; في الساحة العربية... الحوار الفلسطيني بين الاتفاق والانشقاق | مجلة المجتمع

العنوان في الساحة العربية... الحوار الفلسطيني بين الاتفاق والانشقاق

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1984

مشاهدات 58

نشر في العدد 666

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 10-أبريل-1984

* ما هو رد «فتح» على محاولات «مركسة» منظمة التحرير؟

* «الشعبية» تحاول أن ترث «فتح» بلون آخر.

تشهد الساحة الفلسطينية «المتحركة» هذه الأيام اتصالات مكثفة بهدف «رأب الصدع» وإعادة الوئام بين الشرائح المختلة لمنظمة التحرير الفلسطينية وقبل كل شيء بين قيادة «فتح» وقاعدتها، بل بين قيادات «فتح» فيما بينها.

ونحن نتحدث عما يسمى بالساحة الفلسطينية تجاوزًا ولذلك وصفناها بالمتحركة، ذلك أنه لا توجد ساحة فلسطينية بالمعنى الواقعي المكاني يمكن للفلسطينيين أن يتحركوا عليها بحُرية، ففلسطين يغتصبها اليهود والفلسطينيون في الأرض المحتلة رغم كل مرارة الاحتلال وقهره وظلمه وبطشه إلا أنهم ربما كانوا أكثر حرية في الحركة من إخوتهم خارج الوطن المحتل.

بل إن إسرائيل بكل جبروتها فشلت فيما نجحت فيه بعض الجهات العربية في استقطاب عدد من الفلسطينيين، وإقناعهم بإطلاق النار بكثافة وشراسة على إخوة لهم باسم فلسطين، نعم باسم فلسطين!!

نقول: إن قادة فصائل المقاومة الفلسطينية في شغل شاغل هذه الأيام وفي اجتماعات متلاحقة في دمشق وتونس وصنعاء وعدن، وفي أماكن أخرى، في محاولة لإيجاد صيغة مشتركة يتقدمون بها إلى الدورة السابعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني المزمع انعقادها في وقت لاحق.

وبالرغم من أن الجبهتين: الشعبية، والديمقراطية لم تشتركا في القتال مع أي من الأطراف المتقاتلة في البقاع وطرابلس إلا أنهما منذ البداية كانتا أميل إلى تأييد مطالب الانقلابيين في «فتح» وبعد زيارة عرفات لمصر طالبتا بصراحة بعزل عرفات ومحاكمته ونتيجة المساعي اليمنية الجنوبية المكثفة فقد تخلتا في الآونة الأخيرة عن المطالبة بعزل عرفات وطالبتا بتغيير جذري في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بحيث لا تمثل «فتح» العمود الفقير في هذه القيادة كما هو الحال منذ انتقال قيادة المنظمة من الشقيري إلى عرفات.

ومن المعروف أن الجبهة الشعبية حين رفضت منذ البداية أن تلتحق بحركة «فتح» وطرحت نفسها في الساحة الفلسطينية كمنافس رئيسي لها كانت تطمح في أن ترث «فتح» اعتمادًا على أنها- أي الجبهة الشعبية- تملك أيديولوجية «قومية ماركسية» بينما «فتح» لا تملك هذه الأيديولوجية.

وعندما استقطبت «فتح» جماهير أوسع من الناس وحصلت على تأييد أكبر من الدول العربية وغير العربية، وحتى من الدول الشيوعية، رأت الجبهة الشعبية بعد أن أصبحت جبهتين أن فرصتها سانحة أثناء أحداث أيلول الدامية في الأردن لتستولي على السلطة بعد تدمير القوى الفاعلة في الساحة الأردنية، ولكن الكارثة دفعت بفتح والجبهة الشعبية معًا إلى الخروج من الأردن.

ثم تلاحقت الأحداث في سوريا ولبنان إلى أن خرجت «فتح» من سوريا ولبنان وكان من المؤمل أن تأكل «فتح» أبناءها في طرابلس وأن تتساقط قيادتها إلا أن عرفات استطاع الإفلات من الإبادة الشاملة، وكانت أول خطوة له بعد الخروج من طرابلس بل أثناء الخروج أن يلتقي بالرئيس حسني مبارك معرجًا إليه من عرض البحر، وبمجرد وصول المياه الإقليمية المصرية ليشكره على موقف مصر الإيجابي في تخليص عرفات وقواته من الإبادة وليعيد التوازن- كما قال عرفات إلى المنطقة- بعد أن أصبح شبح الطائفية الرهيب يمسك بتلابيب المنطقة العربية في أكثر من قطر عربي على اعتبار أن النظام في مصر يملك التجانس ويخلو من الطائفية.

وبالقدر الذي استطاع فيه عرفات أن يجد له سندًا من القاهرة وعمان وأكثر دول الخليج إلا أنه أثار عليه بزيارة مصر زوبعة سياسية حادة قادتها سوريا وليبيا ووجدت فيها القوى الانقلابية في «فتح» ومنظمة التحرير فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أن فقدت التأييد الجماهيري، ودليلًا على صدق حركتها الانقلابية التي أسمتها التصحيحية وسرعان ما تخلت الجبهتان الشعبية والديمقراطية عن حيادهما ووقفتا ضد عرفات صراحة وطالبتا بمحاكمته وعزله.

وحتى اللجنة المركزية في حركة فتح وجدت نفسها في موقف لا يمكن أن يقر لعرفات تصرفه «الفردي» ولكن عرفات بما عرف عنه من قدرة على المناورة واحتواء الأزمات استطاع أن يمتص غضب اللجنة المركزية في فتح وأن يحصل على دعمهم رغم تحفظ بعض أعضاء هذه اللجنة.

ولعل استطاعة عرفات الحصول على دعم المجلس العسكري «لفتح» وحرص أعضاء اللجنة المركزية في «فتح» على أن تكون حركتهم هي الحركة الطليعية والقيادية باستمرار هو الذي حفزهم على عدم الاندفاع في معارضة عرفات إلى المدى الذي يؤدي إلى انشقاق جديد في حركة «فتح» وبالتالي تمزق فتح ليحل محلها الجبهتان: الشعبية، والديمقراطية بالإضافة إلى الحركة الانقلابية التي لا تملك زمام أمرها.

وفي سباق مع الزمن ضمت الجبهتان الشعبيتان إلى صفوفهما جانبًا من جبهة التحرير الفلسطينية بالإضافة إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني وتوجه ممثلو المنظمات الأربع إلى عدن، يشاركهم ممثلون عن الحزب الشيوعي السوري والحزب الشيوعي اللبناني وخرجوا بمذكرة تتضمن الأسس التي يعتقدون أن فيها حل الأزمة داخل منظمة التحرير. وقد جاء في هذه المذكرة «رفض عودة العلاقة مع النظام المصري إلا على أساس تخليه عن اتفاقات كامب ديفيد، ومنع المحاولات الجارية من قبل النظام الأردني للمساس بوحدانية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني، وتوحيد علاقات التحالف الإستراتيجية مع قوى حركة التحرر العربية وبشكل خاص سوريا والقوى الوطنية اللبنانية وقوى التقدم والسلم في العالم وفي طليعتها الاتحاد السوفييتي».

كما طالبت المذكرة «بقيادة جماعية أمينة على قرارات المنظمة وخطها الوطني وتتمثل فيها كافة الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية».

هذا ورفضت الجبهة الشعبية مذكرة تقدم بها «فتح» لحل الأزمة ولذلك يقول خليل الوزير في حديث له مع صحيفة «صوت الشعب» الأردنية: «إننا أكدنا على ضرورة تجاوز المذكرات والمذاكرات المضادة خاصة بعد رفض الجبهة الشعبية لمذكرة «فتح»» ودعا الوزير إلى اجتماع يعقد في عدن أو الجزائر خلال أسبوعين «لبحث كافة القضايا محل الخلاف بصورة مباشرة وبدون وساطة».

وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» قد أصدرت بيانًا مطولًا يشرح تصورها للأزمة ويشرح سياسة «فتح» في المرحلتين: الحالية، والمقبلة، ويحدد موقف الحركة من الأطراف الفلسطينية والعربية والعالمية.

ومما جاء في هذا البيان «في هذه المرحلة الخطيرة التي تحتاج من الجميع ثقة كاملة بالذات وبالأطراف الشرعية لمواجهة المخططات المعادية على قلب رجل واحد، وموقف هجومي، وإدراك واع للفرق بين الإستراتيجية والتكتيك في نضالنا المتعدد الجهاد والمتعشب المجالات في مختلف الساحات نلاحظ عودة بعض المنظمات إلى تنظير لا يتفق مع نصر وروح مواد الميثاق الوطني الفلسطيني، كما أنه لا يتفق مع مرحلة التحرر الوطني وقوانينها ولا يتفق مع الخصوصية المتميزة لمرحلة التحرر الوطني الفلسطيني بالذات حيث بدأنا نسمع ونقرأ تنظيرًا جديدًا يختلط فيه مفهوم المرحلة الوطنية مع مفهوم الثورة المجتمعية الماركسية بما يتناقض مع الماركسية ذاتها، مما يؤدي إلى مجرى التعايش مع مقتضيات الواقع القائم في طبيعة وخصوصية النضال ضد العدو الصهيوني وطبيعة وخصوصية العدائية لشعبنا ولأمتنا في إطار التناقض الوطني والقومي على حد سواء»..

وهكذا يتضح جوهر الصراع بين «فتح» وبقية التنظيمات الماركسية فعلى حين ترى «فتح» أنها حركة تحرر وطني تتطلب استقطاب كافة القوى الوطنية المعادية للصهيونية بغض النظر عن انتمائها العقدي ترى تلك المنظمات أنها تعيش مرحلة الثورة المجتمعية الماركسية التي يقودها الاتحاد السوفييتي. 

وأما عن موقف «فتح» من الانقلابيين داخلها وداخل منظمة التحرير من أمثال «أبو موسى» و«أبو صالح» و«أحمد جبريل» وأتباعهم فقد جاء في البيان المذكور ما نصه: «قبل أن يرفع الانقلابيون السلاح ضد أبناء حركة «فتح» في البقاع كان بإمكان القيادة والقاعدة التنظيمية أن تحاورهم لإعادتهم إلى جادة الصواب دون محاكمة تنظيمية وإتاحة الفرصة لهم لعرض أرائهم في مؤتمر الحركة.

أما وقد حملوا السلاح ضد الشعب في مخيمي البارد والبداوي فإنهم لم يخرجوا فقط من إطار النضال الفلسطيني ومن حركة «فتح» فقط وإنما صدر بشأنهم حكم الشعب الفلسطيني بإخراجهم من دائرة الانتماء الوطني النضالي للشعب الفلسطيني عندما قرر الشعب بحسه المرهف ووعيه العميق عزلهم وعدم التعامل معهم في المخيمات فطرد وفودهم وتظاهر ضدهم وحدد موقفه الرافض لهم ولأفكارهم وبذلك لم يعد هناك مكان لعودتهم إلى صفوف النضال ولا إلى صفوف الحركة..».

وهكذا حددت «فتح» موقفها من الانقلابيين فليس من المعقول عودتهم إلى صفوفها بقيادة عرفات وليس من المعقول أن تصبح اللجنة المركزية «لفتح» تابعة لهم ولذلك فمن المتوقع بل إن الأمر الواقع أن الانقلابيين أصبحوا منظمة قائمة بذاتها وربما أكثر من تنظيم وما يجري الإعداد له الآن في البقاع ربما يستهدف القضاء على البقية الباقية منهم والتي لا تزال تؤمن باستمرارية الصراع المسلح مع العدو الصهيوني.

وأخيرًا، نقول: إن «فتح» لن يكتب لها النصر أبدًا كما سبق وأن كرر الإسلاميون على مسامع مسؤوليها في أكثر من مناسبة.. إن طريق النصر هو الإسلام واتباع المنهج الرباني وبدون هذا لن يتحقق لفتح النصر بل ستظل تدور في حلقة مفرغة ونحن ندعو بأعلى صوتنا مسؤولي فتح أن يعودوا إلى الله بأشخاصهم ومؤسساتهم ومناهجهم أما الاعتماد على الشرق والغرب فنتيجته الخسران فلتجرب فتح صدق الإخلاص والتوجه إلى الله ولها في المجاهدين الأفغان الذين هم أقل عدة وسلاحًا وتدريبًا من فتح خير مثل فالمجاهدون الأفغان وقفوا في وجه دولة عظمى لم تلن لهم قناة لأنهم أعلنوا جهادهم في سبيل الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

284

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

191

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!