العنوان في السودان: الحكومة تنتصر لأحكام الإسلام
الكاتب عبيد الأمين
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1988
مشاهدات 87
نشر في العدد 876
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 26-يوليو-1988
• الموقف الأمريكي كان وما يزال ضد مساعي التحكيم الإسلامي وهو عنصر مهدد للأمن والاقتصاد السوداني.
ما من قضية شغلت الساحة السياسية في السودان كما أحدثت قضية «القوانين الإسلامية» ذلك لما تمتاز به من حساسية شعبية وزخم سياسي يرتبط عضويًّا بالهوية المحددة للدولة... إضافة لآثار التفجيرات في العلائق العقدية التي تحول ميدان الحوار من نطاقه السياسي المعتاد لدوائرالمعتقدات الدينية والثقافية السائدة في شمال البلاد وجنوبها، والتي تعد في الوقت ذاته مجالًا خصبًا للمزايدات السياسية على المستوى الإقليمي والدولي... وقد اتضح مؤخرًا حجم الصراع بعد أن توصلت أحزاب الشمال الكبرى إلى صيغة مشتركة تبنت على أثرها الميثاق الوطني الذي نتج إقامة حكومة الوفاق في مايو الماضي، وانجلت بذلك مواقف حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي في مقابل أحزاب اليسار والتي لا تتمتع بأي دعم شعبي أو سياسي، كما انقسمت الأحزاب الإفريقية «الجنوبية» إلى مؤيد لتحكيم القوانين الإسلامية ومعارض لها، وقد حملت الأنباء مؤخرًا دعوة الأحزاب الجنوبية المعارضة للهيئات الدولية والمنظمات العالمية للتدخل أو التوسط لدى الحكومة السودانية حتى لا تكمل مشوار إقرار وتطبيق الشريعة الإسلامية، وهي مساعٍ مهما كانت درجة حسن النوايا فيها إلا أنها تصنف ضمن الاحتكام للغير ودعوة للوصاية الخارجية على قرارات حازت شرائط الإجراء الديمقراطي بكل فقراته؛ مما ينفي كل تبرير لدعوة منظمات خارجية لتمارس دور الضغط ضد مشروع تتبناه أغلبية الشعب السوداني، وأطراف الصراع هي فئة علمانية متناثرة وبعض الأحزاب الإفريقية والخوارج «جماعة التمرد قرنق» والعنصر الدولي.
القوانين:
تأتي القوانين الإسلامية كبديل لما عرف «بقوانين سبتمبر» وهي قوانين الشريعة الإسلامية التي أقرها الرئيس المخلوع نميري، وقد سعت أغلب الأحزاب السياسية في مراحل سابقة إلى إسقاطها خاصة في الفترة الانتقالية عندما تضافرت القوى العلمانية فيما عرف بالتجمع الوطني للأحزاب والنقابات، والذي اشتمل على أغلب النقابات والأحزاب السياسية عدا بالطبع الإخوان المسلمين والجبهة الإسلامية القومية، ولولا فطنة ووعي المشير عبد الرحمن سوار الذهب رئيس المجلس العسكري الانتقالي حينها لكانت قضية القوانين الإسلامية قدذهبت مع قرار إلغاء «قوانين سبتمبر» وعادت البلاد من ثم إلى قوانين دستور ١٩٧٤ العلمانية، وعلى الرغم من الضغط الذي مارسته الجبهة الإسلامية القومية وجماعة الإخوان المسلمين وإثارة الشارع السوداني المسلم ضد مؤامرة العودة للقوانين العلمانية إلا أن دور المشير سوار الذهب يبقى رئيسيًّا في عدم الاستجابة للإرهاب المنظم الذي مارسه التجمع الوطني من أجل إلغاء قوانين الشريعة الإسلامية... وكما حدث مع المجلس العسكري الانتقالي.
كذلك نادت أغلب الأحزاب السياسية- بما فيها حزب الأمة- في برنامجها السياسي بضرورة إلغاء قوانين سبتمبر والرجوع إلى القوانين العلمانية... أما بالنسبة لحزب الأمة فقد كان ينادي بإلغاء قوانين سبتمبر وفي نفس الوقت يدعو لبديل إسلامي للنظام كله، أي الدعوة لأسلمة النظام وفقًا لمنهج الصحوة الإسلامية الذي نادى به الصادق المهدي في أحد مؤلفاته الذي كتبه قبل الانتفاضة على النميري... وبعد وصول الصادق المهدي للسلطة نشأصراع حاد بين أعضاء حزبه على كيفية التعامل مع القوانين الإسلامية، وقد كان أقطاب الحزب القدماء يرون ضرورة إبعاد القوانين والتحلل نهائيًّا من الصيغة الإسلامية ولعل أبرز هؤلاء د. محمد إبراهيم خليل ود. بشير عمر ود. صلاح عبد الرحمن علي طه، أما فيما يتعلق بموقف الاتحادي الديمقراطي- حزب المرغنية- فقد كان أكثر تحفظًا في إبداء مواقفه، ونادى- كما فعلت أغلب أحزاب الشمال- بالتمسك بالدستور الإسلامي وإيجاد البديل الإسلامي «لقوانين سبتمبر» هذا في الوقت الذي ظلت بعض قياداته ذات التوجه العلماني تطالب وبشدة بإلغاء «قوانين سبتمبر» والعودة للقوانين العلمانية، وكان أبرز هؤلاء د. أبو حريرة وأحمد الحسين وزير الداخلية السابق ويدعم هؤلاء بصفة أساسية الشريف زين العابدين الهندي- ذو المواقف المتقلبة تجاه قيادة محمد عثمان الميرغني- وتشتمل القوانين الإسلامية البديلة «لقوانين سبتمبر» قوانين الحدود الشرعية وقانون الإثبات والإجراءات القضائية وقانون الإجراءات المدنية والجنائية والعقوبات وقانون الحركة المرورية.
أطراف النزاع:
إبان الدعوة لإصدار ميثاق وطني والتي وجهها الصادق المهدي للأحزاب السياسية صرح الحزب الشيوعي السوداني- 3 أعضاء في البرلمان- أنه لا يمانع في تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في محاولة منه للاشتراك في حكومة الوفاق، فكان بذلك أول حزب شيوعي في العالم يتبنى الازدواجية العقائدية... غير أن الجبهة الإسلامية القومية رفضت دخول حكومة يشترك فيها الحزب الشيوعي... فكان أن خرج وانضم إلى المعارضة التي يقودها تجمع الأحزاب الإفريقية، ومن وقتها وهو يقود حملة الدعوة لمحاربة القوانين الإسلامية البديلة وتنكر تمامًا لذلك الموقف التكتيكي الذي صار سبة عليه، غير أن الدعوة لمحاربة القوانين الإسلامية يصعب على أي تجمع سياسي أن يصرح بها مباشرة، وإنما تندثر تلك الدعوات ببعض الأقنعة كتسميتها «قوانین سبتمبر» أو التخفي خلف الجنوب المسيحي الوثني أو الدعوة لتأجيل القوانين الإسلامية إلى المؤتمر الدستوري وما إلى ذلك من الحيل، وقد فقد اليسار السوداني- والذي يمثله بدرجة أساسية الحزب الشيوعي السوداني- كل مرتكزاته النضالية وقواعده الشعبية بعد التغييرات الثقافية والسياسية الواسعة التي أحدثتها الحركة الإسلامية السودانية طيلة ربع القرن الماضي وتحول من أكبر تجمع ماركسي في الشرق الأوسط إلى فئة طائفية تجتر ذكريات النضال الموهوم.
الأحزاب الإفريقية:
تجد الأحزاب الجنوبية في الماضي نفسها مصنفة دائمًا ضمن إطار المعارضة للشريعة الإسلامية والدستور الإسلامي إلا أن هذه المواقف التعريفية قد اختلفت الآن فقد شاركت بعض الأحزاب الجنوبية في حكومة الوفاق الوطني ووقعت على الميثاق الوطني الذي حدد ضرورة عرض القوانين الإسلامية على البرلمان في مدة لا تتجاوز الشهرين، وبذلك حازت القوانين الإسلامية على موافقة ٣٠٪ من أعضاء الأحزاب الإفريقية، وأما البقية فقد وقفت في معارضة الحكومة كما أنها تعارض تطبيق القوانين الإسلامية بشدة وتسعى لإيجاد مبررات خارجية حتى توقف تيار الدعوة لإنفاذ تلك القوانين وتتحرك الآن في ثلاثة اتجاهات رغبة منها في تحقيق هدفها الداعي لمنع إقرار القوانين الإسلامية البديلة «لقوانين سبتمبر»: الاتجاه الأول: هو المعارضة وإذكاء روح العنصرية والتعصب المسيحي والوثني للجنوبيين، والاستعانة في ذلك بالكنيسة وحركة الخوارج التي يقودها المتمرد جون قرنق، والاتجاه الثاني: الدعوة للدول المجاورة لممارسة الضغط باسم حل مشكلة الجنوب وبالذات كينيا وأثيوبيا ويوغندا، وقد قام وفد الأحزاب الجنوبية مؤخرًا بزيارة تلك الدول وسعى لكسب تأييدها لمواقفه غير أن يوغندا لا تسعى أساسًا لكسب الجنوبيين على حساب الحكومة السودانية، والاتجاه الثالث: هو الدعوة الرامية للتدخل الأجنبي باسم المنظمات الدولية وهيئات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، وتصوير الأمر لها على أنه ممارسة للأغلبية الشمالية لفرض عقيدتها على المسيحيين أو بمعنى آخر اضطهاد ديني يمارسه المسلمون ضد المستضعفين المسيحيين في الجنوب وهو ما يكذبه الواقع حيث إن كثيرًا من الجنوبيين يتضامنون مع الحكومة لتطبيق القوانين الإسلامية في الشمال.
أصابع دولية:
حينما أعلن المخلوع نميري قوانين الشريعة الإسلامية في السودان وبدأت المحاكم في تطبيق الحدود على وجه الخصوص أثيرت جهات خارجية عدة لمجابهة ذلك التوجه، ويومها عقد مساعد وزير الخارجية «إليوت إبرامس» اجتماعًا مشتركًا بين لجنة الشؤون الإفريقية ولجنة حقوق الإنسان في الكونغرس الأمريكي في أغسطس ١٩٨٤، وأعلن في مذكرة بالحرف الواحد «إن وزارة الخارجية الأمريكية قد أعربت علنًا عن شجبها لقطع الأيدي كعقوبة قاسية وغير مألوفة ومخالفة واضحة وخطيرة للحقوق الإنسانية» وعندما زار الصادق المهدي الولايات المتحدة في ١٩٨٦ طلب منه تحديد موقفه تجاه قوانين الشريعة الإسلامية والتي هي السبب المباشر لمشكلة الجنوب على حد زعمهم، ونفس الشيء تكرر عندما جاء للخرطوم كيث براون أحد مساعدي وزير الخارجية للشؤون الإفريقية قال: إن إقرار القوانين الإسلامية يجعل مهمتنا صعبة من أجل إقرار السلام في الجنوب السوداني، فالموقف الأمريكي كان وما يزال ضد مساعي التحكيم الإسلامي، وهو في ذلك عنصر مهدد للأمن والاقتصاد السوداني ويمارس تلك الضغوط من خلال دعمه لحركة التمرد، ومن خلال شركات البترول والمنظمات الدولية التي يمتلك زمام القرار فيها كصندوق النقد الدولي... وأما بالنسبة لبريطانيا فقد شنت هجومًا عنيفًا على النميري عندما بدأ في مرحلة التطبيق إلا أنها الآن التزمت الصمت بعض الشيء وربما لصلتها الوثيقة بعائلة المهدي.
دواعي التطبيق:
أقرت حكومة الوفاق مبدأ تطبيق القوانين الإسلامية في شمال القطر وأما بالنسبة لأقاليم الجنوب فإن التطبيق سوف يخضع لرغبة الإقليم، وقد وجد هذا المبدأ بعض المعارضة من قبل هيئة علماء السودان إلا أنها سرعان ما تنازلت عن ذلك لأن اشتداد المعارضة قد يؤدي إلى تأجيل تطبيق الشريعة الإسلامية وهو ما لا يريده أي مسلم حادب على دينه، ناهيك عن جماعة تضم أفاضل العلماء ويعتبر مبدأ التطبيق في الأقاليم الشمالية درءًا لشبه الاضطهاد الديني وفرض السيطرة الثقافية، إلا أن المسلمين في الجنوب يستطيعون أن يتحاكموا للقوانين الإسلامية متى اشتد عضدهم، وكذلك تراعي الحكومة الظروف الاقتصادية والأمنية والحرب المشتعلة هناك مما يصعب معه تطبيق القوانين هناك، والقوانين التي لا تطبق في الجنوب قوانين تشتمل على الحدود الشرعية، وقد راعت لجان ديوان النائب العام الأوضاع السودانية عمومًا، وعلى ضوء ذلك هناك توصيات تلحق بالقوانين حتى تطبق بصورة مشرفة وتحقق العدالة التي هي مقصد الإسلام.
وفاق جماعي:
تعد حكومة الوفاق الوطني أكثر الحكومات الائتلافية السودانية تجانسًا حيث تتمتع الأحزاب المشاركة فيه بدرجة معقولة من التقارب الفكري والسياسي وقد اصطبغت بالصبغة الإسلامية بحيث إن أكثر من ١٥ عضوًا فيها هم من الإسلاميين وإن كانت أحزابهم شتى، وقد امتاز أكثرهم بإيمانهم الحقيقي والقوي بضرورة أسلمة الحياة السودانية وصياغة مفرداتها انطلاقًا من العقيدة والنهج الإسلامي، ويستوي في ذلك أعضاء حزب الأمة أو الجبهة الإسلامية أو الاتحاد الديمقراطي كما أن رئيس الوزراء يقف بحزم وراء قضية القوانين الإسلامية، وقد ضحى من أجل ذلك بعدة قياديين من حزبه كما استوعب كثيرًا من الانتقاد لسياسته بسبب موقفه الحازم مع الأسلمة والقوانين الإسلامية، وعلى الرغم من أن أكثر الاتحاديين يقف مع القوانين الإسلامية إلا أن هناك درجة من التذبذب في موقف قيادتهم وهو ما يبدو أقرب لوضع بعض العوائق حتى لا تأخذ القوانين طريقها للإقرار، ولعل مرد ذلك يرجع إلى حجم الانشطار داخل الحزب والذي تسعى القيادة للملمته حتى لا يتسع ولا يصلح معه حينها الإصلاح، وعلي كل فإن القوانين الإسلامية تحظى بتأييد الأغلبية في مجلس الوزراء كما تحظى بأغلبية ساحقة داخل الجمعية التأسيسية وهو ما يكفل ضمان إقرارها... ويتم كل هذا والشارع السوداني يراقب ويتفاعل بدرجة عالية مع مواقف القيادات السياسية التي ترمي إلى تحقيق طموحه في إصلاح السياسة بانتهاج الشريعة الإسلامية: ﴿حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (الأنفال: 39).
بعد هروب ثلاثة من أعضاء تنظيم الجهاد:
تناقض في بيانات وزارة الداخلية:
أصدرت وزارة الداخلية المصرية الأسبوع الماضي أوامرها بإعلان حالة الطوارئ بمطار القاهرة والموانئ المصرية حتى لا يتمكن ثلاثة من أعضاء تنظيم «الجهاد» من مغادرة مصر بعد تمكنهم من الهروب- على حد بيان وزارة الداخلية- خارج سجن ليمان طرة، والذين كانوا يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد بعد إدانتهم في قضايا أمن الدولة بتهمة محاولة زعزعة الأمن والاستقرار، وقد ذكرت وكالات الأنباء أن الهاربين ارتدوا زي الجنود واعتدوا على الحراس وأخذوا أسلحتهم الآلية مما وفر لهم تغطية أمنية، واجتازوا على أثرها أسوار السجن الخارجية وقد ذكرت وزارة الداخلية أسماءهم وأردفتها بذكر صفاتهم الجسمانية، وقالت إن هناك مكافأة مالية كبيرة لمن يتمكن من الإدلاء بمعلومات تؤدي إلى القبض عليهم والأسماء هي: خميس محمد مسلم عمره «٤٠ سنة» ومحمد محمود صالح الأسواني «۳۱» سنة وعصام الدين محمد كمال القمري «۳۷ سنة».
وقد شهدت معظم المدن المصرية الكبرى وبعض القرى في الصعيد إجراءات أمنية مشددة؛ في إطار الجهود المبذولة للبحث عن أعضاء تنظيم الجهاد الثلاثة كما شنت أجهزة الأمن حملات تفتيشية صارمة على تجمعات ومعاقل الجماعات الإسلامية.. حدث ذلك في أسيوط والمنيا وسوهاج وعلى مدى الأسبوع الماضي، وتكرر ذات الشيء مع بعض الأحياء القاهرية في شبرا وعين شمس وبولاق حيث تكثر فيها أنشطة الجماعات الإسلامية، وشملت أعمال التفتيش منازل أقارب «الهاربين» وأصدقائهم وجيرانهم كما شهد مسجد الجمعية الشرعية بأسيوط حصارًا من قبل قوات الأمن وتفتيش كل من يقترب منه، ويبدو أن وزارة الداخلية المصرية كعادتها دومًا تخرج بردود الفعل من الإطار القانوني الذي يحكمه، وعلى الرغم من أن الشارع المصري قد إصابته الدهشة من الحدث، إلا أنه احتفظ بقدر كبير من الاستغراب على التضارب الذي منيت به بيانات وزارة الداخلية وتناقض المعلومات حول عملية «الهروب» والتي ما زالت تحوم حولها تساؤلات عدة، مما يجعل الشارع المصري لا يقبل القناعات التي ساقتها وزارة الداخلية.
فأجهزة الأمن لم تكتفِ في سعيها لمعالجة قضية الهروب بالتفتيش، بل وسعته إلى القبض على بعض قيادات وشباب الجماعات الإسلامية والتي لا علم لها بالحدث ولا صلة لها «بالهاربين»، كما أنها حاصرت المساجد ومنازل أقرباء «الهاربين» وأخضعتها لتفتيش دوري يتم يوميًّا بعد منتصف الليل، وهو ما يمكن وصفه باقتحام الأمن الفردي للإنسان وتحميلهوزر الآخرين؛ فما دخل الأقرباء والجيران الأبرياء في عمليات عجزت أجهزة الأمن حتى في تصويرها المنطقي للجماهير والمساجد؟ فمتى كانت المساجد دُورًا تحاصر بواسطة الأجهزة الأمنية ويمنع فيها ذكر الله؟ أليس في ذلك تعدٍّ واضح على حرمات الله في الشهر الحرام؟ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (البقرة: 114)،ثم ما ذنب أعضاء الجماعات الإسلامية الأخرى حتى تكون عرضة للاعتقال؟ أو ليس في ذلك تخطٍّ للحكم الإسلامي ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ﴾ (فاطر: 18) وتخطٍّ لسيادة القانون تحت نظام دستوري ديمقراطي؟ وربما كان الأوفق لأجهزة الأمن بدلًا من أن تشيع روح الإرهاب في أوساط المواطنين مما يحتم معها عدم التعاون أن تقيم حدث الهروب في أطره القانونية، وتبذل جهدها في إقناع المواطنين بضرورة التعاون معها من أجل تحقيق العدالة؛ مما يوفر الثقة بين الأجهزة والمواطن فهل تدرك أجهزة الأمن ذلك المعنى حتى لا تزيد من الهوة بينها وبين المواطن؟!
بيان رقم (٢٦):
هذا بلاغ للناس ولينذروا به:
﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ﴾ (التوبة: 3) لیکن يوم الخميس 21\7\88 يوم مواجهة شاملة وتحدٍّ للاحتلال.
الحمد لله قاهر المتجبرين ومذل المتكبرينوالصلاة والسلام على رسوله الأمين، أما بعد: أيها المسلمون على تراب فلسطين الطاهرة.. من خلال شلال الدم المتدفق من دماء شهدائنا الأبرار، ومن خلال أنّات الجرحى والمكسرين في المستشفيات، ومن خلال دموع النساء وصراخ الأطفال في كل أرجاء وطننا المحتل، من خلال الصدام اليومي المتواصل يثبت شعبنا أنه حي لا يقهر، وأنه مصمم على الوصول إلى أهدافه وحقوقه كاملة مهما بلغت وعظمت التضحيات، ومهما نوّع العدو الصهيوني من أساليبه وضغوطه وإجراءاته المتمثلة في:
- محاولة حفر نفق تحت أرض الأقصى المبارك تحديًا لمشاعر المسلمين في أرجاء الدنيا، ويهبُّ مسلمو الأقصى ليسقطوا هذه المحاولة، فتحية إكبار وإجلال لكل الذين شاركوا في الذود عن تراب الأقصى والقدس الشريف يوم الأحد 3\7\1988.
- الاستمرار في هدم البيوت وأغلاق الأخرى في أبشع صورة من العقاب الجماعي للنساء والشيوخ والأطفال مما يفوق جرائم النازية.
- الاستمرار في سياسة التجهيل لأبنائنا عن طريق إغلاق الجامعات والمدارس.
- تصاعد سياسة الصهاينة في منع الناس من السفر سواء كانوا طلابًا أو تجارًا لخنق المواطنين، والأسوأ من كل ذلك أن يمنع الحجاج من السفر إلى بيت الله الحرام لأداء فريضة الله على العباد، وليس غريبًا على اليهود ذلك، وهم يغلقون المساجد ويمنعون أداء الصلاة في أيام متواليةوجمع متعددة، ويصادرون مكبرات الصوت منها حتى لا يرفع الأذان لأداء فريضة الصلاة.
- ابتزاز الأموال من المواطنين لإشباع الجشع الصهيوني عن طريق تغيير بطاقات الهوية أو تغيير نمر السيارات، وعن طريق الجمارك والضرائب الباهظة التي لا تنتهي؛ محاولين بذلك خنق السكان وإدخال الأراضي المحتلة في وضع من الإفلاس والجوع والحرمان.
- قطع المياه والكهرباء عن المخيمات والقرى، وإغلاق الطرق واقتحام البيوت في جوف الليل بهدف بث الذعر والخوف بين المواطنين.
- وتعلن السلطات العسكرية الغاشمة عن إبعاد مجموعة جديدة من المواطنين متحدية بذلك إجماع العالم على رفض هذه السياسة التي لم تنتهِ بعد، وليعلم اليهود أن إبعاد أي مواطن لن يكون ثمنه إلا نفي عدد من اليهود ولكن إلى الجحيم.
وحركة المقاومة الإسلامية إذ تحيي كل أبناء شعبنا المسلم المرابط وتحديهم لكل ألوان البطش الصهيوني المجرم لتؤكد على ما يلي:
1- ندعو إخواننا في القدس والضواحي لتكثيف تواجدهم في الأقصى لإفشال تصميم اليهود على شق نفق باب الغوانمة على ضوء تصريحات وزير الأديان اليهودي. وندعو كافة المسلمين في يوم عرفات أن يتدارسوا وضع الأقصى الأسير، ويجبروا حكامهم على تطبيق الإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة لأنه الطريق الوحيد لتوحيد الأمة وتحرير الأقصى وكل البلاد الإسلامية.
٢- ليكن يوم الخميس 21\7\1988 يوم مواجهة شاملة وتحدٍّ مع المحتلين ولتشتعل الأرض نارًا من تحت أقدامهم في كل مكان من أرضنا الطيبة.
٣- وليكن برنامج عيد الأضحى كما يلي:
أ- صيام يوم عرفة «يوم الوقفة» لقوله عليه السلام عن صيامه «يكفر السنة الماضية والباقية»، ولتقام الإفطارات الجماعية في المساجد ولنتوجه إلى الله بالدعاء أن يذل اليهود وأعوانهم.
ب- التوجه للمساجد يوم العيد بمسيرات مصحوبة بالتكبير.
ج- أداء صلاة العيد ثم صلاة الغائب على أرواح الشهداء.
د- زيارة الأرحام وأسر الشهداء والمعتقلين والجرحى في المستشفيات.
ه- قيام الموسرين بتوزيع لحوم الأضاحي على الفقراء والمحتاجين.
4- التحذير من المنشورات المدعومة من قبل السلطة العسكرية وعملائها، فقد وزعت السلطة باسم حركة المقاومة الإسلامية «حماس» منشور (٢٥) والذي يفتح باب الصراع مع اللجان الشعبية ويهاجمها، ومنشور (٢٦) الذي يهاجم نداء القيادة الموحدة رقم (۲۱).. إننا نستنكر ونرفض هذه البيانات ولا نسمح لأنفسنا بالطعن والتجريح حفاظًا على وحدة الأمة وتصاعد الانتفاضة.
وإنه لجهاد في سبيل الله حتى النصر أو الشهادة.
حركة المقاومة الإسلامية – فلسطين- حماس
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل