; في الذكرى الخمسين لاحتلالها.. الكشميريون شكلوا سلسلة وأعلنوا تضامنهم مع المقاومة | مجلة المجتمع

العنوان في الذكرى الخمسين لاحتلالها.. الكشميريون شكلوا سلسلة وأعلنوا تضامنهم مع المقاومة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1997

مشاهدات 61

نشر في العدد 1274

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 04-نوفمبر-1997

في مبادرة هي الأولى من نوعها خرج آلاف المواطنين في ولاية كشمير الحرة يوم الجمعة الرابع والعشرين من الشهر الماضي من منازلهم مشكلين سلسلة بشرية امتدت على مدى ستين كيلو مترًا لنصرة الشعب الكشميري في كشمير المحتلة، وتأتي الخطوة التي دعا لها مجلس أسس حديثًا بين الفصائل الكشميرية لدعم وتعزيز التفاعل الشعبي لصالح المقاومة الكشميرية محليًا وكذلك على الصعيد الدولي لتنفيذ القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بشأنها.

ومنذ ساعات الفجر الأولى كانت حافلات المدارس والحافلات الخاصة تتسابق إلى أخذ مواقعها في السلسلة التي امتدت لتصل إلى آخر نقطة تفصل الجزء المحتل من الولاية بالجز المحرر وذلك وسط مشاركة فاعلة من المسؤولين في الحكومة المحلية للولاية، وكانت الخطة الأصيلة للمسيرة تقضي بوصول المشاركين إلى الحدود ثم التشابك بالأيدي مع ممثلين عن الجزء المحتل من الطرف الآخر من الولاية غير أن تدخل قوات الأمن على جانبي خط الهدنة دفع إلى تعديل مسارها بحيث تقتصر على الجانب الرمزي، وإلى جانب ذلك تضامنت معظم المدن الباكستانية بمسيرات مشابهة عقدت في الشوارع الكبرى واتسمت بالحضور الشعبي المكثف والمشاركة النسائية النشطة، فيما أغلقت العديد من المدارس أبوابها لإفساح المجال أمام التلاميذ للمشاركة في السلسلة.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده عبد الرشيد الترابي أمير الجماعة الإسلامية والمتحدث باسم الهيئة المنظمة قال إن عدد المشاركين قد تجاوز الستين ألفًا وأن مسيرات أخرى قد أقيمت في مدن أوروبية عديدة للمشاركة الوجدانية مع الشعب الكشميري، وأوضح أن الهيئة المنظمة ستقوم بدراسة الإيجابيات والسلبيات التي انطوت عليها التجربة والأثر الذي أحدثته وذلك تمهيدًا للخطوة التالية التي ستقوم بها للهدف نفسه ولإحياء الذكرى الخمسين لدخول القوات الهندية إلى الولاية.

وتحدث وزير الإعلام الباكستاني مشاهد حسين سيد عن السلسلة موضحًا أن المجتمع الدولي لا يمكنه أن يلوذ بالصمت إزاء الانتهاكات الواسعة التي تمارسها القوات الهندية في الولاية وطالب الأمم المتحدة بالسعي إلى تنفيذ قراراتها بهذا الخصوص.

وفي الجانب المحتل من الولاية ذكرت الأنباء أن القوات الهندية اشتبكت مع المواطنين في عدد من المواقع في كشمير بعد صلاة الجمعة وتحدثت الأنباء عن مقتل اثنين على الأقل، وكانت السلطات المحلية في الولاية قد اعتقلت في إطار سعيها لإفشال المسيرة القائد المحلي سبير أحمد شاه.

المسيرة وعلى الرغم من مضمونها الرمزي ساهمت بوضوح في إعادة التأكيد على ضرورة التعاون بين جميع التوجهات والفصائل وتنسيق المواقف للسعي نحو إيجاد حل للقضية، فللمرة الأولى يتم الاتفاق على برنامج العمل الموحد بين كبريات الفصائل، ولكن هذا الاتفاق ظل هذه المرة وللأسف خاليًا من مصادقة جبهة تحرير جامو وكشمير التي تطالب باستقلال كامل لكشمير وتتمتع بتأييد متوسط نسبيًا في قطاعات الشعب الكشميري.

وفي ختام المسيرة سلم المتظاهرون وثيقة احتجاج لمندوبية الأمم المتحدة على الممارسات الهندية بشأن حقوق الإنسان في الولاية وأعربوا عن تظلمهم إلى أن تلعب المنظمة دورًا أكبر في الضغط على نيودلهي للاستجابة للنداءات الدولية بشأن كشمير.

وعلى صعيد آخر اتفق رئيسًا وزراء كل من الهند وباكستان على استئناف الحوار بين بلديهما حول المسائل العالقة وخاصة في كشمير وجاء ذلك خلال لقائهما في أدنبرة على هامش مؤتمر دول الكومنولث، وكان الحوار بين البلدين قد توقف بعد فشل الجولة الأخيرة في نيودلهي في تحقيق أي تقدم يذكر، وحسب تصريحات أدلى بها وكيل الخارجية الباكستانية للصحفيين عقب اللقاء فإن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف حث رئيس الوزراء الهندي على سحب القوات الهندية من الولاية والاهتمام بحقوق الإنسان كبادرة حسن نية لتسهيل التفاوض، وذكر المسؤول الباكستاني أن رئيسي الوزراء اتفقًا على عدة خطوات جديدة من شأنها أن تمهد السبيل لتطبيع العلاقات بين البلدين ومن ذلك زيادة التأشيرات الممنوحة للمواطنين من كلا البلدين وإعداد زيارات عملية للطلاب وأساتذة الجامعات للحديث حول آفاق التعاون المستقبلية، كما اتفقا على الاجتماع مرة أخرى في الشهر الجاري في بنجلاديش خلال لقاء إقليمي يعقد هناك، تجدر الإشارة إلى أن لقاء أدنبرة هو ثالث اجتماع بين كل من نواز شريف وكوجرال منذ وصول الأخيرة إلى السلطة في مارس الماضي مما يعكس- إعلاميًا على الأقل- حرص الجانبيين على استمرار الحوار بينهما.

 

الإخوان المسلمون يجددون دعمهم لشعب كشمير 

دعا بيان للإخوان المسلمين إلى استخدام كل الوسائل لممارسة الضغوط على الهند لسحب قواتها من كشمير وترك الفرصة للكشميريين ليقرروا مصيرهم وقال البيان الذي صدر في القاهرة بمناسبة الذكرى الخمسين للاحتلال الهندي لكشمير:

«إن جماعة الإخوان المسلمين التي وقفت وتقف إلى جوار قضايا الجهاد الإسلامي جميعًا ضد قوى الاستعمار وأشكاله لتستنكر أساليب ووسائل الاستعمار الهندي الغاشمة في بطشه بشعب كشمير المسلم وحيلولته دون حصوله على استقلاله والعيش في أجواء الحرية فوق أرضه.

وتهيب بجميع الدول الإسلامية حكومات وشعوبًا أن تنهض بواجبها كاملًا في دعم الجهاد الكشميري وممارسة جميع أشكال الضغوط إزاء الهند لسحب قواتها التي تحتل كشمير، وترك الفرصة كاملة لشعبها ليقرر مصيره، ويحصل على استقلاله، ويعيش حرًا عزيزًا في دياره.

إن الإخوان المسلمين الذين يؤيدون ويؤازرون شعب كشمير المسلم ليطالبون الحكومات العربية والإسلامية أن تنهض بدورها كاملًا على ساحة مجلس الأمن، والأمم المتحدة حتى يتم تنفيذ القرارات الدولية بإجراء استفتاء حر في كشمير يقرر فيه شعبها المسلم مصيره.. وأيضًا باستخدام كل الوسائل والسبل للحيلولة دون حصول الهند على مقعد دائم في مجلس الأمن، حتى ترضخ للقرارات الدولية، وحشد جميع الإمكانات لدعم الجهاد الكشمير حتى يحقق أهدافه التي شرعها الله لجميع الشعوب على مستوى تقرير المصير ونيل الاستقلال والعيش في أمن وطمأنينة، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد: 7).

 

البروفيسور طاهر أمين: متشائم إزاء السلام في كشمير

حوار: أمجد الشلتوني

من بين كتابات عديدة حول القضية الكشميرية تتميز رؤية البروفيسور طاهر أمين بالأصالة والمنهجية العلمية والاتصال عن قرب بالأحداث، وقد اكتسب كل ذلك من خلال سلسلة من الأنشطة التي يقوم بها منذ عدة سنوات أستاذًا في جامعة قائدة أعظم في إسلام أباد وباحثًا في معهد الدراسات السياسية، ومشاركًا نشطًا في العديد من المؤتمرات الدولية ومؤلفًا للعديد من الكتب والأبحاث التي كان آخرها حول كشمير وصدر مترجمًا إلى العربية عن القسم العربي في معهد الدراسات السياسية، وبمناسبة الذكرى الخمسين للاحتلال الهندي لكشمير جاء معه هذه اللقاء.

• تخوض كل من باكستان والهند مفاوضات حول كشمير منذ عدة أشهر فما أهم ما تعكسه هذه المفاوضات في رأيكم؟

○ من الواضح أن المفاوضات الباكستانية الهندية لا تسير سيرًا إيجابيًا وذلك طبيعي بالنظر إلى المشاكل التي على جدول أعمالها وخاصة في كشمير حيث يبدو واضحًا أن الهند تصر على موقفها من اعتبار كشمير جزءًا لا يتجزأ من أراضيها وهذا الموقف يتناقض مع الرغبة في الحوار أو التفاوض ومن هنا أقول إن من غير المنطقي انتظار نتائج طيبة في هذه الظروف.

• يتحدث عدد من الصحفيين في الهند عن توجه تطبيعي لدى حكومة جوجرال الحالية تجاه باكستان فما أهم معالم هذا التوجه؟

○ يجب أن ندرك ابتداءً أن حكومة الهند الحالية مكونه من تحالف عدد كبير من الأحزاب، ولذلك فهي أضعف حكومة على الإطلاق في تاريخ الهند المعاصر، مما يعني أن جوجرال لا يملك بنفسه أن يتخذ قرارًا بالتطبيع مع باكستان لأنه يخاف على التحالف كما يخاف من المعارضة القوية داخل البرلمان، وهذا بمجمله يدفع نحو التكهن بأن الموقف الهندي لن يشهد تغييرًا بشأن كشمير وهذا ما يرددونه دائمًا.

• وماذا عن الموقف الأمريكي، هل تعتقد أنه مبدئي في دعمه لقرارات الأمم المتحدة في القضية الكشميرية؟ وما إمكانية لعب دور خاصة مع الزيارة التي ستقوم بها مادلين أولبرايت إلى المنطقة في الشهر الحالي؟

○ أمريكا دولة تبحث عن مصالحها ولا تشكل القيم والمبادئ دورًا كبيرًا في رسم سياساتها كما تشكل المصالح، ومن هنا تقف أمريكا نظريًا مع ضرورة تطبيق قرارات الأمم المتحدة في كشمير واعتبارها منطقة نزاع إقليمي بين الهند وباكستان، ولكنها مع ذلك تتوانى عن الضغط على الحكومة الهندية لحملها على تنفيذ هذه القرارات مما يشكك في اهتمامها بالبعد القانوني في القضية، وهي تزعم الوقوف على الحياد لتجنب الضغط على الهند مما يمكن اعتباره انحيازًا لصالح الهند.

• المسيرة البشرية التي نفذها المواطنون في كشمير لدعم المقاومة شكلت إبرازا لمدى التأييد الشعبي الذي تحظي به القضية في الشارع الباكستاني، ولكنها بامتناع البعض عن المشاركة فيها جددت المخاوف من إمكانات تكرر المشهد الأفغاني القائم من الحرب الأهلية في كشمير، فما فرص ذلك؟

○ عدم المشاركة قرار اتخذته إحدى الفصائل التي تدعو إلى أن تكون كشمير مستقبلا دولة مستقلة لا جزءًا من باكستان كما هو موقف الفصائل الأخرى وهذا الاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي ما لم يتحول إلى نزاع مسلح، وأعتقد أن هذا الطرح لا يخدم القضية في هذه المرحلة لأن الدولة الوحيدة التي تدافع عن حقوق هذا الشعب الآن هي باكستان ومن غير المناسب أن يسعى الكشميريون لاستعدائها مما لا يخدم إلا مصالح الهند التي تستغل بالفعل مثل هذه النزعات الانفصالية.

• كيف ترون إمكانات الحل في ظل هذه التطورات الإقليمية في القضية؟

○ إمكانات الحل لم تتغير فمن الواضح أن الهند لن تتخلى عن مطامعها في كشمير بسهولة ودون أن تدرك أن الثمن الذي تدفعه لها ثمن باهظ ومن هنا تشتد الحاجة إلى دور إسلامي فاعل يركز على العمل المشترك نحو الضغط على الهند اقتصاديًا وسياسيًا ودعم المقاومة داخليًا، وإعلاميًا في الخارج لكي تدرك الهند أن الخسارة فادحة وأن عليها أن تمنح الشعب الكشميري حقه المشروع في تقرير مصيره، ويمكن في هذا الخصوص استغلال التوجه الدولي نحو تسوية الصراعات، وكذلك تقارير المنظمات الدولية التي تتحدث عن الصورة المأساوية لحقوق الإنسان في الولاية.

• ما تقييمكم لما قامت به الدول الإسلامية عبر منظمة المؤتمر الإسلامي لخدمة القضية؟

○ الدور الإسلامي حتى الآن لم يقم بما هو مطلوب منه عمليًا، صحيح أن هناك دعمًا معنويًا ودبلوماسيًا تقوم به مؤتمرات القمة الإسلامية وهو مفيد بلا شك، ولكنه ليس غاية الأمل لأن الهند ترفض قبوله، وتصفه بالتدخل في شؤونها الداخلية، فلا يزال الشعب الكشميري ينتظر منا الكثير لنصرته ودعم مسيرته نحو التحرير.

• المدافعون عن الموقف الهندي يرون أن من غير المنطقي الدعوة اليوم لتنفيذ قرارات تجاوزت خمسين عامًا من عمرها ويطالبون بإدراك المستجدات على الساحة الدولية والاعتراف بأن الهند تملك حق السيطرة على كشمير فما تعليقكم؟

○ هذا الكلام المنسق الجميل يهدف إلى القول بأن التقادم التاريخي كاف لإضاعة حقوق الشعب الكشميري، وهذا معناه أيضًا أن كل المواثيق الدولية لا قيمة لها بعد سنوات وهذا ما لا يقول به عاقل وإلا لفسدت المواثيق وضاعت الحقوق، ثم إن هناك شروطًا للمستجدات الدولية التي تتغير بسببها القرارات والمواثيق وهذه الشروط لا تنطبق على ما حدث في القضية.

• قد يشكل القرار الأمريكي مؤخرًا بإدراج إحدى المنظمات الكشميرية ضمن قائمة الإرهاب الأمريكية رادعًا لبعض الدول من المساهمة في أي نشاط لدعم القضية الكشميرية، ألا تعتقدون إمكان ذلك؟

○ الولايات المتحدة تتحدث عن حالة معينة هي حالة حركة الأنصار وهي تبرر ذلك بما تتهم به الحركة من اختطاف عدد من الأجانب وهو اتهام ترفضه الحركة، وما عدا ذلك فموقف أمريكا المعلن هو ضرورة تطبيق قرارات الأمم المتحدة وهي القرارات التي تدعم الشعب الكشميري فلا مبرر لمثل هذا الموقف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

520

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

578

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8