العنوان مرتكزات أساسية من أجل الإصلاح الإداري
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أكتوبر-1984
مشاهدات 77
نشر في العدد 688
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 23-أكتوبر-1984
حتى تكون عملية الإصلاح الإداري سليمة، وحتى لا تكون نتائجها عكسية، فلا بد من وضع أسس معينة للإصلاح الإداري. وعملية الإصلاح الإداري يجب ألا تكون منعزلة عن العملية السياسية؛ فالعملية لیست مجرد حصر للقوى العاملة وإنهاء خدمات العمالة الزائدة، أو عدم إعادة تعيين المتقاعدين، أو حتى إعادة توزيع العمالة على المواقع التي تعاني نقصًا.. وحتى نسير في الاتجاه الصحيح ينبغي إلقاء نظرة سريعة على الجهاز الإداري والسياسة العامة للدولة، لنقرر بعد ذلك ما إذا كان الأمر يتطلب إصلاحًا أم لا.
الجهاز الإداري كما ذكر كثير من المسئولين الإداريين، يعاني من تضخم وظيفي، ويبدو أن ذلك يعود أصلًا إلى سياسة التخديم الحالية، والتي تتم دون تخطيط متكامل، فحجم العمالة في القطاع الحكومي بلغ في يونيو «۱۹۸۱م» ١٣٧١٢١ منهم 4٦٦٨٧ كويتي وهم موزعون بالنسبة الآتية:
- ٧٥٨٨١ موظفًا.
- ٢٥٢٨٢ حرفيًّا.
- ٣٠٦٢٢ خدمات.
- ٥٢٣٦ عقود.
- ۱۲۱.۱۳۷ وهي تشكل نسبة 10.09٪ من السكان، وهي نسبة عالية؛ إذ لا تتجاوز هذه النسبة عن ٣٪ في باقي دول العالم. «هذا باستثناء العاملين في الوظائف العسكرية والسلك الدبلوماسي والقضاء والنيابة والعاملين في الميزانيات المستقلة والملحقة».
لا شك أن هذه نسبة عالية ولو تجاوزنا عنها وحاولنا معرفة حجم إنتاجها لصدمنا، فالخلل واضح في الجهاز الإداري رغم هذا العدد الضخم، وخاصة في مجال الخدمات، وإن بلوغ هذه النسبة تشكل في حد ذاتها خللًا إداريًّا في سياسة التوظيف.
فالتوظيف لا يقوم على تخطيط سليم، فهو يقوم في كثير من الحالات على المجاملة والإرضاء، وهذا قد يشير إلى «البعد السياسي للأزمة». وإضافة لما تقدم، فقد شهد الجهاز الإداري العديد من قضايا الفساد مثل تزوير وثائق الأراضي في البلدية في سنة ١٩٦٩م، وقضية الشئون وغيرها.
عوامل الفساد الإداري
إن فساد الجهاز الإداري له عدة أسباب هي:
أسباب تتعلق بالموظف:
١- جوانب خلقية:
وهي تتعلق بالأمانة والإخلاص في العمل، وهذا جانب مهم، فالجانب الخلقي تظهر أهميته في المواقع الحساسة؛ فانتشار الرشوة والمحسوبية والتكاسل عن العمل والتغيب.. كل هذه الأمور تعتبر غير أخلاقية، وقد ركز عليها الإسلام؛ ففي القرآن الكريم: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (القصص: 26) وقوله عليه الصلاة والسلام: «من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل»، وقوله عليه الصلاة والسلام كذلك: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف». وهذه نماذج مشهورة لا على مستوى صغار الموظفين، بل قد تشمل بعض المسئولين في المؤسسات والإدارات إلى جانب صغار الموظفين.
٢- جوانب تتعلق بالخبرة والكفاءة:
كان من نتائج عدم التخطيط المتكامل في التوظيف ملء الجهاز الإداري بالكثيرين من ذوي الخبرات القليلة، والذين لا يحملون مؤهلات للوظيفة التي يشغلونها.
٣- جوانب اقتصادية:
وهي تتعلق بالمستوى المعيشي للموظف والأجر الذي يتقاضاه قياسًا مع مستوى المعيشة العام.
أسباب سياسية
رغم أن الجهاز الإداري بعيد عن السياسة ولا شأن له بها إلا أن هناك علاقة بين خلل هذا الجهاز والسياسة العامة.. وذلك لأن الوضع السياسي العام ينعكس على الجهاز الإداري، وهذا أمر يتطلب وقفة، فالسياسة في نظرنا کإسلاميين جزء لا يتجزأ من الدين؛ بمعنى آخر أن شمولية الإسلام لا تفرق بين الدين والسياسة أو الدين والاقتصاد، فالنظام الإداري الذي لا يقوم على هدي الإسلام يحمل في طياته عوامل فنائه، وعدم التوزيع العادل للثروات واستثمار عائدات النفط والشورى الناقصة لا بد أن تنعكس «كما قلنا» على الجهاز الإداري، والذي هو في النهاية منفذ ومطبق للسياسة العامة.. ففي غيبة الإسلام عن الحياة السياسية يصبح الخلل سمة مميزة، فمعالجة أسباب الفساد ومنعه لا تتم بمعزل عن إصلاح سائر الأوضاع العامة.
أسباب وإجراءات قانونية
التشريعات والقوانين الحالية «العمالية وغيرها» عامل من عوامل الخلل في الجهاز الإداري، فلو بحثنا عن تفشي الرشوة والمحسوبية لوجدنا أن السبب «مع العوامل الأخرى» هو الروتين المطبق حاليًا والتشريعات التي تعطي ثغرات ينفذ منها الفساد، فعلى سبيل المثال لا الحصر:
١- القيود المطبقة حاليًا في الإلحاق بعائل تدفع صاحب العلاقة وبعض الموظفين المتسببين في الجهاز الإداري إلى اختراق هذه النصوص والتحايل عليها، وفتح المجال للمتاجرة، وهناك أمثلة كثيرة نشرتها صحفنا المحلية، وتزخر بها ملفات القضاء في وزارة العدل.
٢- رخص القيادة بالمرور.. الشيء الذي نود أن نؤكده أن هناك جملة أسباب تدفع لفساد الجهاز الإداري، وهي ترجع للموظف وللروتين المطبق، الأمر الذي لا يستوجب النظر بعين الاعتبار للتشريعات الحالية عند إجراء أيإصلاح في الجهاز الإداري.
وحتى يمكننا إجراء إصلاح إداري فيجب أولًا قبل كل شيء اتخاذ خطوات نحو هذا الأمر، وهي ضرورية:
- تدعيم اللجنة المشكلة حاليًا برئاسة رئيس مجلس الوزراء بممثلين عن النقابات، وعقد مؤتمر للإصلاح الإداري، ثم بعد ذلك نبدأبالخطوات التالية:
أولًا: فيما يتعلق بالموظف
١- الاهتمام بالجانب الخلقي.
٢- إعطاء الأولوية للخبرة والكفاءة.
٣- تحسين أوضاع العاملين.
٤- الاهتمام بالتدريب على كافة المستويات، مع التركيز على القياديين.
ثانيًا: فيما يتعلق بالعمل
١- إعادة النظر في تشريعات العمل.
٢- إنشاء أكاديمية للعلوم الإدارية.
٣- إنشاء جهاز قومي للتخطيط مستقل.
٤- سد الثغرات بالقوانين الحالية لا سيما المتعلقة بالخدمات.
٥- عدم الجمع بين الوظيفة وبعض الأعمال «كعضوية مجالس الإدارات بالشركات» ليتفرغ الموظف لعمله.
ثالثًا: التخطيط
١- الربط بين خطط الدولة وسياسة التوظيف.
٢- إعادة النظر في السياسة العامة للتعليم، وهي تساهم في تخريج موظفين يزيدون عدد البطالة المقنعة؛ وذلك بالاهتمام بالتعليم الفني.
٣- تطوير دیوان شئون الموظفين وإعطائه مزيدًا من الصلاحيات والاستقلالية.
ولا ندعي أن هذه الخطوط العريضة ستنتشل المؤسسات بشكل فوري إلى مستوى باهر من الإصلاح، فالقضية تحتاج إلى نسبة من الزمن. وقد لا يزيد ذلك عن سنة واحدة إذا أخذ بالاعتبار ضرورة الجدية في التنفيذ، مع مراقبة الله في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
فهل يتم هذا؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل