منذ منتصف السبعينيات لم يترك بابا إلا وطرقه للإفراج عن معتقلي الإخوان منذ العهد الناصري

رغم مرور واحد وعشرين عامًا على رحيل الداعية الرباني والمصلح الإسلامي عمر التلمساني، المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين - يرحمه الله - في ٢٢/٥/١٩٨٦م... إلا أن فكره وأدبه الجم وروحه العالية ما زالت باقية بين محبيه وإخوانه وأبنائه الذين تربوا على كتاباته.

ولد التلمساني في الرابع من نوفمبر ١٩٠٤م ،في حارة حوش قدم بحي الغورية. قسم الدرب الأحمر بالقاهرة القديمة، ودرس الحقوق في جامعة فؤاد الأول «القاهرة الآن»، واشتغل بمهنة المحاماة، وافتتح مكتبًا في مدينة شبين القناطر بمحافظة قليوبية «شمال القاهرة»، وكان قد تزوج وهو طالب بالمرحلة الثانوية، وفى عام ١٩٣٣م دعاه اثنان من الإخوان لحضور درس للأستاذ حسن البنا، حيث التقاه في منزله بعد ذلك، وبايعه على العمل في سبيل نصرة الإسلام، وأصبح بذلك أول محام ينتمي للإخوان.

 كان الأستاذ عمر التلمساني - يرحمه الله - علمًا من أعلام الدعوة الإسلامية، عاش حياته كلها دفاعًا عن الإسلام والحق والحرية، وصمودًا في وجه الظلم والانحراف والاستبداد، ما كلفه ١٧ عامًا من حياته قضاها في السجن في الفترة من ١٩٥٤م ـ.۱۹۷۱م..

بل لم يسلم من الإيذاء وقد تجاوز السابعة والسبعين.. فاعتقله الرئيس المصري السابق أنور السادات في أوائل سبتمبر ۱۹۸۱م، وخرج في أواخر يناير ١٩٨٢م بعد نحو خمسة أشهر.

مواجهة تاريخية مع السادات وقد اشتُهر التلمساني بعفة لسانه وشدة حيائه وأدبه الجم، وعندما دعاه الرئيس السادات لحضور ملتقى الفكر الإسلامي في مدينة الإسماعيلية في رمضان ۱۳۹۹ هـ / ۱۹۷۹م، استشار الأستاذ عمر كل من حوله من الشباب والشيوخ، في جدوى الذهاب إلى هذا اللقاء، ثم سافر إلى الإسماعيلية.

وعندما هاجم الرئيس السادات الإخوان المسلمين، واتهم عمر التلمساني بالتنسيق مع الشيوعيين ضد النظام، فرد عليه قائلا: «لو كان غيرك قالها لشكوته إليك، أما وإن محمد أنور السادات هو الذي قالها، فإنني أشكوه إلى الله، فتأثر الرئيس السادات.. وقال له: «اسحب شكواك يا عمر»... فقال له: «إني شكوتك إلى عادل، فإن كان لي حق أخذته، وإلا فلن يضيرك شيء.

نعم كان هذا هو خلق عمر التلمساني، وكان هذا هو توفيق الله له في هذا اللقاء، الذي فتح له قلوب الملايين من أبناء مصر الذين كانوا يتابعون اللقاء على الهواء من التليفزيون الرسمي أو الذين سمعوا به.

 سفينة الدعوة

قاد الداعية الرباني سفينة الدعوة الإسلامية بعد وفاة المستشار حسن الهضيبي في نوفمبر ۱۹۷۳م، في ظروف شديدة الحساسية والصعوبة، بين إخوان لايزال أغلبهم في السجون والمعتقلات منذ الخمسينيات والستينيات، وما تعانيه أسرهم نفسيًا وماديًا واجتماعيًا، وبين نظام سياسي انتصر في حرب ۱۹۷۳م، ويحتاج إلى تعامل خاص، إلا أنه لم يتوان عن بذل كل ما يستطيع من جهد في سبيل الإفراج عن إخوانه وأبنائه، وأيضًا تهدئة مخاوف النظام من الجماعة.

وعقب خروج الإخوان من السجون والمعتقلات في منتصف السبعينيات، أعاد التلمساني ترتيب الصفوف واستكمال الهيكل التنظيمي للجماعة.. وقاد الإخوان للانفتاح على المجتمع في أوائل الثمانينيات..

وخاض تجربة سياسية مهمة بالتنسيق مع حزب الوفد في انتخابات مجلس الشعب عام ١٩٨٤م، ونجح. لأول مرة - تسعة من نواب الإخوان في الفوز بعضوية البرلمان، وفى نفس الفترة نجح شباب الإخوان في مجالس النقابات المهنية «الأطباء المهندسين. المحامين التجاريين الصحفيين.. الخ».

فأحدثوا أثرًا كبيرًا في الحياة السياسية والنقابية والمهنية كما خاضوا انتخابات الاتحادات الطلابية في الجامعات ونوادي هيئات التدريس..

وكان يجيد الخطابة والكتابة، وترك للمكتبة الإسلامية أكثر من ١٥ كتابًا، منها شهيد: المحراب عمر بن الخطاب ـالملهم الموهوب حسن البنا - ذكريات لا مذكرات - بعض ما علمني الإخوان. حول رسالة نحو النور. قال الناس ولم أقل في حكم عبد الناصر. من صفات العابدين ، في رياض التوحيد - الإسلام والحكومة الدينية. الإسلام ونظرته السامية للمرأة، الإسلام والحياة.

وكانت وفاته يوم الأربعاء ۲۲ من مايو عام ١٩٨٦- الموافق ١٣ من رمضان ١٤٠٦هـ عن عمر يناهز ٨٢ عامًا، وشارك في جنازته نحو ربع مليون مواطن. 

الرابط المختصر :