العنوان في الساحة الدولية: معالم الاستعمار الجديد من خلال المشكلة التشادية
الكاتب محمد الغبشاوي
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1983
مشاهدات 83
نشر في العدد 634
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 23-أغسطس-1983
• هل تتراجع ليبيا بعد أن كثفت فرنسا وجودها في تشاد؟
• دخل الفرد في تشاد لا يتجاوز 110 دولار في المتوسط!
• لا مبرر للصراع الدائر الآن سوى الأهواء.
• القوى الاستعمارية هي المستفيد الأول.
• أين منظمة الوحدة الأفريقية مما يدور؟
• خطورة القذافي على أمريكا ما حقيقتها؟
ستستغرقنا التفاصيل كثيرًا إذا ما خضنا تطورات الحرب الأهلية التشادية أو الصراع حول السلطة فيها بالأحق! وسنجد أنفسنا في متاهات غريبة وكئيبة ونحن نتابع الأخبار عن ضحايا التشاديين، وقد شوهتهم قنابل النابلم وأرهقتهم، وستصيبنا حمى الإثارة ونحن نواكب التوقعات حول مصير الحرب في تشاد، هل يكمل عويدي مسيرته ويزحف نحو نجامينا العاصمة بعد أن سيطر على الموقع الاستراتيجي المهم «فيالارجو» وصار مالكًا لزمام الأمر في نصف تشاد أو ثلثها على الأقل؟ أم أنه سيقدم كبشًا يضحي به من أجل عدم إفساد العلاقة الفرنسية- الليبية بعد أن عززت القوات الفرنسية وجودها في نجامينا وما حولها، وأقامت جسرًا جويًا ينقل السلاح والرجال إلى تشاد مباشرة أو إلى إفريقيا الوسطى للمرابطة هناك وتلبية النداء متى ما لزم ذلك؟ وبعد أن تحققت ليبيا بأنها لا قبل لها بمواجهة من هذا القبيل؟
مسلمان ولكن ...!
يتساءل البعض هل عويدي مسلم؟ بغموض الاسم في ناحية في مقابل اسم حسين حبري الواضح النسبة، ولترجيح الظن بأن الصراع والمقاتلة لا ينبغي أن تكون بين مسلمين!! وهذا ظن جميل مخذول بواقع قبيح مجسد في أمثال هذا الصراع والاقتتال الفارغ من المعاني الجادة والمستهلك للطاقة المحدودة لتشاد التي تصنف كواحدة من أفقر بلاد الدنيا -يعني في نسبة الدخل وإلا فكل بلاد العالم الإسلامي غنية وإنما فقرها في إنسانها- حيث إن الإحصاءات تقول إن دخل الفرد في تشاد لا يتعدى مئة وعشرة من الدولارات الأمريكية!!
ولقد كانت مبررات الصراع مستوعبة في ذهن المسلم من قبل، فقد كان واضحًا أن الاستعمار الفرنسي ما غادر البلاد إلا بعد تأكده من إيراق شجرة الإنهاك الداخلي الممتد -سياسة الاستعمار الفرنسي في كل بلاد العالم الإسلامي التي سيطر عليها- واستغلاله للاختلافات العرقية والقبلية، وإذكائه لنار الصليبية برفع شأن الـ 10% -أو أقل- التي تشكل مجموع المنتمين للمسيحية في مقابل إضعاف الكثرة المسلمة التي تساوي أكثر من 40% من مجموع السكان.
ونتيجة لاختلال ميزان القوى وضعف البنية الإسلامية في تشاد خلف تمبل باي الفرنسيين (1960-1975م)، وأفاقت المجموعة المسلمة من السكان على طرقات الإذلال والإضعاف التي يمارسها ورئيس فرنسا، وشاركتها بقية المجموعات السكانية في صحوتها رفضًا للسياسة الظالمة التي كانت طابع ذلك العهد، وتكونت جبهة فرولينا التي قامت لتحرير تشاد، واستمر الصراع إلى أن أطيح بتمبل باي، ثم خليفته الذي تلاه.
وإلى تلك المرحلة كانت أسباب الصراع مستوعبة ولكن ما بعدها كان صراعًا من طراز آخر، إنه صراع التوجه الفكري والولاء العقدي، ومسرحه لا مبتغاه سدة الرئاسة، فحبري وعويدي مسلمان ينتميان لأصول مشتركة وترافقا معًا في جبهة فرولينا، وحملا السلاح معًا، ولكن صراعهما فيما بعد تلك الرفقة وذلك الكفاح المشترك كان على نوع التوجه، فحبري يعارض التوجه نحو الاتحاد السوفيتي وليبيا، وفي مقابل ذلك يتيح للوجود العربي الفرصة ويستدعيه علنًا بلسانه ولسان وزير خارجيته وإعلامه!
• التمثيل الداخلي للطاغوتين:
لولا إجماع وكالات الأنباء من ناحية وعدم النفي لما أجمعت عليه من ناحية أخرى لما صدق الإنسان أنه يمكن أن يصل رجل دولة إلى هذا الحد من الاستجداء للقوى الطاغوتية «الأمريكية والفرنسية» من أجل التدخل المباشر في بلاده، ذلك هو حسين حبري الرئيس الحالي لتشاد، وما زال وزير إعلامه يثني على فرنسا وأمريكا دون أن ينسى التنويه بوجوب الزيادة في الدعم والوجود.
يحدث هذا بعد ثلاثة وعشرين عامًا من «استقلال» تشاد!! ولا نود ولا نقصد أن ندخل في أحبولة الإدانات لهذا المسلم وهذه المجاهرة بالإثم، وقد نسلم بكل ما يقال عن حجم القوى والعتاد الذي يدعم خصمه عويدي «بواسطة ليبيا»، ونستشعر حاله وهو يرى مواطنيه يقذفهم الطيران الليبي بالأسلحة السوفيتية، وبمختلف أنواع الأسلحة المحرم منها وغير المحرم ... وفقًا لما تتناقله الأنباء -ولكن يبقى بعد كل ذلك أن نقول: إنه طريق محفوف بالمخاطر معروف النهايات فهو ترسيخ للوجود الطاغوتي في البلاد، وهو بادرة وتمهيد لكل الزعانف التي تستولي على قبضة الأمور بلا زاد ولا رصيد بأن تستدعي القوى الاستعمارية لأتفه سبب وأقل إشكال، وهي سابقة سينسج على منوالها كل الزعماء الضعاف في المنطقة، فحالما يهتز الكرسي من تحتهم يبادرون باستدعاء «الحلفاء» و«الأصدقاء» لحماية أنظمتهم، ولن يعوزهم حينها أن يذكروا بالبادرة التشادية التي يبدو أنها تسود جوًا «واقعيًا» مسوغًا وقابلًا لكل صور الضعف والضياع الساري في أنحاء الوطن المسلم.
ويبقى أيضًا أن نخلص أخيرًا إلى أن هذه الممارسات في مجموعها من جانب حبري وعويدي وليبيا هي في النهاية تمثيل داخلي للقوتين الطاغوتيتين أمريكا والاتحاد السوفيتي، سواء قصدوا أو لم يقصدوا فإنهم يخدمون مصالحهما ويحققون أهدافهما وبأبخس الأثمان المدفوعة من جانبهما، فضلًا عن التكاليف الباهظة التي تدفعها المنطقة تبديدًا للجهود وتذرية لكل قيمة وإضاعة لكل مال.
• المنظمة التي أعدمت نفسها:
وموقف حبري الذي اضطره للاستنجاد بالأعداء -أمسًا وحاضرًا- يذكر بمنظمة الوحدة الأفريقية التي لم يعد لها وجود ولا ظل، والحق أن المنظمة تشكو من فراغ وفقر عقدي بلا حدود، وقد كان مظنونًا أن المجموعة المسلمة من أبناء القارة تستطيع أن تحقق ذاتها وذات جيرانها من خلال هذه المنظمة بالثروة الفكرية والإيمانية المتوفرة لديها، ولكن تبين أنها هي نفسها تعاني من الحرمان مما لديها فضلًا عن خدمة غيرها به.
والمنظمة الأفريقية منذ نشأت تعاني من أشكال الذاتية الخاصة، فهي لم تستطع أن تنجو من داء القوى الطاغوتية التي تتقسم بلدانها وتفرض عملاءها في كل جزء ومكان منها، ولم يستطع قادتها ومؤسسوها أن يوجدوا لها أهدافًا دائمة متجددة، وهم في ذلك أحد رجلين: إما منتمٍ للفكر والحضارة الغربية بشقيها، أو ملفق يحاول الجمع بين الماء والنار في يدي واحدة.
وقد فشلت كل محاولات «الخلق» «اللافريقية» كدين أو جمع عقائدي وظلت كل النظريات حول ذلك لا تبارح مكان قائليها، ومن هنا فشلت المنظمة في إيجاد سقف روحي تستظل به، فالمجموعة التي تنتمي للسوق الأوروبية المشتركة مثلًا لها ظلها الروحي الذي تستظل به ولذا استطاعت أن تنجح في تحقيق أغراضها، وكذلك مجموعة الدول الشرقية التي يوجد بينها جامع مشترك ذو بعد إيماني بدرجة من الدرجات.
وفي المقابل لا تملك المنظمة حتى اللحظة القوة السلطوية التي تمكنها من الفصل في قضايا أعضائها، وهي كالصنم الذي لا يضر ولا ينفع، وطالما ظل الخواء العقدي مسيطرًا عليها فلن تكون إلا أداة في يد الغير. وإضافة إلى ذلك فإن مبادئ المنظمة غير مضبوطة الحدود في أذهان أعضائها، وهذا يسوغ التصرف الذاتي لأي عضو من الأعضاء، ورئيس المنظمة الحالي منغستو هيلا مريام «الحبشة» ماركسي الميول وقلبه مع حكومة ليبيا إلى حد كبير فهو لا يستطيع أن يقوم بمبادرة إيجابية في هذا الشأن وكل الذي صدر عنه لا يعدو أن يكون نداءً وكلامًا إنشائيًا دون أي رصيد فعلي.
ومتاهة المنظمة الكبرى فيما عبر عنه أحد الصحفيين الأفارقة «هلسري قوينو في ال نيوزويك 22/8/1983م» أنها لا تستطيع في شخص زعمائها أن توجه أي إدانة أخلاقية للممارسات الشاذة التي تملأ القارة «وكأنما هناك اتفاق سري بين قادتها بألا ينطقوا بأي كلمة عن المشاكل التي نتجت من الأخطاء والسياسة التي يتبناها زعماء القارة».
ووفقًا لهذا وغيره لا يجد حبري في المنظمة نفعًا كما يجده عند القوى الطاغوتية المتربعة، ولا يبالي -هو ولا غيره- أن يوليها ظهره متى ما اضطره الحال وقد فعل.
• العدو الأول لأمريكا:
لقب أطلقه ريغان على حاكم ليبيا، ولكن هذه التسمية لا تلهينا عن حقيقة ما يحدث الآن، فالملاحظ أن اشتداد الأزمة التشادية وتصعيدها أتى متزامنًا مع مناورات النجم الساطع «جزء من قوات التدخل السريع الأمريكية» والتحضيرات التي تتم لها في مصر والسودان والصومال وسلطنة عمان، وقد أثارت هذه المناورات كثيرًا من الاستفزازات في الأوساط التي تنشد لنفسها استقلالًا حقيقيًا وتود أن تكون بنجوة من الطواغيت بمختلف أشكالهم.
وقد أتت الأزمة التشادية مسوغة ما بعدها لأمريكا وحلفائها في المنطقة بوجود تدخلها المباشر، وبسط سيطرتها في بلادنا، ووجد «مو بوتو سيسي سيكو» -رئيس زائير- الفرصة ليتحدث عن «الدور الواجب الأمريكي» -نيوزويك للعدو المشار إليه سابقًا- ووفقًا لذلك ما عادت أمريكا تتردد في مناوراتها ومبادراتها أو ما فوقها، طالما صار أهل الدار يبادرون بالنداء، والاستنجاد بها، وسواء كان هذا التوقيت لتصعيد أزمة تشاد مقصودًا أو غير مقصود فقد خدم الخطة الأمريكية على أية حال.
ثم إننا لا نجد مسوغًا لكل هذا «الخوف» الأمريكي من ليبيا، نعم هي لا تبالي بردود الفعل حول ما تفعل ... ولكنها من ناحية علمية محاطة بالحلفاء الأمريكان من كل ناحية، فمصر والسودان لوحدهما تبلغ قوتهما القتالية ما يقارب عشرة أضعاف قوة ليبيا، ناهيك عن المغرب وتونس- وهذا على صعيد الجيران والأقارب، أما على صعيد حلفاء أمريكا وأصدقائها في المنطقة الإفريقية في عمومها فحدث ولا حرج، ولا يجوز منطقيًا أن تتغلب ليبيا على كل هؤلاء وتزلزل وجودهم مجتمعين أو حتى متفرغين، ولكن يبدو أن أمريكا في حاجة إلى من توظف سمعته، والهالة المنسوجة من حوله في تسويغ وجودها الثقيل في المنطقة.
السياسة الحالية لليبيا:
وجدير بالذكر أن ننبه إلى السياسة الخارجية الحالية لليبيا والتي تتبنى خطأ مهادنًا للجيران المحسوبين على الغرب الأمريكي في الشمال الأفريقي ... ونعني بذلك المغرب وتونس، ولا ننسى الزيارة الأخيرة للمغرب ولتونس، وفي واحد من التصريحات هناك أبدت ليبيا ما يشبه التخلي عن موقفها السابق تجاه الصحراء الغربية وجماعة البوليساريو التي كانت تدعمها مع الإشارة ضمنًا إلى الاعتراض بوجوب النظر إلى النزاع تحت ظل السيادة المغربية.
ولم تشر الأنباء إلى تغيير المغرب وتونس لسياستهما التي كانت مبعث العداء الليبي لهما، فما زالا صديقين حميمين للغرب «الإمبريالي» والمراقبون يشيرون إلى أن هذا الانعطاف ليس نزوة عابرة، وإنما كان نتيجة اختبار لخط دام أربعة عشر عامًا هي عمر الحكم الأخير في ليبيا.
وهذه التغيرات الليبية لا تتناسب والوصف المضفى عليها كعدو رقم واحد لأمريكا، وحتى موقفها تجاه مصر والسودان لم يكن ثابتًا في الفترة الماضية كلها، مما يعني إمكان تعديل العداء الحالي الظاهر إلى صداقة تشابه التي حصلت مع المغرب وتونس.
ومع تركيز أمريكا على الخطر الليبي على السودان ومصر إلا أنه خطر محدود إن صح، وكما أشرنا من قبل فالقوة الدفاعية لمصر والسودان تساوي قوة ليبيا عشر مرات، فضلًا عن عراقة الجيش وتمرسه فيهما والعتاد الحربي الموجود في مصر على وجه الخصوص.
ومن هنا يتبين أن الخطر على مصر والسودان موهوم توظفه أمريكا ومن معها لتحقيق مآربها في المنطقة، وما هو إلا صورة من صور الإلهاء الممارس الآن في الساحة العربية والإسلامية، ولعلنا إزاء نظرية سياسية فحواها صرف الأبصار بالخطر الموهوم عن الخطر الواقع!
• وأحلام الإسلام:
ويدعم الزعم السابق ما توليه أجهزة الإعلام الغربية من القول بأن ليبيا تسعى لإقامة دولة متحدة على أساس الإسلام!
ولا نملك إلا أن نتعجب من هذا، فلا ليبيا طالبت بشيء من ذلك ولا سياستها تنبئ بذلك.
وما يعنيه الغرب في هذا الادعاء استخدام الخلفيات الصليبية المعمقة في جذور الثقافة الغربية المسيحية -والتي هي منبع الإنسان الغربي- في تهيئة الرأي العام الغربي ضد الإسلام ...
إن الإعلام الغربي يجيد مخاطبة إنسانه، ويعرف كيف يثيره وينبهه واستخدام الحيثية الإسلامية في هذا السياق كاف في إبانة الشر والخطر المعنى الذي تقوله أمريكا، وهو في الجهة المقابلة مزيد من التبغيض للغرب في الإسلام في شخص فلان أو فلان فالأمران وجهان لعملة واحدة.
ذر الرماد في العيون:
وتماديًا في التمويه والتضليل عمدت أمريكا إلى الإعلان عن حرمان تسعة من الطلاب الليبيين من دراسات الطيران الحربي والعلوم الذرية، وهي تعلم تمام العلم أن هذا الإجراء لن يؤثر في الموقف الليبي شيئًا ولن يصرفه عن وجهته التي هو ماض نحوها، وإلا فماذا يساوي تسعة طلاب من مجموع ثلاثة آلاف طالب ليبي في أمريكا، وهل بقي القضاء على الخطر الليبي رهينًا بهؤلاء التسعة فقط؟ وهل ستعجز ليبيا عن إيجاد بدائل لدراسات الطيران والعلوم الذرية في غير أمريكا؟
ومع التسليم بأن العلم لا موطن له إلا أننا نتساءل: كيف يأمن العدو الأول للإمبريالية هذه الإمبريالية على الثلاثة آلاف الذين يستودعهم لديها؟ ثم ألا توجد مناطق أخف خطرًا يستودع فيها هؤلاء الطلاب ويستغنون بها عن هذه الأجواء الإمبريالية؟
وأيضًا كيف تقبل الولايات المتحدة تغذية ثلاثة آلاف من أبناء العدو الأول لها وهي تعلم أنهم سيكونون عماد الدول وركنها في المستقبل القريب والبعيد؟ أم ترى ما زال الرجل الأبيض يؤمن برسالته؟!
• وهموم الوحدة أين؟
ما هز القلوب شيء مثل شعار الوحدة «من المحيط إلى الخليج» كما كان يقول الشعار الليبي، وقد زعمت وكالات الأنباء الغربية أن الدعم الذي أولته لليبيا لجوكوني عويدي إنما هو من أجل إقامة وحدة للتراب الليبي التشادي «تمهيدًا للوحدة الكبرى» ثم لا ينسون أن ينوهوا بأن غنى المنطقة الشمالية من تشاد بالمعادن وخصوصًا اليورانيوم يشكل حافزًا أساسيًا للقذافي بتقريب تحقيق حلم القنبلة الذرية العربية.
ولا شك أن هذه أمان طيبة يستحق صاحبها عليها الثناء، ولكنها -إن صحت- فقد جرّت على الوطن المسلم أثقالًا استعمارية جديدة كان في غنى عنها، إذ يكفي هذا الوطن الجريح الأثقال الأساسية التي ينوء بحملها ويرجو خلاصًا منها.
وكأننا بهذه الممارسات نأتي بما يباعد بين الأمة وبين وحدتها المنشودة بترسيخ وجود العدو التقليدي للإسلام في وسط دياره، وبإتاحة المجال لمو بوتو وأمثاله بالتفاخر بالعمالة الأمريكية، وتمثيل مصالحها في المنطقة ثم إرسال جنوده يعيثون في بلاد الإسلام فسادًا.
وعلى كل إن الوحدة منشودة للأمة ما في ذلك شك، ولكن لا بد من استيعاب الدروس حول العوائق التي حالت بيننا وبين بلوغها، وفي أولها الأسس الفكرية التي تنطلق منها مقولاتها، ويبقى أيضًا القول بأن هذا المسلك الحالي ليس سبيلًا لتحقيقها بقدر ما أنه نأي وإبعاد لها ...
• ومصير تشاد:
وللأسف فإن كل هذه التصرفات يدفع ثمنها أبناء تشاد الآن من فلذات أكبادهم ومن فقد استقلالهم بعد استقدام طواغيت الماضي والحاضر -فرنسا وأمريكا- والحرب الدائرة الآن في تشاد يكفي أن يقال عنها إن المنتصر فيها خاسر لأن النصرة فيها ستكون في النهاية لواحد من الطاغوتين الكبيرين إما أمريكا وإما روسيا وكفى بذلك خسرانًا.
إعدام أفراد شبكة تخريبية:
عصابة من العملاء للأعداء تتسلط على حكم بلد عربي دأبت على إرسال المخربين والمجرمين إلى بعض البلدان العربية والأجنبية، وقد علمت المجتمع أن تلك العصابة الحاكمة لذلك البلد أرسلت مجموعة كبيرة من المخربين منذ فترة قريبة للقيام بأعمال تخريبية في بلد عربي مسلم شقيق، والجدير بالذكر أن البلد العربي الشقيق له أياد بيضاء على تلك الدولة التي تحكمها العصابة المجرمة، لكن العصابة الحاكمة لم تراع تلك الأياد البيضاء، فأرسلت فرقًا إرهابية للقيام بأعمال الشغب والاغتيالات، ولعل ذلك باتفاق وتنسيق مع بعض الدول الحاقدة الأخرى، لكن الله فضح هذه الفرق وفضح معها العصابة المتسلطة حيث تمكن رجال الأمن في القطر العربي الشقيق من اكتشاف الشبكة الإجرامية المخربة واعتقلوا جميع أفرادها الذين اعترفوا بالمهمة الموكلة إليهم والتي أرسلتهم حكومتهم المجرمة من أجل تنفيذها، وبعد الاعتراف نفذت حكومة القطر الشقيق حكم الإعدام بأفراد الشبكة التخريبية جميعًا.
إننا نذكر حكومات العالم العربي والإسلامي أن العصابة المتسلطة على ذلك البلد العربي أرسلت مرارًا عددًا من الفرق وشبكات التخريب والاغتيالات الإرهابية إلى عدد من الدول العربية والأجنبية، وقد نجحت ببعض الأعمال التخريبية والاغتيالات في بعض المحاولات، وإذا كانت في هذه المرة قد اختارت إحدى دول مجلس التعاون الخليجي لإرسال فرقها الإرهابية فوقعت بين أيدي رجال الأمن في القطر الشقيق ... فإن هذا يدعو جميع دول مجلس التعاون الخليجي للحذر من غدر أولئك، وإننا ندعو جميع دول الخليج للانتباه إلى تلك الفرق التي تدخل أراضيها للقيام بأعمال التخريب والاغتيال بأمر من حكومتها المتسلطة، كما ندعو حكومات الخليج إلى تعقب أولئك دون أن تأخذها بهم رأفة، لأن المخرب لا يستحق الرأفة والشفقة، ولينل مخربو تلك الحكومة جزاءهم العادل كما حصل في أحد أقطارنا الشقيقة ... كما أن المطلوب أن تنال الحكومة المتسلطة التي ترسل المخربين جزاءها بوقفة حازمة حاسمة أمام مخططاتها وتوجهاتها التخريبية، التي لا يستفيد منها إلا أولئك المتسلطون والعدو الإسرائيلي وأعوانه، كما أننا نطلب وقف أي معونة وأيًا كان نوعها لتلك الحكومات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل