العنوان في الصميم.. ما أشبه الليلة بالبارحة!
الكاتب عبد الرزاق شمس الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1993
مشاهدات 24
نشر في العدد 1062
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 17-أغسطس-1993
ما أشبه الليلة بالبارحة! دماء وأشلاء وقصف بيوت الله ودك للمنازل بمن فيها وعمليات اغتصاب جماعية بالآلاف للفتيات المؤمنات المحصنات الغافلات وتهجير جماعي وقتل وتعذيب في معسكرات صربية مجرمة فاجرة وكل ألوان العذاب والهوان تجاه إخواننا وأخواتنا في الدين والعقيدة والعالم يتفرج بلا حراك.
ما يجرى الآن في البوسنة والهرسك شبيه تمامًا بما
جرى وحدث للكويت التي كانت تحت الاحتلال والاستعمار البعثي العراقي عندما زحف
علينا أوغاد الشمال واغتالونا غيلة وغدرًا. فأحرقوا الأخضر واليابس.. ولم يراعوا
في مؤمن ولا مؤمنة إلًّا ولا ذمة! إن الذي يجري في البوسنة الآن كالذي جرى في
الكويت تمامًا، قالها رئيس دولة ألبانيا بل الصورتان متطابقتان تمامًا في الاحتلال
والغدر والإجرام والخيانة والقتل والتعذيب والتهجير هنا في الكويت عرب ومسلمون
وهناك مسلمون فقط!
ولكن العجب العجاب أنه في حالة الكويت ثارت ثائرة
تلك الجموع الغفيرة من جماهير الوطن العربي فخرجت المظاهرات تلو المظاهرات التي لا
تستنكر العدوان الوحشي البربري الكافر القادم من بغداد! بل كانت تخرج المظاهرات
المنددة والمعارضة للوجود الأمريكي والتدخل الأجنبي وتركوا المجرم القاتل، بل
وقفوا معه! ففي دول عربية عديدة خرجت مظاهرات تدعو وتنادي بالتوجه إلى العراق
للتطوع في القتال مع جنود البعث التي غزت وأحرقت الكويت.
والسؤال الآن: أين تلك المظاهرات التي كانت تتغنى
وتنادي بالجهاد؟! وأين طلائع المجاهدين؟! وأين تلك النفوس التي تتشوق للقاء
الأعداء؟! وهل يجرؤ أحدهم الآن أن يعارض التدخل الأمريكي والأجنبي في البوسنة
والهرسك؟!
إنه سؤال كبير بحاجة إلى عقول راجحة واعية.. إن
الذي يعارض الآن التدخل الأمريكي يعتبر خائنًا ومتآمرًا مع الصرب المجرمين! إننا
اليوم نتوسل لأمريكا والغرب بعمل أي شيء لإنقاذ إخواننا وأخواتنا الذين انتهكت
أعراضهم وحرماتهم ودماؤهم.. وندعو كل تلك الدول بإجراء فعال وقوى ضد المعتدين
الصرب الذين أعطاهم صدام دروسًا في الغدر والإجرام!
وأين الأقلام التي كانت تنافح عن الإسلام وأهل
الإسلام؟ لماذا سكتت سكوت أهل القبور؟ نحن نعلم أن للغرب مصالح كبرى في الخليج وقد
تحرك من أجل مصلحته فقط.. وليس في ذلك عيب.. ولكن العيب كل العيب في العرب
والمسلمين الذين يتفرجون على إخوانهم وأخواتهم وهم يساقون كالغنم إلى الجزارين..
ولا نخوة ولا معتصم..
رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتّم
لامست أسماعهم ولكنها لم
تلامس نخوة المعتصم!!
لذا؛ نقول لإخواننا هناك معذرة لهذا الصمت الرهيب
ولهذه المواقف المخزية المخجلة.. نسأل الله أن ينصركم ويثبتكم ويفرج عنكم كربتكم..
اللهم مجري السحاب وهازم الأحزاب انصر أهلنا المأسورين المضطهدين المقهورين خلف
أسوار سراييفو، انصرهم على عدوهم وفك أسرهم وأسرى الكويت في سجون الجلادين
الظالمين في بغداد..
لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ إن كان في القلب
إسلام وإيمان
اقرأ أيضًا