العنوان (في الصميم) ما أصعب الفِرَاق..
الكاتب عبد الرزاق شمس الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أغسطس-1996
مشاهدات 65
نشر في العدد 1212
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 13-أغسطس-1996
تكثر الإشارة في القرآن الكريم إلى حقيقة الحياة والموت حيث تلمس قلب الإنسان بشدة وعمق، لأنهما الظاهرتان البارزتان في كل ما يقع عليه حس الإنسان...
الموت سر معجز. يعترضنا يوميًّا.. ولا مفر ولا قيود على ذلك الزائر القادم.. الذي يقبض الأرواح المكلف بنزعها وقبضها.. وهو قريب جدًا أكثر مما نتصور ونتخيل.
فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «والمَوْتُ أدْنَى مِن شِراكِ نَعْلِهِ» (البخاري:3926).. ولكنها الغفلة والنسيان اللذان غلبتا على الإنسان. وعندما يأتي إلى أحدنا تكون الصدمة وتأخذنا العبرة والدهشة.. وفي النهاية نستسلم للحق الذي له حكمة وتدبير في هذه الواقعة ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة :٢١٦) فيتوقف هنا تفكيرنا البشري الضيق المحدود لأننا لا تعلم أكثر مما نعلم والله يعلم ونحن لا نعلم...
وكما يصف صاحب الظلال - رحمه الله. هذه الحقيقة عندما يقول: «هذا الموت ينتهي إليه كل حي ولا يتفرد بالبقاء إلا الله ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ ولكل نفس كتاب مؤجل إلى أجل مرسوم، ولن تموت نفس حتى تستوفي هذا الأجل المرسوم.. فالخوف والهلع والحرص والتخلف لا تطيل أجلًا.. والشجاعة والثبات والإقدام والوفاء لا تقصر عمرًا.. والأجل المكتوب لا ينقص منه يوم أو يزيد، والموت غيب لا يدري إنسان حتى يدركه.. وهي حقيقة رهيبة قاسية تواجه كل حي فلا يملك لها ردًا ولا يملك لها أحد ممن حوله دفعًا، وهي تتكرر في كل لحظة ويواجهها الكبار والصغار والأغنياء والفقراء والأقوياء والضعاف، ويقف الجميع منها موقفًا واحدًا لا حيلة.. ولا وسيلة ولا قوة ولا شفاعة ولا دفع ولا تأجيل»..
إن الفِرَاقَ صعب لا يعرفه إلا من يكابده ويتحمله.. فها هي فاطمة الزهراء - رضي الله عنها ابنه رسول التي فارقت الدنيا. بعد وفاته ب ٦ شهور. وكانت تعاني من صعوبة الفِرَاقَ وأي فِرَاقَ بعد خير البشر والرسل يهون. وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم ...
وإن كنت قد فارقت عزيزاً وأختًا فإنني أسال الله لك الشهادة مصداقًا لحديث رسول الله: «الشُّهداءُ خمسةٌ: المطعونُ والمبطونُ والغرِقُ وصاحبُ الهدمِ والشَّهيدُ في سبيلِ اللهِ» أو كما قال.. (البخاري:2829).
وإذا كنت قد ودعت هذه الدنيا سريعًا فلا تزال ذكراك العطرة باقية ما حيينا.. فقد كنت الأخت الوفية المخلصة الصادقة المؤمنة... والصابرة على ما قدر الله لك.
وكأني أراك تقرئين أو تتفرسين ما سيكون لك.. وكل ذلك بفراسة ونور المؤمن الذي لا يخبو... فرحمك الله بواسع رحمته وأبدلك دار النعيم مع المتقين المؤمنين المخلصين.. نسأل الله لنا ولكم العافية وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل