; في الساحة المصرية: أحداث الفيوم تكشف استمرار سياسة زكي بدر | مجلة المجتمع

العنوان في الساحة المصرية: أحداث الفيوم تكشف استمرار سياسة زكي بدر

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1990

مشاهدات 64

نشر في العدد 968

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 29-مايو-1990

  • مقتل أكثر من ٣٣ شخصًا من منطقة واحدة على أيدي الشرطة 

قتلت قوات الشرطة في أحداث الفيوم أكثر من ثلاثين شابًا من الشباب الذي ينتمي إلى جماعة أطلق عليها جماعة «الجهاد الجديد» أو «الشوقيون» نسبة إلى زعيمهم المهندس الميكانيكي شوقي الشيخ- ٣٩ عامًا- الذي أطلقت عليه الشرطة الرصاص بغزارة فأردته قتيلًا، وبعدها تحولت القرية الهادئة الوادعة والنائمة في أحضان البحر والجبل إلى ساحة قتال وميدان حرب، وسيطرت حالة من الرعب والفزع على جميع بيوت القرية والقرى والنجوع المجاورة؛ حيث انتشر من بقي على قيد الحياة من أتباع شوقي الشيخ في المنطقة الجبلية المجاورة، بعد أن حملوا السلاح واستعدوا للقتال والصدام مع الحكومة؛ بل وصلَّوا صلاة الحرب في مسجد القرية بعد أن نصبوا أميرًا لهم يخلف المهندس شوقي الشيخ، وارتجت القرية بهتافات التكبير والتهليل، وعقب ذلك انسحبوا إلى خارج القرية عاقدين العزم على الانتقام لمقتل أميرهم وإخوانهم!

«كحك بحري»

بدأت أحداث قرية «كحك بحري» عقب مقتل مساعد شرطة، كان يقوم على حراسة واحدة من الكنائس بالمنطقة، واشتبهت الشرطة في أن قاتليه من جماعة شوقي الشيخ، وهي جماعة معروفة بانحرافها الفكري وتكفيرها لمن خالفها في الرأي، ومعروفة للسلطات منذ أن ظهرت قبل أكثر من عشر سنوات، وعندها توجهت الشرطة للقبض على شوقي الشيخ الذي أطلقت عليه الشرطة الرصاص بغزارة، فأردته قتيلًا، وما كاد أتباع شوقي يعلمون بما حدث، حتى ثارت ثورتهم وتجمعوا في مسجد القرية، وبايعوا نائبه أميرًا عليهم، وقطعوا كل الطرق المؤدية للقرية، وعزلوها عن باقي أنحاء الجمهورية، وظلت القرية معزولة عن العالم يومًا كاملًا، حتى وصلت أجهزة الأمن وسيارات الأمن المركزي من القاهرة، التي تبعد عن الفيوم بنحو مائة كيلو متر، واستطاعت أن تفك الحصار، وأطلقت النيران الحية على أفراد الجماعة وحصدتهم حصدًا، حتى قتلت منهم حسب الأرقام الرسمية حوالي ٣٣، ولم يشترك في الدفن أحد من أهل القرية؛ حيث لم تسمح لهم الشرطة بذلك، والتي تلقت أوامرها المباشرة بالضرب في المليان، وقتل أكبر عدد ممكن!

ويروي شهود عيان أن الشرطة استخدمت كل الحيل لقتل أكبر عدد ممكن؛ حتى إن أحد أفراد جماعة شوقي أعلن عن تسليم نفسه، ولكنهم أقنعوه بالهرب، وأثناء هربه أطلقوا عليه وابلًا من الرصاص؛ حيث سقط قتيلًا.

الموقف في كحك بحري

ومازال الموقف في كحك بحري والقرى المجاورة منفجرًا؛ حيث لم تتمكن أجهزة الشرطة للآن من اقتحام الجبل ومواجهة أفراد جماعة شوقي الشيخ؛ حيث يقال: إنهم حصلوا على ما يكفيهم من الغذاء لمدة شهر كامل داخل مخابئهم الحصينة في الجبل.

محمل منفلوط

ومحمل منفلوط هو عبارة عن مسيرة شعبية سنوية يشارك فيها مختلف أفراد الشعب وعلى رأسهم المستويات السياسية والشعبية والقيادية؛ بل إن الشرطة نفسها كانت تشارك فيها برقصات الخيل وفرق الموسيقى، وتخرج هذه المسيرة صباح يوم عيد الفطر من كل عام منذ مئات السنين، وهو تقليد يرتبط بمعنى ديني؛ حيث كان الحجاج يبدأون السير إلى الأراضي المقدسة صباح يوم عيد الفطر، وكانت مثل تلك المسيرة هي مسيرة وداع للحجاج.. صحيح أن هذه المسيرة قد شارك فيها عدد من المشاغبين الذين ليس لهم أي انتماء ديني، وهو ما دفع الدولة إلى إلغاء مسيرة المحمل، ولكن أصحاب الرأي في المدينة احتجوا على أسلوب الشرطة في مواجهة المسيرة، فقد كان يمكن إلغاؤها على مراحل، ويسبق ذلك توعية عامة وتمهيد، حتى لا تقع مثل تلك الحوادث التي راح ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى والمئات من المعتقلين!

لم تكن مثل هذه الأحداث- على شدتها- هي ما دفعت إلى كشف الوجه الحقيقي للسياسة الأمنية بعد إقالة زكي بدر، فقد تدخلت أجهزة الشرطة بقوة لمنع الإخوان المسلمين من تجهيز الاستعدادات والإشراف على إقامة صلوات العيد في العديد من المناطق الرئيسية والفرعية، وبالغت الشرطة في ذلك، بل واعتقلت العشرات قبل فجر عيد الفطر المبارك لمنعهم من الإعداد لصلوات العيد في الخلاء في شرق البلاد وغربها..

تصريحات حادة

الوزير الجديد اللواء محمد عبدالحليم موسى لم يشأ أن يمتص الغضب المتصاعد ضد أساليب وزارته، والاحتجاجات في كافة الهيئات والتيارات، بل إنه احتد في تصريحاته الصحفية التي ذكرها تعليقًا على هذه التصرفات وقال: «من يظن أنني شيخ عرب ورجل طويل وطيب يخطئ كثيرًا.. أنا تلميذ زكي بدر»! أكد الوزير أن زكي بدر هو رجل أمن من الدرجة الأولى الممتازة! وأنه أستاذه ومدرسه! وقال الوزير الحالي عن سلفه: «لقد تعلمت منه الكثير، قد أختلف معه في الأسلوب، أما بالنسبة لسياسة الوزارة فهي ثابتة ومرسومة في إطار سياسة الحكومة، وأنا اعتبر أحدث وزير في الوزارة (تولى وزارة الداخلية في ١٢ يناير الماضي) وأطبق سياستها، وليس من أسلوبنا هدم ما عمله من سبقنا، ولا أكون محمد عبدالحليم موسى لو تنكرت لأستاذي زكي بدر»!

الوزير الحالي أكد في تصريحاته الصحفية أن سياسته، أي سياسة الحكومة هي «الضرب في المليان ليس فقط في سويداء القلب؛ بل من يخطئ سوف يشقه نصفين»!

وقد احتج الإخوان المسلمون بشدة على سياسة الأمن الحالية، وقال الأستاذ محمد مهدي عاكف عضو البرلمان: إن أحداث الفيوم تعتبر نكسة للسياسة الأمنية، وقال: «نحن لا ندافع عن مجرم أو متطرف، ولكننا ندافع عن حق الإنسان في أن يجد من حكومته العدل، وأكد أن سياسة الضرب في المليان مرفوضة شكلًا وموضوعًا، وليست مهمة رجال الأمن التصفية الجسدية، ولكن مهمتهم- في المقام الأول- الحفاظ على أرواح المواطنين، والقضاء وحده هو الذي يحكم ويحقق العدالة بين الناس».

وبعد.. لقد كتبنا في «المجتمع» منذ أسابيع تعليقًا على التصريحات المطمئنة للوزير الحالي التي تؤكد احترامه لحقوق الإنسان ورفضه للتعذيب والاعتقال بلا مبرر، وقلنا إن هذه التصريحات تعطي الأمل في إمكانية تغيير السياسة الأمنية التي نفذها زكي بدر، وكنا نأمل أن يلتزم الوزير بتصريحاته وتأكيداته، ولكن- يا للأسف- تأتي هذه التطورات والتصريحات الأخيرة، لتلقى بظلال قاتمة على الصورة المستقبلية للأوضاع الداخلية في مصر، وتساءلنا في «المجتمع» عما تخبئه الأيام القادمة.

لهيب الأسعار!

رفعت الحكومة أسعار العديد من السلع والخدمات الأساسية بصورة كبيرة، فقد رفعت أسعار البوتاجاز بنسبة ١٣٠٪ وأسعار البنزين بنسبة ٤٥٪ والدقيق بنسبة ١٠٠٪ والأرز بنسبة ١٠٠٪.

كما رفعت أسعار الخدمات بنسبة تصل إلى ١٠٠٪ يأتي ذلك استجابة لشروط صندوق النقد الدولي الذي يضغط من أجل رفع الأسعار.

الغريب أن الحكومة منذ أن تولت مقاليد البلاد، وهي تعلن دائمًا أنها متفرغة لحل المشكلة الاقتصادية، فهذا هو الحل؟ ومازالت الرواتب كما هي، كما أن سعر الجنيه المصري في حالة انهيار شديد ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (الأعراف:٩٦).

الرابط المختصر :